The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ٩

Sura Al-Baqara, ayah 9Medinan
In its sura

Readings

Chosenal-Kashf ‘an Wujuh al-Qira’at al-Sab‘
al-Kashf ‘an Wujuh al-Qira’at al-Sab‘Makki ibn Abi Talib · d. 437 AH

قوله: ﴿وَما يَخْدَعُونَ﴾ قرأ الكوفيون وابن عامر بفتح الياء وإسكان الخاء ، من غير ألف، وقرأ الباقون بضمّ الياء، وبألف بعد الخاء، وكسر الدال .

وعلة من قرأه بغير ألف أن أهل اللغة حكوا: خادع وخدع بمعنى واحد، والمفاعلة قد تكون من واحد كقولهم: داويت العليل، وعاقبت اللص، فلمّا كان «خادع وخدع» ، بمعنى واحد اختار «خدع» فحمله على معنى الأول، لأنه بمعنى، «يخدعون» ، ولم يحمله على اللفظ، فبيّن على أن الأول محمول على «يخدعون» . وأيضا فإن «فعل» أخصّ بالواحد من فاعل إذ «فاعل» أكثر ما يكون من اثنين، ويقوّي هذا المعنى أن مخادعتهم، إنما كانت للنّبي ﷺ وللمؤمنين، ولم يكن من النبي والمؤمنين لهم مخادعة، فدلّ على أن الأول من واحد بمعنى «يخدعون» ، فجرى الثاني على معنى الأول، ويدلّ على ذلك قوله لنبيه عليه السلام : ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ﴾ «الأنفال ٦٢» فالخداع منهم خاصة كان ، وقد أجمعوا على: ﴿وَهُوَ خادِعُهُمْ﴾ «النساء ١٤٢» من «خدع» ، وأيضا فإن الإخبار جرى عنهم في صدر الآية بالمخادعة لله، فيبعد أن تنفي عنهم تلك المخادعة التي أوجبها لهم، وأخبرنا عنهم بالمخادعة في صدر الآية. ومعنى «يخادعون الله» أي: أولياء الله وأنبياء الله ، ومعنى الخداع إظهار خلاف ما في النفس ، والنبيّ والمؤمنون لا يفعلون معهم هذا . Makki ibn Abi Talib 2/224Makki ibn Abi Talib 2/224

وعلة من قرأه بألف إنما لمّا كان «يخادعون ويخدعون» في اللغة بمعنى واحد أجرى الثاني على لفظ الأول إذ معناهما «يخدعون أولياء الله» ، فذلك أحسن في المطابقة والمشاكلة بين الكلمتين، أن تكونا بلفظ واحد. وأيضا فإن المبرّد قال: معناه «وما يخادعون بتلك المخادعة المذكورة أولا إلا أنفسهم، إذ وبالها راجع عليهم» فوجب ألا يختلف اللفظ، لأن الثاني هو الأول. وقد قال أبو عمرو: ليس أحد يخدع نفسه، وإنما يخادعها، فوجب أن يقرأ: «وما يخادعون إلا أنفسهم» إذ لا يخدعون أنفسهم [إنما يخادعونها] .

قال أبو محمد: وقراءة من قرأ بغير ألف أقوى في نفسي، لأن الخداع فعل قد يقع وقد لا يقع. والخدع فعل وقع بلا شك، فإذا قرأت: «وما يخدعون» أخبرت عن فعل وقع بهم بلا شك، وكذلك هو إذا قرأت: «وما يخادعون» جاز أن يكون لم تقع بهم المخادعة، وأن تكون قد وقعت، ف «يخدعون» أمكن في المعنى. وبغير ألف قرأ الحسن وأبو جعفر ومورّق وقتادة وأبو عبد الرحمن السّلمي وطلحة وابن أبي ليلى وابن أبي إسحاق والجحدري والسّختياني وعيسى بن عمر وابن إلياس وعمرو بن عبيد. قال أبو حاتم: العامّة عندنا [على] «وما يخدعون» ، وهي على قراءة يحيى بن وثّاب والأعمش ، وهي اختيار أبي عبيد وأبي طاهر وغيرهما. Makki ibn Abi Talib 2/225Makki ibn Abi Talib 2/225

قال أبو محمد: والقراءة الأخرى حسنة، ويقوّيها اتفاق أهل المدينة ومكة عليها، وهي قراءة الأعرج وابن جندب وشيبة وابن أبي الزّناد ومجاهد وابن محيصن وشبل .

قال أبو محمد: وحمل القراءتين على معنى واحد أحسن، وهو أن «خادع وخدع» بمعنى واحد في اللغة، فيكون «وما يخادعون وما يخدعون» بمعنى واحد من فاعل واحد . Makki ibn Abi Talib 2/227Makki ibn Abi Talib 2/227