يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا ١
Commentary
يا أيها الناس خافوا الله والتزموا أوامره، واجتنبوا نواهيه; فهو الذي خلقكم من نفس واحدة هي آدم عليه السلام، وخلق منها زوجها وهي حواء، ونشر منهما في أنحاء الأرض رجالا كثيرًا ونساء كثيرات، وراقبوا الله الذي يَسْأل به بعضكم بعضًا، واحذروا أن تقطعوا أرحامكم. إن الله مراقب لجميع أحوالكم.
٤٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو غَسَّانَ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فِيمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ سَعِيدُ ابن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيْ: لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعاً مِنَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ. Ibn Abi Hatim 1/852Ibn Abi Hatim 1/852
٤٧١٣ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلَهُ: اتَّقُوا رَبَّكُمْ: وَاعْبُدُوهُ. Ibn Abi Hatim 1/852Ibn Abi Hatim 1/852
٤٧١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ:
أَمَّا خَلْقُكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، فَمِنْ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَبِي مَالِكٍ، وَقَتَادَةَ وَمُقَاتِلٍ نَحْوُ ذَلِكَ. Ibn Abi Hatim 1/852Ibn Abi Hatim 1/852
٤٧١٥ - بِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا قَالَ: وَجَعَلَ. Ibn Abi Hatim 1/852Ibn Abi Hatim 1/852
٤٧١٦ - وَبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا قَالَ حَوَّاءُ.
٤٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَارِثِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا قَالَ: خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ آدَمَ، مِنْ ضِلْعِ الْخُلْفِ، وَهُوَ مِنْ أَسْفَلِ الأَضْلاعِ. Ibn Abi Hatim 1/852Ibn Abi Hatim 1/852
٤٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُقَاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلالٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَعْنِي قَوْلَهُ: وخلق مِنْهَا زَوْجَهَا قَالَ: خُلِقَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ، فَجَعَلَ نَهْمَتَهَا فِي الرِّجَالِ، وَخُلِقَ الرَّجُلُ مِنَ الأَرْضِ، فَجَعَلَ نَهْمَتَهُ فِي الأَرْضِ، فَاحْبِسُوا نِسَاءَكُمْ. Ibn Abi Hatim 1/852Ibn Abi Hatim 1/852
٤٧١٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ Ibn Abi Hatim 1/853Ibn Abi Hatim 1/853
-
وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ وَقَتَادَةَ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّهَا:
حَوَّاءُ. Ibn Abi Hatim 1/853Ibn Abi Hatim 1/853
٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: وَبَثَّ مِنْهُمَا قَالَ: بَثَّ: خَلَقَ- وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. Ibn Abi Hatim 1/853Ibn Abi Hatim 1/853
٤٧٢١ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلَهُ: وَبَثَّ مِنْهُمَا: مِنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ:
يَقُولُ: خَلَقَ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيراً وَنِسَاءً. Ibn Abi Hatim 1/853Ibn Abi Hatim 1/853
٤٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: اتَّقُوا اللَّهَ يعني: المؤمنين يحذرهم.
[قوله تعالى: الذي تسائلون]
٤٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، وثنا الأَشَجُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: واتقوا الله الذي تسائلون به قال: يقول أسألك بالله وبالرحم. Ibn Abi Hatim 1/853Ibn Abi Hatim 1/853
٤٧٢٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قَالَ:
تَلا الحسن هذه الآية: واتقوا الله الذي تسائلون بِهِ وَالأَرْحَامَ: فَإِذَا سُئِلْتَ بِاللَّهِ فَأَعْطِ، وَإِذَا سُئِلْتَ بِالرَّحِمِ فَأَعْطِ يَعْنِي: الرَّحِمَ الَّتِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ.
٤٧٢٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ: اتَّقُوا الله الذي تسائلون بِهِ وَالأَرْحَامَ قَالَ: الَّذِي تَعْهِدُونَ وَتَعْتَقِدُونَ بِهِ، وَرُوِيَ عَنِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَعِكْرِمَةَ نَحْوُ قَوْلِ مُجَاهِدٍ. Ibn Abi Hatim 1/854Ibn Abi Hatim 1/854
٤٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تسائلون بِهِ وَالأَرْحَامَ قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ وَصِلُوهَا- وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ مِثْلُهُ
-
وَرُوِيَ عَنِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ وَعِكْرِمَةَ قَالا: لَا تَقْطَعُوهَا.
٤٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: Ibn Abi Hatim 1/854Ibn Abi Hatim 1/854
يقول تعالى آمرًا خلقه بتقواه، وهي عبادته وحده لا شريك له، ومُنَبّهًا لهم على قدرته التي خلقهم بها من نفس واحدة، وهي آدم، عليه السلام (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) وهي حواء، عليها السلام ، خلقت من ضِلعه الأيسر من خلفه وهو نائم، فاستيقظ فرآها فأعجبته، فأنس إليها وأنست إليه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن قتادة، عن ابن عباس قال: خُلقَت المرأة من الرجل، فجعل نَهْمَتَها في الرجل، وخلق الرجل من الأرض، فجعل نهمته في الأرض، فاحبسوا نساءكم.
وفي الحديث الصحيح: "إن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عِوَج" .
وقوله: (وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً) أي: وذَرَأ منهما، أي: من آدم وحواء رجالا كثيرا ونساء، ونَشَرهم في أقطار العالم على اختلاف أصنافهم وصفاتهم وألوانهم ولغاتهم، ثم إليه بعد ذلك المعاد والمحشر.
ثم قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ) أي: واتقوا الله بطاعتكم إياه، قال إبراهيم ومجاهد والحسن: (الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ) أي: كما يقال: أسألك بالله وبالرَّحِم. وقال الضحاك: واتقوا الله الذي به تعاقدون وتعاهدون، واتقوا الأرحام أن تقطعوها، ولكن بروها وصِلُوها، قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والضحاك، والربيع وغير واحد.
وقرأ بعضهم: (والأرحام) بالخفض على العطف على الضمير في به، أي: تساءلون بالله وبالأرحام، كما قال مجاهد وغيره.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) أي: هو مراقب لجميع أعمالكم وأحوالكم كما قال: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [البروج: ٩] .
وفي الحديث الصحيح: "اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" وهذا إرشاد وأمر بمراقبة الرقيب؛ ولهذا ذكر تعالى أن أصل الخلق من أب [واحد] وأم واحدة؛ ليعطفَ بعضهم على بعض، ويحننهم على ضعفائهم، وقد ثبت في صحيح مسلم، من حديث جَرِير بن عبد الله البَجَلي؛ أن رسول الله ﷺ حين قدم عليه أولئك النفر من مُضَر -وهم مُجْتابو النِّمار -أي من عُريِّهم وفَقْرهم - قام فَخَطَب الناس بعد صلاة الظهر فقال في خطبته: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) حتى ختم الآية وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [وَاتَّقُوا اللَّهَ] ﴾ [الحشر: ١٨] ثم حَضَّهم على الصدقة فقال: "تَصَدَّقَ رجُلٌ من دِينَاره، من دِرْهَمِه، من صَاعِ بُرِّه، صَاعِ تَمْره … " وذكر تمام الحديث . Ibn Kathir 3/206Ibn Kathir 3/206
وهكذا رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن ابن مسعود في خُطْبَة الحاجة وفيها ثم يقرأ ثلاث آيات هذه منها: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ] ) الآية. Ibn Kathir 3/207Ibn Kathir 3/207
Choose one book or more.