The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

وَقَوْمَ نُوحٍۢ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًۭا فَٰسِقِينَ ٤٦

Sura Adh-Dhaariyat, ayah 46Meccan
In its sura

Readings

Chosenal-Hujja li-l-Qurra’ al-Sab‘a
al-Hujja li-l-Qurra’ al-Sab‘aAbu ‘Ali al-Farisi · d. 377 AH

اختلفوا في كسر الميم وفتحها من قوله عزّ وجلّ: وقوم نوح من قبل [الذاريات/ ٤٦] .

فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وقوم نوح فتحا.

وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: وقوم نوح* كسرا .

قال أبو علي: من جرّ فقال: وقوم نوح* حمله على قوله:

وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون [الذاريات/ ٣٨] وفي قوم نوح وقوله: وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون عطف على أحد شيئين: إمّا أن يكون على قوله: وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب [الذاريات/ ٣٧] وفي موسى، أو على قوله: وفي الأرض آيات للموقنين [الذاريات/ ٢٠] وفي موسى، أي: في إرسال موسى آيات بيّنة وحجج واضحة، وفي قوم نوح آية.

ومن نصب، فقال: وقوم نوح، جاز في نصبه أيضا أمران، كلاهما على حمل على المعنى.

فأحدهما من الحمل على المعنى أنّ قوله: فأخذتهم الصاعقة يدلّ على: أهلكناهم*، فكأنّه قال: أهلكناهم وأهلكنا قوم نوح.

والآخر: أن قوله: فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم [الذاريات/ ٤٠] ألا ترى أنّ هذا الكلام يدلّ على أغرقناهم، فكأنّه قال:

فغرقناهم، وأغرقنا قوم نوح. Abu ‘Ali al-Farisi 7/223Abu ‘Ali al-Farisi 7/223

ذكر اختلافهم في سورة الطور

[الطور: ٢١]

قرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي: واتبعتهم [٢١] بالتاء ذريتهم واحدة بهم ذريتهم واحدة أيضا.

وقرأ نافع واتبعتهم ذريتهم واحدة، بهم ذرياتهم جماع.

خارجة عن نافع فيهما مثل حمزة.

وقرأ ابن عامر: واتبعتهم بالتاء ذرياتهم* برفع التاء جماعة ألحقنا بهم ذرياتهم جماعة أيضا.

وقرأ أبو عمرو: وأتبعناهم ذرياتهم جماعة بهم ذرياتهم جماعة أيضا .

الذّرّيّة: اسم يقع على الصغير والكبير، فممّا أريد به الصغير قوله: قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة [آل عمران/ ٣٨] فنادته الملائكة ... الله يبشرك بيحيى [آل عمران/ ٣٩] .

وأمّا وقوعه على الكبار البالغين، فقوله: ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف [الأنعام/ ٨٤] فإن حملت الذّرّيّة في الآية على الصّغار كان قوله: بإيمان في موضع نصب على الحال من المفعولين، أي: اتّبعتهم بإيمان من الآباء ذرّيّتهم، ألحقنا الذّرّيّة بهم في أحكام الإسلام، فجعلناهم في حكمهم في أنّهم يرثون ويورثون، ويدفن موتاهم في مقابر المسلمين، وحكمهم حكم الآباء في أحكامهم إلّا فيما كان موضوعا عن الصغير لصغره. وإن جعلت الذّرّيّة للكبار كان قوله بإيمان حالا من الفاعلين الذين هم ذريتهم، أي: ألحقنا بهم ذريّتهم في أحكام الدّنيا والثواب في الآخرة، وما ألتناهم من عملهم أي: من جزاء عملهم من شيء كما قال: فلا تظلم نفس شيئا [الأنبياء/ ٤٧] ، وكما قال: وإنما توفون أجوركم يوم القيامة [آل عمران/ ١٨٥] ومن يعمل من الصالحات فلا يخاف ظلما ولا هضما [طه/ ١١٢] فمن قرأ: ذريتهم* وأفرد، فلأنّ الذّرّيّة تقع على الكثرة، فاستغنى بذلك عن جمعه، وكذلك القول في قوله: بهم Abu ‘Ali al-Farisi 7/224Abu ‘Ali al-Farisi 7/224

ذريتهم

في أنّه أفرده وألحق التاء في واتبعتهم لتأنيث الاسم.

وقول نافع: وجهه أنّه جمع وأفرد، لأنّ كلّ واحد منهما جائز، ألا ترى أنّ الذّرّيّة قد تكون جمعا؟ فإذا جمعه فلأنّ الجموع قد تجمع نحو: أقوام وطرقات.

وقول ابن عامر: واتبعتهم ذرياتهم ... ألحقنا بهم ذرياتهم أنّه جمع الموضعين، لأنّ الجموع تجمع نحو: الطرقات والجزرات

وفي الحديث: «صواحبات يوسف» .

وقول أبي عمرو: أتبعناهم ذرياتهم جماعة، بهم ذرياتهم جماعة، الفعل فيه للمتكلمين، وتبعت يتعدّى إلى مفعول، فإذا ثقّل بالهمزة تعدّى إلى مفعولين، فالمفعول الأوّل الهاء والميم، والمفعول الثاني: ذريّاتهم وكذلك ذرّيّاتهم مفعول ألحقنا. Abu ‘Ali al-Farisi 7/225Abu ‘Ali al-Farisi 7/225

[الطور: ٢١]

قرأ ابن كثير: وما ألتناهم [الطور/ ٢١] بكسر اللّام غير ممدودة الألف.

