The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ ٢

Sura Al-Hijr, ayah 2Meccan
In its sura

Language and grammar

ChosenMa‘ani al-Qur’anI‘rab al-Qur’an
Ma‘ani al-Qur’anal-Farra’ · d. 207 AH

قوله عَزَّ وَجَلَّ: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ [٤] يُقال: كيف دخلت (رب) عَلَى فعل لَمْ يكن لأن مودَّة الَّذِينَ كفروا إِنَّما تكون فِي الآخرة؟ فيقال: إن القرآن نزل وعدُه ووعيده وما كَانَ فِيهِ، حَقًّا فإنه عِيان، فجرى الكلامُ فيما لَمْ يكن منه كمجراهُ فِي الكائن. ألا ترى قوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) وقوله: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا) كأنه ماض وهو منتظر لصدقه فِي المعنى، وأن القائل يقول إذا نَهَى أو أمر فعصاهُ المأمور:

أما والله لرُبّ ندامةٍ لكَ تَذكرُ قولي فيها، لعلمه أَنَّهُ سيندم ويقول: فقول الله عَزَّ وَجَلَّ أصْدق من قول المخلوقين. al-Farra’ 2/82al-Farra’ 2/82

وقوله: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ [٤] لو لَمْ يكن فِيهِ الواو كَانَ صَوَابًا كما قَالَ فِي موضع آخر: (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ) وهو كما تَقُولُ فِي الكلام:

مَا رأيتُ أحدًا إلا وَعَلَيْهِ ثياب وإن شئت: إلا عَلَيْهِ ثياب. وكذلك كل اسم نكرة جاء خبره بعد إلَّا، والكلام فِي النكرة تام فافعل ذَلِكَ بصلتها بعد إِلَّا. فإن كَانَ الَّذِي وقع عَلَى النكرة ناقصًا فلا يكون إلا بطرح الواو. من ذَلِكَ، ما أظن درهمًا إلا كافيَك ولا يَجوز إلا وهو كافيك، لأن الظنّ يَحتاجُ إلى شيئين، فلا تعترض بالواو فيصير الظن كالمكتفي من الأفعال باسم واحد. وكذلك أخوات ظننت وَكَانَ وأشباهُها وإن وأخواتها (وإنّ ) إذا جاء الفعلُ بعد (إلَّا) لَمْ يكن فِيهِ الواو. فخطأ أن تَقُولُ: إن رجلًا وهو قائم، أو أظن رجلًا وهو قائم، أو ما كَانَ رجل إلا وهو قائم.

ويَجوز فِي لَيْسَ خاصة أن تَقُولَ: لَيْسَ أحد إلا وهو هكذا ، لأن الكلام قد يُتوهم تَمامه بليس وبِحرف نكرة ألا ترى أنك تَقُولُ: لَيْسَ أحد، وما من أحد فجازَ ذَلِكَ فيها ولم يَجُز فِي أَظن، ألا ترى أنك لا تَقُولُ مَا أظنّ أَحدًا. وقال الشاعر:

إذا ما سُتورُ البيت أُرْخين لَمْ يكن ... سراج لنا إلا ووجهُك أنور

فلو قيل: إِلَّا وجهك أَنْور كَانَ صوابًا.

وقال آخر:

وما مَسَّ كفي من يد طاب ريحها ... من الناس إلا ريحُ كفَّيك أَطيبُ

فجاء بالواو وبغير الواو. ومثله قوله: (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ) al-Farra’ 2/83al-Farra’ 2/83

فهذا الموضع لو كَانَ فِيهِ الواو صَلح ذَلِكَ. وإذا أدخلت فِي (كَانَ) جَحْدًا صلح ما بعد (إِلَّا) فيها بالواو وبِغير الواو. وإذا أدخلت الاستفهام وأنت تنوي بِهِ الجحد صلح فيها بعد (إلا) الواو وطرح الواو. كقولك: وَهل كَانَ أحد إِلا وله حرص عَلَى الدُّنْيَا، وإلا لَهُ حرص عَلَى الدُّنْيَا.

