The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّۭا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌۭ فِى ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌۭ فِى ٱلسَّعِيرِ ٧

Sura Ash-Shura, ayah 7Meccan
In its sura

Commentary

Chosenal-Tashil li-‘Ulum al-Tanzilal-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

وكما أوحينا إلى الأنبياء قبلك أوحَيْنا إليك قرآنا عربيًّا؛ لتنذر أهل «مكة» ومَن حولها مِن سائر الناس، وتنذر عذاب يوم الجمع، وهو يوم القيامة، لا شك في مجيئه. الناس فيه فريقان: فريق في الجنة، وهم الذين آمنوا بالله واتبعوا ما جاءهم به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ومنهم فريق في النار المستعرة، وهم الذين كفروا بالله، وخالفوا ما جاءهم به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

al-Tashil li-‘Ulum al-TanzilIbn Juzayy · d. 741 AH

أُمَّ الْقُرى هي مكة، والمراد أهلها، ولذلك عطف عليه من حولها يعني من الناس يَوْمَ الْجَمْعِ يعني يوم القيامة وسمي بذلك لأن الخلائق يجتمعون فيه أَمِ اتَّخَذُوا أم منقطعة، والأولياء هنا المعبودون من دون الله فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ أي ما اختلفتم فيه أنتم والكفار من أمر الدين فحكمه إلى الله بأن يعاقب المبطل ويثيب المحق أو ما اختلفتم فيه من الخصومات فتحاكموا فيه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كقوله: فردّوه إلى الله والرسول مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً يعني الإناث وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يحتمل أن يريد الإناث أو الأصناف يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ معنى يذرؤكم يخلقكم نسلا بعد نسل وقرنا بعد قرن، وقيل:

يكثركم، والضمير المجرور يعود على الجعل الذي يتضمنه قوله: جعل لكم، وهذا كما تقول كلمت زيدا كلاما أكرمته فيه، وقيل: الضمير للتزويج الذي دل عليه قوله أزواجا، وقال الزمخشري: تقديره يذرؤكم في هذا التدبير. وهو أن جعل الناس والأنعام أزواجا، والضمير في يذرؤكم خطاب للناس والأنعام غلّب فيه العقلاء على غيرهم، فإن قيل: لم قال يذرؤكم فيه وهلا قال يذرؤكم به؟ فالجواب: أن هذا التدبير جعل كالمنبع والمعدن للبث والتكثير قاله الزمخشري لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ تنزيه لله تعالى عن مشابهة المخلوقين، قال كثير من الناس:

الكاف زائدة للتأكيد، والمعنى ليس مثله شيء، وقال الطبري وغيره ليست بزائدة، ولكن وضع مثله موضع هو، والمعنى ليس كهو شيء قال الزمخشري: وهذا كما تقول: مثلك لا يبخل، والمراد: أنت لا تبخل، فنفى البخل عن مثله والمراد نفيه عن ذاته. Ibn Juzayy 2/245Ibn Juzayy 2/245

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍon ayat 7 to 8Ibn Kathir 8/191Ibn Kathir 8/191

يقول تعالى: وكما أوحينا إلى الأنبياء قبلك، (أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) أي: واضحا جليا بينا، (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى) وهي مكة، (وَمَنْ حَوْلَهَا) أي: من سائر البلاد شرقا وغربا، وسميت مكة "أم القرى" ؛ لأنها أشرف من سائر البلاد، لأدلة كثيرة مذكورة في مواضعها. ومن أوجز ذلك وأدله ما قال الإمام أحمد:

حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزُّهْرِي، أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عَدِي بن الحمراء الزهري أخبره: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول -وهو واقف بالحَزْوَرَة في سوق مكة-: "والله، إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخْرِجْتُ منك ما خرجت" .

وهكذا رواية الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، من حديث الزهري، به وقال الترمذي: حسن صحيح.

وقوله: (وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ) ، وهو يوم القيامة، يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد.

وقوله: (لا رَيْبَ فِيهِ) أي: لا شك في وقوعه، وأنه كائن لا محالة. وقوله: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) ، كقوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩] أي: يَغْبَن أهل الجنة أهل النار، وكقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٣ - ١٠٥] .

قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا لَيْث، حدثني أبو قبيل المعافري، عن شُفَيّ الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما - قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كتابان، فقال: "أتدرون ما هذان الكتابان؟ " قال: قلنا: لا إلا أن تخبرنا يا رسول الله قال للذي في يده اليمينى: "هذا كتاب من رب العالمين، بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم -لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا" ثم قال للذي في يساره: "هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم -لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا" فقال أصحاب رسول الله ﷺ : فلأي شيء إذًا نعمل إن كان هذا أمر قد فُرِغ منه؟ فقال رسول الله ﷺ : "سَدِّدُوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل الجنة ، وإن عَمِلَ أي عَمل، وإن صاحب النار ليختم له بعمل النار ، وإن عمل أي عمل" ثم قال بيده فقبضها، ثم قال: "فرغ ربكم عز وجل من العباد" ثم قال باليمنى فنبذ بها فقال: "فريق في الجنة" ، ونبذ باليسرى فقال: "فريق في السعير" . Ibn Kathir 8/191Ibn Kathir 8/191

وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعا، عن قتيبة عن الليث بن سعد وبكر بن مضر، كلاهما عن أبي قبيل، عن شُفَيّ بن ماتع الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو، به .

وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.

وساقه البغوي في تفسيره من طريق بشر بن بكر ، عن سعيد بن عثمان، عن أبي الزاهرية، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ فذكره بنحوه. وعنده زيادات منها: ثم قال: "فريق في الجنة وفريق في السعير، عدل من الله عز وجل " .

ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه، عن عبد الله بن صالح -كاتب الليث-عن الليث، به.

ورواه ابن جرير عن يونس، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي قَبِيل، عن شفي، عن رجل من الصحابة، فذكره .

ثم روي عن يونس، عن ابن وَهْب، عن عمرو بن الحارث وحَيْوَة بن شُرَيْح، عن يحيى بن أبي أسيد؛ أن أبا فراس حدثه: أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: إن الله لما خلق آدم نفضه نفض المزْوَد ، وأخرج منه كل ذريته، فخرج أمثال النَّغَف، فقبضهم قبضتين، ثم قال: شقي وسعيد، ثم ألقاهما، ثم قبضهما فقال: فريق في الجنة، وفريق في السعير .

وهذا الموقوف أشبه بالصواب، والله أعلم. Ibn Kathir 8/192Ibn Kathir 8/192

وقال الإمام أحمد، رحمه الله : حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد -يعني ابن سلمة-أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ يقال له: أبو عبد الله -دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي، فقالوا له: ما يبكيك؟ ألم يقل لك رسول الله ﷺ : "خذ من شاربك ثم أقره حتى تلقاني" قال: بلى، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله قبض بيمينه قبضة، وأخرى باليد الأخرى، قال: هذه لهذه، وهذه لهذه ولا أبالي" فلا أدري في أي القبضتين أنا .

وأحاديث القدر في الصحاح والسنن والمسانيد كثيرة جدا، منها حديث علي، وابن مسعود، وعائشة، وجماعة جمة.

وقوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) أي: إما على الهداية أو على الضلالة، ولكنه تعالى فاوت بينهم، فهدى من يشاء إلى الحق، وأضل من يشاء عنه، وله الحكمة والحجة البالغة؛ ولهذا قال: (وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ)

وقال: ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي سويد، حدثه عن ابن حجيرة: أنه بلغه أن موسى، عليه السلام ، قال: : يا رب خَلقُك الذين خلقتهم، جعلت منهم فريقا في الجنة وفريقا في النار، لو ما أدخلتهم كلهم الجنة؟ ! فقال: يا موسى، ارفع ذَرْعك. فرفع، قال: قد رفعت. قال: ارفع. فرفع، فلم يترك شيئا، قال: يا رب قد رفعت، قال: ارفع. قال: قد رفعت، إلا ما لا خير فيه. قال: كذلك أدخل خلقي كلهم الجنة، إلا ما لا خير فيه. Ibn Kathir 8/193Ibn Kathir 8/193