وقرأ الباقون: ألتناهم مفتوحة الألف واللّام غير ممدودة أيضا .

وقد تقدّم حكاية اللّغات في هذا الحرف. ويشبه أن يكون فعلنا لغة، وقد قالوا: نقم ينقم، ونقم ينقم، فيشبه أن يكون: ألت مثله، ومثل نحوه من حروف جاءت على فعل وفعل، وقد حكي ذلك عن يحيى ومكانه مكانه.

[الطور: ٢٣]

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: لا لغو فيها ولا تأثيم [الطور/ ٢٣] نصبا.

وقرأ الباقون بالرفع والتنوين .

قوله فيها* من قوله: لا لغو فيها ولا تأثيم على قول أبي الحسن في موضع رفع من حيث كان خبر إنّ في موضع رفع، وفي قول سيبويه في موضع رفع بأنّه خبر مبتدأ، فهو على قول سيبويه بمنزلة:

زيد منطلق وعمرو، استغنيت عن ذكر خبر الثاني لدلالة الأوّل، ومن رفع فقال: لا لغو فيها ولا تأثيم ألا ترى أنّه لا يخلو من أن يكون لا* كليس أو يكون لغو مرتفعا بالابتداء، فيكون فيها* في كلّ واحد من التقديرين يصحّ أن يكون خبرا عن الاسمين، فأمّا قول الشاعر: Abu ‘Ali al-Farisi 7/226Abu ‘Ali al-Farisi 7/226

فلا لغو ولا تأثيم فيها فلا يكون فيها خبرا عنهما، لأن العامل في الخبر هو العامل في المخبر عنه، وعاملا الاسمين مختلفان، فلا يكونان مع اختلافهما عاملين في الخبر، ومعنى ذلك: لا لغو: أنّهم لا تزول عقولهم، فإذا لم تزل عقولهم لم يلغوا، ولم يكن منهم ما يؤثم، كما يكون في الدنيا.

[الطور: ٢٨]

قال: قرأ نافع والكسائي: ندعوه أنه [الطور/ ٢٨] بفتح الألف.

وقرأ الباقون: ندعوه إنه بكسر الألف، وقال ابن جمّاز عن نافع: ندعوه إنّه كسرا من قرأ: ندعوه أنه فالمعنى لأنّه هو البر الرّحيم، أي:

فلرحمته يجيب من دعاه، فلذلك ندعوه.

ومن كسر الهمزة قطع الكلام ممّا قبله، واستأنفه.

[الطور: ٤٥]

قال: قرأ عاصم وابن عامر يصعقون [الطور/ ٤٥] مرفوعة الياء. Abu ‘Ali al-Farisi 7/227Abu ‘Ali al-Farisi 7/227

وقرأ الباقون يصعقون بفتح الياء .

يقال: صعق الرجل يصعق، وفي التنزيل: فصعق من في السموات [الزمر/ ٦٨] . ومضارع صعق يصعقون.

وحجّة من فتح الياء في يصعقون قوله: فصعق من في السموات فأمّا من قرأ يصعقون فإنّه على نقل الفعل بالهمزة صعقوا هم، وأصعقهم غيرهم، فيصعقون من باب يكرمون لمكان النقل بالهمزة، وليس مثل يضربون.

وحكى أبو الحسن صعق، فعلى هذا يجوز: مصعوق، ويجوز أن يكون يصعقون، مثل يضربون، وقال غيره: هو مثل سعد وسعد.

قال: قرأ ابن عامر في رواية الحلواني عن هشام بن عمّار

[الطور: ٣٧]

وابن كثير والكسائي في رواية الفرّاء: المسيطرون [الطور/ ٣٧] قال هشام: كتابها بالصاد ونقرؤها بالسين .

أبو عبيدة: أم هم المسيطرون: الأرباب، قال: يقال: تسيطرت عليّ: اتّخذتني خولا .

وقد جاء على هذا المثال فيما رواه محمد بن السّري عن أبي عبيدة: مبيطر ومسيطر ومهيمن ومبيقر، قال: والبيقرة مشية فيها تقارب.

قال أبو علي: ليس هذا البناء بناء تحقير، ولكنّ الياء فيه مثل الواو في حوقل، فكما تقول: محوقل كذلك تقول: مبيطر لإلحاقهما جميعا بمدحرج ومسرهف. Abu ‘Ali al-Farisi 7/228Abu ‘Ali al-Farisi 7/228

ذكر اختلافهم في سورة والنجم

[النجم: ١١]

قرأ ابن كثير، وعاصم وابن عامر هذه السورة كلّها بفتح أواخر آيها. عاصم في رواية أبي بكر [يميل] مثل: رآه [١٣] ورأى [١١] .

حفص عن عاصم يفتح ذلك كلّه وقرأ أبو عمرو ونافع: بين الفتح والكسر.

وقرأ حمزة والكسائي ذلك كلّه بالإمالة. القطعيّ عن عبيد عن أبي عمرو بالأفق الأعلى [النجم/ ٧] ممالة، ثم دنا فتدلى [٨] ممالة ولعلا بعضهم [المؤمنون/ ٩١] مفتوحة، كذلك يقرؤها .

أمّا ترك الإمالة والتفخيم للألف فهو قول كثير من الناس، والإمالة أيضا قول كثير منهم، فمن ترك كان مصيبا، ومن أخذ بها كان كذلك. وقول نافع وأبي عمرو: الإمالة، إلّا أنّهم لا يجنحون الألف إجناحا شديدا، وذلك حسن. Abu ‘Ali al-Farisi 7/229Abu ‘Ali al-Farisi 7/229

[النجم: ١٢]

قال: قرأ حمزة والكسائي: أفتمرونه [النجم/ ١٢] مفتوحة التاء بغير ألف.

