The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٩

Sura Al-Hijr, ayah 9Meccan
In its sura

Commentary

ChosenRawa’i‘ al-Tafsiral-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

إنَّا نحن نزَّلنا القرآن على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإنَّا نتعهد بحفظه مِن أن يُزاد فيه أو يُنْقَص منه، أو يضيع منه شيء.

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَon ayat 6 to 9Ibn Kathir 5/527Ibn Kathir 5/527

يخبر تعالى عن كفرهم وعتوهم وعنادهم في قولهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِي نزلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) أي: الذي يدعي ذلك (إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) أي: في دعائك إيانا إلى اتباعك وترك ما وجدنا عليه آباءنا. (لَوْ مَا) أي: هلا (تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ) أي: يشهدون لك بصحة ما جئت به (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) كما قال فرعون: (فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) [الزخرف: ٥٣] ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا * يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢١، ٢٢]

وكذا قال في هذه الآية: (مَا نُنزلُ الْمَلائِكَةَ إِلا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ)

وقال مجاهد في قوله: (مَا نُنزلُ الْمَلائِكَةَ إِلا بِالْحَقِّ) بالرسالة والعذاب.

ثم قرر تعالى أنه هو الذي أنزل الذكر، وهو القرآن، وهو الحافظ له من التغيير والتبديل.

ومنهم من أعاد الضمير في قوله تعالى: (لَهُ لَحَافِظُونَ) على النبي ﷺ ، كقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] والمعنى الأول أولى، وهو ظاهر السياق، [والله أعلم] Ibn Kathir 5/527Ibn Kathir 5/527

Rawa’i‘ al-TafsirIbn Rajab · d. 795 AH

قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ

بلغِني إنكارُ بعضِ الناسِ على إنكارِي على بعضِ من ينتسبُ إلى مذهبِ

الإمامِ أحمدَ وغيرِه من مذاهبِ الأئمةِ المشهورينَ في هذا الزمانِ، الخروج عن

مذاهبِهِم، في مسائلَ، وزعمَ أنَّ ذلكَ لا ينكر على مَنْ فعلَهُ، وأنَّ من فعلَهُ

قد يكون مُجتهدًا مُتبعًا للحقِّ الذي ظهر له، أو مقلدًا لمجتهدٍ آخر، فلا يُنكر

عليه.

فأقولُ وباللَّهِ التوفيقِ، وهو المستعانُ وعليه التكلانُ، ولا حول ولا قوةَ إلا

باللَّهِ:

لا ريبَ أنَّ اللَّه تعالى حفظ لهذهِ الأُمَّةِ دينَها حفظًا لم يحفظْ مثلَه دِينًا غيرَ

دينِ هذهِ الأمةِ، وذلك أنَّ هذه الأمةَ ليسَ بعدَها نبيٌّ يجدِّدُ ما دثرَ من دينِه

كمِا كانَ دينُ مَنْ قبلَنا من الأنبياءِ، كلَّما دثرَ دينُ نبيٍّ جدَّده نبيٌ آخر يأتِي

بعده.

فتكفَّلَ اللَّهُ سبحانه بحفظِ هذا الدينِ، وأقامَ له في كل عصرٍ حملةً ينفونَ

عنه تحريفَ الغالينَ، وانتحال المبطلينَ، وتأويلَ الجاهلينَ.

وقال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) ؛ فتكفَّل

اللهُ سبحانه بحفظِ كتابِهِ، فلم يتمكَّنْ أحدٌ من الزيادةِ في ألفاظِهِ ولا مِنْ النقصِ منها. Ibn Rajab 1/602Ibn Rajab 1/602

وقد كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُقرئُ أُمَّته القرآنَ في زمانِهِ على أحرفٍ مُتعددةٍ، تيسيرًا على الأمَّةِ لحفظِهِ، وتعلُّمِهِ، حيث كان فيهم العجوزُ والشيخُ الكبير، والغلامُ والجاريةُ، والرجلُ الذي لم يقرأ كتابًا قط.

