وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَٰنَٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ ٨
Readings
واختلفت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قرأة الأمصارِ إلا ابن كثيرٍ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ﴾. على الجمع، وقرأ ذلك ابن كثير: (لأمانَتِهم) . على الواحدة . al-Tabari 17/13al-Tabari 17/13
والصواب من القراءة في ذلك عندنا: ﴿لِأَمَانَاتِهِمْ﴾؛ لإجماع الحجة من القَرَأةِ عليها . al-Tabari 17/13al-Tabari 17/13
قوله ﴿لِأَماناتِهِمْ﴾ قرأه ابن كثير بالتوحيد، ومثله في المعارج .
وقرأهما الباقون بالجمع، وهو مصدر. فمن وحّده فلأنّ المصدر يدلّ على القليل [والكثير] من جنسه بلفظ التوحيد، فآثر التوحيد لخفّته، ولأنه يدلّ على ما يدل عليه الجمع، ويقوّي التوحيد أنّ بعده «وعهدهم» وهو مصدر.
وقد وحّد إجماع من كثرة العهود واختلافها وقد قال تعالى: ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ فوحّد العمل مع كثرة أعمالهم واختلافها وتباينها. فأما من جمع فلأن المصدر إذا اختلفت أجناسه وأنواعه جمع، والأمانات التي تلزم الناس مراعاتها كثيرة فجمع لكثرتها، وقد قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ﴾ «المؤمنون ٦٣» ، فجمع لاختلاف الأعمال. وقال: ﴿يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ﴾ «البقرة ١٦٧» فجمع، وقد أجمعوا على الجمع في قوله: ﴿أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ﴾ «النساء ٥٨» ، وقد تقدّم ذكر الصلاة وجمعها وتوحيدها، وعلّة ذلك، وهو أحبّ إليّ، لأنّ الجماعة عليه، ولأنه محمول على المعنى . Makki ibn Abi Talib 3/125Makki ibn Abi Talib 3/125
Choose one book or more.