The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ ١

Sura Saba, ayah 1Meccan
In its sura

Commentary

ChosenFath al-Qadiral-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي له ملك ما في السموات وما في الأرض، وله الثناء التام في الآخرة، وهو الحكيم في فعله، الخبير بشؤون خلقه.

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُon ayat 1 to 2Ibn Kathir 7/494Ibn Kathir 7/494

يخبر تعالى عن نفسه الكريمة: أن له الحمدَ المطلق في الدنيا والآخرة؛ لأنه المنعم المتفضل على أهل الدنيا والآخرة، المالك لجميع ذلك، الحاكم في جميع ذلك، كما قال: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٧٠] ؛ ولهذا قال هاهنا: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ) أي: الجميع ملكه وعبيده وتحت قهره وتصرفه، كما قال: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى﴾ [الليل: ١٣] .

ثم قال: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ) ، فهو المعبود أبدا، المحمود على طول المدى. وقال: (وَهُوَ الْحَكِيمُ) أي: في أقواله وأفعاله وشرعه وقَدَره، (الْخَبِيرُ) الذي لا تخفى عليه خافية، ولا يغيب عنه شيء.

وقال مالك عن الزهري: خبير بخلقه، حكيم بأمره؛ ولهذا قال: (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) أي: يعلم عدد القطر النازل في أجزاء الأرض، والحب المبذور والكامن فيها، ويعلم ما يخرج من ذلك: عدده وكيفيته وصفاته، (وَمَا يَنزلُ مِنَ السَّمَاءِ) أي: من قطر ورزق، (وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) أي: من الأعمال الصالحة وغير ذلك، (وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) أي: الرحيم بعباده فلا يعاجل عُصاتهم بالعقوبة، الغفور عن ذنوب [عباده] التائبين إليه المتوكلين عليه. Ibn Kathir 7/494Ibn Kathir 7/494

Fath al-Qadiral-Shawkani · d. 1250 AH
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍon ayat 1 to 9al-Shawkani 4/357al-Shawkani 4/357

قَوْلُهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعْرِيفُ الْحَمْدِ، مَعَ لَامِ الِاخْتِصَاصِ: مُشْعِرَانِ بِاخْتِصَاصِ جَمِيعِ أَفْرَادِ الْحَمْدِ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَالْمَوْصُولُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ عَلَى النَّعْتِ، أَوِ الْبَدَلِ، أَوِ النَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، أَوِ الرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، وَمَعْنَى: لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَنَّ جَمِيعَ مَا هُوَ فِيهَا فِي مُلْكِهِ، وَتَحْتَ تَصَرُّفِهِ يَفْعَلُ بِهِ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ فِيهِ بِمَا يُرِيدُ، وَكُلُّ نِعْمَةٍ وَاصِلَةٍ إِلَى الْعَبْدِ، فَهِيَ مِمَّا خَلَقَهُ لَهُ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْهِ، فَحَمْدُهُ على ما في السموات والأرض هو حمد له عَلَى النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى خَلْقِهِ لَهُمْ. وَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الْحَمْدَ الدُّنْيَوِيَّ مِنْ عِبَادِهِ الْحَامِدِينَ لَهُ مُخْتَصٌّ بِهِ بَيَّنَ أَنَّ الْحَمْدَ الْأُخْرَوِيَّ مُخْتَصٌّ بِهِ كَذَلِكَ فَقَالَ: وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ: «لَهُ» مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِ الْحَمْدِ، أَوْ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ خَبَرُ الْحَمْدِ، أَعْنِي:

فِي الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَعَلِّقٍ عَامٍّ هُوَ الِاسْتِقْرَارُ، أَوْ نَحْوُهُ، وَالْمَعْنَى: أَنْ لَهُ سبحانه على الاختصاص حمد عباده الذين يحمدون فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إلى قوله: al-Shawkani 4/357al-Shawkani 4/357

الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ وَقَوْلِهِ: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْمَحْمُودُ فِي الْآخِرَةِ، كَمَا أَنَّهُ الْمَحْمُودُ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ الْمَالِكُ لِلْآخِرَةِ كَمَا أَنَّهُ الْمَالِكُ لِلدُّنْيَا وَهُوَ الْحَكِيمُ الَّذِي أَحْكَمَ أَمْرَ الدَّارَيْنِ الْخَبِيرُ بِأَمْرِ خَلْقِهِ فِيهِمَا، قِيلَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَمْدَيْنِ أَنَّ الْحَمْدَ فِي الدُّنْيَا عِبَادَةٌ، وَفِي الْآخِرَةِ تَلَذُّذٌ وَابْتِهَاجٌ، لِأَنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ التَّكْلِيفُ فِيهَا. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ بَعْضَ ما يحيط به من علمه من أمور السموات وَالْأَرْضِ فَقَالَ: يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ أَيْ: مَا يَدْخُلُ فِيهَا مِنْ مَطَرٍ، أَوْ كَنْزٍ، أَوْ دَفِينٍ وَما يَخْرُجُ مِنْها مِنْ زَرْعٍ، وَنَبَاتٍ، وَحَيَوَانٍ وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ مِنَ الْأَمْطَارِ، وَالثُّلُوجِ، وَالْبَرَدِ، وَالصَّوَاعِقِ، وَالْبَرَكَاتِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَنْزِلُ مِنْهَا مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ إِلَى أَنْبِيَائِهِ وَما يَعْرُجُ فِيها مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَأَعْمَالِ الْعِبَادِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ «يَنْزِلُ» بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الزَّايِ مُسْنَدًا إِلَى «مَا» وَقَرَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالسُّلَمِيُّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ مُسْنَدًا إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ: وَهُوَ الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ الْغَفُورُ لِذُنُوبِهِمْ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ الْمُرَادُ بِهَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ جِنْسُ الْكَفَرَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، أَوْ كُفَّارُ مَكَّةَ عَلَى الْخُصُوصِ، وَمَعْنَى لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ: أَنَّهَا لَا تَأْتِي بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، إِنْكَارًا مِنْهُمْ لِوُجُودِهَا لَا لِمُجَرَّدِ إِتْيَانِهَا فِي حَالِ تَكَلُّمِهِمْ أَوْ فِي حَالِ حَيَاتِهِمْ مَعَ تَحَقُّقِ وَجُودِهَا فِيمَا بَعْدُ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَمَرَ رَسُولَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ وَهَذَا الْقَسَمُ لِتَأْكِيدِ الْإِتْيَانِ، قَرَأَ الْجُمْهُورُ «لَتَأْتِيَنَّكُمْ» بِالْفَوْقِيَّةِ: أَيِ السَّاعَةُ، وَقَرَأَ طَلْقٌ الْمُعَلِّمُ بِالتَّحْتِيَّةِ عَلَى تَأْوِيلِ السَّاعَةِ بِالْيَوْمِ أَوِ الْوَقْتِ. قَالَ طَلْقٌ: سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يَقْرَءُونَ بِالْيَاءِ، يَعْنِي: التَّحْتِيَّةَ عَلَى الْمَعْنَى، كَأَنَّهُ قَالَ لَيَأْتِيَنَّكُمُ الْبَعْثُ أَوْ أَمْرُهُ كَمَا قال: لْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ

قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ «عَالِمُ الْغَيْبِ» بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ لَا يَعْزُبُ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وأبو عمرو بالجرّ على أنه نعت لربّي، وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ عَلَّامِ بِالْجَرِّ مَعَ صِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ، وَمَعْنَى لَا يَعْزُبُ لَا يَغِيبُ عَنْهُ وَلَا يَسْتَتِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَبْعُدُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ الْمِثْقَالِ وَلا أَكْبَرُ مِنْهُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وَهُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ.

وَالْمَعْنَى: إِلَّا وَهُوَ مُثْبَتٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَى مَعْلُومَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَهُوَ مُؤَكِّدٌ لِنَفْيِ الْعُزُوبِ.

قَرَأَ الْجُمْهُورُ: يَعْزُبُ بِضَمِّ الزَّايِ، وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ بِكَسْرِهَا. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْكَسْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَهُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ عَزَبَ يَعْزُبُ بِالضَّمِّ، وَيَعْزِبُ بِالْكَسْرِ إِذَا بَعُدَ وَغَابَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ «وَلَا أَصْغَرُ وَلَا أَكْبَرُ» بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ، أَوْ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى مِثْقَالُ، وَقَرَأَ قَتَادَةُ وَالْأَعْمَشُ بِنَصْبِهِمَا عَطْفًا عَلَى ذَرَّةٍ، أَوْ عَلَى أَنَّ لَا: هِيَ: لَا التَّبْرِئَةِ الَّتِي يُبْنَى اسْمُهَا عَلَى الْفَتْحِ، وَاللَّامُ فِي لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لِلتَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ: لَتَأْتِيَنَّكُمْ أَيْ: إِتْيَانُ السَّاعَةِ فَائِدَتُهُ جَزَاءُ الْمُؤْمِنِينَ بِالثَّوَابِ، وَالْكَافِرِينَ بِالْعِقَابِ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولئِكَ إِلَى الْمَوْصُولِ، أَيْ: أولئك الذي عملوا الصالحات لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَهُوَ الْجَنَّةُ بِسَبَبِ إِيمَانِهِمْ، وَعَمَلِهِمُ الصَّالِحِ مَعَ التَّفَضُّلِ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ. al-Shawkani 4/358al-Shawkani 4/358

