The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًۭا مُّبِينًۭا ١

Sura Al-Fath, ayah 1Medinan
In its sura

Commentary

ChosenJami‘ al-Bayanal-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

إنا فتحنا لك -أيها الرسول- فتحًا مبينًا، يظهر الله فيه دينك، وينصرك على عدوك، وهو هدنة «الحديبية» التي أمن الناس بسببها بعضهم بعضًا، فاتسعت دائرة الدعوة لدين الله، وتمكن من يريد الوقوف على حقيقة الإسلام مِن معرفته، فدخل الناس تلك المدة في دين الله أفواجًا؛ ولذلك سمَّاه الله فتحًا مبينًا، أي ظاهرًا جليًّا.

Jami‘ al-Bayanal-Tabari
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًاon ayat 1 to 3al-Tabari 21/236al-Tabari 21/236

يَعْنى بقولِه تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. يقولُ: إنا حَكَمْنا لك يا محمدُ حُكمًا يَبِينُ لمن سَمِعه أو بَلَغه، على مَن خَالَفَك وناصَبَك مِن كفارِ قومِك، وقَضَيْنا لك عليهم بالنصرِ والظَّفَرِ، لتَشْكُرَ ربَّك، وتَحْمَدَه على نعمتِه بقضائِه لك عليهم، وفتحِه ما فتَح لك، ولتُسَبِّحَه وتَسْتَغْفِرَه، فيَغْفِرَ لك بفِعالِك ذلك ربُّك، ما تقَدَّم مِن ذنبِك قبلَ فتحِه لك ما فتَح، وما تأخَّر بعدَ فتحِه لك ذلك، ما شَكَرْتَه واسْتَغْفَرْتَه. al-Tabari 21/236al-Tabari 21/236

al-Tabari’s choice

وإنما اخْتَرْنا هذا القولَ في تأويلِ هذه الآيةِ؛ لدَلالةِ قولِ اللهِ عز وجل : ﴿ذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ [النصر:١ - ٣] . على صحتِه، إذ أمَرَه تعالى ذكرُه أن يُسَبِّحَ بحمدِ ربِّه إذا جاءه نصرُ اللهِ وفتحُ مكةَ، وأن يَسْتَغْفِرَه ، وأعْلَمه أنه توابٌ على مَن فعَل ذلك. ففى ذلك بيانٌ واضحٌ أن قولَه تعالى ذكرُه: al-Tabari 21/236al-Tabari 21/236

﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾. إنما هو خيرٌ من اللهِ جلَّ ثناؤُه نبيَّه عليه الصلاة والسلام عن جزائِه له على شكرِه له على النعمةِ التي أنْعَم بها عليه، من إظهارِه له ما فتَح؛ لأن جزاءَ اللهِ تعالى عبادَه على أعمالِهم دونَ غيرِها.

وبعدُ، ففى صحةِ الخبرِ عنه ﷺ أنه كان يَقومُ حتى تَرِمَ قدماه، فقيل له: يا رسولَ اللهِ، تَفْعَلُ هذا وقد غُفِر لك ما تقَدَّم مِن ذنبِك وما تأخَّر؟ فقال: "أفلا أكُونُ عبدًا شَكورًا؟ " . الدَّلالُة الواضحةُ على أن الذي قلنا من ذلك هو الصحيحُ مِن القولِ، وأن الله تبارك وتعالى إنما وعَد نبيَّه محمدًا ﷺ غفرانَ ذنوبِه المتقدمةِ فَتْحَ ما فَتَح عليه، وبعده، على شكرِه له على نِعَمِه التي أَنْعَمَها عليه.