فطلب لهم الرخصةَ في حفظِهِم له أنْ يُقرئَهُم على سبعةِ أحرفٍ، كما وردَ

ذلك في حديثِ أُبيّ بنِ كعبٍ وغيره.

ثم لما انتشرتْ كلمةُ الإسلامِ في الأقطارِ، وتفرق المسلمونَ في البُلدانِ

المتباعدةِ صارَ كلُّ فريقٍ منهُم يقرأ القرآن على الحرفِ الذي وصلَ إليه.

فاختلفُوا حينئذٍ في حروفِ القرآنِ، فكانُوا إذا اجتمعُوا في الموسمِ أو غيرِه

اختلَفُوا في القرآنِ اختلافًا كثيرًا.

فأجمعَ أصحابُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في عهدِ عُثمانَ على جمع الأمَّة على حرفٍ واحدٍ، خشيةَ أنْ تختلفَ هذه الأُمَّةُ في كتابِها كما اختلفتْ الأمم قبلَهُم في كُتُبِهِم، ورأوا أنَّ المصلحةَ تقتضي ذلك.

وحرقوا ما عدا هذا الحرفَ الواحدَ من المصاحفِ وكان هذا من محاسنِ

أميرِ المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - التي حمده عليها عليٌّ وحذيفةُ وأعيانُ الصحابةِ.

وإذا كان عمرُ قد أنكرَ على هشامِ بنِ حكيم بنِ حزامٍ على عهدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في آيةٍ أشدَّ الإنكارِ وأُبيُّ بنُ كعبٍ حصلَ له بسببِ اختلافِ القرآنِ ما أخبرَ به عن نفسِهِ من الشكِّ، وبعضُ مَنْ كان يكتبُ الوحي للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ممن لم يرسخ الإيمانُ في قلبِهِ ارتدَّ بسببِ ذلك حتى ماتَ مُرتدا. Ibn Rajab 1/603Ibn Rajab 1/603

هذا كلُّه في عهدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فكيفَ الظنُّ بالأُمَّةِ بعده أنْ لو بقيَ الاختلافُ في ألفاظِ القرآنِ بينَهُم.

فلهذا تركَ جمهورُ علماءِ الأمةِ القراءةَ بما عدا هذا الحرفِ الذي جمعَ عثمانُ

عليه المسلمينَ، ونهَوا عن ذلك. ورخَّص فيه نفرٌ منهُم، وحُكيَ روايةً عن

أحمدَ ومالكٍ مع اختلافٍ عنهُما على ذلكَ به في الصلاةِ وغيرِها أم خارج

الصلاةِ فقط.

وبكلِّ حالٍ: فلا تختلفُ الأمَّةُ أنَّه لو قرأَ أحد بقراءةِ ابنِ مسعودٍ، ونحوِها

مما يخالفُ هذا المصحفُ المجتمعُ عليه، وادَّعى أنَّ ذلكَ الحرفَ الذي قرأ به

هوَ حرفُ زيدِ بنِ ثابتٍ الذي جمعَ عليه عثمانُ الأُمَّةَ، أو أنَّه أولى بالقراءةِ

من حرفِ زيدٍ: لكانَ ظالمًا مُتعديًا مُستحقا للعقوبةِ.

وهذا لا يختلفُ فيه اثنانِ من المسلمينَ.

إنَّما محلُّ الخلافِ: إذا قرأ بحرفِ ابنِ مسعودٍ ونحوِه مع اعترافِهِ أنَّه حرفُ

ابنِ مسعودٍ المخالفُ لمصحفِ عثمانَ - رضي الله عنه -.

وأما سنَّةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: فإنّها كانتْ في الأمَّةِ تُحفظ في الصدورِ كما يُحفظ القرآنُ، وكان مِن العلماءِ من يكتُبها كالمصحفِ، ومنهُم من ينهى عن كتابتِها.

