The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍۢ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ١

Sura Faatir, ayah 1Meccan
In its sura

Commentary

ChosenTafsir Muqatil ibn Sulaymanal-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، خالق السماوات والأرض ومبدعهما، جاعل الملائكة رسلا إلى مَن يشاء من عباده، وفيما شاء من أمره ونهيه، ومِن عظيم قدرة الله أن جعل الملائكة أصحاب أجنحة مثنى وثلاث ورباع تطير بها؛ لتبليغ ما أمر الله به، يزيد الله في خلقه ما يشاء. إن الله على كل شيء قدير، لا يستعصي عليه شيء.

Tafsir Muqatil ibn SulaymanMuqatil ibn Sulayman · d. 150 AH

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وذلك أن كفار مكة لما كفروا بالبعث، حمد الرب نفسه قال- عز وجل- «الْحَمْدُ لِلَّهِ» الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من الخلق وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ يعني يحمده أولياؤه في الآخرة إذا دخلوا الجنة فقالوا: « ... الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ ... » ، « ... الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا ... » وَهُوَ الْحَكِيمُ حكم البعث الْخَبِيرُ- ١- به [٩٧ أ] يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ من المطر وَما يَخْرُجُ مِنْها من النبات وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ من المطر وَما يَعْرُجُ فِيها يعني وما يصعد في السماء من الملائكة وَهُوَ الرَّحِيمُ حين لا يعجل عليهم بالعذاب «الْغَفُورُ» - ٢- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أبو سفيان لكفار مكة واللات والعزى لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ أبدا فلما حلف أبو سفيان بالأصنام حلف النبي- صلى الله عليه وسلم- بالله- عز وجل-، فقال- الله- عز وجل-: قُلْ يا محمد بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ الساعة عالِمِ الْغَيْبِ غيب الساعة لا يَعْزُبُ عَنْهُ من مِثْقالُ ذَرَّةٍ وزن أصغر النمل فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ ولا أقل من ذلك المثقال وَلا أَكْبَرُ منه ولا أعظم من المثقال إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ- ٣- إلا هو بين في اللوح المحفوظ لِيَجْزِيَ لكي يجزى في الساعة الَّذِينَ آمَنُوا صدقوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ «بالقسط» : Muqatil ibn Sulayman 3/523Muqatil ibn Sulayman 3/523

بالعدل أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ حسنا فى الجنة، ثم ذكر كفار مكة فقال- عز وجل-: وَالَّذِينَ سَعَوْا عملوا فِي آياتِنا يعنى القرآن مُعاجِزِينَ مثبطين الناس عن الإيمان بالقرآن مثلها في الحج «أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ» - ٥- نظيرها في الجاثية .

وَيَرَى ويعلم الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بالله- عز وجل- يعني مؤمني أهل الكتاب وهي قراءة ابن مسعود «ويعلم الذين أوتوا الحكمة من قبل» الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ يعنى القرآن وَيَهْدِي إِلى صِراطِ ويدعو إلى دين الْعَزِيزِ في ملكه الْحَمِيدِ- ٦- في خلقه. وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالبعث أبو سفيان، قال لكفار مكة: هَلْ نَدُلُّكُمْ ألا ندلكم عَلى رَجُلٍ يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- يُنَبِّئُكُمْ يخبركم أنكم إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ يخبركم أنكم إذا تفرقتم في الأرض وذهبت «اللحوم والعظام» وكنتم ترابا «إِنَّكُمْ» لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ- ٧- يعني البعث بعد الموت، ثم قال أبو سفيان:

أَفْتَرى محمد- صلى الله عليه وسلم- عَلَى اللَّهِ كَذِباً حين يزعم أنا نبعث بعد الموت أَمْ بِهِ جِنَّةٌ يقول: «أم بمحمد جنون» فرد الله- جل وعز- عليهم فقال: بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال هم أكذب وأشد فرية من محمد- صلى الله عليه وسلم- حين كذبوا بالبعث، ثم قال- جل وعز: هم فِي الْعَذابِ فى الآخرة وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ- ٨- الشقاء الطويل نظيرها في آخر «اقتربت الساعة» . Muqatil ibn Sulayman 3/524Muqatil ibn Sulayman 3/524