وقرأ الباقون: أفتمارونه بألف .

من قرأ: أفتمارونه فمعناه: أتجادلونه، أي: أتجادلونه جدالا ترومون به دفعه عمّا علمه وشاهده من الآيات الكبرى، ويقوّي هذا الوجه قوله: يجادلونك في الحق بعد ما تبين [الأنفال/ ٦] .

ومن قرأ: أفتمرونه كان المعنى: أتجحدونه.

وقال الشاعر:

ما خلف منك يا أسماء فاعترفي معنّة البيت تمري نعمة البعل أي: تجحدها، وزعموا أنّ: أفتمرونه قراءة مسروق وإبراهيم والأعمش، والمجادلة كأنّه أشبه بهذا، لأنّ الجحود كان منهم في هذا وفي غيره، وقد جادله المشركون، عليه السلام، في الإسراء به، فكان ممّا قالوا له: صف لنا عيرنا في طريق الشام، ونحو هذا.

قال: قرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان: ما كذب الفؤاد [النجم/ ١١] خفيفة وفي رواية هشام كذب* مشددة.

وخفّف الباقون الذال . Abu ‘Ali al-Farisi 7/230Abu ‘Ali al-Farisi 7/230

والحسن البصري في قوله: ما كذب الفؤاد ما راي: أي: ما كذّب فؤاده ما رأت عيناه ليلة أسري به، بل صدّقه الفؤاد.

قال أبو علي: كذب فعل يتعدى إلى مفعول بدلالة قوله:

كذبتك عينك أم رأيت بواسط ومعنى كذبتك أي: أرتك ما لا حقيقة له، كما أنّي إذا قلت:

كذبتني عيني، معناه: أرتني ما لا حقيقة له، وعلى هذا قال:

أري عينيّ ما لم ترأياه فمعنى ما كذب الفؤاد ما رأى: لم يكذب فؤاده ما أدركه بصره، أي: كانت رؤية صحيحة غير كاذبة، وإدراكا على الحقيقة، ويشبه أن يكون الذي شدّد فقال: كذب* شدّد هذا المعنى، وأكّده:

أفتمارونه على ما يرى: أترومون إزالته عن حقيقة ما ادركه وعلمه بمجادلتكم؟ أو: أتجحدونه ما قد علمه، ولم يتعرض عليه شك فيه؟

[النجم: ٢٠]

قال قرأ ابن كثير وحده: ومناءة الثالثة [النجم/ ٢٠] مهموزة ممدودة. Abu ‘Ali al-Farisi 7/231Abu ‘Ali al-Farisi 7/231

وقرأ الباقون: ومناة .

قال أبو عبيدة: اللّات والعزّى: أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة ، ومناة أيضا صنم حجارة، ولعل مناءة بالمدّ لغة، ولم أسمع بها عن أحد من رواة اللّغة، وقد سمّوا، زيد مناة، وعبد مناة، ولم أسمعه بالمدّ، وقال جرير:

أزيد مناة توعد يا بن تيم تبيّن أين تاه بك الوعيد

[النجم: ٢٢]

قال: وقرأ ابن كثير: ضئزى [النجم/ ٢٢] مهموزة.

وقرأ الباقون ضيزى بغير همز .

أبو عبيدة: قسمة ضيزى: ناقصة، يقال: ضزته حقّه، وضزته، أي: نقصته، ومنعته .

قال أبو علي: قوله: تلك إذا قسمة ضيزى. أي: ما نسبتموه إلى الله سبحانه من اتخاذ البنات قسمة جائرة.

فأمّا قولهم: قسمة ضيزى، ومشية حبلى، فإن النحويين يحملونه على أنّه في الأصل، فعلى، وإن كان اللّفظ على فعلى كما أن البيوت والعصيّ في الأصل فعول، وإن كانت الفاء مكسورة، وإنّما حملوها على أنّها فعلى دون ما عليه اللّفظ، لأنّهم لم يجدوا في الصّفات شيئا على فعلى، كما وجدوا الفعلى نحو: الحبلى، والفعلى نحو: السّكرى، فلمّا لم يجدوا ذلك حكموا عليه بأنّ الفاء في الأصل مضمومة. ومن جعل العين فيه واوا على ما حكاه أبو عبيدة من قولهم: ضزته، فينبغي أن يقول: ضوزى، وقد حكي ذلك، فأمّا من جعله من قولك: ضزته فكان القياس أن يقول أيضا: ضوزى، ولا يحفل بانقلاب الياء إلى الواو، لأنّ ذلك Abu ‘Ali al-Farisi 7/232Abu ‘Ali al-Farisi 7/232

إنّما كره في بيض، وعين، جمع بيضاء، وعيناء لقربه من الظرف، وقد بعد من الظرف بحرف التأنيث، وليست هذه العلامة في تقدير الانفصال كالتاء، فكان القياس أن لا يحفل بانقلابها إلى الواو كما لم يبال ذلك في حولل، وعوطط، وكأنّهم آثروا الكسرة والياء على الضّمّة والواو من حيث كانت الكسرة والياء أخفّ، ولم يخافوا التباسا حيث لم يكن في الصفة شيء على فعلى*، وإنّما هو فعلى*، ولولا ذلك لكان حكمه حكم: كولل وكولل في الاسم والفعل، وحكم عوطط، وحولل، ألا ترى أنّه قال: سمعناهم يقولون:

