The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ ٦

Sura Luqman, ayah 6Meccan
In its sura

Commentary

ChosenRawa’i‘ al-Tafsiral-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

ومن الناس مَن يشتري لَهْو الحديث -وهو كل ما يُلهي عن طاعة الله ويصد عن مرضاته- ليضلَّ الناس عن طريق الهدى إلى طريق الهوى، ويتخذ آيات الله سخرية، أولئك لهم عذاب يهينهم ويخزيهم.

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍon ayat 6 to 7Ibn Kathir 7/330Ibn Kathir 7/330

لما ذكر تعالى حال السعداء، وهم الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه، كما قال [الله] تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: ٢٣] ، عطف بذكر حال الأشقياء، الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب، كما قال ابن مسعود في قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) قال: هو -والله-الغناء.

قال ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يزيد بن يونس، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء البكري، أنه سمع عبد الله بن مسعود - وهو يسأل عن هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) - فقال عبد الله: الغناء، والله الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات . Ibn Kathir 7/330Ibn Kathir 7/330

حدثنا عمرو بن علي، حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا حُمَيْد الخراط، عن عمار، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء: أنه سأل ابن مسعود عن قول الله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) قال: الغناء .

وكذا قال ابن عباس، وجابر، وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَيْر، ومجاهد، ومكحول، وعمرو بن شعيب، وعلي بن بَذيمة.

وقال الحسن البصري: أنزلت هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) في الغناء والمزامير.

وقال قتادة: قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) : والله لعله لا ينفق فيه مالا ولكنْ شراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضلالة أن يختارَ حديثَ الباطل على حديث الحق، وما يضر على ما ينفع.

وقيل: عنى بقوله: (يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) : اشتراء المغنيات من الجواري.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحْمَسي: حدثنا وَكِيع، عن خَلاد الصفار، عن عُبَيْد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن، وأكل أثمانهن حرام، وفيهن أنزل الله عز وجل عَلَيّ: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) .

وهكذا رواه الترمذي وابن جرير، من حديث عُبَيد الله بن زحر بنحوه ، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب. وضَعُفَ علي بن يزيد المذكور.

قلت: علي، وشيخه، والراوي عنه، كلهم ضعفاء. والله أعلم.

وقال الضحاك في قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) يعني: الشرك. وبه قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ واختار ابن جرير أنه كل كلام يصد عن آيات الله واتباع سبيله.

وقوله: (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) أي: إنما يصنع هذا للتخالف للإسلام وأهله.

وعلى قراءة فتح الياء، تكون اللام لام العاقبة، أو تعليلا للأمر القدري، أي: قُيضوا لذلك ليكونوا كذلك.

وقوله: (وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا) قال مجاهد: ويتخذ سبيل الله هزوا، يستهزئ بها.

وقال قتادة: يعني: ويتخذ آيات الله هزوا. وقول مجاهد أولى.

وقوله تعالى: (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) أي: كما استهانوا بآيات الله وسبيله، أهينوا يوم القيامة في العذاب الدائم المستمر. Ibn Kathir 7/331Ibn Kathir 7/331

ثم قال تعالى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا) أي: هذا المقبل على اللهو واللعب والطرب، إذا تليت عليه الآيات القرآنية، ولى عنها وأعرض وأدبر وتَصَامّ وما به من صَمَم، كأنه ما يسمعها؛ لأنه يتأذى بسماعها، إذ لا انتفاع له بها، ولا أرَبَ له فيها، (فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) أي: يوم القيامة يؤلمه، كما تألم بسماع كتاب الله وآياته. Ibn Kathir 7/332Ibn Kathir 7/332

Rawa’i‘ al-TafsirIbn Rajab · d. 795 AH

قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ)

فأمَّا تحريمُ الغناءِ: فقد استُنبطَ من القرآنِ من آياتِ متعدّدة.

فمن ذلكَ: قولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ:

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) الآية.

قالَ ابن مسعود - رضي الله عنه -: هوَ - واللَّهِ - الغناء.

وقال ابنُ عباسِ: هو الغناءُ وأشباهُه، وفسَّره أيضًا بالغناءِ خَلقٌ من التابعينَ منهُم: مجاهد وعكرمةُ والحسنُ وسعيدُ بنُ جبير وقتادةُ والنَّخعيُ وغيرُهم، وقال مجاهد في قولِهِ تعالى: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ) :

قالَ: الغناءُ والمزاميرُ.