ثم خوفهم فقال- جل وعز-: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ [٩٧ ب] أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ثم بين ما هو فقال- جل وعز- مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ «فتبتلعهم» أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ يعني جانبا من السماء فنهلكهم بها «إِنَّ فِي ذلِكَ» لَآيَةً يعنى عبرة لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ- ٩- مخلص بالتوحيد وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ أعطينا داود مِنَّا فَضْلًا النبوة كقوله- عز وجل- للنبي- صلى الله عليه وسلم- فى سورة النساء: « ... (وَكانَ فَضْلُ

لَّهِ) عَلَيْكَ عَظِيماً » يعنى النبوة والكتاب، فذلك قوله - عز وجل- « (وَلَقَدْ آتَيْنا ) داوُدَ مِنَّا فَضْلًا» النبوة والزبور وما سخر له من الجبل والطير والحديد ثم بين ما أعطاه فقال- عز وجل-: يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ سبحي معه مع داود- عليه السلام- يقول اذكري الرب مع داود وهو التسبيح، ثم قال- عز وجل-: وَسخرنا له الطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ- ١٠- فكان داود- عليه السلام- يضفر الحديد ضفر العجين من غير نار فيتخذها دروعا طوالا، فذلك قوله- عز وجل-: أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ الدروع الطوال وكانت الدروع قبل داود إنما هي صفائح الحديد مضروبة فكان داود- عليه السلام- يشد الدروع بمسامير ما يقرعها بحديد ولا يدخلها النار فيقرع من الدروع في بعض النهار وبعض الليل بيده ثمن ألف درهم» Muqatil ibn Sulayman 3/525Muqatil ibn Sulayman 3/525

قال لداود:

وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ يقول قدر المسامير في الخلق ولا تعظم المسامير فتنقصم ولا تضفر المسامير فتسلس. ثم قال الله- عز وجل- لآل داود: وَاعْمَلُوا صالِحاً يعني قولوا «الحمد لله إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» - ١١- ثم ذكر ابنه سليمان- عليهما السلام- وما أعطاه الله- عز وجل- من الخير والكرامة فقال- عز وجل: وَسخرنا لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ يعني مسيرة شهر فتحملهم الريح من بيت المقدس إلى إصطخر وتروح بهم «ذابلستان» وَرَواحُها شَهْرٌ يعنى مسيرة فنحملهم إلى بيت المقدس لا تحول طيرا من فوقهم ولا ورقة من تحتهم ولا تثير ترابا ثم قال- جل وعز- وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ يعني أخرجنا لسليمان عين الصفر ثلاثة أيام تجري مجرى الماء بأرض اليمن وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ وسخرنا لسليمان من الجن من يعمل بَيْنَ يَدَيْهِ بين يدي سليمان بِإِذْنِ رَبِّهِ يعني رب سليمان- عز وجل- وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ ومن يعدل منهم «عَنْ أَمْرِنا» عن أمر سليمان- عليه السلام- نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ- ١٢- الوقود في الدنيا كان ملك بيده سوط من نار من يزغ عن أمر سليمان ضربه بسوط من نار فذلك عذاب السعير يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ يعنى الجن لسليمان مِنْ مَحارِيبَ [٩٨ أ] المساجد وَتَماثِيلَ من نحاس ورخام من «الأرض» المقدسة وإصطخر من غير أن يعبدها أحد، ثم قال- جل وعز-: وَجِفانٍ «كَالْجَوابِ» وقصاع في العظم كحياض الإبل بأرض اليمن من العظم يجلس على كل قصعة واحدة ألف رجل يأكلون منها بين يدي سليمان وَقُدُورٍ عظام لها قوائم لا نتحرك راسِياتٍ ثابتات نتخذ من الجبال والقدور وعين الصفر بأرض اليمن، وكان ملك سليمان ما بين مصر وكابل، ثم قال- جل وعز-: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً بما أعطيتم من الخير يقول الرب- عز وجل-: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ- ١٣- لربهم فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ على سليمان الْمَوْتَ وذلك أن سليمان- عليه السلام- كان دخل في السن وهو في بيت المقدس ما دَلَّهُمْ ما دل الجن عَلى مَوْتِهِ على موت سليمان إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ يعني «الأرضة» وذلك أن الجن كانوا يخبرون الإنس أنهم يعلمون الغيب الذي يكون في غد فابتلوا بموت سليمان ببيت المقدس وكان داود أسس بيت المقدس موضع فسطاط موسى- عليه السلام- فمات قبل أن يبني فبناه سليمان بالصخر والقار، فلما حضره الموت قال لأهله: لا تخبروا الجن بموتي حتى يفرغوا من بناء بيت المقدس. «وكان قد بقي منه عمل سنة» ، فلما حضره الموت وهو متكئ على عصاه، وقد أوصى أن يكتم موته، وقال: لا تبكوا علي سنة لئلا يتفرق الجن عن بناء بيت المقدس. ففعلوا «فلما بنوا سنة» وفرغوا من بنائه سلط الله- عز وجل- عليه الأرضة عند رأس الحول على أسفل عصاه فأكلته، فذلك قوله- عز وجل-: تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ أسفل العصا فخر عند ذلك سليمان ميتا فرأته الجن فتفرقت، فذلك قوله- عز وجل-: فَلَمَّا خَرَّ سليمان تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ يعنى تبينت الإنس أَنْ لَوْ كانُوا الجن يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ يعنى غيب موت سليمان ما لَبِثُوا حولا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ- ١٤- والشقاء والنصب في بيت المقدس وإنما سموا الجن لأنهم استخفوا من الإنس فلم يروهم. Muqatil ibn Sulayman 3/526Muqatil ibn Sulayman 3/526

لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ وهو زجل بن يشخب بن يعرب بن قحطان فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ، ثم قال: جَنَّتانِ أحدهما عَنْ يَمِينٍ الوادي وَالأخرى عن شِمالٍ الوادي، واسم الوادي العرم، يقول الله- عز وجل- لأهل تلك الجنتين: كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ الذي فى الجنتين وَاشْكُرُوا لَهُ لله فيما رزقكم ثم قال: أرض سبأ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ بأنها أخرجت ثمارها وَربكم إن شكرتم فيما رزقكم [٩٨ ب] رَبٌّ غَفُورٌ- ١٥- للذنوب كانت المرأة تحمل مكتلا على رأسها فتدخل البستان فيمتلئ مكتلها من ألوان الفاكهة والثمار من غير أن تمس شيئا بيدها، وكان أهل سبأ إذا أمطروا يأتيهم السيل من مسيرة أيام كثيرة إلى العرم، فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين بالصخر والقار فاستد زمانا، وارتفع الماء على حافتي الوادي فصار فيهما ألوان الفاكهة والأعناب فعصوا ربهم فلم يشكروه فذلك قوله- عز وجل-: فَأَعْرَضُوا عن الحق فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ Muqatil ibn Sulayman 3/528Muqatil ibn Sulayman 3/528

والسيل هو الماء، والعرم اسم الوادي سلط الله- عز وجل- «الفأرة» على البناء الذي بنوه «وتسمى الخلد» فنقبت الردم ما بين الجبلين فخرج الماء ويبست جناتهم وأبدلهم الله- عز وجل- مكان الفاكهة والأعناب:

«وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ» أُكُلٍ خَمْطٍ وهو الأراك وَأَثْلٍ يعني شجرة تسمى الطرفاء يتخذون منها الأقداح النضار وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ- ١٦- وثمره السدر النبق ذلِكَ الهلاك جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا كافأناهم بكفرهم وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ- ١٧- وهل يكافأ بعمله السيء إلا الكفور لله- عز وجل- في نعمه. Muqatil ibn Sulayman 3/529Muqatil ibn Sulayman 3/529

ثم: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ بين أهل سبإ وَبَيْنَ الْقُرَى قرى «الأرض» المقدسة: الأردن وفلسطين الَّتِي بارَكْنا فِيها بالشجر والماء قُرىً ظاهِرَةً متواصلة وكان متجرهم من أرض اليمن إلى أرض الشام على كل ميل قرية وسوق، لا يحلون عنده حتى يرجعوا «إلى اليمين» من الشام، فذلك قوله- عز وجل-: وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ للمبيت والمقيل من قرية إلى قرية سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ- ١٨- من الجوع والعطش والسباع فلم يشكروا ربهم «وسألوا» ربهم أن تكون القرى والمنازل بعضها أبعد من بعض فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ للناس وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ يقول الله- عز وجل- وفرقناهم في كل وجه فلما خرجوا من أرض سبأ، ساروا فأما الأزد فنزلوا البحرين وعمان، وأما خزاعة فنزلوا بمكة، وأما الأنصار وهم الأوس والخزرج، فنزلوا بالمدينة، وأما غسان فنزلوا بالشام فهذا تمزقهم، فذلك قوله- عز وجل-: «فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ» إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ «يعني في هلاك جنتيهم وتفريقهم عبرة» لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ- ١٩- يعني المؤمن من هذه الأمة صبور على البلاء إذا ابتلى لما ابتلي أهل سبأ ثم قال: «شكور» لله- عز وجل- في نعمه: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ وذلك أن إبليس خلق من نار السموم، وخلق آدم من طين [٩٩ أ] ، ثم قال إبليس: إن النار ستغلب الطين فقال « ... لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ ... » الآية. فمن ثم صدق ظنه يقول الله- عز وجل-: فَاتَّبَعُوهُ ثم استثنى عباده المخلصين فقال- جل وعز-: إِلَّا فَرِيقاً طائفة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- ٢٠- لم يتبعوه في الشرك، وهم الذين قال الله: «إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ... » ، Muqatil ibn Sulayman 3/530Muqatil ibn Sulayman 3/530