ولا ريبَ أنَّ الناسَ يتفاوتونَ في الحفظِ والضبطِ تفاوتًا كثيرًا.

ثمَّ حدثَ بعد عصرِ الصحابةِ قوم من أهلِ البدع والضلالِ، أدخلوا في

الدِّينِ ما ليسَ منه وتعمَّدوا الكذبَ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. Ibn Rajab 1/604Ibn Rajab 1/604

فأقامَ اللهُ تعالى لحفظِ السُّنَّةِ أقوامًا ميَّزوا ما دخلَ فيها من الكذبِ والوهم

والغلطِ، وضبطُوا ذلكَ غايةَ الضبطِ وحفظوه أشدَّ الحفظِ.

ثم صنَّف العلماءُ التصانيفَ في ذلكَ، وانتشرت الكتبُ المؤلفةُ في الحديثِ

وعلومِهِ، وصارَ اعتمادُ الناسِ في الحديثِ الصحيح على كتابَي الإمامينِ أبي

عبدِ اللَّهِ البخاريِّ، وأبي الحسينِ مُسلم بنِ الحجَّاج القُشيريِّ - رضي اللَّهُ

عنهما.

واعتمادُهم بعدَ كتابيهما على بقيّة الكُتب الستةِ خصوصًا "سُنن أبي داود" .

و "جامعُ أبي عيسى" و "كتابُ النسائيًّ " ثم كْتابُ ابنِ ماجةَ.

وقد صنّفَ في الصحيح مصنفاتٌ أُخر بعد صحيحي الشيخينِ، لكن لا

تبلغ كتابَي الشيخينِ.

ولهذا أنكرَ العلماءُ على من استدرك عليهما الكتابَ الذي سمَّاه:

" المُسْتدرك " .

وبالغَ بعضُ الحفَّاظِ فزعمَ أنَّه ليسَ فيه حديثٌ واحدٌ على شرطِهِما.

وخالفَهُ غيرُه، وقال: يصفو منه حديثٌ كثير صحيحٌ.

والتحقيقُ: أنَّه يصفو منه صحيحٌ كثيرٌ على غيرِ شرطِهِما، بل على شرطِ أبي عيسى ونحوِه، وأما على شرطِهِما فلا.

فقلَّ حديثٌ تركَاه إلا وله علةٌ خفيَّة، لكن لعزَّة من يعرفُ العللَ

كمعرفتِهِما وينقده، وكونه لا يتهيأ الواحدُ منهم إلا في الأعصارِ المُتباعدةِ.

صارَ الأمرُ في ذلك إلى الاعتمادِ على كتابيهما، والوثوقُ بهما والرجوعُ

إليهما، ثم بعدَهُما إلى بقيّةِ الكتبِ المُشارِ إليها. Ibn Rajab 1/605Ibn Rajab 1/605

ولم يُقبلْ من أحدٍ بعد ذلك الصحيحُ والضعيفُ إلى عمَّن اشتُهرَ حذقه

ومعرفتُه بهذا الفنِّ واطلاعُه عليه، وهم قليلٌ.

وأمَّا سائرُ الناسِ، فإنَهم يعوِّلون على هذهِ الكُتبِ المشارِ إليها، ويكتفونَ

بالعزوِ إليها.

* * *

قال الله عز وجل: (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ

وخرَّج الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ من حديثِ ابنِ عمرَ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:

"إنَّ لجهنَّم سبعةَ أبواب، بابٍ منها لمنْ سل سَيفَهُ على أُمَّتِي " .

وخرَّج الإمامُ أحمد من حديثِ عتبةَ بنِ عبدٍ السُّلميِّ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:

"إن للجنةِ ثمانيةُ أبواب ولجهنَّم سبعةُ أبوابٍ وبعضُها أفضلُ من بعضٍ " .

وفي حديثِ أبي رزينِ العقيليّ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لَعَمرُ إلهِكَ؛ إنَّ للنارِ سبعةُ أبوابٍ، ما منهنَّ بابانِ إلا ويسيرُ الراكبُ بينهما سبعينَ عامًا" .

