The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

الٓر ۚ كِتَٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١

Sura Hud, ayah 1Meccan
In its sura

Commentary

Chosenal-Hidaya ila Bulugh al-Nihayaal-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

(الر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذا الكتاب الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم أُحكمت آياته من الخلل والباطل، ثم بُيِّنت بالأمر والنهي وبيان الحلال والحرام من عند الله، الحكيم بتدبير الأمور، الخبير بما تؤول إليه عواقبها.

al-Hidaya ila Bulugh al-NihayaMakki ibn Abi Talib · d. 437 AH

قوله: {الر} قد تقدم الكلام عليها.

وقولهم: " قَرَأتُ هوداً " : من صرفه أراد به سورة هود، ومن لم يصرفه جعله اسماً للسورة.

ولو قلت: " قرأت الحمد (لله) " . فإنما جاز النصب: تُعْمِلُ الفعل فيه، وجاز الرفع على الحكاية.

فإن قلت: قرأتُ {الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} [الفاتحة: ٢، يونس: ١٠، الزمر: ٧٥، غافر: ٦٥] ، حكاية لا غير، وكذلك {بَرَآءَةٌ} [التوبة: ١، القمر: ٤٣] ، ترفع على الحكاية، وتنصب على العمل. وتنوِّنُ إذا أردت الحذف، ولا تصرف إذا جعلته اسماً للسورة. Makki ibn Abi Talib 1/3338Makki ibn Abi Talib 1/3338

فإن قلت: قرأتَ {بَرَآءَةٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ} [التوبة: ١] ، حكاية لا غير.

وتقول: قرأت " ألم البقرة " : فتنصِبُ على النعت لقولك: " ألم " ، لأنه مفعول به بقراءةٍ، وإن شئت خفضتَ " البقرة " ، وتقدّر إضافة " ألم " إليها.

فإن قلت: " قرأت: {المص} [الأعراف: ١] ، و {كهيعص} [مريم: ١] ، لم يجز الإعراب، لأنه ليس في الأسماء نظير لهذا. وكذلك {المر} [الرعد: ١] ، و {الر} [١: هود، يوسف، إبراهيم، الحجر] ، وكذا {طه} [طه: ١] لأنه في آخرها ألفاً. Makki ibn Abi Talib 1/3339Makki ibn Abi Talib 1/3339

فإن قلت: {طس} [النمل: ١] ، قلت هذا " طسين " يا هذا، فلا تصرف لأن هذا من نظيره هابيل، وقابيل.

فإن أردت الحكاية، أسكنت، وتقول هذه {طسم} [الشعراء: ١، القصص: ١] فتُعْرِبُ: إن شئت تجعل " طس " اسماً، و " ميم " اسماً، وتضم أحدهما إلى الآخر مثل: معدي كرب، فيجوز فتح الثاني ورفعه تجعل الإعراب في الآخر.

وأجاز سيبويه: مَعْدِي كرب على الإضافة، فيجوز على هذا، " طس ميم " ، وتحسن الحكاية. فإن قلت: " قرأت {حم} [١: غافر، فصلت، الشورى، الزخرف] " ، لم ينصرف لأنه مثل " هابيل " . وإن شئت أسكنت على الحكاية. Makki ibn Abi Talib 1/3340Makki ibn Abi Talib 1/3340

فإن قلت قرأت {حم* عسق} [الشورى: ١ - ٢] لم يجز الإعراب، لأنه لا نظير له في الأسماء.

وتقول هذه {ن} [القلم: ١] فاعلم بأنها تُنَوَّن، وتُعْرَبُ " تريد سورة " نون ". وإن شئت جعلته اسماً للسورة، فلم تنونْ، وإن شئت أسكنت على الحكاية. وتقول: هذه السبح، فلا تصرف إذا جعلته اسماً للسورة، لأنه فعلٌ، وليس في الأسماء فعلٌ.

وإن شئت فتحتَ فَحَكَيْتَ على ما في السورة، فإن قلت هذه " سِبحْ " لم يجز إلا الإسكان تحكيه لأنه فيه ضمير، والجمل تحكى، وكذلك تحكي: قرأت: {سَأَلَ سَآئِلٌ} [المعارج: ١] ، و {يا أيها المدثر} [المدثر: ١] ، وقرأت {والفجر} [الفجر: ١] لأنه اسم وحرف. Makki ibn Abi Talib 1/3341Makki ibn Abi Talib 1/3341

وتقول: قرأت {اقتربت} [القمر: ١] تقطع الألف، وتقف على الهاء، إذا جعلته اسماً للسورة / لأن تأنيث الأسماء في الوقف بالهاء، وألف الوصل في الأفعال تقطع إذا سمي بالأفعال. وإن شئت قلت: قرأت {اقتربت} فوصلت الألف ووقفت بالتاء، على الحكاية.