ثم قال: وَما كانَ لَهُ لإبليس عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ من ملك أن يضلهم عن الهدى إِلَّا لِنَعْلَمَ لنرى مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ ليبين المؤمن من الكافر وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الإيمان والشك حَفِيظٌ- ٢١- رقيب: قُلِ لكفار مكة ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أنهم آلهة يعني الملائكة الذين عبدتموهم فليكشفوا الضر الذي نزل بكم من الجوع من السنين السبع نظيرها في بني إسرائيل فأخبر الله- عز وجل- عن الملائكة أنهم لا يَمْلِكُونَ لا يقدرون على مِثْقالَ ذَرَّةٍ يعنى أصغر وزن النمل فِي السَّماواتِ فى خلق السموات «وَلا فِي الْأَرْضِ» فكيف يملكون كشف الضر عنكم وَما لَهُمْ فِيهِما فى خلق السموات والأرض مِنْ شِرْكٍ يعنى الملائكة وَما لَهُ مِنْهُمْ من الملائكة مِنْ ظَهِيرٍ- ٢٢- يعني عونا على شيء، ثم ذكر الملائكة الذين رجوا منافعهم، فقال- جل وعز-: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ شفاعة الملائكة عِنْدَهُ لأحد إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ أن يشفع من أهل التوحيد، ثم أخبر عن خوف الملائكة أنهم إذا سمعوا الوحي خروا سجدا من مخافة الساعة، فكيف يعبدون من هذه منزلته؟ فهلا يعبدون من تخافه الملائكة؟ قال: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وذلك أن أهل السموات من الملائكة لم يكونوا سمعوا صوت الوحي ما بين زمن عيسى ومحمد- صلى الله عليه وسلم- وكان بينهما قريب من ستمائة عام، فلما نزل الوحي على محمد- صلى الله عليه وسلم- سمعوا صوت الوحي كوقع الحديد على الصفا، فخروا سجدا مخافة القيامة، إذ هبط جبريل على أهل كل سماء فأخبرهم أنه الوحي، فذلك قوله- عز وجل-: «حتى إذا فزع عن قلوبهم» تجلى الفزع عن قلوبهم قاموا من السجود قالُوا فتسأل الملائكة بعضها بعضا مَاذَا قالَ جبريل عن رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ يعنى الوحى وَهُوَ الْعَلِيُّ الرفيع الْكَبِيرُ- ٢٣- العظيم فلا أعظم منه قُلْ لكفار مكة الذين يعبدون الملائكة مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ يعني المطر وَالْأَرْضِ يعني النبات فردوا في سورة يونس قالوا: « ... اللَّهُ ... » يرزقنا إضمار قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: قُلِ اللَّهُ يرزقكم، ثم انقطع الكلام، وأما قوله: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ- ٢٤- قال كفار مكة للنبي- صلى الله عليه وسلم-: تعالوا ننظر فى [٩٩ ب] معايشنا من أفضل دنيا نحن أم أنتم يا أصحاب محمد- صلى الله عليه وسلم-: إنكم لعلى ضلالة، - فرد عليهم النبي- صلى الله عليه وسلم- ما نحن وأنتم على أمر واحد إن أحد الفريقين لعلى هدى، يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- نفسه وأصحابه أو في ضلال مبين يعنى كفار مكة الألف ها هنا صلة، مثل قوله - عز وجل- « ... وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ... » «قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ» - ٢٥- قُلْ يا محمد لكفار مكة: Muqatil ibn Sulayman 3/531Muqatil ibn Sulayman 3/531

يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا فى الآخرة وأنتم ثُمَّ يَفْتَحُ يقضى بَيْنَنا بِالْحَقِّ بالعدل وَهُوَ الْفَتَّاحُ القضاء الْعَلِيمُ- ٢٦- بما يقضي قُلْ لكفار مكة: أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ يعني بالله- عز وجل- شُرَكاءَ من الملائكة هل خلقوا شيئا يقول الله- عز وجل-: كَلَّا ما خلقوا شيئا ثم استأنف بَلْ هُوَ اللَّهُ الذي خلق الأشياء كلها الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- ٢٧- «العزيز» في ملكه «الحكيم» في أمره، نظيرها فى الأحقاف وَما أَرْسَلْناكَ يعنى يا محمد إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ عامة للناس بَشِيراً بالجنة لمن أجابه وَنَذِيراً من النار لمن عصاه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يعني أهل مكة لا يَعْلَمُونَ- ٢٨- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ الذي تعدنا يا محمد إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- ٢٩- إن كنت صادقا بأن العذاب نازل بنا فى الدنيا قُلْ لَكُمْ مِيعادُ ميقات في العذاب يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ عن الميعاد ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ- ٣٠- يعنى لا تتباعدون عنه ولا نتقدمون، وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني الأسود بن عبد يغوث، وثعلب وهما أخوان ابنا الحارث بن السباق من بني عبد الدار بن قصي لَنْ نُؤْمِنَ لك لا نصدق بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب التي نزلت قبل القرآن، «بين يديه» التوراة والإنجيل والزبور وَلَوْ تَرى يا محمد إِذِ الظَّالِمُونَ يعني مشركي مكة مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ في الآخرة يَرْجِعُ يرد بَعْضُهُمْ «إِلى» بَعْضٍ الْقَوْلَ ثم أخبر عن قولهم: يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا وهم الأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا الذين تكبروا عن الإيمان وهم القادة في الكفر لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ- ٣١- لولا أنتم- معشر الكبراء- لكنا مؤمنين يعني مصدقين بتوحيد الله- عز وجل- فردت القادة وهم الكبراء على الضعفاء وهم الأتباع: «قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا» أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى يعني أنحن منعناكم عن الإيمان بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ- ٣٢- فردت الضعفاء على الكبراء فقالوا: «وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا» بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ «بل قولهم [١٠٠ أ] كذب بالليل والنهار» إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ بتوحيد الله- عز وجل- وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً يعني وتأمرونا أن نجعل له شريكا وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ فى أنفسهم لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ حين عاينوا العذاب في الآخرة وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ «الَّذِينَ كَفَرُوا» وذلك أن الله- عز وجل- يأمر خزنة جهنم أن يجعلوا الأغلال في أعناق الذين كفروا بتوحيد الله- عز وجل-، «وقالت» لهم الخزنة: «هَلْ يُجْزَوْنَ» فى الآخرة إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ- ٣٣- من الكفر في الدنيا وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ من رسول إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها أغنياؤها وجبابرتها للرسل إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ بالتوحيد كافِرُونَ- ٣٤- وَقالُوا أيضا لفقراء المسلمين أهؤلاء خير منا أم هم أولى بالله منا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ- ٣٥- يقول الله- عز وجل-: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ويقتر على من يشاء وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ كفار مكة لا يَعْلَمُونَ- ٣٦- أن البسط والقتر بيد الله- عز وجل- وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى يعنى قربة إِلَّا مَنْ آمَنَ صدق بالله «وَعَمِلَ صالِحاً» «فَأُولئِكَ لَهُمْ» جَزاءُ الضِّعْفِ «بِما عَمِلُوا» من الخير نجزي بالحسنة الواحدة عشرة فصاعدا، ثم قال- عز وجل-: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ غرف الجنة آمِنُونَ- ٣٧- من الموت وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ يقول عملوا بالتكذيب بالقرآن مثبطين عن الإيمان بالقرآن أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ- ٣٨- النار قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ يوسع الرزق على من يشاء مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ويقتر وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ بقول الله- جل وعز- أخلفه لكم وأعطاكموه وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ- ٣٩- مثل قوله- عز وجل-: Muqatil ibn Sulayman 3/533Muqatil ibn Sulayman 3/533

« ... وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ... » وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يعنى الملائكة ومن عبدها يعني يجمعهم جميعا في الآخرة ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ- ٤٠- يعني عن أمركم عبدوكم فنزهت الملائكة ربها- عز وجل- عن الشرك ف قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ ونحن منهم «براء» إضمار ما أمرناهم بعبادتنا بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ بل أطاعوا الشيطان فى عبادتهم وأَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ- ٤١- مصدقين بالشيطان فَالْيَوْمَ في الآخرة لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا [١٠٠ ب] لا تقدر الملائكة على أن تسوق إلى من عبدها نفعا، ولا تقدر على أن تدفع عنهم سوءا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يأمر الله الخزنة أن تقول للمشركين من أهل مكة: «ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ» «الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ - ٤٢- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا وإذا قرى عليهم القرآن بَيِّناتٍ ما فيه من الأمر والنهى قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يعنون النبي- صلى الله عليه وسلم- يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا القرآن إِلَّا إِفْكٌ كذب مُفْتَرىً افتراه محمد- صلى الله عليه وسلم- من تلقاء نفسه وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا من اهل مكة لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ «يعنون» القرآن حين جاءهم إِنْ هَذَا القرآن إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ- ٤٣- يقول الله- عز وجل-: وَما آتَيْناهُمْ يعني وما أعطيناهم مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها يعني يقرءونها بأن مع الله شريكا نظيرها فى الزخرف «أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً ... » الآية ونظيرها فى الملائكة وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ يعنى أهل مكة قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ- ٤٤- يا محمد من رسول لم ينزل كتاب، ولا رسول قبل محمد- صلى الله عليه وسلم- إلى العرب، ثم قال- جل وعز-: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني الأمم الخالية كذبوا رسلهم قبل كفار مكة وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ وما بلغ الكفار مكة، عشر الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والعدة والعمر والقوة فَكَذَّبُوا رُسُلِي فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا حين كذبوا الرسل فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ- ٤٥- تغييرى الشر فاحذروا، يا أهل مكة، مثل عذاب الأمم الخالية قُلْ لكفار مكة إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ بكلمة واحدة كلمة الإخلاص أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ الحق مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ألا يتفكر الرجل وحده ومع صاحبه فيعلم ويتفكر في خلق السموات والأرض وما بينهما أن الله- جل وعز- خلق هذه الأشياء وحده وأن محمدا لصادق وما به جنون إِنْ هُوَ يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ مبين يعني بينا بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ- ٤٦- في الآخرة قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- سأل كفار مكة ألا يؤذوه حتى يبلغ عن الله- عز وجل- الرسالة فقال بعضهم لبعض ما سألكم شططا كفوا عنه، فسمعوا النبي- صلى الله عليه وسلم- يوما يذكر اللات والعزى في القرآن فقالوا ما ينتهي هذا الرجل عن عيب آلهتنا سألنا ألا تؤذيه فقد فعلنا، وسألناه ألا يؤذينا في آلهتنا فلم يفعل، فأكثروا في ذلك، فأنزل الله [١٠١ أ] - عز وجل- «قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ» جعل «فهو لكم» إِنْ أَجْرِيَ ما جزائي إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ- ٤٧- بأني نذير وما بي من جنون قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يتكلم بالوحي عَلَّامُ الْغُيُوبِ- ٤٨- عالم كل غيب، وإذا قال- جل وعز- عالم الغيب فهو غيب واحد قُلْ جاءَ الْحَقُّ الإسلام وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ- ٤٩- يقول ما يبدئ الشيطان الخلق فيخلقهم وما يعيد خلقهم في الآخرة فيبعثهم بعد الموت والله- جل وعز- بفعل ذلك قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- لقد ضللت حين تركت دين آبائك فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي إنما ضلالتي على نفسي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي من القرآن إِنَّهُ سَمِيعٌ الدعاء قَرِيبٌ- ٥٠- الإجابة. Muqatil ibn Sulayman 3/536Muqatil ibn Sulayman 3/536

وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ يقول إذا فزعوا عند معاينة العذاب ، نزلت في السفياني «وذلك أن السفياني يبعث ثلاثين ألف رجل من الشام مقاتلة إلى الحجاز عليهم رجل اسمه بحير بن بجيلة فإذا انتهوا إلى البيداء خسف بهم» فلا ينجو منهم أحد غير رجل من جهينة اسمه ناجية يفلت وحده، مقلوب وجهه وراء ظهره، يرجع القهقري فيخبر الناس بما لقي أصحابه . Muqatil ibn Sulayman 3/538Muqatil ibn Sulayman 3/538

