يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ١
Commentary
يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه، وليقتد بك المؤمنون؛ لأنهم أحوج إلى ذلك منك، ولا تطع الكافرين وأهل النفاق. إن الله كان عليمًا بكل شيء، حكيمًا في خلقه وأمره وتدبيره.
{يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا} قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّنبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} وهذا وإن كان معلوماً من حاله ففي أمره به أربعة أوجه: أحدهما: أن معنى هذا الأمر الإكثار من اتقاء الله في جهاد أعدائه. الثاني: استدامة التقوى على ما سبق من حاله. الثالث: أنه خطاب توجه إليه والمراد به غيره من أمته. الرابع: أنه لنزول هذه الآية سبباً وهو ما روي أن أبا سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا المدينة ليجددوا خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهد بينه وبينهم فنزلوا عند عبد الله بن أبي بن سلول والجد بن قيس ومعتب بن قشير وائتمروا بينهم وأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضوا عليه أموراً كره جميعها فهمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون أن يقتلوهم فأنزل الله: {يَأَيُّهَا الَّنبِيُّ اتقِ اللَّهَ} يعني في نقض العهد الذي بينك وبينهم إلى المدة المشروطة لهم. al-Mawardi 4/369al-Mawardi 4/369
{وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ} من أهل مكة. {وَالْمُنَافِقِينَ} من أهل المدينة فيما دعوا إليه. {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} يحتمل وجهين: أحدهما: عليماً بسرائرهم حكيماً بتأخيرهم. الثاني: عليماً بالمصلحة حكيماً في التدبير. al-Mawardi 4/370al-Mawardi 4/370
هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى، فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا، فَلأن يأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى. وقد قال طَلْق بن حبيب: التقوى: أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، مخافة عذاب الله.
وقوله: (وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) أي: لا تسمع منهم ولا تستشرهم، (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) أي: فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه، فإنه عليم بعواقب الأمور، حكيم في أقواله وأفعاله. ولهذا قال: (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) أي: من قرآن وسنة، (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) أي: فلا تخفى عليه خافية.
(وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) أي: في جميع أمورك وأحوالك، (وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا) Ibn Kathir 7/375Ibn Kathir 7/375
أي: وكفى به وكيلا لمن توكل عليه وأناب إليه. Ibn Kathir 7/376Ibn Kathir 7/376
Choose one book or more.