The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ ١

Sura Muhammad, ayah 1Medinan
In its sura

Commentary

ChosenTa’wilat Ahl al-Sunnaal-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

الذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، وصدوا الناس عن دينه، أَذْهَبَ الله أعمالهم، وأبطلها، وأشقاهم بسببها.

Ta’wilat Ahl al-Sunnaal-Maturidi · d. 333 AH

قوله تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ .

قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) قال عامة أهل التأويل: هم أهل مكة.

والأشبه أن تكون الآية في كفار المدينة وهم أهل الكتاب؛ لأن السورة مدنية؛ على ما قال بعض أهل التأويل، لكن جائز أن يكون كما قال أهل التأويل بأنها نزلت في كفار مكة؛ لأن هذه السورة ذكرت على أثر خبرهم وعقيب نبئهم في سورة الأحقاف.

ثم إن كانت الآية في كفار المدينة وأهل الكتاب فيكون يحتمل: الذين كفروا بمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وما أنزل عليه (أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) أي: أبطل إيمانهم الذي كان لهم بسائر الأنبياء وبمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -؛ لأنهم كانوا مؤمنين به قبل أن يبعث، فلما بعث كفروا به؛ يقوله - والله أعلم -: قد أبطل إيمانهم الذي كان منهم قبل ذلك بما كفروا بعدما بعث.

وإن كانت الآية في كفار مكة على ما قال أكثرهم؛ فيكون قوله: (الَّذِينَ كَفَرُوا) بوحدانية اللَّه - تعالى - أو كفروا بمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وبما أنزل عليه، أو كفروا بالبعث، ونحو ذلك (أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) أي: أبطل حسناتهم التي كانت لهم في حال كفرهم؛ من نحو الصدقات، وصلة الأرحام، وفك الرقاب، وغير ذلك من الأعمال التي كانوا يتقربون بها - واللَّه أعلم - قد أبطل أعمالهم التي كانوا يتقربون بها ويرونها قربة عند اللَّه.

أو يقول: قد أبطل عبادتهم التي كانوا يعبدون من الأصنام وغيرها لتقربهم عبادتهم إلى اللَّه زلفى؛ لقولهم: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) ، وقولهم: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ) ، يقول: قد أبطل ذلك ولم يكن على ما رجوا وطمعوا، والله أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) يحتمل أن صدوا بأنفسهم؛ أي: أعرضوا عن سبيل الله؛ على ما ذكر عنهم.

ويحتمل: (وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) أي: صدوا الناس عن سبيل اللَّه، وقد كان منهم الأمران جميعًا (أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) أي: أبطل؛ يقال: ضل الماء في اللبن: إذا غلب فلم يتبين. al-Maturidi 9/262al-Maturidi 9/262

(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ يقول: والذين آمنوا باللَّه وبمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، وآمنوا بما نزل عليه، وثبتوا على ذلك - لم يضل أعمالهم، ولم يبطل إيمانهم الذي كان منهم؛ بل يكفر سيئاتهم التي كانت منهم من الكفر وغيره من السيئات.

أو يقول: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ)

وهو الكفر والمساوي التي كانت لهم من الكفر؛ كقوله - تعالى -: (إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) ، إن كانت الآية في مؤمني ومشركي العرب وأهل مكة فيكون قوله: (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ) : الشرك والمساوي التي كانت لهم في حال الكفر، وإن كان في مؤمني أهل الكتاب، فيكون قوله: (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ) في حال إيمانهم، واللَّه أعلم.

وقوله: (وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) هذا يخرج على وجهين:

أحدهما: آمنوا بما نزل على مُحَمَّد وهو الحق من ربهم نزل، وكل شيء من اللَّه فهو الحق.

والثاني: (وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) أي: وهو الصدق من ربهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) أي: حالهم وشأنهم فيما كان من قبل وفيما بعده.

ثم أخبر أن الذي أبطل أعمالهم لأُولَئِكَ الكفرة وما ذكر، وثبت الذين آمنوا ولم يبطل أعمالهم وما ذكر من إصلاح حالهم هو ما قال (ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ ... يحتمل: الباطل: الشيطان، أو هوى النفس، أو كل باطل، وهو الذي يذم عليه فاعله ومتبعه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ) يقول: لهَؤُلَاءِ ما ذكر لاتباعهم الباطل، ولهَؤُلَاءِ ما ذكر لاتباعهم الحق.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ) أي: مثل الذي بين ما لهَؤُلَاءِ وما لهَؤُلَاءِ، يبين ما لكل متبع الباطل ومتبع الحق، وضرب المثل هو أن يبين لهم ما خفي وأثبته عليهم بالذي ظهر عندهم وتقرر وتجلى لهم؛ ليصير الذي خفي عليهم وأثبته ظاهرًا متجليًا.

* * * al-Maturidi 9/263al-Maturidi 9/263

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْon ayat 1 to 3Ibn Kathir 8/306Ibn Kathir 8/306

يقول تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: بآيات الله، (وصدوا) غيرهم (عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) أي: أبطلها وأذهبها، ولم يجعل لها جزاء ولا ثوابا، كقوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] .

ثم قال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي: آمنت قلوبهم وسرائرهم، وانقادت جوارحهم وبواطنهم وظواهرهم، (وَآمَنُوا بِمَا نزلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) ، عطف خاص على عام، وهو دليل على أنه شرط في صحة الإيمان بعد بعثته صلوات الله وسلامه عليه.

وقوله: (وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) جملة معترضة حسنة؛ ولهذا قال: (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) قال ابن عباس: أي أمرهم. وقال مجاهد: شأنهم. وقال قتادة وابن زيد: حالهم. والكل متقارب. وقد جاء في حديث تشميت العاطس: "يهديكم الله ويصلح بالكم" .

ثم قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ) أي: إنما أبطلنا أعمال الكفار، وتجاوزنا عن سيئات الأبرار، وأصلحنا شؤونهم؛ لأن الذين كفروا اتبعوا الباطل، أي: اختاروا الباطل على الحق، (وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ) أي: يبين لهم مآل أعمالهم، وما يصيرون إليه في معادهم. Ibn Kathir 8/306Ibn Kathir 8/306