قال: وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ- ٥١- من تحت «أرجلهم» وَقالُوا آمَنَّا بِهِ حين رأوا العذاب يقول الله- تعالى-: «وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ» التوبة عند معاينة العذاب مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ- ٥٢- الرجعة إلى التوبة بعيد منهم لأنه لا يقبل منهم وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ بالقرآن مِنْ قَبْلُ نزول العذاب حين بعث اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- محمدا- صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم- وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ يقول: «ويتكلمون بالإيمان» مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ- ٥٣- يقول التوبة تباعد منهم فلا يقبل منهم وقد غيب عنهم الإيمان عند نزول العذاب فلم يقدروا عليه عند نزول العذاب بهم في الدنيا وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ من أن تقبل التوبة منهم عند العذاب كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ يقول كما عذب أوائلهم من الأمم الخالية من قبل هؤلاء إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ من العذاب بأنه غير نازل بهم في الدنيا مُرِيبٍ- ٥٤- يعنى بمريب أنهم لا يعرفون شكهم «ويقال كان هذا العذاب بالسيف يوم بدر وقالوا آمنا به يعنى بالقرآن. Muqatil ibn Sulayman 3/539Muqatil ibn Sulayman 3/539

سورة فاطر سورة فاطر مكّية وآياتها خمس وأربعون Muqatil ibn Sulayman 3/541Muqatil ibn Sulayman 3/541

الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُon ayat 1 to 4Muqatil ibn Sulayman 3/543Muqatil ibn Sulayman 3/543

Muqatil ibn Sulayman 3/543Muqatil ibn Sulayman 3/543

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الشكر لله فاطِرِ يعني خالق السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا منهم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، والكرام الكاتبين- عليهم السلام-، ثم قال- جل وعز-: الملائكة أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يقول من الملائكة من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، ولإسرافيل ستة أجنحة، ثم قال- جل وعز-: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ وذلك أن في الجنة نهرا يقال له نهر الحياة يدخله كل يوم جبريل- عليه السلام- بعد ثلاث ساعات من النهار يغتسل فيه [١٠٢ أ] وله جناحان ينشرهما في ذلك النهر ولجناحه سبعون ألف ريشة فيسقط من كل ريشة قطرة من ماء فيخلق الله- جل وعز- منها ملكا يسبح الله- تعالى- إلى يوم القيامة، فذلك قوله- عز وجل-: «يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشاءُ» إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من خلق الأجنحة من الزيادة قَدِيرٌ- ١- يعني يزيد في خلق الأجنحة على أربعة أجنحة، ما يشاء مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ الرزق نظيرها في بني إسرائيل ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ يعني الرزق فَلا مُمْسِكَ لَها لا يقدر أحد على حبسها وَما يُمْسِكْ وما يحبس من الرزق فَلا مُرْسِلَ لَهُ يعنى الرزق مِنْ بَعْدِهِ فلا معطي من بعد الله وَهُوَ الْعَزِيزُ فى ملكه الْحَكِيمُ- ٢- فى أمره Muqatil ibn Sulayman 3/551Muqatil ibn Sulayman 3/551

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌIbn Kathir 7/532Ibn Kathir 7/532

قال سفيان الثوري، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما [لصاحبه] : أنا فطرتها، أنا بدأتها. فقال ابن عباس أيضًا: (فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ) بديع السموات والأرض.

وقال الضحاك: كل شيء في القرآن فاطر السموات والأرض فهو: خالق السموات والأرض.

وقوله: (جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا) أي: بينه وبين أنبيائه، (أُولِي أَجْنِحَةٍ) أي: يطيرون بها ليبلغوا ما أمروا به سريعًا (مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) أي: منهم مَنْ له جناحان، ومنهم مَنْ له ثلاثة ومنهم مَنْ له أربعة، ومنهم مَنْ له أكثر من ذلك، كما جاء في الحديث: أن رسول الله ﷺ رأى جبريل ليلة الإسراء وله ستمَائة جناح، بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب؛ ولهذا قال: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . قال السدي: يزيد في الأجنحة وخلقهم ما يشاء.

وقال الزهري، وابن جُرَيْج في قوله: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ) يعني: حسن الصوت. رواه عن الزهري البخاري في الأدب، وابن أبي حاتم في تفسيره.

وقرئ في الشاذ: "يَزِيدُ في الحلق" ، بالحاء المهملة، والله أعلم. Ibn Kathir 7/532Ibn Kathir 7/532