تعيّطت الناقة؟ ثم قال:

مظاهرة نيّا عتيقا وعوططا فإن قلت: فكيف قال: إنّ فعلى لا تكون في أبنية الصفات، وقد حكى أحمد بن يحيى: رجل كيصى: إذا كان يأكل وحده، وقد كاص طعامه، إذا أكله وحده؟ قيل: إنّ سيبويه إنّما قال: لم يحك فعلى صفة، والذي حكاه أحمد بن يحيى بالتنوين، فليس هو ما قاله سيبويه، ولا يمتنع أن تجيء الألف آخرا للإلحاق بهجرع ونحوه. Abu ‘Ali al-Farisi 7/233Abu ‘Ali al-Farisi 7/233

وأمّا قول ابن كثير: ضئزى بالهمز فإنّ التوزيّ قد حكى الهمز في هذه الكلمة فقال: ضأزه يضازه: إذا ظلمه، وأنشد:

إذا ضأزانا حقّنا في غنيمة ولا ينبغي أن يكون ابن كثير أراد بضيزى فعلى، لأنّه لو أراد ذلك لكان ضوزى، ولم يرد به أيضا فعلى صفة لأنّ هذا البناء لم يجيء صفة، ولكن ينبغي أن يكون أراد به المصدر مثل الذكرى، فكأنّه قال:

قسمة ذات ظلم، فعلى هذا يكون وجه قراءته.

[النجم: ٣٢]

حمزة والكسائي: يجتنبون كبير الإثم [النجم/ ٣٢] . Abu ‘Ali al-Farisi 7/234Abu ‘Ali al-Farisi 7/234

الباقون: كبائر الإثم .

ممّا يدلّ على حسن إفراد الكبير في قوله: كبير الإثم أنّ فعيلا قد جاء يعنى به الكثير، كما أنّ فعولا قد جاء كذلك في قوله: فإن كان من قوم عدو لكم [النساء/ ٩٢] وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس [الأنعام/ ١١٢] فإن كان من قوم عدو لكم فكذلك فعيل قد يراد به الكثرة كما أريده بفعول. قال:

فما لنا من شافعين ولا صديق حميم [الشعراء/ ١٠٠، ١٠١] وقال:

وحسن أولئك رفيقا [النساء/ ٦٩] ، وعلى هذا حمل قوله: عن اليمين وعن الشمال قعيد [ق/ ١٧] وقال:

وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل وقال رؤبة:

دعها فما النّحويّ من صديقها وقال:

فقال فريق القوم لمّا نشدتهم نعم وفريق ليمن الله ما ندري ومن ثمّ لم يؤنّث في قولهم: ريح خريق، وملحفة جديدة، وناقة سديس، وكتيبة خصيف، كما لم يؤنّث فعول في نحو: Abu ‘Ali al-Farisi 7/235Abu ‘Ali al-Farisi 7/235

خذول تراعي ربربا فمن ثمّ حيث كان على لفظ الإفراد، والمراد به الكثرة في هذه المواضع وغيرها، كذلك أفردا فعيلا في قوله: كبير الإثم، وإن كان المراد به الكبائر، ويحسن الإفراد من وجه آخر، وهو أنّ المصدر المضاف، فعيل إليه واحد في معنى الكثرة. ألا ترى أنّه ليس يراد به إثم بعينه؟ إنّما يراد به الآثام، فكذلك يكون المراد بالمضاف الكثرة إذ ليس الكبير كبيرا بعينه، إنّما هو ضروب ما كبر من الآثام، فإذا كان كذلك فالإفراد فيه يفيد ما يفيد الجمع، وقد وصف الإثم في الآية بالكبر، كما وصف بالعظم في قوله: افترى إثما عظيما [النساء/ ٤٨] وهذا ممّا يقوّي قراءة من قرأ: قل فيهما إثم كبير [البقرة/ ٢١٩] . ألا ترى أنّ الكبر زيادة في أجزاء الشيء الكبير، كما أن العظم كذلك؟

فإن قيل: فهلّا جمعا ذلك ليكون أبين كما جمع ذلك سائرهم؟ قيل: إذا أتيا به على قياس ما جاء في التنزيل في غير هذا الموضع لم يكن لقائل مقال، ألا ترى أنّه قد جاء: فإن كان من قوم عدو لكم [النساء/ ٩٢] ، Abu ‘Ali al-Farisi 7/236Abu ‘Ali al-Farisi 7/236

[النجم: ٥٠]

وقال: وهم لكم عدو [الكهف ٥٠] فأفرد؟ وجمع في قوله: يوم نحشر أعداء الله إلى النار [فصّلت/ ١٩] وإن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء [الممتحنة/ ٢] ، وأنشد أبو زيد:

وقالوا ربّك انصره فإنّ ال أعادي فيهم بأس شديد فلم يمنع من إفراد ذلك جمعه في المواضع التي جمع، فكذلك: كبير الإثم على قولهما، ومن جمع فقال: كبائر الإثم فلأنّه في المعنى جمع، والإثم يراد به الكثرة إلّا أنّه أفرد كما تفرد المصادر وغيرها من الأسماء التي يراد بها الكثرة إلّا أنّه أفرد كما تفرد المصادر وغيرها من الأسماء التي يراد بها الأجناس الكثيرة.

قال: قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: عادا الأولى [النجم/ ٥٠] منوّنة.