ثُمَّ ذَكَرَ فَرِيقَ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ يُعَاقَبُونَ عِنْدَ إِتْيَانِ السَّاعَةِ فَقَالَ: وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أَيْ سَعَوْا فِي إِبْطَالِ آيَاتِنَا الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الرُّسُلِ، وَقَدَحُوا فِيهَا وَصَدُّوا النَّاسَ عَنْهَا، وَمَعْنَى «مُعَاجِزِينَ» مُسَابِقِينَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يَفُوتُونَنَا وَلَا يُدْرَكُونَ، وَذَلِكَ بِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُبْعَثُونَ، يقال عاجزه أو عجزه: إِذَا غَالَبَهُ وَسَبَقَهُ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ مُعاجِزِينَ وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَحُمَيْدٌ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو عَمْرٍو «مُعَجِّزِينَ» أَيْ: مُثَبِّطِينَ لِلنَّاسِ عَنِ الْإِيمَانِ بِالْآيَاتِ أُولئِكَ أَيِ: الَّذِينَ سَعَوْا لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ الرجز: هو العذاب، فمن لِلْبَيَانِ، وَقِيلَ: الرِّجْزُ هُوَ أَسْوَأُ الْعَذَابِ وَأَشَدُّهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ قَرَأَ الْجُمْهُورُ «أَلِيمٍ» بِالْجَرِّ صِفَةً لِرِجْزٍ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِالرَّفْعِ صِفَةً لعذاب، وَالْأَلِيمُ: الشَّدِيدُ الْأَلَمِ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ لَمَّا ذَكَرَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي إِبْطَالِ آيَاتِ الله ذكر الذين يؤمنون بها، ومعنى وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَيْ: يَعْلَمُونَ وَهُمُ الصَّحَابَةُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُمْ مُؤْمِنُو أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقِيلَ: جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمَوْصُولُ: هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ ليرى، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي: الْحَقَّ، وَالضَّمِيرُ: هُوَ ضَمِيرُ الْفَصْلِ. وَبِالنَّصْبِ قَرَأَ الْجُمْهُورُ وَقَرَأَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ الضَّمِيرِ، وَالْجُمْلَةُ: فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى أَنَّهَا الْمَفْعُولُ الثَّانِي، وَهِيَ لغة تميم، إنهم يرفعون ما بعد ضمير الفصل، وَالْجُمْلَةُ: فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى أَنَّهَا الْمَفْعُولُ الثَّانِي، وهي لغة تميم، فإنهم يرفعون مَا بَعْدَ ضَمِيرِ الْفَصْلِ، وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ الرَّفْعُ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ وَقَالُوا النَّصْبُ أَكْثَرُ. قِيلَ وَقَوْلُهُ: يَرَى مَعْطُوفٌ عَلَى لِيَجْزِيَ، وَبِهِ قال الزجاج والفراء، واعترض عليهما بِأَنَّ قَوْلَهُ: «لِيَجْزِيَ» مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: «لَتَأْتِيَنَّكُمْ» وَلَا يُقَالُ لَتَأْتِيَنَّكُمُ السَّاعَةُ لِيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ لِدَفْعِ مَا يَقُولُهُ الَّذِينَ سَعَوْا فِي الْآيَاتِ، أي: إن ذلك السعي مِنْهُمْ يَدُلُّ عَلَى جَهْلِهِمْ لِأَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ لِمَا يَعْلَمُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي شَأْنِ الْقُرْآنِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ مَعْطُوفٌ عَلَى الْحَقَّ عَطْفَ فِعْلٍ عَلَى اسْمٍ، لِأَنَّهُ فِي تَأْوِيلِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ:

صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ أَيْ: وَقَابِضَاتٍ كَأَنَّهُ قِيلَ: وَهَادِيًا، وَقِيلَ إِنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَرْجِعُ إِلَى فَاعِلِ أُنْزِلَ، وَهُوَ الْقُرْآنُ، وَالصِّرَاطُ: الطَّرِيقُ، أَيْ: وَيَهْدِي إِلَى طَرِيقِ الْعَزِيزِ فِي مُلْكِهِ الْحَمِيدِ عِنْدَ خَلْقِهِ، وَالْمُرَادُ: أَنَّهُ يَهْدِي إِلَى دِينِ اللَّهِ وَهُوَ التَّوْحِيدُ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ نَوْعًا آخَرَ مِنْ كَلَامِ مُنْكِرِي الْبَعْثِ فَقَالَ:

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ: قَالَ بَعْضٌ لِبَعْضٍ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ، يعنون محمّد صلّى الله عليه وَسَلَّمَ أَيْ: هَلْ نُرْشِدُكُمْ إِلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ أَيْ: يُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ عَجِيبٍ، وَنَبَّأٍ غَرِيبٍ هُوَ أَنَّكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أَيْ: فُرِّقْتُمْ كُلَّ تَفْرِيقٍ وَقُطِّعْتُمْ كُلَّ تَقْطِيعٍ وَصِرْتُمْ بَعْدَ مَوْتِكُمْ رُفَاتًا وَتُرَابًا إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَيْ:

تُخْلَقُونَ خَلْقًا جَدِيدًا، وَتُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِكُمْ أَحْيَاءً، وَتَعُودُونَ إِلَى الصُّوَرِ الَّتِي كُنْتُمْ عَلَيْهَا، قَالَ هَذَا الْقَوْلَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ اسْتِهْزَاءً بِمَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مِنَ الْبَعْثِ، وَأَخْرَجُوا الْكَلَامَ مَخْرَجَ التَّلَهِّي بِهِ وَالتَّضَاحُكِ مِمَّا يَقُولُهُ مِنْ ذَلِكَ، «وَإِذَا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقَوْلِهِ: مُزِّقْتُمْ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِيهَا يَنَبِّئُكُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ يُخْبِرُهُمْ ذَلِكَ الْوَقْتَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِيهَا مَا بَعْدَ إِنَّ لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ فيما قبلها. al-Shawkani 4/359al-Shawkani 4/359

وَأَجَازَ الزَّجَّاجُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِيهَا مَحْذُوفًا، وَالتَّقْدِيرُ: إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ بُعِثْتُمْ، أَوْ نُبِّئْتُمْ بِأَنَّكُمْ تُبْعَثُونَ إِذَا مُزِّقْتُمْ، وَقَالَ الْمَهْدَوِيُّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ مُزِّقْتُمْ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَيْهِ وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ لَا يَعْمَلُ فِي الْمُضَافِ. وَأَصْلُ الْمَزْقِ: خَرْقُ الْأَشْيَاءِ، يُقَالُ: ثَوْبٌ مَزِيقٌ، وَمُمَزَّقٌ، وَمُتَمَزِّقٌ، وَمَمْزُوقٌ. ثُمَّ حَكَى سُبْحَانَهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ رَدَّدُوا مَا وَعَدَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْبَعْثِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ فَقَالُوا: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ أَهُوَ كَاذِبٌ فِيمَا قَالَهُ أَمْ بِهِ جُنُونٌ بِحَيْثُ لَا يَعْقِلُ مَا يَقُولُهُ، وَالْهَمْزَةُ فِي أَفْتَرَى هِيَ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ وَحُذِفَتْ لِأَجْلِهَا هَمْزَةُ الْوَصْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ سُبْحَانَهُ مَا قَالُوهُ فِي رَسُولِهِ فَقَالَ: بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا، بَلْ هُمُ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنِ الْفَهْمِ وَإِدْرَاكِ الْحَقَائِقِ، فَكَفَرُوا بِالْآخِرَةِ وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ، فَصَارُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ فِي الْعَذَابِ الدَّائِمِ فِي الْآخِرَةِ وَهُمُ الْيَوْمَ فِي الضَّلَالِ الْبَعِيدِ عَنِ الْحَقِّ غَايَةَ الْبُعْدِ. ثُمَّ وبخهم سبحانه بما اجترءوا عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ مُبَيِّنًا لَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمْ إِلَّا لِعَدَمِ التَّفَكُّرِ وَالتَّدَبُّرِ فِي خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ الْعَظِيمِ لَا يُعْجِزُهُ أَنْ يَبْعَثَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ، وَيُعِيدُهُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ، وَمَعْنَى إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ أَنَّهُمْ إِذَا نَظَرُوا رَأَوُا السَّمَاءَ خَلْفَهُمْ وَقُدَّامَهُمْ، وَكَذَلِكَ إِذَا نَظَرُوا فِي الْأَرْضِ رَأَوْهَا خَلْفَهُمْ وَقُدَّامَهُمْ، فَالسَّمَاءُ وَالْأَرْضُ مُحِيطَتَانِ بِهِمْ فَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يُنْزِلَ بِهِمْ مَا شَاءَ مِنَ الْعَذَابِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وَتَكْذِيبِهِمْ لِرَسُولِهِ، وَإِنْكَارِهِمْ لِلْبَعْثِ، فَهَذِهِ الْآيَةُ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أن هذا الْخَلْقَ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا هُوَ دُونَهُ مِنَ الْبَعْثِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ . وَالْأَمْرُ الْآخَرُ: التَّهْدِيدُ لَهُمْ بِأَنَّ مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ الَّتِي قَدْ أَحَاطَتْ بِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ فِيهِمَا قَادِرٌ عَلَى تَعْجِيلِ الْعَذَابِ لَهُمْ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ كَمَا خَسَفَ بِقَارُونَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً أَيْ: قِطَعًا مِنَ السَّماءِ كَمَا أَسْقَطَهَا عَلَى أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ فَكَيْفَ يَأْمَنُونَ ذَلِكَ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ إِنْ نَشَأْ بنون العظمة، وكذا نخسف ونسقط.

وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ فِي الْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ أَيْ: إِنْ يَشَأِ اللَّهُ. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ بِإِدْغَامِ الْفَاءِ فِي الْبَاءِ فِي نَخْسِفْ بِهِمُ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّ الْفَاءَ مِنْ بَاطِنِ الشَّفَةِ السُّفْلَى وَأَطْرَافِ الثَّنَايَا الْعُلْيَا بِخِلَافِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ «كِسْفًا» بِسُكُونِ السِّينِ. وَقَرَأَ حَفْصٌ وَالسُّلَمِيُّ بِفَتْحِهَا إِنَّ فِي ذلِكَ الْمَذْكُورِ مِنْ خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَةً وَاضِحَةً وَدَلَالَةً بَيِّنَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ أَيْ: رَاجِعٍ إِلَى رَبِّهِ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَخَصَّ الْمُنِيبَ لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِعُ بِالتَّفَكُّرِ.

وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ قَالَ: مِنَ الْمَطَرِ وَما يَخْرُجُ مِنْها قَالَ: مِنَ النَّبَاتِ وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ قَالَ: مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَما يَعْرُجُ فِيها قَالَ: الْمَلَائِكَةُ.

وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ قَالَ:

الرِّجْزُ هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ الْمُوجِعُ، وَفِي قَوْلِهِ: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قال: أصحاب محمّد. وأخرج ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي الْآيَةِ قَالَ: يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ قَالَ: قَالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ يَقُولُ: إِذَا أَكَلَتْكُمُ الْأَرْضُ وَصِرْتُمْ رُفَاتًا وَعِظَامًا وَتَقَطَّعَتْكُمُ السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ إِنَّكُمْ سَتَحْيَوْنَ وَتُبْعَثُونَ، قَالُوا ذَلِكَ تَكْذِيبًا بِهِ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ قَالَ: قَالُوا إِمَّا أَنْ يَكُونَ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَجْنُونًا أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ قَالُوا: إِنَّكَ إِنْ نَظَرْتَ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ ومن بَيْنَ يَدَيْكَ وَمِنْ خَلْفِكَ رَأَيْتَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ كَمَا خَسَفْنَا بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ أَيْ: قِطَعًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ يَشَأْ أَنْ يُعَذِّبَ بِسَمَائِهِ فَعَلَ وَإِنْ يَشَأْ أَنْ يُعَذِّبَ بِأَرْضِهِ فَعَلَ وَكُلُّ خَلْقِهِ لَهُ جُنْدٌ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ قال: تائب مقبل إلى الله. al-Shawkani 4/360al-Shawkani 4/360