أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ١
Commentary
قَرُب قيام الساعة وقضاء الله بعذابكم -أيها الكفار- فلا تستعجلوا العذاب استهزاء بوعيد الرسول لكم. تنزَّه الله سبحانه وتعالى عن الشرك والشركاء.
١٢٤٥٨ - ذكر عن يحي بن آدم، عَنِ أَبِي بكر بن عياش، عن محمد بن عبد الله مولى المغيرة بن شُعْبَةُ- عَنْ كَعْبٍ بن عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْد الرحمن بن حجيرة، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تطلع عليكم عند الساعة سحابة سوداء مِنَ المغرب مثل الترس، فَمَا تزال ترتفع في السَّمَاء، ثُمَّ ينادي مناد فيها: يا أيها الناس: فيقبل الناس بعضهم عَلَى بعض: هل سمعتم؟ فمنهم مِنْ يَقُولُ: نعم. ومنهم مِنْ يشك. ثُمَّ ينادي الثانية، يا أيها الناس. فَيَقُولُ الناس بعضهم لبعض هل سمعتم؟ فيقولون: نعم. ثُمَّ ينادي الثالثة: يا أيها الناس، أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فو الذي نفسي بيده، إن الرجلين ليشريان الثوب فَمَا يطويانه أبدًا، وإن الرجل ليمدن حوضه فَمَا يسقى فيه شيئًا أبدًا، وإن الرجل ليحلب ناقته فَمَا يشربه أبدًا، قَالَ: ويشتغل الناس»
١٢٤٥٩ - عَنْ أَبَى بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ قاموا فنزلت فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ .
١٢٤٦٠ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«تطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء مِنْ قبل المغرب مثل الترس، فَمَا تزال ترتفع في السَّمَاء حتى تملأ السَّمَاء، ثُمَّ ينادي مناد: يا أيها الناس، فيقبل الناس بعضهم عَلَى بعض: هل سمعتم؟ فمنهم مِنْ يَقُولُ: نعم. ومنهم مِنْ يشك. ثُمَّ ينادي الثانية: يا أيها الناس، فَيَقُولُ الناس: هل سمعتم؟ فيقولون: نعم. ثُمَّ ينادي:
أيها الناس أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: Ibn Abi Hatim 1/2275Ibn Abi Hatim 1/2275
«فو الذي نفسي بيده، إِنَّ الرجلين لينشران الثوب فَمَا يطويانه، وإن الرجل ليملأ حوضه فَمَا يسقى فيه شيئًا، وإن الرجل ليحلب ناقته فَمَا يشربه ويشغل الناس» .
١٢٤٦١ - عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ قَالَ:
الأحكام والحدود والفرائض. Ibn Abi Hatim 1/2276Ibn Abi Hatim 1/2276
يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها معبرًا بصيغة الماضي الدال على التحقق والوقوع لا محالة [كما قال تعالى] : ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١] ، وقال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] .
وقوله: (فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) أي: قرب ما تباعد فلا تستعجلوه.
يحتمل أن يعود الضمير على الله، ويحتمل أن يعود على العذاب، وكلاهما متلازم، كما قال تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٥٣، ٥٤] .
وقد ذهب الضحاك في تفسير هذه الآية إلى قول عجيب، فقال في قوله: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) أي: فرائضه وحدوده.
وقد رده ابن جرير فقال: لا نعلم أحدًا استعجل الفرائض والشرائع قبل وجودها بخلاف العذاب فإنهم استعجلوه قبل كونه، استبعادًا وتكذيبًا.
قلت: كما قال تعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ [الشورى: ١٨] .
وقال ابن أبي حاتم: ذُكر عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن محمد بن عبد الله -مولى المغيرة بن شعبة -عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن حُجيرة، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ "تطلع عليكم عند الساعة سحابة سوداء من المغرب مثل الترس، فما تزال ترتفع في السماء، ثم ينادي مناد فيها: يا أيها الناس. فيقبل الناس بعضهم على بعض: هل سمعتم؟ فمنهم من يقول: نعم. ومنهم من يشك. ثم ينادي الثانية: يا أيها الناس. فيقول الناس بعضهم لبعض: هل سمعتم؟ فيقولون: نعم. ثم ينادي الثالثة: يا أيها الناس، أتى أمر الله فلا تستعجلوه. قال رسول الله ﷺ : فوالذي نفسي بيده، إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه أبدا، وإن الرجل ليمدن حوضه فما يسقي فيه شيئًا أبدًا، وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه أبدًا -قال -ويشتغل الناس" . Ibn Kathir 5/555Ibn Kathir 5/555
ثم إنه تعالى نزه نفسه عن شركهم به غيره، وعبادتهم معه ما سواه من الأوثان والأنداد، تعالى وتقدس علوًا كبيرًا، وهؤلاء هم المكذبون بالساعة، قال: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) Ibn Kathir 5/556Ibn Kathir 5/556
Choose one book or more.