وقرأ نافع وأبو عمرو: وعادا لولى موصولة مدغمة.

واختلف عن نافع في الهمز فروى لنا إسماعيل القاضي عن قالون وأحمد بن صالح عن أبي بكر بن أبي أويس، وقالون وإبراهيم القورسي عن أبي بكر بن أبي أويس عن نافع: عادا لؤلى. وقال ابن جماز وإسماعيل بن جعفر، ومحمد بن إسحاق عن أبيه، وورش عن نافع: عادا لولى مثل أبي عمرو .

قال أبو عثمان: أساء عندي أبو عمرو في قراءته: وأنه أهلك عادا لولى لأنّه أدغم النون في لام المعرفة، واللّام إنّما تحركت بحركة الهمزة، وليست بحركة لازمة، والدّليل على ذلك أنّك تقول: Abu ‘Ali al-Farisi 7/237Abu ‘Ali al-Farisi 7/237

الحمر، فإذا طرحت حركة الهمزة على اللّام لم تحذف ألف الوصل، لأنّها ليست بحركة لازمة.

وقال أبو عثمان: ولكن كان أبو الحسن روى عن بعض العرب أنّه يقول: هذا الحمر قد جاء، فيحذف ألف الوصل لحركة اللّام.

قال أبو علي: القول في عادا الأولى أنّ من حقق الهمزة من الأولى، سكنت لام المعرفة، فإذا سكنت لام المعرفة والتنوين من قولك: عادا المنصوب ساكن التقى ساكنان: النون التي في عادا ولام المعرفة، فحرّكت التنوين بالكسر لالتقاء الساكنين، فهذا وجه قول من لم يدغم، وقياس من قال: أحد الله [الإخلاص/ ١، ٢] فحذف التنوين لالتقاء الساكنين أن يحذفه هنا أيضا، كما حذفه من أحد الله، وكما حذفه من قوله:

ولا ذاكر الله إلّا قليلا إلّا أن ذا لا يدخل في القراءة، وإن كان قياسا، وجاء في الشعر كثيرا، وجاء في بعض القراءة، ويجوز في قول من خفّف الهمزة من الأولى على قول من قال: الحمر، فلم يحذف الهمزة التي للوصل أن يحرّك التنوين فيقول: عادن لولى كما يقول ذلك إذا حقّق الهمزة، لأنّ اللّام على هذا في تقدير السكون، فكما يكسر التنوين لالتقاء الساكنين، كذلك يكسرها في هذا القول، لأنّ التنوين في تقدير الالتقاء مع ساكن، ومن حرّك لام المعرفة، وحذف همزة الوصل، فقياسه أن يسكن النون من عادن فيقول: عادن لولى لأنّ اللّام ليس في تقدير سكون كما كان في الوجه الأوّل كذلك، ألا ترى أنه حذف همزة الوصل؟ فإذا كان كذلك ترك النون على سكونها، كما تركه في نحو: Abu ‘Ali al-Farisi 7/238Abu ‘Ali al-Farisi 7/238

عاد ذاهب. ولو أدخلت الخفيفة في فعل الواحد وأوقعته على نحو الاثنين والابنين لقلت: اضرب اثنين، وأكرم ابنين، فحذفت الخفيفة من هذا، كما تحذفها في نحو: اضرب البوم، لأنّ اللّام من الاثنين والابنين في تقدير السكون، فتحذف الخفيفة مع لام المعرفة إذا تحركت بهذه الحركة، كما تحذفها إذا لقيت ساكنا، ولم يكن ذلك كقولك: اضربا لحمر، في قول من حذف معه همزة الوصل.

فأمّا قول أبي عمرو: عادا لولي فإنه لما خفّف الهمزة التي هي منقلبة عن الفاء لاجتماع الواوين أوّلا ألقى حركتها على اللّام الساكنة، فإذا ألقى حركتها على اللّام الساكنة، تحرّكت وقبلها نون ساكنة، فأدغمها في اللّام كما يدغمها في الرّاء في نحو: من راشد، وذلك بعد أن يقلبها لاما أو راء، فإذا أدغمها فيها صار عاد لولي، وخرج من الإساءة التي نسبها إليه أبو عثمان من وجهين: أحدهما أن يكون تخفيف الهمزة من قوله: الأولى على قول من قال: لحمر كأنه يقول في التخفيف للهمز قبل الإدغام لولى فيحذف همزة الوصل كما يقول:

لحمر فيحذفها، فإذا كان على هذا القول كانت اللّام في حكم التّحرّك، وخرجت من حكم السكون بدلالة حذف همزة الوصل معه، وإذا خرجت من حكم السكون حسن الإدغام معه كما حسن في: من لك ومن لوه، فهذا كأنّ الإدغام كان في حرف متحرك غير ساكن كما أنّ عامّة ما يدغم فيه من الحروف تكون متحركة. والوجه الآخر: أن يكون أدغم على قول من قال: الولى* الحمر فلم يحذف الهمزة التي للوصل مع إلقاء الحركة على لام المعرفة، لأنّه في تقدير السكون فلا يمتنع أن يدغم فيه وإن كان في حكم السكون كما لم يمتنع أن يدغم. Abu ‘Ali al-Farisi 7/239Abu ‘Ali al-Farisi 7/239

في نحو: ردّ وفرّ وعضّ، وإن كانت لاماتهنّ سواكن، ويحرّكها للإدغام، كما يحرك السواكن التي ذكرنا للإدغام. فإذا لم يخل الإدغام في عادا لولى من أن يكون الولى* على قول من قال: الحمر أو قول من قال: لحمر وجاز في الوجهين جميعا ثبت صحته.