فأمّا أصبح وأمسى ورأيت فإن الواو فيهنّ أسهل، لأنهن/ ٩١ اتوامّ (يعني تامّات) فِي حال، وَكَانَ وليس وأظن بُنينَ عَلَى النقص. ويَجوز أن تَقُولُ: لَيْسَ أحد إلا وله معاش: وإن ألقيت الواو فصواب، لأنَّكَ تَقُولُ: لَيْسَ أحد فتقف فيكون كلاما. وكذلك لا فى التبرئة وغيرها. تَقُولُ:

لَا رجل ولا مِن رجل يَجوز فيما يعود بذكره بعد إِلَّا الواو وغير الواو فِي التمام ولا يجوز ذَلِكَ فِي أظن من قبل أن الظن خِلْقته الإلغاء: أَلَا ترى أنك تَقُولُ: زيد قائم أظن، فدخول (أظن) للشك فكأنه مستغنى عَنْهُ، وليس بنفي ولا يكون عَن النفي مُستغنيًا لأنّك إنّما تُخبر بالخبر عَلَى أَنَّهُ كائن أو غير كائن، فلا يُقال للجحد: إنه فَضل من الكلام كما يُقال للظن.

وقوله: مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ [٥] ولم يقل (تستأخر) لأن الأمَّة لفظها لفظٌ مؤنَّثٌ، فأُخرج أول الكلام عَلَى تأنيثها، وآخره عَلَى معنى الرجال. ومثلها (كُلَّ مَا جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ) ولو قيل: كذبته كَانَ صوابًا وهو كَثِير.

وقوله: لَوْ ما تَأْتِينا [٧] ولولا ولو ما لغتان فِي الخبر والاستفهام فأمّا الخبر فقوله (لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ) .

وقال الشاعر:

لو ما هوى عرس كميت لم أبل وهما ترفعانِ ما بعدهما. al-Farra’ 2/84al-Farra’ 2/84

وأمّا الاستفهام فقوله: (لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ) وقوله (لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) وَالمعنى- وَاللهُ أعلم-: هلّا أَخَّرْتني.

وقد استعملت العرب (لولا) فى الخبر وكثربها الكلام حَتَّى استجازوا أن يقولوا: لولاك ولولاي، والمعنى فيهما كالمعنى فِي قولك: لولا أنا ولولا أنت فقد توضع الكاف عَلَى أنها خفض والرفع فيها الصواب. وَذَلِكَ أنا لَمْ نَجد فيها حرفًا ظاهرًا خُفِض، فلو كَانَ مِمّا يخفض لأوشكت أن ترى ذَلِكَ فِي الشعر فإنه الَّذِي يأتي بالمستجاز: وإنّما دعاهم إلى أن يقولوا: لولاك فِي موضع الرفع لأنهم يجدونَ المكنّى يستوي لفظه فِي الخفض والنصب، فيقال: ضربتك ومررت بك ويَجدونه يستوي أيضًا فِي الرفع والنصب والخفض، فيقال ضربنا ومريّنا، فيكون الخفض والنصب بالنون ثُمَّ يُقال قمنا ففعلنا فيكون الرفع بالنون. فلمّا كَانَ ذَلِكَ استجازوا أن يكون الكاف فِي موضع (أنت) رفعًا إذْ كَانَ إعراب المكنّى بالدلالات لا بالحركات.

قَالَ الشاعر:

أيطمعُ فينا مَنْ أراقَ دماءَنا ... وَلَوْلاكَ لَمْ يعرض لأحسابنا حَسَمْ

وقال آخر:

وَمنزلةٍ لولَايَ طِحْتَ كَمَا هَوَى ... بِأَجْرامِهِ مِنْ قُلَّةِ النِّيق مُنْهوِي

وقوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [٩] يُقال: إنَّ الْهَاء التي فِي (لَهُ) يُراد بِهَا القرآن (حافِظُونَ) أي راعون: ويُقال: إن الْهَاء لِمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وإنا لمحمد لحافظون.

وقوله: كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ [١٢] الْهَاء فِي (نَسْلُكُهُ) للتكذيب أي كذلك نسلك التكذيب. يقول: نجعله فِي قلوبِهم ألَّا يؤمنوا. al-Farra’ 2/85al-Farra’ 2/85

وقوله: وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا [١٤] يعني الملائكة فظلَّت تصعد من ذَلِكَ الباب وتنزل (لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا) ويقال (سكرت ) ومعناهما متقارب. فأما سكّرت فحبست، العرب: تَقُولُ: قد سَكَرت الريحُ إذا سَكَنَت وركدت. ويُقال: أُغشيت، فالغشاء والحيس قريبٌ من السّواء.