وكذلك كان يقولُ ﷺ : "إنى لأَسْتَغْفِرُ اللهِ وأتوبُ إليه في كلِّ يومٍ مائةَ مرةٍ" . ولو كان القولُ في ذلك أنه مِن خبرِ اللهِ تعالى ذكرُه نبيَّه أنه قد غفَر له ما تقَدَّم من ذنبِه وما تأخَّر، على غيرِ الوجهِ الذي ذكَرْنا، لم يَكُنْ لأمرِه إياه بالاستغفارِ بعدَ هذه الآيةِ، ولا لاستغفارِ نبيِّ اللهِ ﷺ ربَّه ﷻ مِن ذنوبِه بعدَها - معنًى يُعْقَلُ؛ إذ الاستغفارُ معناه طلبُ العبدِ مِن ربِّه عز وجل غفرانَ ذنوبِه، فإذا لم يَكُنْ ذنوبٌ تُغْفَرُ، لم يَكُنْ لمسألتِه إياه غفرانَها معنًى؛ لأنه من المُحالِ أن يُقالَ: اللهمَّ اغْفِرْ لى ذنبًا لم أَعْمَلُه.

وقد تأوَّل ذلك بعضُهم بمَعْنى: ليَغْفِرَ لك ما تقدَّم مِن ذنبِك قبلَ الرسالةِ، وما تأخَّر إلى الوقتِ الذي قال: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر﴾. al-Tabari 21/237al-Tabari 21/237

وأما الفتحُ الذي وعَد الله جلَّ ثناؤُه نبيَّه ﷺ هذه العِدَةَ على شكرِه إياه عليه، فإنه - فيما ذُكِر - الهُدْنةُ التي جَرَتْ بينَ رسولِ اللهِ ﷺ [ومشركى] قريشٍ بالحُدَيْبِيَةِ.

وذُكِر أن هذه السورة أُنْزِلَت على رسولِ اللهِ ﷺ مُنْصَرَفَه عن الحُدَيْبِيَةِ، بعدَ الهدنةِ التي جَرَتْ بينَه وبينَ قومِه.

وبنحوِ الذي قلنا في معنى قولِه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك al-Tabari 21/238al-Tabari 21/238

18 reports by his chainsقتادة 4, أبى 2, أنس 2, جابر 2, عامر, مجاهد, عبد الله بن مسعود, أنس بن مالك, عكرمة, أبو, ائل, البراء, الشعبي
قتادة

﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. قال: قضَيْنا لك قضاءً مبينًا . al-Tabari 21/238al-Tabari 21/238

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثنامحمد بن عبد الأعلىIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 491
  3. ثنامحمد بن ثورIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 471
  4. عنمعمرIbn Hajar: ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة Taqrib p. 541
  5. عنقتادةIbn Hajar: ثقة ثبت Taqrib p. 453

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ al-Tabari 21/238al-Tabari 21/238

قتادة

قولَه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾: والفتحُ القضاءُ. al-Tabari 21/238al-Tabari 21/238

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثنابشرIbn Hajar: صدوق Taqrib p. 124
  3. ثنايزيدIbn Hajar: ثقة ثبت. Taqrib p. 601
  4. ثناسعيد
  5. عنقتادةIbn Hajar: ثقة ثبت Taqrib p. 453

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ al-Tabari 21/238al-Tabari 21/238

عامر

﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. قال: الحُدَيْبِيَةَ . al-Tabari 21/238al-Tabari 21/238

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثناحميد بن مسعدةIbn Hajar: صدوق Taqrib p. 182
  3. ثنابشر بن المفضلIbn Hajar: ثقة، ثبت، عابد Taqrib p. 124
  4. ثناداودIbn Hajar: ثقة متقن، كان يهم بآخره Taqrib p. 200
  5. عنعامرIbn Hajar: ثقة، مشهور، فقيه فاضل Taqrib p. 287

حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ al-Tabari 21/238al-Tabari 21/238

مجاهد

في قولِ اللهِ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. قال: نَحْرَه بالحُديبِيَةِ وحَلْقَه . al-Tabari 21/238al-Tabari 21/238

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثنيمحمد بن عمرو
  3. ثناأبو عاصمIbn Hajar: ثقة ثبت Taqrib p. 280
  4. ثناعيسى
  5. وحدثنيالحارث
  6. ثناالحسن
  7. ثناورقاءIbn Hajar: صدوق، في حديثه عن منصور لين Taqrib p. 580
  8. جميعا عنابن أبي نجيحIbn Hajar: ثقة رمي بالقدر وربما دلس Taqrib p. 326
  9. عنمجاهدIbn Hajar: ثقة، إمام في التفسير وفي العلم Taqrib p. 520