وقالَ ابنُ عباس - رضي الله عنهما - في قولِهِ تعالى: (وَأَنتُمْ سَامِدُونَ)

قال: هو الغناءُ - بالحِمْيَريةِ.

وقال بعضُ التابعينَ في قولِهِ تعالى: (وَإِذَا مَروا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا)

قالَ: إن اللغوَ هنا: الغناءُ.

وعن أبي أمامَة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:

"لا تبيعُوا القَيْناتِ، ولا تشتروهُنَّ، ولا تُعلموهُنَّ، ولا خير في تجارة فيهنَّ، وثمنهُن حَرامٌ.

في مثلِ هذا أنزلت هذه الآيةُ: (وَمِنَ الناسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيتِ) الآية". Ibn Rajab 2/77Ibn Rajab 2/77

خرَّجَه الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ من روايةِ عبيْدِ اللَّهِ بن زحر عن عليِّ بن يزيد

عن القاسم عن أبي أمامةَ، وقال: قد تكلمَ بعضُ أهلِ العلمِ في عليِّ بنِ يزيدَ

وضعَّفهُ، وهوَ شاميّ.

وذكرَ في كتابِ "العللِ " أنه سَأل البخاريَّ عن هذا الحديثِ فقالَ:

عليٌّ بنُ يزيدَ ذاهبُ الحديثِ، ووثّقَ عبيدَ اللَّهِ بنَ زحرٍ والقاسمَ

ابنَ عبدِ الرحمنِ، وخرَّجه محمدُ بنُ يحيى الهمذانيُّ الحافظُ الفقيهُ الشافعيّ

في "صحيحِهِ " ، وقالَ: عبيدُ اللَّهِ بن زحر: قال أبو زرعةَ: لا بأسَ به صَدوقٌ.

قلتُ: عليٌّ بنُ يزيدَ لم يتفقوا علي ضَعْفِهِ.

بل قالَ فيه أبو مُسْهرٍ - وهوَ من بلدِهِ وهو أعلمُ بأهلِ بلدِهِ من غيرِهِم -

قالَ فيه: ما أعلمُ فيه إلا خيرًا.

وقال ابنُ عديً: هو في نفسهِ صالحٌ، إلا أنْ يروي عنه ضعيفٌ فيُؤتَى من قبلِ

ذلكَ الضعيفِ.

وهذا الحديثُ قد رواه عنه غيرُ واحدٍ من الثقاتِ.

وقد خرَّجَ الإمامُ أحمدُ من روايةِ فرج بنِ فضالةَ عن علي بنِ يزيدَ عن القاسم عن أبي أمامةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:

"إن اللَّه بعثَني رحمةً وهدًى للعالمينَ، وأمرَني أن أمحقَ المزاميرَ والبرابِطَ والمعازفَ والأوثانَ " :

وذكرَ بقيةَ الحديثِ، وفي آخرِه: "ولا يحلُّ بيعُهُنَّ، ولا شراؤهن، ولا تعليمُهن، ولا تجارةٌ فيهنَّ، وثمنُهنَ حرامٌ" .

يعني: الضاربات.

وفرجُ بنُ فضالةَ مختلفٌ فيه أيضًا.

ووثقه الإمامُ أحمدُ وغيرُه.

وخرَّجَ الإسماعيليُّ وغيرهُ، من حديث عمرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ:

"ثمنُ المغنيةِ حرامٌ، وغناؤُها حرامٌ " َ.

وإسنادُه كلُّهم ثقاتٌ متفقٌ عليهِم.

سوى يزيدَ بنِ عبدِ الملكِ النوفليِّ.

فإنه مُختلفٌ في أمرِه.

وخرَّجَ حديثَه هذا محمدُ بنُ يحيى الهمذاني في صحيحهِ وقال: في النفسِ منْ يزيدَ بنِ عبدِ الملكِ. Ibn Rajab 2/78Ibn Rajab 2/78

مع أن ابن معين قالَ: ما كانَ به بأسٌ.

وبوَبَ الهمذانيُ هذا في "صحيحِهِ " على: تحريمِ بيع المغنياتِ وشرائِهنَّ.