وقوله: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ [١٨] يقول: لا يخطنه، إِمّا قَتَلَهُ وَإِمَّا خبَّله.

وقوله: وَالْأَرْضَ مَدَدْناها [١٩] أي دَحَوْنَاها وهو الْبَسْطُ (وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها) أي فِي الجبال (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) يقول: من الذهب والفضَّة والرَّصَاص والنّحاس والحديد فذلك الموزون.

وقوله: وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ [٢٠] أراد الأرض (وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ) فمن فِي موضع نصب يقول: جعلنا لكم فيها المعايش والعبيد والإماء.

قد جاء أنَّهم الوحوش والبهائم و (مَن) لا يُفرد بِهَا البهائم ولا ما سوى الناس. فإن يَكن ذَلِكَ عَلَى ما رُوي فَنَرى أنهم أُدخل فيهم المماليك، عَلَى أنا ملّكنا كم العبيد والإبل والغنم وما أشبه ذَلِكَ، فجازَ ذَلِكَ.

وقد يُقال: إن (مَن) فِي موضع خفض يُراد: جعلنا لكم فيها معايش ولِمن. وما أقلّ ما ترد العرب مخفوضًا عَلَى مخفوض قد كُنِيَ عَنْهُ. وقد قَالَ الشاعر :

تُعلَّق فِي مثل السواري سُيُوفنا ... وما بينها والكَعْبِ غَوْط نفانف

فردّ الكعب عَلَى (بينها) وقال آخر:

هلَّا سألت بذي الجماجم عنهم ... وأبى نعيم ذى اللّواء المحرق فردّ (أبي نعيم) عَلَى الْهَاء فِي (عنهم) . al-Farra’ 2/86al-Farra’ 2/86

وقوله: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [٢٢] وتقرأ (الريح) قرأها حَمْزَةُ . فمن قَالَ الرِّيحَ لَوَاقِحَ) فجمع اللواقحَ والريحُ واحدة لأن الريح فِي معنى جَمع ألا ترى أنك تَقُولُ: جاءت الريح من كل مكان، فقيل: لواقح لذلك. كما قيل: تركته فِي أرض أغفال وسَبَاسب (قَالَ الفراء: أغفال: لا علم فيها) ومهارق وثوب أخلاق. ومنه قول الشاعر:

جاء الشتاءُ وقمِيصِي أخلاقْ ... شراذمٌ يضحكُ مِنْه التَّواقْ

وأمّا من قال (الرياح لواقح) فهو بَيّن. ولكن يُقال: إِنَّما الريح مُلَقِحة تُلْقِح الشجر.

فكيفَ قيل: لواقح؟ ففي ذَلِكَ معنيان أحدهما أن تَجعل الريح هي التي تَلْقَح بِمرورها عَلَى التراب والماء فيكون فيها اللَّقَاح، فيقال: ريح لاقح. كما يُقال: ناقة لاقح. ويشهد عَلَى ذَلِكَ أنَّهُ وصف ريح العذاب فقال:

(عليهم الريح العقيم) فجَعلها عقيمًا إِذْ لَمْ تَلْقَح. والوجهُ الآخر أن يكون وصفها باللَّقْح وإن كانت تُلِقح كما قيل: ليل نائم والنوم فِيهِ، وسرّ كاتم وكما قيل:

الناطق المبروز والمختوم فجعله مبروزًا عَلَى غير فعل، أي إن ذلك من صفاته فجاز مفعول لمُفْعَل، كما جازَ فاعِل لِمفعول إذ لَمْ يردَّ البناء عَلَى الفعل. al-Farra’ 2/87al-Farra’ 2/87

وقوله: وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ [٢٤] وَذَلِكَ أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إن الله وملائكته يُصلُّونَ عَلَى الصفوف الْأُوَلِ فِي الصلاة، فابتدرها الناس وأراد بعض المسلمين أن يبيع داره النائية ليدنو من المسجد فيدركَ الصفّ الأول فأنزل الله- عَزَّ وَجَلَّ- (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) فإنَّا نجزيهم عَلَى نيّاتِهم فقرَّ الناسُ.

[قوله: مِنْ صَلْصالٍ [٢٦] ] .

