ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍۢ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ١
Commentary
الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، خالق السماوات والأرض ومبدعهما، جاعل الملائكة رسلا إلى مَن يشاء من عباده، وفيما شاء من أمره ونهيه، ومِن عظيم قدرة الله أن جعل الملائكة أصحاب أجنحة مثنى وثلاث ورباع تطير بها؛ لتبليغ ما أمر الله به، يزيد الله في خلقه ما يشاء. إن الله على كل شيء قدير، لا يستعصي عليه شيء.
١ - {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي}
ذوي {أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} يعني: في أجنحة الملائكة . al-Tha‘labi 22/147al-Tha‘labi 22/147
[٢٣٣٧] أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا ابن شاذان ، أخبرنا جيعويه ، أخبرنا صالح بن محمَّد ، عن مسلم ابن إياس ، عن عبد الله بن المبارك ، عن ليث بن سعد ، عن عقيل عن ابن شهاب : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل جبريل عليه السلام أن يتراءى له في صورته، فقال له جبريل : إنك لن تطيق ذلك، قال : "إنِّي أحب أن تفعل" ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى في ليلة مقمرة، فأتاه جبريل عليه السلام في صورته، فغشي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (حين رآه) ، ثم أفاق وجبريل مسنده, واضع إحدى يديه على صدره والأخرى بين كتفيه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "سبحان الله، ما كنت أرى أن شيئًا من الخلق هكذا! ! " ، فقال جبريل عليه السلام: فكيف لو رأيت إسرافيل؟ ! ، إن له لاثنى عشر جناحًا، جناح منها بالمشرق وجناح منها بالمغرب، وإن العرش لعلى كاهله، وإنه ليتضاءل الأحايين لعظمة الله عز وجل حتَّى يعود مثل الوصع ، -والوصع عصفور صغير- حتَّى ما يحمل عرشه إلَّا عظمته . al-Tha‘labi 22/149al-Tha‘labi 22/149
[٢٣٣٨] وأخبرنا أبو الحسن الشاماتي ، أخبرنا أبو حامد البلالى ، أخبرنا العباس بن محمَّد الدُّوريّ أخبرنا أبو عاصم النَّبِيل ، عن صالح الناجي ، عن ابن جريج، عن ابن شهاب في قول الله عز وجل: {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} قال: حُسْن الصوت . al-Tha‘labi 22/151al-Tha‘labi 22/151
[٢٣٣٩] وأخبرني الحسين بن محمَّد بن الحسين ، أخبرنا أَحْمد ابن جعفر بن حمدان ، أخبرنا عبد الله بن محمَّد بن سنان ، أخبرنا سلمة بن حبان ، أخبرنا صالح الناجي ، أخبرنا الهيثم القارئ قال: رأيت النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- في المنام فقال: أَنْتَ الهيثم الذي تزين القرآن بصوتك؟ جزاك الله خيرًا .
وقيل: الخط الحسن.
[٢٣٤٠] أخبرنا ابن فنجويه ، أخبرنا ابن شنبة ، أخبرنا ابن زنجويه ، أخبرنا سلمة ، أخبرنا يحيى بن أَحْمد القزَّاز ، ويحيى بن أكثم قالا: أخبرنا أبو اليمان ، أخبرنا عاصم بن مهاجر الكلاعي عن أَبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الخط الحسن يزيد الحق وضحًا" . al-Tha‘labi 22/152al-Tha‘labi 22/152
[٢٣٤١] وأخبرني ابن فنجويه ، أخبرنا عبد الله بن يوسف ، حَدَّثني الحسن بن عليّ بن يزيد الوشاء ، أخبرنا علي بن سهل الرملي ، أخبرنا الوليد بن مسلم، عن خليد بن دعلج ، عن قتادة في قول الله تعالى: {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} قال: الملاحة في العينين . al-Tha‘labi 22/154al-Tha‘labi 22/154
{إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} من النقصان والزيادة . al-Tha‘labi 22/155al-Tha‘labi 22/155
قال سفيان الثوري، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما [لصاحبه] : أنا فطرتها، أنا بدأتها. فقال ابن عباس أيضًا: (فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ) بديع السموات والأرض.
وقال الضحاك: كل شيء في القرآن فاطر السموات والأرض فهو: خالق السموات والأرض.
وقوله: (جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا) أي: بينه وبين أنبيائه، (أُولِي أَجْنِحَةٍ) أي: يطيرون بها ليبلغوا ما أمروا به سريعًا (مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) أي: منهم مَنْ له جناحان، ومنهم مَنْ له ثلاثة ومنهم مَنْ له أربعة، ومنهم مَنْ له أكثر من ذلك، كما جاء في الحديث: أن رسول الله ﷺ رأى جبريل ليلة الإسراء وله ستمَائة جناح، بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب؛ ولهذا قال: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . قال السدي: يزيد في الأجنحة وخلقهم ما يشاء.
وقال الزهري، وابن جُرَيْج في قوله: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ) يعني: حسن الصوت. رواه عن الزهري البخاري في الأدب، وابن أبي حاتم في تفسيره.
وقرئ في الشاذ: "يَزِيدُ في الحلق" ، بالحاء المهملة، والله أعلم. Ibn Kathir 7/532Ibn Kathir 7/532
Choose one book or more.