فأمّا ما روي عن نافع من أنّه همز فقال: عادا لؤلى فإنّه كما روي عن ابن كثير في قوله: سؤقه [الفتح/ ٢٩] . ووجهه أنّ الضّمّة لقربها من الواو وأنّه لم يحجز بينهما شيء، صارت كأنّها عليها، فهمزها كما يهمز الواوات إذا كانت مضمومة نحو: أدؤر والغئور، والسؤوق، وما أشبه ذلك، وهذه لغة قد حكيت ورويت، وإن لم تكن بتلك الفاشية.

وقوله: إنا إذا لمن الاثمين [المائدة/ ١٠٦] في قياس عادا لولى يجوز فيه ما جاز فيه، قال أبو عثمان: ومن قرأ عادا لولى فأظهر النون فقد أخطأ، لأنّ النون لا تظهر على اللسان الّا مع حروف الحلق. Abu ‘Ali al-Farisi 7/240Abu ‘Ali al-Farisi 7/240

ذكر اختلافهم في سورة القمر

[القمر: ٨، ٦]

قرأ ابن كثير ونافع يوم يدع الداع [القمر/ ٦] بغير ياء، ومهطعين إلى الداعي [القمر/ ٨] بياء في الوصل، وروى إسماعيل بن جعفر وابن جمّاز وورش عن نافع يوم يدع الداعي بياء في الوصل، وروى عنه قالون ومحمد بن إسحاق عن أبيه وإبراهيم القورسيّ عن أبي بكر بن أبي أويس وإسماعيل بن أبي أويس مثل ابن كثير: يوم يدع الداع بغير ياء ومهطعين إلى الداعي بياء في الوصل.

وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: يوم يدع الداع [القمر/ ٦] وإلى الداع بغير ياء في وصل ولا وقف .

قد تقدّم القول في هذا النحو في غير موضع.

[القمر: ٦]

وقرأ ابن كثير وحده: إلى شيء نكر [القمر/ ٦] خفيفة. Abu ‘Ali al-Farisi 7/241Abu ‘Ali al-Farisi 7/241

وقرأ الباقون: نكر مثقل .

قال أبو علي: نكر: أحد الحروف التي جاءت على فعل، وهو صفة، وعلى ذلك حمله سيبويه، واستشهد بالآية ، ومثل ذلك: ناقة أجد، ومشية سجح قال:

دعوا التّخاجؤ وامشوا مشية سجحا إنّ الرّجال ذوو عصب وتذكير ورجل شلل: الخفيف في الحاجة، فقول من قال: نكر، إنّما هو على التخفيف مثل: رسل وكتب وسبع، والضمة في تقدير الثبات كما كان كذلك في: لقضوا الرجل، ولذلك رفضوا أن يجمعوا كساء على فعل في قول من قال: رسل.

[القمر: ٧]

وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: خاشعا [القمر/ ٧] ، بألف.

وقرأ الباقون: خشعا بغير ألف .

قال أبو علي: وجه من قال: خاشعا أنّه فعل متقدّم، فكما لم يلحق علامة التأنيث لم يجمع، وحسن أن لا يؤنث، لأنّ التأنيث ليس بحقيقيّ، ومن قال: خشّعا فقد أثبت ما يدلّ على الجمع، وهو على لفظ الإفراد، ودلّ الجمع على ما يدلّ عليه التأنيث الذي ثبت في نحو قوله في الأخرى: خاشعة أبصارهم [القلم/ ٤٣] وخشعت الأصوات للرحمن [طه/ ١٠٨] ، فلذلك يرجّح: مررت برجل حسان قومه، على قولهم: مررت برجل حسن قومه، لأنّ حسانا قد حمل فيه ما يدلّ على الجمع والجمع كالتأنيث في باب أنه يدلّ عليه. Abu ‘Ali al-Farisi 7/242Abu ‘Ali al-Farisi 7/242

[القمر: ١١]

قال وكلهم قرأ: ففتحنا أبواب السماء [القمر/ ١١] خفيفة غير ابن عامر فإنه قرأ ففتحنا مشددة .

قال أبو علي: وجه التخفيف أنّ فعلنا بالتخفيف يدلّ على القليل والكثير، ووجه التثقيل أنه يخصّ الكثير، ويقوّي ذلك قوله: مفتحة لهم الأبواب [ص/ ٥٠] .

[القمر: ٢٦]

قال: قرأ ابن عامر وحمزة وهبيرة عن حفص وعاصم: ستعلمون غدا [القمر/ ٢٦] بالتاء، وقال غير هبيرة عن حفص عن عاصم بالياء، وكذلك قرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصم بالياء حجّة الياء: أن قبله غيبة وهو قوله: فقالوا: أبشرا منا [القمر/ ٢٤] سيعلمون غدا [القمر/ ٢٦] ووجه التاء: أنه على: قيل لهم: ستعلمون غدا.

[القمر: ٣٠]

قال: وروى ورش عن نافع ونذري [القمر/ ٣٠] بياء وروى غيره عنه: بغير ياء، وقرأ الباقون: بغير ياء .

حذف الياء لأنه فاصلة فيجري مجرى القافية في حذف الياء منها، كما قال :

من حذر الموت أن يأتين ذكر اختلافهم في سورة الرحمن Abu ‘Ali al-Farisi 7/243Abu ‘Ali al-Farisi 7/243

[الرحمن: ١٢]

قرأ ابن عامر وحده والحب ذا العصف والريحان [١٢] بالنصب.

