الٓمٓ ١
Commentary
(الم) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
الم إن جعل اسماً للسورة أو القرآن فمبتدأ خبره:
تَنْزِيلُ الْكِتابِ على أن التنزيل بمعنى المنزل، وإن جعل تعديداً للحروف كان تَنْزِيلُ خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره: لاَ رَيْبَ فِيهِ فيكون مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ حالاً من الضمير في فِيهِ لأن المصدر لا يعمل فيما بعد الخبر، ويجوز أن يكون خبراً ثانياً ولا رَيْبَ فِيهِ حال من الْكِتابِ، أو اعتراض والضمير فيه لمضمون الجملة ويؤيده قوله:
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ فإنه إنكار لكونه من رب العالمين وقوله: بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فإنه تقرير له، ونظم الكلام على هذا أنه أشار أولاً إلى إعجازه، ثم رتب عليه أن تنزيله من رب العالمين، وقرر ذلك بنفي الريب عنه، ثم أضرب عن ذلك إلى ما يقولون فيه على خلاف ذلك إنكاراً له وتعجيباً منه، فإن أَمْ منقطعة ثم أضرب عنه إلى إثبات أنه الحق المنزل من الله وبين المقصود من تنزيله فقال: لِتُنْذِرَ قَوْماً مَّا أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ إذ كانوا أهل الفترة. لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ بإنذارك إياهم. al-Baydawi 4/219al-Baydawi 4/219
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة "البقرة" بما أغنى عن إعادته.
وقوله: (تَنزيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ) أي: لا شك فيه ولا مرية أنه نزل (مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
ثم قال مخبرًا عن المشركين: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) ، بل يقولون: (افْتَرَاهُ) أي: اختلقه من تلقاء نفسه، (بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) أي يتبعون الحق. Ibn Kathir 7/358Ibn Kathir 7/358
Choose one book or more.