خرَّجه عبدُ اللَّهِ بنُ الإمامِ أحمدَ، وابنُ أبي عاصم، والطبرانيُّ.

والحاكم، وغيرُهم.

وخرَّج البيهقيُّ من حديثِ أبي سعيد وأبي هريرةَ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، في حديثِ المرورِ على الصراطِ، وقالَ فيه: "فناجٍ مسَّلمٍ، ومخدوشِ مرسلٍ، ومطروحٍ فيها، (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) " . Ibn Rajab 1/606Ibn Rajab 1/606

وروى أبو إسحاقَ عن هبيرةَ ابنِ مريمَ عن عليٍّ قال: أبوابُ جهنمَ سبعة

بعضُها فوقَ بعضٍ، وقالَ بإصبعِهِ: وعقدَ خمسينَ وأضجَعَ يدَه، ثم يمتلى

الأولُ والثاني والثالثُ حتى عقدَهَا كلَّها، خرَّجه ابنُ أبي حاتمٍ، وغيرُه.

ورواه بعضُهم عن أبي إسحاقَ عن عاصم بنِ ضمرةَ عن عليٍّ بمعناد.

وخرَّج ابنُ أبي حاتمٍ من طريقِ حطانَ الرّقاشيِّ، قالَ: سمعتُ عليًّا يقولُ:

هلْ تدرونَ كيفَ أبوابُ جهنمَ؟ قلنا: هي مثلُ أبوابِنا هذهِ، قال: لا، هي

هكذا، بعضُها فوقَ بعضٍ.

وفي روايةٍ له أيضًا: بعضُها أسفلَ من بعضٍ.

وخرَّجه البيهقيُّ ولفظُه: أبوابُ جهمَ هكذا، ووضعَ يدَه اليُمنى على ظهرِ

يدِهِ اليسرى.

وعن ابن جريجِ في قولِهِ: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ) ، قال: أوَّلها جهنمُ.

ثمَّ لظى، ثمَّ الحطمةُ، ثم السعيرُ، ثم سقرُ، ثم الجحيمُ، وفيها أبو جهل، ثم

الهاويةُ، خرَّجه ابن أبي الدنيا وغيره.

وقال جويبر عن الضحاكِ: سمَّى اللَّهُ أبوابَ جهنمَ لكلِّ بابٍ منهم جزء

مقسوم، باب لليهودِ وباب للنصارى وبابٌ للمجوسِ وباب للصابئينَ وباب

للمنافقينَ وباب للذين أشركُوا وهم كفارُ العربِ، وباب لأهل التوحيد، وأهلُ التوحيدِ يُرجَى لَهُم ولا يُرجى للآخرين.

خرَّجه الخلالُ. Ibn Rajab 1/607Ibn Rajab 1/607

وقال آدمُ بنُ أبي إياس: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ عن عطاءِ بنِ السائبِ عن

أبي ميسرة في قولهِ: (ادْخلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ) ، قال: لجهنمَ سبعةُ أبوابٍ

بعضُها أسفلَ من بعضٍ.

وقال عطاءُ الخراسانيُّ: إنَّ لجهنمَ سبعةَ أبوابٍ أشدُّها غمًّا وكربًا وحرًّا

وأنتنها ريحًا، للزناةِ الذين ركبوه بعد العلم.

خرَّجه أبو نُعيمٍ.

وعن كعبٍ قالَ: لجهنمَ سبعةُ أبوابٍ بابٌ منها للحروريةِ.

وهذا كلُّه من حديثِ ابنِ عمرَ المتقدمِ يدلُّ على أنَّ كلَّ بابٍ من الأبوابِ

السبعةِ لعملٍ من الأعمالِ السيئةِ، كما أنَّ أبوابَ الجنةِ الثمانيةِ كل بابٍ منها

لعملٍ من الأعمالِ الصالحةِ.