فإن قلت: قرأت {اقتربت الساعة} [القمر: ١] ، لم يجز إلا الحكاية به ومثلُه:

{تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ} [المسد: ١] ، فإن أفردت بالهاء، وجعلتهُ اسماً للسورة قلت: قرأت " تبَّت " ، تقِفُ على الهاء.

قوله: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ - آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} - إلى قوله - {على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

المعنى: هذا الكتاب الذي أنزلناه {أُحْكِمَتْ - آيَاتُهُ} : أي: بالأمر والنهي، {ثُمَّ فُصِّلَتْ} بالثواب، والعقاب. قاله الحسن. وعنه {ثُمَّ فُصِّلَتْ} أي: Makki ibn Abi Talib 1/3342Makki ibn Abi Talib 1/3342

الوعد، والوعيد.

وعنه أيضاً: {أُحْكِمَتْ} أي: بالثواب والعقاب {ثُمَّ فُصِّلَتْ} بالأمر، والنهي.

وقال قتادة: أحكمها الله عز وجل، من الباطل، ثم فصلها، وبيَّنَ الحلال، والحرام.

وقال مجاهد: {أُحْكِمَتْ} : لم ينسخها شيء.

{ثُمَّ فُصِّلَتْ} نزلت شيئاً بعد شيء. وقيل: {فُصِّلَتْ} : فُسِّرت وبيِّنت: قاله مجاهد، وابن جريج.

{مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ} : أي: من عند حكيم في أفعاله، خبير بجميع الأشياء، وبمصالح عباده.

وقيل: أحكمت عن أن يدخل فيها الفساد. يقال: أَحْكَمَتْهُ الآيات. Makki ibn Abi Talib 1/3343Makki ibn Abi Talib 1/3343

وحكمته لغتان: أي: مَنَعْنَهُ، ومنه حَكَمت اللجام لأنها تمنع الفرس الجماح. وأصله كله من إحكام الشيء، وهو: إبرامه، وإتقانه، عن أن يفسده شيء.

والوقف على {الر} حسن إلا قول من جعله مبتدأه وكتاب خبره. Makki ibn Abi Talib 1/3344Makki ibn Abi Talib 1/3344

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌon ayat 1 to 4Ibn Kathir 5/303Ibn Kathir 5/303

قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هاهنا، وبالله التوفيق.

وأما قوله: (أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) أي: هي محكمة في لفظها، مفصلة في معناها، فهو كامل صورة ومعنى. هذا معنى ما روي عن مجاهد، وقتادة، واختاره ابن جرير.

وقوله: (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) أي: من عند الله الحكيم في أقواله، وأحكامه، الخبير بعواقب الأمور.

(أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ) أي: نزل هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] ، قال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] .

وقوله: (إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) أي: إني لكم نذير من العذاب إن خالفتموه، وبشير بالثواب إن أطعتموه، كما جاء في الحديث الصحيح: أن رسول الله ﷺ صعد الصفا، فدعا بطون قريش الأقرب ثم الأقرب، فاجتمعوا، فقال يا معشر قريش، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تصبحكم ، ألستم مصدقي؟ " فقالوا: ما جربنا عليك كذبا" . قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" .

وقوله: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) أي: وآمركم بالاستغفار من الذنوب السالفة والتوبة منها إلى الله عز وجل فيما تستقبلونه، وأن تستمروا على ذلك، (يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا) أي: في الدنيا (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) أي: في الدار الآخرة، قاله قتادة، كقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧] ، وقد جاء في الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال لسعد: "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجِرْت بها، حتى ما تجعل في فِي امرأتك" . Ibn Kathir 5/303Ibn Kathir 5/303

وقال ابن جرير: حدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي بكر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن مسعود في قوله: (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) قال: من عمل سيئة كتبت عليه سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات. فإن عوقب بالسيئة التي كان عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات، وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات. ثم يقول: هلك من غلب آحاده أعشاره .

وقوله: (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) هذا تهديد شديد لمن تولى عن أوامر الله تعالى، وكذب رسله، فإن العذاب يناله يوم معاده لا محالة، (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ) أي: معادكم يوم القيامة، (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي: وهو القادر على ما يشاء من إحسانه إلى أوليائه، وانتقامه من أعدائه، وإعادة الخلائق يوم القيامة، وهذا مقام الترهيب، كما أن الأول مقام ترغيب. Ibn Kathir 5/304Ibn Kathir 5/304