ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ ١
Commentary
الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي تفضَّل فأنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم القرآن، ولم يجعل فيه شيئًا من الميل عن الحق.
{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا} قوله عز وجل: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب} يعني على محمد القرآن , فتمدح بإنزاله لأنه أنعم عليه خصوصاً , وعلىالخلق عموماً. {ولم يجعل له عوجاً} في {عوجاً} ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني مختلفاً , قاله مقاتل , ومنه قول الشاعر:
(أدوم بودي للصديق تكرُّماً ... ولا خير فيمن كان في الود أعوجا)
الثاني: يعني مخلوقاً , قاله ابن عباس. الثالث: أنه العدول عن الحق إلى الباطل , وعن الاستقامة إلى الفساد , وهو قول علي بن عيسى. al-Mawardi 3/283al-Mawardi 3/283
والفرق بين العوج بالكسر والعوج بالفتح أن العوج بكسر العين ما كان في الدين وفي الطريق وفيما ليس بقائم منتصب , والعوج بفتح العين ما كان في القناة والخشبة وفيما كان قائماً منتصباً. {قيِّماً} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه المستقيم المعتدل , وهذ قول ابن عباس والضحاك. الثاني: أنه قيم على سائر كتب الله تعالى يصدقها وينفي الباطل عنها. الثالث: أنه المعتمد عليه والمرجوع إليه كقيم الدار الذي يرجع إليه في أمرها , وفيه تقديم وتأخير في قول الجميع وتقديره: أنزل الكتاب على عبده قيماً ولم يجعل له عوجاً ولكن جعله قيماً. {لينذر بأساً شديداً من لدنه} يحتمل وجهين: أحدهما: أنه عذاب الاستئصال في الدنيا. الثاني: أنه عذاب جهنم في الآخرة. al-Mawardi 3/284al-Mawardi 3/284
قد تقدم في أول التفسير أنه تعالى يحمد نفسه المقدسة عند فواتح الأمور وخواتيمها، فإنه المحمود على كل حال، وله الحمد في الأولى والآخرة؛ ولهذا حمد نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم محمد، صلوات الله وسلامه عليه؛ فإنه أعظم نعمة أنعمها الله على أهل الأرض؛ إذ أخرجهم به من الظلمات إلى النور، حيث جعله كتابًا مستقيما لا اعوجاج فيه ولا زيغ، بل يهدي إلى صراط مستقيم، بينا واضحا جليًا نذيرًا للكافرين وبشيرًا للمؤمنين؛ ولهذا قال: (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا) أي: لم يجعل فيه اعوجاجًا ولا زيغًا ولا ميلا بل جعله معتدلا مستقيمًا؛ ولهذا قال: (قَيِّمًا) أي: مستقيمًا.
(لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ) أي: لمن خالفه وكذبه ولم يؤمن به، ينذره بأسًا شديدًا، عقوبة عاجلة في الدنيا وآجلة في الآخرة (مِنْ لَدُنْهُ) أي: من عند الله الذي لا يُعَذّب عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه أحد.
(وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ) أي: بهذا القرآن الذين صدقوا إيمانهم بالعمل الصالح (أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا) أي: مثوبة عند الله جميلة
(مَاكِثِينَ فِيهِ) في ثوابهم عند الله، وهو الجنة، خالدين فيه (أَبَدًا) دائمًا لا زوال له ولا انقضاء.
(وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) قال ابن إسحاق: وهم مشركو العرب في قولهم: نحن نعبد الملائكة، وهم بنات الله. Ibn Kathir 6/135Ibn Kathir 6/135
Choose one book or more.