ويُقال: إن الصلصال طين حُرّ خُلِطَ برمل فصار يصلصل كالفَخَّار والمسْنون: المتغير والله أعلم أخذ من سَنَنْتُ الْحَجَر عَلَى الحجر، والذي يَخرج مما بينهما يُقال لَهُ: السَّنين.

وقوله: مِنْ نارِ السَّمُومِ [٢٧] .

يُقال: إنَّها نارُ دونها الْحِجَاب. قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي حبان عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ- الْجَانَّ أَبَا الْجِنِّ مِنْ نَارِ السَّمُومِ وَهِيَ نَارٌ دُونَهَا الْحِجَابُ (وَهَذَا الصَّوْتُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ عِنْدَ الصَّوَاعِقِ مِنَ انْعِطَاطِ الْحِجَابِ) .

وقوله: فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [٢٩] .

سُجود تَحيَّة وطاعة لا لربوبيّة وهو مثل قوله فى يوسف (وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) . al-Farra’ 2/88al-Farra’ 2/88

وقوله: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [٤٠] ويقرأ (الْمُخْلِصِينَ) فمَن كسر اللام جعل الفعل لَهُم كقوله تبارك وتعالى (وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ) ومن فتح فالله أخلصهم كقوله: (إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) وقوله: هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ [٤١] .

يقول: مرجعهم إليّ فأجازيهم. وهو كقوله تبارك وتعالى (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ) فِي الفجر.

فيجوز فِي مثله من الكلام أن تَقُولَ لِمَن أوعدته: طريقك عَليّ وأنا عَلَى طريقك: ألا ترى أَنَّهُ قَالَ (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ) فهذا كقولك: أنا على طريقك. (صِراطٌ عَلَيَّ) أي هَذَا طريقٌ عَليّ وطريقُك عَليّ. وقرأ بعضهم (هَذَا صِرَاطٌ عَليٌّ) رَفع يجعله نعتًا للصراط كقولك: صراط مرتفع مستقيم.

وقوله: لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ [٤٤] يعنى: من الكفّار (جُزْءٌ مَقْسُومٌ) يقول:

نصيب معروف. والسبعة الأبواب أطباق بعضها فوق بعض. فأسفلها الهاوية، وأعلاها جهنم.

وقوله: أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ [٥٤] لو لَمْ يكن فيها (عَلَى) لكان صوابًا أيضًا.

ومثله (حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ) وَفِي قراءة عبد الله (حَقِيقٌ بِأَنْ لَا أَقُولَ) ومثله فِي الكلام أتيتك أنك تعطي فلم أجدك تُعطي، تريد: أتيتكَ عَلَى أنك تعطي فلا أراك كذلك.

وقوله: (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) النون منصوبة لأنه فعل لَهُم لَمْ يذكر مفعول . وهو جائز فى الكلام. al-Farra’ 2/89al-Farra’ 2/89

وقد كَسَر أهل المدينة يريدونَ أن يجعلوا النون مفعولًا بِهَا. وكأنّهم شدّدوا النون فقالوا (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا) ثم خفّفوها والنِّيَّة عَلَى تثقيلها كقول عَمْرو بن معدي كرب:

رأته كالثُّغَام يُعَلُّ مِسْكًا ... يسوء الفالياتِ إذا فَلَيْنِي

فأُقسم لو جعلتُ عَليّ نَذْرًا ... بطعنةِ فارس لقضَيتُ دَيْنِي

وقد خففت العرب النون من أن الناصبة ثُمَّ أنفذوا لَهَا نصبها، وهي أشد من ذا. قَالَ الشاعر:

فلو أَنْكِ فِي يوم الرخاء سألتني ... فراقَكِ لَمْ أبخل وأنت صديق

فما رُدَّ تزويج عَليه شهادة ... وما رُدَّ من بعد الْحَرار عَتِيقُ

وقال آخر :

لقد علم الضَّيْفُ والْمُرْمِلُونَ ... إذا اغبرَّ أُفْقٌ وهبَّتْ شَمَالا

بأنْك الربيعُ وغيث مَرِيع ... وقدْمًا هناك تكون الثِّمَالا

وقوله: وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ [٦٦] أنَّ مفتوحة عَلَى أن ترد عَلَى الأمر فتكون فِي موضع نصب بوقوع القضاء عليها. وتكون نَصْبًا آخر بسقوط الخافض منها أي قضينا ذَلِكَ الأمر بِهذا. وهي فِي قراءة عبد الله (وَقُلْنَا إِنّ دابِرَ) فعلى هَذَا لو قرىء بالكسر لكان وجها.