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ al-Tabari 21/238al-Tabari 21/238

عبد الله بن مسعود

يقولُ: لمَّا أَقْبَلْنا مِن الحُدَيبيَةِ أَعْرَسْنا فنِمْنا، فلم نَسْتَيْقِظْ إلا بالشمسِ قد طَلَعَتْ، فاسْتَيْقَظْنا ورسولُ اللهِ ﷺ نائمٌ. قال: فقلْنا: أهْضِبُوا . فاسْتَيْقَظ رسولُ اللهِ ﷺ فقال: "افْعَلوا كما كنتم تَفْعَلون، فكذلك مَن نام أو نسِى" . قال: وفَقَدْنا ناقةَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فوَجَدْناها قد تَعَلَّق خِطامُها بشجرةٍ، فأَتَيْتُه بها، فركِب، فبَيْنا نحن نَسيرُ إذ أتاه الوحيُ. قال: وكان إذا أتاه اشْتَدَّ عليه، فلَمَّا سُرِّي عنه أَخْبَرنا أنه أُنزِل عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ . al-Tabari 21/239al-Tabari 21/239

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثنامحمد بن عبد الله بن بزيعIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 486
  3. ثناأبو بحرIbn Hajar: ضعيف Taqrib p. 346
  4. ثناشعبةIbn Hajar: ثقة حافظ, متقن Taqrib p. 266
  5. ثناجامع بن شدادIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 137
  6. عنعبد الرحمن بن أبى علقمةIbn Hajar: يقال: له صحبة Taqrib p. 347
  7. سمعتعبد الله بن مسعودIbn Hajar: من السابقين الأولين، ومن كبار العلماء من الصحابة، مناقبه جمة Taqrib p. 323

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزِيعٍ، قال: ثنا أبو بَحْرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا جامعُ بنُ شَدَّادٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبى عَلْقمةَ، قال: سمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ al-Tabari 21/239al-Tabari 21/239

أبى

يُحَدِّثُ، عن قتادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: لما رجَعْنا مِن غزوةِ الحديبيةِ وقد حِيل بينَنا وبينَ نُسُكِنا. قال: فنحن بينَ الحزنِ والكآبةِ. قال: فأنْزَل اللهُ عز وجل : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾. أو كما شاء اللهُ، فقال نبيُّ اللهِ ﷺ : "لقد أُنْزِلَتْ عليَّ آيةٌ أَحَبُّ إليَّ مِن الدنيا جميعًا" . al-Tabari 21/239al-Tabari 21/239

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثناأحمد بن المقدامIbn Hajar: صدوق, صاحب حديث Taqrib p. 85
  3. ثناالمعتمرIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 539
  4. سمعتأبى

حدَّثنا أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعْتُ أبى al-Tabari 21/239al-Tabari 21/239

أنس بن مالك

في قولِه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. قال: نزَلَت على النبيِّ ﷺ مَرْجِعَه من الحديبيةِ، وقد حِيل بينَهم وبينَ نسكِهم، فنَحَر الهَدْىَ بالحديبيةِ، وأصحابُه مُخالِطو الكآبةِ والحزنِ، فقال: "لقد أُنْزِلَت عليَّ آيةٌ أحَبُّ إلىَّ مِن الدنيا جميعًا" . فقرَأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر﴾ إلى قولِه: ﴿عَزِيزًا﴾. فقال أصحابُه: هَنيئًا لك يا رسولَ اللهِ، قد بيَّن اللهُ لنا ماذا يَفْعَلُ بك، فماذا يَفْعَلُ بنا؟ فأنْزَل اللهُ هذه الآيةَ بعدَها: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ إلى قولِه: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ . al-Tabari 21/240al-Tabari 21/240

