وَيْلٌۭ لِّكُلِّ هُمَزَةٍۢ لُّمَزَةٍ ١
Commentary
شر وهلاك لكل مغتاب للناس، طعان فيهم.
١ - {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ }
قال: ابن عباس: هم المشَّاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء العنت .
سعيد بن جبير وقتادة: الهمزة الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم، واللمزة الطعَّان عليهم . مجاهد: الهمزة الطعَّان في الناس، واللمزة الطعَّان في أنساب الناس .
وقال أبو العالية والحسن وعطاء بن أبي رباح: الهمزة الذي يعيب ويطعن في وجه الرجل إذا أقبل، واللمزة الذي يغتابه من خلفه إذا أدبر وغاب . al-Tha‘labi 30/251al-Tha‘labi 30/251
ضده مقاتل ، وقال مرة: يعني كل طعَّان عيَّاب مغتاب للمرء إذا غاب .
دليله قول زياد بن الأعجم:
إذا لقَيتُك عَنْ سَخْط تُكاشِرُني ... وإن تغيّبتُ كُنتَ الهامزَ اللُّمزه ابن زيد: الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم . سفيان الثوري: يهمز بلسانه ويلمز بعينه . al-Tha‘labi 30/252al-Tha‘labi 30/252
ابن كيسان: الهمزة الذي يؤذي جليسه لسوء اللفظ، واللمزة الذي يكسر عينه على جليسه، ويشير برأسه، ويومض بعينه، ويرمز بحاجبه . وهما لغتان للفاعل نحو سُخَرة وضُحكة للذي يسخر ويضحك من الناس.
وروي عن أبي جعفر والأعرج بسكون الميم فيهما، فإن صحت القراءة فهي بمعنى المفعول وهو الذي يتعرض للناس حتى يهمزوه، ويضحكوا منه، ويحملهم على الاغتياب .
وقرأ عبد الله والأعمش (ويل للهمزة واللمزة) ، وأصل الهمز الكسر والعضُّ على الشيء بالعنف، ومنه همز الحرف ، ويُحكى أن أعرابيًا قيل له: أتهمز الفأرة؟ قال: الهِرةُ تهمِزُها ، وقال العجاج: al-Tha‘labi 30/253al-Tha‘labi 30/253
ومن همزنا رأيسَه تهشما
واختلف المفسرون فيمن نزلت هذِه الآية، فقال قوم: نزلت في جميل بن عامر الجمحي وإليه ذهب ابن أبي نجيح.
وقال الكلبي: نزلت في الأخنس بن شريق ووهب بن عمرو الثقفي وكان يقع في الناس ويغتابهم مقبلين ومدبرين.
وقال محمد بن إسحاق بن يسار: ما زلنا نسمع أن سورة الهمزة نزلت في أمية بن خلف الجمحي.
وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة وكان يغتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويطعن في وجهه.
وقال مجاهد وغيره: ليست بخاصة لأحد، بل كل من كانت هذِه صفته . al-Tha‘labi 30/254al-Tha‘labi 30/254
الهماز: بالقول، واللماز: بالفعل. يعني: يزدري بالناس وينتقص بهم. وقد تقدم بيان ذلك في قوله: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١١] .
قال ابن عباس: (هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) طعان معياب. وقال الربيع بن أنس: الهُمَزة، يهمزه في وجه، واللمزة من خلفه. وقال قتادة: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعنُ عليهم.
وقال مجاهد: الهمزة: باليد والعين، واللمزةُ: باللسان. وهكذا قال ابن زيد. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هُمَزة لحوم الناس.
ثم قال بعضهم: المراد بذلك الأخنس بن شريق. وقيل غيره. وقال مجاهد: هي عامة.
وقوله: (الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ) أي: جمعه بعضه على بعض، وأحصى عدده كقوله: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: ١٨] قاله السدي، وابن جرير.
وقال محمد بن كعب في قوله: (جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ) ألهاه ماله بالنهار، هذا إلى هذا، فإذا كان الليل، نام كأنه جيفة.
وقوله: (يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ) أي: يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار؟ (كَلا) أي: ليس الأمر كما زعم ولا كما حسب. ثم قال تعالى: (لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ) أي: ليلقين هذا الذي جمع مالا فعدده في الحطمة وهي اسم من أسماء النار صفة؛ لأنها تحطم من فيها.
ولهذا قال: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ) قال ثابت البناني: تحرقهم إلى الأفئدة وهم أحياء، ثم يقول: لقد بلغ منهم العذاب، ثم يبكي. Ibn Kathir 9/481Ibn Kathir 9/481
وقال محمد بن كعب: تأكل كل شيء من جسده، حتى إذا بلغت فؤاده حَذْوَ حلقه ترجع على جسده.
وقوله: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) أي: مطبقة كما تقدم تفسيره في سورة البلد.
وقال ابن مَرْدُويه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا علي بن سراج، حدثنا عثمان بن خَرزَاذ، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) قال: "مطبقة" .
وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن أسيد، عن إسماعيل بن خالد عن أبي صالح، قوله، ولم يرفعه.
(فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) قال عطية العوفي: عمد من حديد. وقال السُّدِّي: من نار. وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) يعني: الأبواب هي الممدوة .
وقال قتادة في قراءة عبد الله بن مسعود: إنها عليهم مؤصدة بعمد ممدة.
وقال العوفي، عن ابن عباس: أدخلهم في عمد فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل فسدت بها الأبواب.
وقال قتادة: كنا نحدث أنهم يعذبون بعمد في النار. واختاره ابن جرير.
وقال أبو صالح: (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) يعني القيود الطوال.
آخر تفسير سورة "ويل لكل همزة لمزة" Ibn Kathir 9/482Ibn Kathir 9/482
Choose one book or more.