وأما (مُصْبِحِينَ) إذا أصبحوا، ومشرقين إذا أشرقوا. وَذَلِكَ إذا شرقت الشمس. والدابر: الأصل.

شرقت: طلعت، وأشرقت: أضاءت. al-Farra’ 2/90al-Farra’ 2/90

وقوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [٨٥] يُقال: للمتفكرين. ويُقال للناظرين المتفرسين.

قوله: الأَيْكَةِ [٧٨] قرأها الأعمش وعاصم والحسن البصرىّ: (الأيكة) بالهمز فِي كل القرآن. وقرأها أهلُ المدينة كذلك إلا فِي الشعراء وَفِي ص فإنَّهم جَعلوها بغير ألف ولام ولم يُجروها.

ونرى- والله أعلم- أنّها كتبت فِي هذين الموضعين عَلَى ترك الْهَمْز فسقطت الألف لتحرك اللام.

فينبغي أن تكون القراءة فيها بالألف واللام لأنَّها موضع واحد فِي قول الفريقين، والأيكة:

الغيضة.

وقوله: وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ [٧٩] يقول: بطريق لَهم يَمرونَ عليها فِي أسفارِهم. فجعل الطريق إمامًا لأنّه يُؤَمّ ويُتَّبع.

وقوله تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمنين [٨٢] أن تَخرَّ عليهم. ويُقال: آمنين للموت.

وقوله: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي [٨٧] يعني فاتحة الكتاب وهي سبع آيات فِي قول أهل المدينة وأهل العراق. أهل المدينة يعدون (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) آية. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي حِبَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحيم آيَةٌ مِنَ الْحَمْدِ. وَكَانَ حَمْزَةُ يَعُدُّهَا آيَةً وَآتَيْنَاكَ (الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) .

وقوله: إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ [٨٩] كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ [٩٠] يقول: أنذرتكم ما أُنزل بالمقتسِمين. والمقتسمون رجال من أهل مكَّة بعثهم أهل مكَّة عَلَى عِقَابَها أيَّام الحج فقالوا: إذا سألكم الناس عَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقولوا: كاهن. وقالوا لبعضهم قولوا: ساحر، ولبعضهم: يفرق بين الاثنين ولبعضهم قولوا: مجنون، فأنزلَ الله تبارك وتعالى بِهم خزيًا فماتوا أو خمسة منهم شرَّ مِيتة فسمّوا المقتسمين لأنَّهم اقتسموا طرق مكّة. al-Farra’ 2/91al-Farra’ 2/91

وقوله: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [٩١] يقول: فَرَّقُوه إذ جعلوه سِحرًا وكذبًا وأساطيرَ الأولين. والعِضُونَ فِي كلام العرب: السحر بعينه. ويُقال: عضَّوهُ أي فَرَّقُوهُ كَما تُعضَّى الشاة والْجَزور. وواحدة الْعِضِين عِضَة رفعها عِضُون ونصبها وخفضها عِضِين. ومن العرب من يجعلها بالياء عَلَى كل حال ويُعْرِبُ نونها فيقول: عِضِينُك، ومررتُ بعضِينِك وسنينك وهي كثيرة فِي أَسَد وَتَمِيم. وَعَامِر. أنشدني بعض بني عَامِر:

ذرانِي من نَجْدٍ فإن سِنِينَه ... لعبنَ بنا شِيبا وشَّيبننا مُرْدا

مَتى نَنج حَبْوًا من سنينٍ ملحّة ... نشمّر لأخرى تنزل الأعصم الفردا

وأنشدنى فِي بعض بني أسد:

مثل الْمَقَالِي ضُربت قُلينُها

من القلة وهي لُعبة للصبيان، وبعضهم:

إلى بُرين الصُّفْر الْمَلْويات

وواحد الْبُرِينِ بُرة. ومثل ذَلِكَ الثُّبين وعِزِينٌ يَجوز فِيهِ ما جاز فى العضين والسنين. al-Farra’ 2/92al-Farra’ 2/92

وإنَّما جاز ذَلِكَ فِي هَذَا المنقوص الَّذِي كَانَ عَلَى ثلاثة أحرف فنقصت لامه، فلمّا جَمعوهُ بالنون توهّموا أَنَّهُ فُعُول إذ جاءت الواو وهي وَاوُ جماع، فوقعت فِي موضع الناقص، فتوهّموا أنها الواو الأصلية وأَنَّ الحرف عَلَى فُعُول أَلا ترى أنَّهم لا يقولون ذَلِكَ فِي الصالِحين والمسلمين وما أشبهه.