وعن وهبِ بنِ منبه: بينَ كلِّ بابينِ مسيرةَ سبعينَ سنةً، كلُّ بابٍ أشدُّ حرًّا

منْ الذي فوقَهُ.

وخرَّج الثعلبيُّ في "تفسيرِهِ " بإسنادٍ مجهولٍ إلى منصور بنِ عبدِ الحميدِ بنِ

أبي رباح، عن أنسٍ، عن بلالٍ أنَّ أعرابيّة صلَّتْ خلفَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقرأ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذهِ الآيةَ:

(لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مقْسومٌ) ، فخرَّتْ مغشيًا عليها.

فلما أفاقتْ قالتْ: يا رسولَ اللَّهِ كلُّ عضوٍ من أعضَائِي يعذَّبُ على كلِّ بابٍ

منها، فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: " (لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مقْسُومٌ) ، يعذب على كلِّ بابٍ على قدرِ أعمالِهِم "

فقالتْ: مالِي إلا سبعةُ أعبدٍ أُشهِدُكَ أنَّ كل عبدٍ منهم لكلِ بابٍ من أبوابِ جهنَّم، حُرٌّ لوجهِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، فجاء جبريلُ

فقالَ: بشِّرْها أنَّ اللَّه قد حرَّمَها على أبوابِ جهنَّم، وهذا حديثٌ لا يصح

مرفوعًا، ومنصورُ بنُ عبدِ الحميدِ، قالَ فيه ابنُ حبانَ: لا تحِلُّ الروايةُ عنه. Ibn Rajab 1/608Ibn Rajab 1/608

والصحيحُ ما رَوى مَخْلدُ بنُ الحسنِ عنِ هشامِ بنِ حسانَ، قالَ: خرجْنا

حُجَّاجًا فنزلنا منزلاً في بعضِ الطريقِ، فقرأ رجلٌ كانَ معنا هذه الآيةَ:

(لَهَا سَبعَةُ أَبوَابٍ) ، فسمعتْهُ امرأةٌ، فقالتْ: أعدْ رحمكَ اللَّهُ؛ فأعادَها.

فقالتْ: خلَّفْتُ في البيتِ سبعةَ أعبدٍ أشهدكُم أنًّهم أحرارٌ لكلِّ بابٍ واحدٌ

منهم، خرَّجه ابنُ أبي الدنيا.

وخرَّج البيهقيّ من حديثِ الخليلِ بنِ مرةَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ لا ينامُ حتى يقرأ: (تبارك) ، و (حم السجدة) وقال: "الحواميمُ سبعٌ وأبوابُ جهنمَ سبعٌ:

جهنمُ والحطمةُ ولظَى والسعيرُ وسقرُ والهاويةُ والجحيمُ ".

وقالَ: "تجيءُ كلُّ حم منها يومَ القيامةِ" أحسبُهُ قال: "تقفُ على باب من هذهِ الأبوابِ، فتقولُ: اللَّهُمَ لا تدخلْ هذا البابَ كل من يؤمن بي ويقرؤني" ، وقالَ: هذا منقطعٌ، والخليلُ بنُ مرَّةَ فيه نظرٌ.

وروى ابنُ أبي الدنيا من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي روادٍ، قالَ: كان

بالباديةِ رجل قد اتخذَ مسجدًا، فجعلَ في قبلتِهِ سبعةَ أحجارٍ، فكانَ إذا قَضى

صلاتَهُ، قال: يا أحجارُ، أشهدُكُم أن لا إله إلا اللَّهُ، قال: فمرضَ الرجلُ

فعرجَ بروحِه، قال: فرأيتُ في منامِي أنَّه أُمِرَ بي إلى النَّارِ، فرأيتُ حَجَرًا من

تلكَ الأحجارِ أعرفه بعينه قد عظم، فسد عنِّي بابًا من أبواب جهنم، قال:

حتى سدَّ عنِّي بقيةُ الأحجارِ أبوابَ جهنمَ السبعة.

* * * Ibn Rajab 1/609Ibn Rajab 1/609