وهو من أصحابِ ابنِ خزيمةَ

وكانَ عالمًا بأنواع العلومِ. وهو أولُ منْ أظهرَ مذهبَ الشافعيِّ بهمذانَ واجتهدَ في ذلكَ بمالِهِ ونفسِهِ.

وكانَ وفاتُه سنةَ سبع وأربعينَ وثلاثمائةٍ - رحمه اللَّه تعالى -.

وخرَّجَ في بابِ تحريمِ ثمنِ المغنيةِ من روايةِ أبي نعيم الحلبيِّ عن ابنِ

المباركِ عن مالكٍ عن ابنِ المنكدرِ عن أنسٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "من قعدَ إلى قينةٍ يستمعُ منها، صُبَّ في أذنيهِ الآنُكُ يومَ القيامةِ" .

وقال: أبو نُعيمٍ الحلبيُّ اسمه عبيدُ بنُ هشامٍ.

قلتُ: قد وثقه أبو داودَ وقالَ: إنه تغيَّر بآخرةٍ.

وقد أنكرَ عليه أحاديثَ تفردَ بها، منها هذا الحديثُ.

وفي النهي عن بيع المغنياتِ أحاديثُ أُخرُ عن عليٍّ وعائشةَ - رضي الله عنهما - وغيرِهما، وفي أسانيدِهَا مقالٌ.

وروى عامرُ بنُ سعدٍ البجليُّ قال: دخلتُ على قرظةَ بنِ كعبٍ وأبي مسعودٍ

الأنصاريِّ في عُرْس، فإذا جواري يتغنينَ، فقلتُ: أنتم أصحابُ محمدٍ وأهلُ

بدر، ويُفعلُ هذا عندكُم؟!

قال: اجلسْ إن شئْتَ واسمعْ، وإن شئتَ فاذهبْ؛ فإنَّه قد رُخِّصَ لنا في اللهوِ عندَ العرسِ.

خرَّجَه النسائيُّ والحاكم وقال: صحيح على شرطِهما.

والرخصةُ في اللهوِ عند العرسِ تدلُّ على النهيِّ عنهُ في غيرِ العُرسِ، ويدل

عليه قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ عائشةَ - رضي الله عنها - المتفقِّ عليه في "الصحيحينِ:

" لمَّا دخلَ عليها وعندَها جاريتانِ تغنيانِ وتدفانِ.

فانتهرهُما أبو بكر الصِّديقُ - رضي الله عنه -، وقالَ: مَزمورُ الشيطانِ عندَ رسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -؟! Ibn Rajab 2/79Ibn Rajab 2/79

فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "دعهُما، فإنها أيامُ عيدٍ" .

فلم يُنكرْ قولَ أبي بكرٍ - رضي الله عنه -.

وإنّما علَّل الرخصةَ بكونهِ في يومِ عيدٍ؛ فدلَّ على أنَّه يُباح في أيامِ

السرورِ: كأيامِ العيدِ، وأيامِ الأفراح: كالأعراسِ وقدومِ الغُيَّابِ، ما لا يُباحُ في غيرِها من اللهوِ.

وإنما كانتْ دفوفُهم نحوَ الغرابيلِ وغناؤُهم بإنشادِ أشعارِ

الجاهليةِ في أيامِ حروبهِم وما أشبهَ ذلكَ.

فمن قاسَ على ذلكَ سماعَ أشعارِ الغزلِ مع الدفوفِ المصلصلةِ، فقدْ أخطأ

غايةَ الخطأ، وقاسَ مع ظهورِ الفرقِ بين الفرع والأصلِ.

وقال ابنُ مسعودٍ - رضي الله عنه -:

" الغناءُ يُنبتُ النفاقَ في القلبِ، كما ينبتُ الماءُ البقل " .

وقد رُوي عنه مرفوعًا.

خرَّجَه أبو داود في بعضِ نسخ السنن.

وخرَّجَه ابنُ أبي الدنيا والبيهقيُّ وغيرُهما.

وفي إسنادِ المرفوع من لا يُعرفُ، والموقوفُ أشبهُ.

وأما تحريمُ آلاتِ الملاهِي: فقد تقدَّم عن مجاهدٍ أنَّه أدخلَها في صوتِ

الشيطانِ المذكورِ في قولِ اللَّهِ تعالى: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهم بِصَوْتِكَ) .

* * * Ibn Rajab 2/80Ibn Rajab 2/80