وكذلك قولهم الثبات واللغات، وربُّما عرَّبوا التاء منها بالنصب والخفض وهي تاء جِمَاع ينبغي أن تكون خفضًا فِي النصب والخفض، فيتوهَّمون أنَّها هاء، وأن الألف قبلها من الفعل. وأنشدني بعضهم:

إذا ما جَلَاها بالأيام تحيرت ... ثباتا عليها ذلّها واكتثابها

وقال أَبُو الجراح فِي كلامه: ما من قوم إلا وقد سمعنا لغاتهم- قَالَ قَالَ الفراء: رجع أَبُو الجراح فِي كلامه عَن قول لغاتَهم- ولا يَجوز ذَلِكَ فِي الصالِحات والأخوات لأنّها تامة لَمْ يُنقص من واحدها شيء، وما كَانَ من حرف نُقص من أوّله مثل زِنة ولدة ودِيَة فإنه لا يُقاس عَلَى هَذَا لأن نقصه من أوَّله لا من لامه فما كَانَ منه مؤنثًا أو مُذكرًا فأجرهِ عَلَى التامّ مثل الصالِحين والصالِحات تقولُ رأيت لداتِك ولِدِيكَ ولا تقل لِدِينَك ولا لداتَك إلا أن يغلط بِهَا الشاعر فإنه ربَّما شبّه الشيء بالشيء إذا خرج عَن لفظه، كما لَمْ يُجْرِ بعضهم أَبُو سمَّان والنون من أصله من السمن لشبهه بلفظ رَيّان وشبهه.

وقوله: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [٩٤] ولم يقل: بِما تُؤْمر بِهِ- والله أعلم- أراد: فاصدع بالأمر.

ولو كَانَ مكان (ما) مَنْ أو ما مما يرادُ بِهِ الْبَهَائِم لأدخلت بَعدها الباء كما تَقُولُ: اذهب إلى من تؤمر بِهِ واركب ما تؤمر بِهِ، ولكنه فِي المعنى بِمنزلة المصدر ألا ترى أنك تقول: ما أحسن ما تنطلق لأنك تريد: ما أحسن انطلاقك، وما أحسن ما تأمر إذا أَمَرْتَ لأنَّكَ تريدُ مَا أحسنَ أمرك. ومثله قوله (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ) كأنه قيل لَهُ: افعل الأمر الَّذِي تؤمر. ولو أريد بِهِ إنسان أو غيره لَجازَ وإن لَمْ يظهر الباء لأن العرب قد تَقُولُ: إني لآمرك وآمر بك وأكفرك وأكفر بك فِي معنى واحد. ومثله كَثِير، منه قولهم: al-Farra’ 2/93al-Farra’ 2/93

إذا قَالَتْ حَذَامِ فأنصتُوها ... فإنّ القول ما قالت حَذَامِ

يريدُ: فأنصتوا لَهَا، وقال الله تبارك وتعالى (أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ) وهي فِي موضع (يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ) و (كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ) واصدع: أظهر دينك.

[ومن سورة النحل]

[قوله: سبحانه وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ] .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي عِمَاد بن الصلت الْعُكْلي عَن سَعِيد بْن مسروق أَبِي سُفْيَان عَن الربيع بن خَيْثَم أَنَّه قرأ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا تُشْرِكُونَ) الْأُولى والتي بَعْدَها كلتاهما بالتاء: وتقرأ بالياء. فمن قَالَ بالتاء فكأنه خاطبهم ومن قرأ بالياء فكأنَّ القرآن نَزَلَ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ (سُبْحانَهُ) يعجِّبه من كفرهم وإشراكهم.