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثناابن بشارIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 469
  3. ثناابن أبى عدىIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 465
  4. عنسعيد بن أبى عروبةIbn Hajar: ثقة حافظ، له تصانيف ؛ لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة Taqrib p. 239
  5. عنقتادةIbn Hajar: ثقة ثبت Taqrib p. 453
  6. عنأنس بن مالكIbn Hajar: صحابي مشهور Taqrib p. 115

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبى عدى، عن سعيدِ بن أبى عَروبةَ، عن قتادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ al-Tabari 21/240al-Tabari 21/240

أنس

قال: أُنزِلَت هذه الآيةُ. فذكَر نحوَه . al-Tabari 21/240al-Tabari 21/240

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثناابن المثنىIbn Hajar: ثقة ثبت Taqrib p. 505
  3. ثناأبو داودIbn Hajar: ثقة حافظ, غلط في أحاديث Taqrib p. 250
  4. ثناهمامIbn Hajar: ثقة ربما وهم Taqrib p. 574
  5. ثناقتادةIbn Hajar: ثقة ثبت Taqrib p. 453
  6. عنأنسIbn Hajar: صحابي مشهور Taqrib p. 115

حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا همامٌ، قال: ثنا قتادةُ، عن أنسٍ al-Tabari 21/240al-Tabari 21/240

أنس

بنحوِه، غيرَ أنه قال في حديثِه: فقال رجلٌ مِن القومِ: هَنيئًا لك مريئًا يا رسولَ اللهِ. وقال أيضًا: فبيَّن اللهُ ماذا يَفْعَلُ بنبيِّه عليه الصلاة والسلام ، وماذا يَفْعَلُ بهم . al-Tabari 21/241al-Tabari 21/241

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثنابشرIbn Hajar: صدوق Taqrib p. 124
  3. ثنايزيدIbn Hajar: ثقة ثبت. Taqrib p. 601
  4. ثناسعيد
  5. عنقتادةIbn Hajar: ثقة ثبت Taqrib p. 453
  6. عنأنسIbn Hajar: صحابي مشهور Taqrib p. 115

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أنسٍ al-Tabari 21/241al-Tabari 21/241

قتادة

قال: نزَلَت على النبيِّ ﷺ : ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾. مَرْجِعَه مِن الحديبيةِ، فقال النبيُّ ﷺ : "لقد نزَلَتْ عليَّ آيةٌ أحبُّ إلىَّ مما على الأرضِ" . ثم قرَأها عليهم، فقالوا: هَنيئًا مَريئًا يا نبيَّ اللهِ، قد بيَّن اللهُ تعالى ذكرُه لك ماذا يَفْعَلُ بك، فماذا يَفْعَلُ بنا؟ فنزَلَت عليه: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. إلى قولِه: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ . al-Tabari 21/241al-Tabari 21/241

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثناابن عبد الأعلىIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 491
  3. ثناابن ثورIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 471
  4. عنمعمرIbn Hajar: ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة Taqrib p. 541
  5. عنقتادةIbn Hajar: ثقة ثبت Taqrib p. 453

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ al-Tabari 21/241al-Tabari 21/241

عكرمة

قال: لما نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾. قالوا: هَنيئًا مريئًا لك يا رسولَ اللهِ، فماذا لنا؟ فنزَلَت: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ . al-Tabari 21/241al-Tabari 21/241

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثناابن بشار
  3. وابن المثنىIbn Hajar: ثقة ثبت Taqrib p. 505
  4. ثنامحمد بن جعفرIbn Hajar: ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة Taqrib p. 472
  5. ثناشعبةIbn Hajar: ثقة حافظ, متقن Taqrib p. 266
  6. عنقتادةIbn Hajar: ثقة ثبت Taqrib p. 453
  7. عنعكرمةIbn Hajar: ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة

حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن عكرمةَ al-Tabari 21/241al-Tabari 21/241

قتادة

يُحَدِّثُ عن أنسٍ في هذه الآيةِ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: الحديبيةَ . al-Tabari 21/242al-Tabari 21/242

