The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

حمٓ ١

Sura Ash-Shura, ayah 1Meccan
In its sura

Commentary

ChosenBahr al-‘Ulumal-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

{حم (1) عسق} سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Bahr al-‘Ulumal-Samarqandi · d. 373 AH
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم عسق كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُon ayat 1 to 4al-Samarqandi 3/235al-Samarqandi 3/235

قوله تبارك وتعالى: حم عسق روي عن ابن عباس أنه قال: الحاء حكم الله، والميم ملك الله، والعين علو الله، والسين سناء الله، والقاف قدرة الله. فكأنه يقول: فبحكمي، وملكي، وعلوي، وسنائي، وقدرتي، لا أعذب عبداً قال: لا إله إلا الله، مخلصاً، فلقيني بها. ومعنى قول ابن عباس: لا يعذب عبداً يعني: لا يعذبه عذاباً دائماً، خالداً. وروى المسيب عن رجل، عن أبي عبيدة، قال: العين عذاب الله، والسين سنون، والقاف فيها القحط العجب. قال: وروي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «افْتَحُوا صِبْيَانُكُمْ قَوْلَ لا إله إلا الله، وَلَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إله إلاَّ الله» الحِكْمَةُ فِي ذلك، لأن حال الصبيان حال حسن، لا غل، ولا غش في قلوبهم، وحال الموتى حال الاضطرار. فإذا قلتم ذلك في أول ما يجري عليكم القلم، وآخر يجف القلم فعسى الله أن يتجاوز ما بين ذلك. قال المسيب: وحدثنا محدث قال: قاف قذف وقال الضحاك: في قوله: حم عسق قال: قضى عذاب سيكون واقعاً، وأرجو أن يكون قد مضى يوم بدر، والسنون. وقال شهر بن حوشب: حم عسق حرب يذل فيه العزيز، ويعز فيه الذليل من قريش، ثم يفضي إلى العرب، ثم إلى العجم، ثم هي متصلة إلى خروج الدجال. وقال عطاء: الحاء حرب، وهو موت ذريع في الناس، وفي الحيوان، حتى يبيدهم، ويفنيهم، والميم تحويل ملك من قوم إلى قوم، والعين عدو لقريش يركبهم، ثم ترجع الدولة إليهم بحرمة البيت، والسين هو استئصال بالسنين كسني يوسف، والقاف قدر من الله نافذ في ملكوت الأرض، لا يخرجون من قدره، وهو نافذ فيهم. وقال السدي: الحاء حلمه، والميم ملكه، والعين عظمته، والسين سناؤه، والقاف قدرته. وقال قتادة: هو اسم من أسماء الله تعالى. ويقال اسم من أسماء القرآن. al-Samarqandi 3/235al-Samarqandi 3/235

ثم قال تعالى: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ يعني: أوحى الله إليك ب حم عسق كما أوحى الله بها إلى الذين كانوا من قبلك. وقال ابن عباس: ليس من نبي وإلا وقد أوحى الله تعالى إليه ب حم عسق كما أوحى الله بها إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم. قرأ ابن كثير:

يُوحِي إِلَيْكَ بالألف، على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون: يُوحِي بالكسر.

يعني: هكذا يوحي الله إليك. وقرئ في الشاذ (نوحي) بالنون.

ثم قال: اللَّهُ الْعَزِيزُ بالنقمة على من لم يجب الرسل، الْحَكِيمُ حكم بإنزال الوحي عليك. وقال مقاتل: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ يعني: في أمر العذاب.

قوله عز وجل: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يعني: من خلق، وَهُوَ الْعَلِيُّ يعني: لرفعي الْعَظِيمُ فلا شيء أعظم منه. يعني: عظيم قدرته. al-Samarqandi 3/236al-Samarqandi 3/236

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
حم عسق كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍon ayat 1 to 6Ibn Kathir 8/189Ibn Kathir 8/189

قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة. وقد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا عجيبا منكرا، فقال:

حدثنا أحمد بن زُهَير، حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدَةَ الحَوْطي، حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن أرطاة بن المنذر قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال له -وعنده حُذيفة بن اليمان-: أخبرني عن تفسير قول الله: (حم * عسق) قال: فأطرق ثم أعرض عنه، ثم كرر مقالته فأعرض عنه، فلم يجبه بشيء وكره مقالته، ثم كررها الثالثة فلم يُحِرْ إليه شيئا. فقال حذيفة : أنا أنبئك بها، قد عرفت لم كرهها؟ نزلت في رجل من أهل بيته يقال له "عبد الإله" - أو: عبد الله-ينزل على نهر من أنهار المشرق تُبْنَى عليه مدينتان ، يشق النهر بينهما شقا، فإذا أذن الله في زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ومدتهم، بعث الله على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة وقد احترقت، كأنها لم تكن مكانها، وتصبح صاحبتها متعجبة: كيف أفلتت؟ فما هو إلا بياض يومها ذلك، حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم، ثم يخسف الله بها وبهم جميعا، فذلك قوله: (حم * عسق) يعني: عزيمة من الله تعالى وفتنة وقضاء حُمّ: (حم) عين: يعني عدلا منه، سين: يعني سيكون، ق: يعني واقع بهاتين المدينتين .

وأغرب منه ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في الجزء الثاني من مسند ابن عباس، وعن أبي ذر عن النبي ﷺ في ذلك، ولكن إسناده ضعيف جدا ومنقطع، فإنه قال:

حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم، حدثنا أبو عبد الملك الحسن بن يحيى الخُشَني الدمشقي، عن أبي معاوية قال: صعد عمر بن الخطاب المنبر فقال: أيها الناس هل سمع منكم أحد رسول الله ﷺ يفسر (حم * عسق) ؟ فوثب ابن عباس فقال: أنا: قال: " (حم) اسم من أسماء الله تعالى" قال: فعين؟ قال: "عاين المولون عذاب يوم بدر" قال: فسين؟ قال: "سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " قال: فقاف؟ فسكت فقام أبو ذر، ففسر كما قال ابن عباس، رضي الله عنهما ، وقال: قاف: قارعة من السماء تغشى الناس . Ibn Kathir 8/189Ibn Kathir 8/189

وقوله: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي: كما أنزل إليك هذا القرآن، كذلك أنزل الكتب والصحف على الأنبياء قبلك. وقوله: (اللَّهُ الْعَزِيزُ) أي: في انتقامه، (الْحَكِيمُ) في أقواله وأفعاله.

قال: الإمام مالك رحمه الله -عن هشام بن عُرْوَة عن أبيه، عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ : "أحيانًا يأتيني مثل صَلْصَلَةِ الجَرَس، وهو أشده عَلَيّ فيفصم عني قد وَعَيت ما قال. وأحيانا يأتيني الملك رجُلا فيكلمني، فأعي ما يقول " قالت عائشة فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصّد عرقا.

أخرجاه في الصحيحين، ولفظه للبخاري .

وقد رواه الطبراني عن عبد الله ابن الإمام أحمد، عن أبيه، عن عامر بن صالح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن الحارث بن هشام؛ أنه سأل رسول الله ﷺ : كيف ينزل عليك الوحي؟ فقال: "مثل صلصلة الجرس فيفصمُ عني وقد وعَيتُ ما قاله " قال: " وهو أشده علي " قال: " وأحيانا يأتيني الملك فيتمثل لي فيكلمني فأعي ما يقول " .

وقال: الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو ، رضي الله عنهما ، قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، هل تحس بالوحي؟ فقال رسول الله ﷺ : " أسمع صلاصل ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إليَّ إلا ظننت أن نفسي تُقبَض" تفرد به أحمد .

وقد ذكرنا كيفية إتيان الوحي إلى رسول الله ﷺ في أول شرح البخاري، بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد والمنة.

وقوله تعالى: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ) أي: الجميع عبيد له وملك له، تحت قهره وتصريفه، (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) كقوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩] ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] والآيات في هذا كثيرة.

وقوله: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ) قال ابن عباس، والضحاك، وقتادة، والسدي، وكعب الأحبار: أي فرقًا، من العظمة (وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأرْضِ) كقوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧] . Ibn Kathir 8/190Ibn Kathir 8/190

وقوله: (أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) إعلام بذلك وتنويه به.

وقوله: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) يعني: المشركين، (اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ) أي: شهيد على أعمالهم، يحصيها ويعدها عدًّا، وسيجزيهم بها أوفر الجزاء. (وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) أي: إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل. Ibn Kathir 8/191Ibn Kathir 8/191