وقوله: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ [٢] بالياء، و (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ) بالتاء . وقراءة أصحاب عبد الله (ينزّل الملائكة) بالياء. al-Farra’ 2/94al-Farra’ 2/94

وقوله: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ [٥] نصبت (الأنعامَ) بخلقها لَمَّا كانت فِي الأنعام واو. كذلك كل فعل عاد عَلَى اسم بِذكرِه، قبل الاسم واو أو فاء أو كلام يُحتمل نُقْلة الفعل إلى ذَلِكَ الحرف الَّذِي قبل الاسم ففيه وجهان: الرفعُ والنصب. أَمَّا النصب فأن تَجْعَل الواو ظَرْفًا للفعل. والرفع أن تَجْعَل الواو ظرفًا للاسم الَّذِي هى معه. ومثله (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ) (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ) وهو كَثِير.

ومثله: (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ) (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ) .

والوجه فِي كلام العرب رفع كُلّ فِي هذين الحرفين، كَانَ فِي آخره راجع من الذكر أو لَمْ يكن لأنه فِي مذهب ما من شيء إِلَّا قد أحصيناهُ فِي إمام مُبين والله أعلم. سمعت العرب تُنشد:

ما كُلُّ مَنْ يظَّنُّنِي أنا مُعْتب ... ولا كلُّ ما يُرْوَى عَليَّ أقول

فلم يوقع عَلَى (كلّ) الآخرة (أقول) ولا عَلَى الأولى (مُعْتب) . وأنشدني بعضهم:

قد عَلِقت أمُّ الْخِيَار تَدَّعِي ... عليَّ ذَنْبا كلُّه لَمْ أصْنع

وقرأ علىّ بعض العرب بسورة يس. (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) رفعًا قرأها غير مَرّة.

وأمّا قوله: (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ) فلا يكون إلا رفعًا لأن المعنى- والله أعلم- كلُّ فعلهم فِي الزبر مكتوب، فهو مرفوع بِفي و (فَعلوه) صلة لشيء. ولو كانت (فِي) صلة لفعلوه فِي مثل هَذَا من الكلام جاز رفع كل ونصبها كما تَقُولُ: وكلّ رجل ضربوه فِي الدار، فإن أردت ضَرَبوا كلّ رجل فِي الدار رفعت ونصبت. وإن أردت: وكلّ من ضربوه هُوَ فِي الدار رفعت. al-Farra’ 2/95al-Farra’ 2/95

وقوله: (لَكُمْ فِيها دِفْءٌ) وهو ما ينتفع بِهِ من أوبارها. وكتبت بغير هَمز لأن الهمزة إذا سكن ما قبلها حذفت من الكتاب، وَذَلِكَ لِخفاء الْهَمْزَة إذا سُكت عليها، فلمّا سكن ما قبلها ولم يقدِروا عَلَى همزها فِي السكت كَانَ سكوتهم كأنه عَلَى الفاء. وكذلك قوله: (يُخْرِجُ الْخَبْءَ) و (النَّشْأَةَ) و (مِلْءُ الْأَرْضِ) واعمل فِي الْهَمْز بِمَا وجدت فِي هذين الحرفين.

وإن كتبت الدِّفء فِي الكلام بواو فِي الرفع وياء فِي الخفض وألف فِي النصب كَانَ صَوَابًا.

وَذَلِكَ عَلَى ترك الْهَمْز ونقل إعراب الْهَمْزَةِ إلى الحرف الَّذِي قبلها. من ذَلِكَ قول العرب. هَؤُلَاءِ نَشء صِدْق، فإذا طرحُوا الْهَمْزَةَ قالوا: هَؤُلَاءِ نَشُو صِدْق ورأيت نَشَا صِدْق ومررتُ بِنَشي صدق. وأجود من ذَلِكَ حذف الواو والألف والياء لأن قولهم: يسل أكثر من يسال، ومسلة أكثر من مسالة وكذلك بين الْمَر وزوجه إذا تركت الْهَمْزَةُ.

والمنافع: حملهم عَلَى ظهورها، وأولادُها وألبانها. والدفء: ما يلبسونَ منها، ويبتنونَ من أوبارها.