الباقون: الحب ذو العصف رفع .

قال أبو عبيدة:

العصف: الذي يعصف فيؤكل من الزرع، وهو العصيفة، قال:

علقمة ابن عبدة:

يسقي مذانب قد مالت عصيفتها حدورها من أتيّ الماء مطموم طمّها الماء: ملأها، قال: والريحان: الحبّ الذي يؤكل، تقول: سبحانك وريحانك، أي: رزقك، وأنشد للنّمر بن تولب:

سلام الإله وريحانه ورحمته وسماء درر وروي عن ابن عباس: العصف: الورق، قتادة: العصف: Abu ‘Ali al-Farisi 7/244Abu ‘Ali al-Farisi 7/244

النّبق، وقيل: العصف والعصيفة: أعالي ورق الزرع، قول ابن عامر:

والحب ذا العصف حمله على أنّ قوله: والأرض وضعها للأنام [الرحمن/ ١٠] مثل: خلقها للأنام وخلق الحبّ ذا العصف، وخلق الريحان، وهو الرزق، ويقوّي ذلك قوله: فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى [طه/ ٥٣] .

قال: واختلفوا في رفع النون وخفضها من قوله: والريحان [الرحمن/ ١٢] فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو والريحان رفع. وقرأ حمزة والكسائي: والريحان خفض .

قال أبو علي: من رفع فقال: الريحان حمل ذلك على الرفع الذي قبله: فيها فاكهة، والنخل، والحبّ، وهذا أيضا يدلّ على معنى الخلق، إلا أنه إذا تبع ما قبله كان أحسن، ليكون الكلام من وجه واحد، وفيه الدّلالة على معنى الخلق. والريحان من قول من رفع محمول على: فيها، والمعنى: فيها هذه الأشياء التي عدّت، أى:

فيها فاكهة والريحان والحبّ ذو العصف.

ومن جرّ فقال: ذو العصف والريحان حمله على: ذو، كأنّه:

والحبّ ذو العصف وذو الريحان، أي من الحب: الرزق، فإن قلت:

العصف والعصيفة رزق أيضا، فكأنّه قال: ذو الرزق، وذو الرزق، قيل: هذا لا يمتنع، لأن العصيفة رزق غير الذي أوقع الريحان عليه، وكأن الريحان أريد به الحبّ إذا خلص من لفائفه فأوقع عليه الرزق لعموم المنفعة، وأنه رزق للناس ولغيرهم. ويبعد أن يكون الريحان المشموم في هذا الموضع إنما هو قوت للناس والأنعام، كما قال: Abu ‘Ali al-Farisi 7/245Abu ‘Ali al-Farisi 7/245

فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم [طه/ ٥٣] أي: ارعوها إياها، وقال: متاعا لكم ولأنعامكم [عبس/ ٣٢] فكذلك: العصيفة يختصّ بأنه رزق الأنعام، والريحان يعمّ الأناسي وغيرهم، فإن قلت: كيف يكون الريحان مصدرا وهو في الأصل فيعلان والعين محذوفة، وليس في أبنية المصادر شيء على هذا الوزن، قيل: يجوز في ذلك وجهان، أحدهما: أن تجعله اسما وضع موضع المصدر كما وضع تربا وجندلا، ونحو ذلك موضع المصادر.

والآخر: أن يكون هذا مصدرا اختصّ به المعتلّ كما اختصّ بكينونة ونحوه، وليس ذلك في الصحيح. ويحتمل وجها آخر: وهو أن تجعله على فعلان، مثل: الليان، وتجعل الياء بدلا من الواو، كما جعلت الواو بدلا من الياء في أشاوى، وكذلك جعلت الياء بدلا من الواو في ريحان، فانتصب انتصاب المصادر فيما حكاه سيبويه من قولهم:

سبحان الله وريحانه ، كأنه قال: واسترزاقا، وليس ذلك كما لزمه الانتصاب من المصادر نحو: معاذ الله وسبحان الله، ألا ترى أنه قد جاء مرفوعا في بيت النمر ، ومجرورا في قراءة من جرّ الريحان.

[الرحمن: ٢٢]

قال: قرأ نافع وأبو عمرو: يخرج منهما بضمّ الياء اللؤلؤ والمرجان [الرحمن/ ٢٢] رفع. Abu ‘Ali al-Farisi 7/246Abu ‘Ali al-Farisi 7/246

وروى حسين عن أبي عمرو يخرج* برفع الياء وكسر الراء، اللؤلؤ والمرجان نصبا.

وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: يخرج منهما منصوبة الياء، واللؤلؤ والمرجان رفع .

أبو عبيدة: المرجان: صغار اللؤلؤ واحدها مرجانة ، قال ذو الرّمّة:

كأنّ عرا المرجان منها تعلّقت على أمّ خشف من ظباء المشافر من قال: يخرج منهما اللؤلؤ كان قوله بيّنا، لأن ذلك إنما يخرج لا يخرج بنفسه، وكذلك من قال: يخرج* أي: يخرجه الله، فنسب الإخراج إلى الله تعالى، لأنه بقوّته وتمكينه، ومن قال: يخرج جعل الفعل للؤلؤ والمرجان، وهو اتّساع، لأنه إذا أخرج ذلك خرج.

وقال: يخرج منهما وإنما يخرج من أحدهما، على حذف المضاف، كما قال: على رجل من القريتين عظيم [الزخرف/ ٣١] على ذلك. وقال أبو الحسن: وعند قوم أنه يخرج من العذب أيضا.