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثنامحمد بن المثنىIbn Hajar: ثقة ثبت Taqrib p. 505
  3. ثنامحمد بن جعفرIbn Hajar: ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة Taqrib p. 472
  4. ثناشعبةIbn Hajar: ثقة حافظ, متقن Taqrib p. 266
  5. سمعتقتادةIbn Hajar: ثقة ثبت Taqrib p. 453

حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعْتُ قتادةَ al-Tabari 21/242al-Tabari 21/242

جابر

قال: ما كنا نَعُدُّ فتحَ مكةَ إلا يومَ الحديبيةِ . al-Tabari 21/242al-Tabari 21/242

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثناابن المثنىIbn Hajar: ثقة ثبت Taqrib p. 505
  3. ثنايحيى بن حمادIbn Hajar: ثقة عابد Taqrib p. 589
  4. ثناأبو عوانةIbn Hajar: ثقة ثبت، من السابعة Taqrib p. 580
  5. عنالأعمشIbn Hajar: ثقة حافظ, عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس Taqrib p. 254
  6. عنأبو سفيانIbn Hajar: صدوق Taqrib p. 283
  7. عنجابرIbn Hajar: صحابي Taqrib p. 136

حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ حمادٍ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ al-Tabari 21/242al-Tabari 21/242

أبو وائل

قال: تكَلَّم سهلُ بنُ حُنَيْفٍ يومَ صِفِّينَ، فقال: أيُّها الناسُ اتَّهِموا أنفسَكم، لقد رَأيْتُنا يومَ الحديبيةِ - يَعْنى الصلحَ الذي كان بينَ رسولِ اللهِ ﷺ وبينَ المشركين - ولو نَرَى قتالًا لَقاتَلْنا، فجاء عمرُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ألسْنا على حقٍّ وهم على باطلٍ؟ أليس قَتْلانا في الجنةِ وقَتْلاهم في النارِ؟ قال: "بلى" . قال: ففِيمَ نُعْطِى الدَّنِيَّةَ في دينِنا، ونَرْجِعُ ولَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بينَنا وبينَهم؟ فقال: "يا بنَ الخطابِ، إنى رسولُ اللهِ، ولن يُضَيِّعَنى أبدًا" . قال: فرجَع وهو مُتَغَيِّظٌ، فلم يَصْبِرْ حتى أتَى أبا بكرٍ، فقال: يا أبا بكرٍ، ألَسْنا على حقٍّ وهم على باطلٍ؟ أليس قَتلانا في الجنةِ وقَتلاهم في النارِ؟ قال: بلى. قال: ففيمَ نُعْطِى الدنيةَ في دينِنا، ونَرْجِعُ ولمَّا يَحْكُمِ اللهُ بينَنا وبينَهم؟ فقال: يا بن الخطابِ، إنه رسولُ اللهِ، لن يُضَيِّعَه اللهُ أبدًا. قال: فنزَلَت سورةُ (الفتحِ) ، فأَرْسَل رسولُ اللهِ ﷺ إلى عمرَ، فأقْرَأه إياها، فقال: يا رسولَ اللهِ، أو فتحٌ هو؟ قال: "نعم" . al-Tabari 21/242al-Tabari 21/242

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثناأبو كريبIbn Hajar: ثقة حافظ Taqrib p. 500
  3. ثنايعلى بن عبيدIbn Hajar: ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين. Taqrib p. 609
  4. عنعبد العزيز بن سياهIbn Hajar: صدوق، يتشيع Taqrib p. 357
  5. عنحبيب بن أبي ثابتIbn Hajar: ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس Taqrib p. 150
  6. عنأبو وائلIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 268

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يَعْلَى بنُ عُبيدٍ، عن عبدِ العزيزِ بن سِياهٍ، عن حَبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبي وائلٍ al-Tabari 21/242al-Tabari 21/242

جابر

قال: ما كنا نَعُدُّ الفتحَ إلا يومَ الحديبيةِ. al-Tabari 21/243al-Tabari 21/243

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثنييحيى بن إبراهيم المسعودي
  3. ثناأبىIbn Hajar: ثقة إلا أنه يرسل ويدلس Taqrib p. 95
  4. عنأبوه
  5. عنجده
  6. عنالأعمشIbn Hajar: ثقة حافظ, عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس Taqrib p. 254
  7. عنأبو سفيانIbn Hajar: صدوق Taqrib p. 283
  8. عنجابرIbn Hajar: صحابي Taqrib p. 136