وقوله: حِينَ تُرِيحُونَ [٦] أي حين تريحونَ إبلكم: تردّونَها بين الرعي ومباركها يُقالُ لها الْمُرَاح. والسروح بالغداة (قَالَ الفرّاء) إذا سعت للرعى. al-Farra’ 2/96al-Farra’ 2/96

وقوله: بِشِقِّ الْأَنْفُسِ [٧] أكثر الْقُرَّاء عَلَى كسر الشِّين ومعناها: إِلَّا بجَهْد الأنفس. وكأنه اسم وكأن الشَّقّ فِعْل كما تُوهِّم أن الْكُرْه الاسم وأن الْكَرْه الفعل. وقد قرأ بِهِ بعضهم (إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ) وقد يجوز فى قوله: (بِشِقِّ الْأَنْفُسِ) أن تذهب إلى أن الْجَهد ينقص من قوة الرجل ونَفْسه حَتَّى يجعله قد ذَهَب بالنصف من قوّته، فتكون الكسرة عَلَى أَنَّهُ كالنصف والعرب تَقُولُ: خذ هَذَا الشِّقّ لشقّة الشاة ويُقال: المالُ بيني وبينك شَقّ الشعرة وشِقّ الشَّعَرة وهما متقاربان، فإذا قالوا شققت عليْكَ شَقًّا نصبوا ولم نسمع غيره.

وقوله: وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ [٨] تنصبها بالردّ عَلَى خَلَق. وإن شئت جعلته منصوبًا عَلَى إضْمَار سَخّر: فيكون فِي جَواز إضماره مثل قوله: (خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ) من نصب فِي البقرة نصب الغشاوة بإضمار (وجعل) ولو رفعت (الخيلَ والبغالَ والحميرَ) كَانَ صوابًا من وجهين. أحدهما أن تَقُولَ: لَمّا لَمْ يكن الفعل معها ظاهرًا رفعته عَلَى الاستئناف. والآخر أن يُتوهّم أن الرفع فِي الأنعام قد كَانَ يصلح فتردّها عَلَى ذَلِكَ كأنك قلت:

والأنعامَ خلقها، والخيلُ والبغالُ عَلَى الرفع. al-Farra’ 2/97al-Farra’ 2/97

I‘rab al-Qur’anal-Nahhas · d. 338 AH
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَal-Nahhas 2/236al-Nahhas 2/236

رُبَما فيه ثمانية أوجه: قرأ الأعمش وحمزة والكسائي رُبَما مثقلة، وقرأ أهل المدينة وعاصم رُبَما مخفّفة. والأصل الثقيل، والعرب تخفف المثقّل ولا تثقل المخفف. وقال سيبويه : لو سميت رجلا رب مخفّفة ثم صغرته رددته إلى أصله فقلت: ربيب. قال إسماعيل بن إسحاق: حدثنا نصر بن علي عن أبيه عن الأصمعي قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقرأ «ربما» مخفّفة ومثقلة. قال: التخفيف لغة أهل الحجاز والثقيل لغة تميم وقيس وبكر. وحكى أبو زيد أنه يقال: ربّتما وربّتما، وهذا على تأنيث الكلمة. فهذه أربع لغات وحكى أبو حاتم: ربما وربّما وربتما وربتما. ولا موضع لها من الإعراب عند أكثر النحويين لأنها كافة جيء بها لأن ربّ لا يليها الفعل، فلما جئت بما وليها الفعل عند سيبويه لا غير إلّا في الشعر فإنه يليها الابتداء والخبر، وأنشد: [الطويل] ٢٥٧-

صددت فأطولت الصّدود وقلّما ... وصال على طول الصّدود يدوم والجيد قوله: al-Nahhas 2/236al-Nahhas 2/236

٢٥٨-

وطال ما وطال ما وطالما ... سقى بكفّ خالد وأطعما

والذي حكيناه قول الخليل وسيبويه، وحكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد أن هذا جائز في الكلام والشعر كما أن إنما يكون بعدها الفعل والابتداء والخبر، وسمعت محمد بن الوليد يقول: ليس في حروف الخفض نظير لربّ لأن سبيل حروف الخفض أن يضاف بها قبلها إلى ما بعدها وسبيل ربّ أن يضاف ما بعده من الفعل إلى ما قبله، وزعم الأخفش أنه يجوز أن تكون «ما» في موضع خفض على أنها نكرة أي ربّ شيء أو ربّ ودّ. يقال: وددت أنّ ذلك كان، إذا تمنيته ودّا لا غير، ووددت الرجل، إذا أحببته ودّا، بضم الواو ومودّة وودادة وودادا. al-Nahhas 2/237al-Nahhas 2/237