حدَّثني يحيى بنُ إبراهيمَ المسعوديُّ، قال: ثنا أبى، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ al-Tabari 21/243al-Tabari 21/243

البراء

قال: تَعُدُّون أنتم الفتحَ فتْحَ مكةَ، وقد كان فتْحُ مكةَ فتحًا، ونحن نَعُدُّ الفتحَ بيعةَ الرضوانِ يومَ الحديبيةِ، كنا مع رسولِ اللهِ ﷺ [خمسَ عشرةَ] مائةً. والحديبيةُ بئرٌ . al-Tabari 21/243al-Tabari 21/243

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثناابن وكيع
  3. ثناأبىIbn Hajar: ثقة حافظ عابد Taqrib p. 581
  4. عنإسرائيلIbn Hajar: ثقة، تُكلم فيه بلا حجة Taqrib p. 104
  5. عنأبو إسحاقIbn Hajar: ثقة مكثر عابد, اختلط بآخره Taqrib p. 423
  6. عنالبراءIbn Hajar: صحابي Taqrib p. 121

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ al-Tabari 21/243al-Tabari 21/243

أبى

يُحَدِّثُ، عن عمِّه عبدِ الرحمنِ بن يزيدَ، عن عمِّه مُجَمِّعِ بن جاريةَ الأنصاريِّ، وكان أحدَ القُرَّاء الذين قرَءوا القرآنَ، قال: شَهِدْنا الحديبيةَ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، فلمَّا انْصَرَفْنا عنها، إذا الناسُ يَهُزُّون الأباعِرَ، فقال بعضُ الناسِ لبعضٍ: ما للناس؟ قالوا: أُوحِى إلى رسولِ اللهِ ﷺ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾. فقال رجلٌ: [وفتْحٌ] هو يا رسولَ اللهِ؟ قال: (نعم، والذي نفسى بيدِه، إنه لَفتحٌ) . قال: فقُسِّمَت خيبرُ على أهلِ الحديبيةِ، لم يَدْخُلْ معهم فيها أحدٌ إلا مَن شَهِد الحديبيةَ، وكان الجيشُ ألفًا وخمسَمائةٍ، فيهم ثلاثُمائةِ فارسٍ، فقسَّمها رسولُ اللهِ ﷺ على ثمانيةَ عشَرَ سهمًا، فأعْطَى الفارسَ سهمين، وأعْطَى الراجلَ سهمًا . al-Tabari 21/243al-Tabari 21/243

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثنيموسى بن سهل الرملي
  3. ثنامحمد بن عيسىIbn Hajar: ثقة فقيه Taqrib p. 501
  4. ثنامجمع بن يعقوب الأنصاري
  5. سمعتأبى

حدَّثني موسى بنُ سهلٍ الرَّمْليُّ، ثنا محمدُ بنُ عيسى، قال: ثنا مُجَمِّعُ بنُ يعقوبَ الأنصاريُّ، قال: سَمِعْتُ أبى al-Tabari 21/243al-Tabari 21/243

الشعبي

قال: نزَلَت: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. بالحديبيةِ، وأصاب في تلك الغزوةِ ما لم يُصِبْ في غَزوةٍ؛ أصاب أن بويِع بَيعةَ الرضوانِ، وغُفِر له ما تقَدَّم من ذنبِه وما تأخَّر، وظهَرَت الرومُ على فارسَ، وبلَغ الهَدْىُ مَحِلَّه، وأُطْعِموا نخلَ خيبرَ، وفرِح المؤمنون بتصديقِ النبيِّ ﷺ ، وبظهورِ الرومِ على فارسَ . al-Tabari 21/244al-Tabari 21/244

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثناابن حميدIbn Hajar: حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه Taqrib p. 475
  3. ثناجريرIbn Hajar: ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه Taqrib p. 139
  4. عنمغيرةIbn Hajar: ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم Taqrib p. 543
  5. عنالشعبيIbn Hajar: ثقة، مشهور، فقيه فاضل Taqrib p. 287

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مغيرةَ، عن الشعبيِّ al-Tabari 21/244al-Tabari 21/244

وقولُه تعالى: ﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾. بإظهارِه إياك على عدوِّك، ورفعِه ذكرَك في الدنيا، وغفرانِه ذنوبَك في الآخرةِ، ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾. al-Tabari 21/244al-Tabari 21/244

يقولُ: ويُرْشِدَك طريقًا من الدين لا اعْوِجاجَ فيه، يَسْتَقِيمُ بك إلى رضا ربِّك، ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾. يقولُ: ويَنْصُرَك الله على سائرِ أعدائِك ومَن ناوَاك، نصرًا لا يَغْلِبُه غالبٌ ولا يَدْفَعُه دافع؛ للبأسِ الذي يُؤَيِّدُك الله به، وبالظَّفَرِ الذي يَمُدُّك به. al-Tabari 21/245al-Tabari 21/245

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًاon ayat 1 to 3Ibn Kathir 8/325Ibn Kathir 8/325

نزلت هذه السورة الكريمة لما رجع رسول الله ﷺ من الحديبية في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة، حين صده المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام ليقضي عمرته فيه، وحالوا بينه وبين ذلك، ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة، وأن يرجع عامه هذا ثم يأتي من قابل، فأجابهم إلى ذلك على تكره من جماعة من الصحابة، منهم عمر بن الخطاب، رضي الله عنه ، كما سيأتي تفصيله في موضعه من تفسير هذه السورة إن شاء الله. فلما نحر هديه حيث أحصر، ورجع، أنزل الله، عز وجل ، هذه السورة فيما كان من أمره وأمرهم، وجعل ذلك الصلح فتحًا باعتبار ما فيه من المصلحة، وما آل الأمر إليه، كما روى عن ابن مسعود، رضي الله عنه ، وغيره أنه قال: إنكم تعدون الفتح فتح مكة، ونحن نعد الفتح صلح الحديبية.

وقال الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: ما كنا نعد الفتح إلا يوم الحديبية .

وقال البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحًا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنا مع رسول الله ﷺ أربع عشرة مائة، والحديبية بئر. فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فأتاها فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ، ثم تمضمض ودعا، ثم صبه فيها، فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركائبنا .

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نوح، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، قال: فسألته عن شيء -ثلاث مرات-فلم يرد علي، قال: فقلت لنفسي: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات فلم يرد عليك؟ قال: فركبت راحلتي فتقدمت مخافة أن يكون نزل في شيء، قال: فإذا أنا بمناد ينادي: يا عمر، أين عمر؟ قال: فرجعت وأنا أظن أنه نزل في شيء، قال: فقال النبي ﷺ : "نزلت علي الليلة سورة هي أحب إلي من الدنيا وما فيها: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) " . Ibn Kathir 8/325Ibn Kathir 8/325

ورواه البخاري، والترمذي، والنسائي من طرق، عن مالك، رحمه الله ، وقال علي بن المديني: هذا إسناد مديني [جيد] لم نجده إلا عندهم.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه ، قال: نزلت على النبي ﷺ : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) مرجعه من الحديبية، قال النبي ﷺ : "لقد أنزلت علي آية أحب إلي مما على الأرض" ، ثم قرأها عليهم النبي ﷺ فقالوا: هنيئا مريئا يا نبي الله، لقد بين الله، عز وجل ، ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت عليه: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ حتى بلغ: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٥] ، أخرجاه في الصحيحين من رواية قتادة به .

وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا مُجَمِّعُ بن يعقوب، قال: سمعت أبي يحدث عن عمه عبد الرحمن بن أبي يزيد الأنصاري عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري -وكان أحد القراء الذين قرءوا القرآن- قال: شهدنا الحديبية فلما انصرفنا عنها إذا الناس ينفرون الأباعر، فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله ﷺ ، فخرجنا مع الناس نوجف، فإذا رسول الله ﷺ على راحلته عند كراع الغميم، فاجتمع الناس عليه، فقرأ عليهم: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) ، قال: فقال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ : أي رسول الله، وفتح هو؟ قال: "إي والذي نفس محمد بيده، إنه لفتح" . فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل معهم فيها أحد إلا من شهد الحديبية، فقسمها رسول الله ﷺ على ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمسمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما.

رواه أبو داود في الجهاد عن محمد بن عيسى، عن مجمع بن يعقوب، به .

وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا أبو بحر، حدثنا شعبة، حدثنا جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول : لما أقبلنا من الحديبية أعرسنا فنمنا، فلم نستيقظ إلا بالشمس قد طلعت، فاستيقظنا ورسول الله ﷺ نائم، قال: فقلنا: "امضوا" . فاستيقظ رسول الله ﷺ : فقال: "افعلوا ما كنتم تفعلون وكذلك [يفعل] من نام أو نسي" . قال: وفقدنا ناقة رسول الله ﷺ فطلبنها، فوجدناها قد تعلق خطامها بشجرة، فأتيته بها فركبها ، فبينا نحن نسير إذ أتاه الوحي، قال: وكان إذا أتاه [الوحي] اشتد عليه، فلما سري عنه أخبرنا أنه أنزل عليه: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) . Ibn Kathir 8/326Ibn Kathir 8/326

وقد رواه أحمد وأبو داود، والنسائي من غير وجه، عن جامع بن شداد به .

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة، قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: كان النبي ﷺ يصلي حتى ترم قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" .

أخرجاه وبقية الجماعة إلا أبا داود من حديث زياد به .

وقال الإمام أحمد: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، حدثني أبو صخر، عن ابن قسيط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى قام حتى تتفطر رجلاه .

فقالت له عائشة: يا رسول الله، أتصنع هذا وقد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: "يا عائشة، أفلا أكون عبدا شكورا؟ " .

أخرجه مسلم في الصحيح من رواية عبد الله بن وهب، به .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عبد الله بن عون الخراز -وكان ثقة بمكة-حدثنا محمد بن بشر حدثنا مسعر، عن قتادة، عن أنس، قال: قام رسول الله ﷺ حتى تورمت قدماه -أو قال ساقاه- فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ " غريب من هذا الوجه . Ibn Kathir 8/327Ibn Kathir 8/327

فقوله: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) أي: بينا ظاهرا، والمراد به صلح الحديبية فإنه حصل بسببه خير جزيل، وآمن الناس واجتمع بعضهم ببعض ، وتكلم المؤمن مع الكافر، وانتشر العلم النافع والإيمان.

وقوله: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) : هذا من خصائصه -صلوات الله وسلامه عليه-التي لا يشاركه فيها غيره. وليس صحيح في ثواب الأعمال لغيره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وهذا فيه تشريف عظيم لرسول الله ﷺ ، وهو -صلوات الله وسلامه عليه-في جميع أموره على الطاعة والبر والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه، لا من الأولين ولا من الآخرين، وهو أكمل البشر على الإطلاق، وسيدهم في الدنيا والآخرة. ولما كان أطوع خلق الله لله، وأكثرهم تعظيما لأوامره ونواهيه. قال حين بركت به الناقة: "حبسها حابس الفيل" ثم قال: "والذي نفسي بيده، لا يسألوني اليوم شيئا يعظمون به حرمات الله إلا أجبتهم إليها" فلما أطاع الله في ذلك وأجاب إلى الصلح، قال الله له: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) أي: في الدنيا والآخرة، (وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) أي: بما يشرعه لك من الشرع العظيم والدين القويم.

(وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا) أي: بسبب خضوعك لأمر الله يرفعك الله وينصرك على أعدائك، كما جاء في الحديث الصحيح: "وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" . وعن عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ] أنه قال: ما عاقبت -أي في الدنيا والآخرة-أحدا عصى الله تعالى فيك بمثل أن تطيع الله فيه. Ibn Kathir 8/328Ibn Kathir 8/328