[الرحمن: ٢٤]

وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي:

المنشآت [الرحمن/ ٢٤] فتحا . Abu ‘Ali al-Farisi 7/247Abu ‘Ali al-Farisi 7/247

وقرأ حمزة: المنشئات كسرا.

وروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم: المنشآت والمنشئات فتحا وكسرا. وروى عنه حفص: المنشآت فتحا.

وروى حرميّ عن حماد بن سلمة عن عاصم: المنشآت فتحا .

أبو عبيدة: المنشآت: المجريات، المرفوعات .

وجه من قال: المنشآت أنها أنشئت وأجريت، ولم تفعل ذلك أنفسها، أي: فعل بها الإنشاء، وهذا بيّن لا إشكال فيه.

ومن قال: المنشئات نسب الفعل إليها على الاتّساع. كما يقال: مات زيد، ومرض عمرو، وغير ذلك مما يضاف الفعل إليه إذا وجد فيه، وهو في الحقيقة لغيره، فكان المعنى: المنشئات السير، فحذف المفعول للعلم به، وإضافة السير إليها أيضا اتّساع، لأن سيرها إنما يكون في الحقيقة لهبوب الريح، أو رفع الصواري.

[الرحمن: ٣١]

قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: سنفرغ [الرحمن/ ٣١] بالنون، وروى حسين الجعفي عن أبي عمرو سيفرغ بفتح الياء والراء.

وقرأ حمزة والكسائي: سيفرغ بفتح الياء وضمّ الراء .

وجه الياء في سيفرغ أن الغيبة قد تقدم في قوله: وله الجواري [الرحمن/ ٢٤] وقوله: ... وجه ربك [الرحمن/ ٢٧] Abu ‘Ali al-Farisi 7/248Abu ‘Ali al-Farisi 7/248

سيفرغ، ويقال: فرغ يفرغ وفرغ يفرغ، وقال أبو الحسن: بنو تميم يقولون: فرغ يفرغ مثل: علم يعلم، وروي أن في حرف أبيّ:

سنفرغ إليكم، وليس الفراغ هنا فراغا من شغل، ولكن تأويله القصد، كما قال جرير :

ألان فقد فرغت إلى نمير فهذا حين صرت لهم عذابا

[الرحمن: ٣١]

قال: قرأ ابن عامر: أيه الثقلان [الرحمن/ ٣١] بضمّ الهاء، ويقف بالهاء، قال: فمن قرأ بهذه القراءة وقف على الهاء، وكان أبو عمرو يقف أيها بألف.

قال: أخبرني محمد بن يحيى قال: حدّثنا أبو جعفر الضرير، يعني محمدا، قال: كان الكسائي يقف: أيها بالألف .

لا وجه لقول ابن عامر أيه الثقلان وقد ذكرنا فيما قبل وجه الشّبهة فيها.

[الرحمن: ٣٥]

قال: قرأ ابن كثير وحده: شواظ من نار بكسر الشين [الرحمن/ ٣٥] .

وقرأ الباقون: شواظ برفع الشين.

الشّواظ والشّواظ لغتان. زعموا. قال أبو الحسن: أهل مكّة يكسرون الشواظ.

[الرحمن: ٣٥]

قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ونحاس كسرا، [الرحمن/ ٣٥] ، وقرأ الباقون: ونحاس رفعا . Abu ‘Ali al-Farisi 7/249Abu ‘Ali al-Farisi 7/249

أبو عبيدة: شواظ من نار: اللهب لا دخان له، وقال رؤبة:

إنّ لهم من وقعنا أقياظا ونار حرب تسعر الشّواظا قال: والنحاس: الدخان. قال الجعدي :

يضيء كضوء سراج السلى ط لم يجعل الله فيه نحاسا قال: السليط: الحلّ . وروي عن ابن عباس أيضا: الشواظ:

لهب لا دخان فيه، وعنه أيضا: النحاس: الدخان.

قال أبو علي: إذا كان الشواظ اللهب لا دخان فيه، ضعف قراءة من قرأ: شواظ من نار ونحاس ولا يكون على تفسير أبي عبيدة إلا الرفع، ونحاس على: يرسل عليكما شواظ من نار، ويرسل نحاس، أي: يرسل هذا مرة وهذا أخرى. فإن قلت: فهل يجوز الجرّ في نحاس على تفسير ابن عباس وأبي عبيدة، فإنه يجوز من وجه وهو على أن تقدّره: يرسل عليكما شواظ من نار وشيء من نحاس، فتحذف الموصوف وتقيم الصفة مقامه كقوله: ومن آياته يريكم البرق [الروم/ ٢٤] ومن الذين هادوا يحرفون الكلم [النساء/ ٤٦] وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به [النساء/ ١٥٩] ومن أهل المدينة مردوا على النفاق [التوبة/ ١٠١] ، فحذف الموصوف من ذلك كلّه، وكذلك في الآية فإن قلت: فإن هذا فاعل، والفاعل لا يحذف فقد جاء : Abu ‘Ali al-Farisi 7/250Abu ‘Ali al-Farisi 7/250

وما راعني إلّا يسير بشرطة وعهدي به قينا يفشّ بكير على أن هذا الحذف قد جاء في المبتدأ في الآية التي تلوتها أو بعضها، وقد قالوا: تسمع بالمعيديّ لا أن تراه .

فإذا حذف الموصوف بقي بعده قوله: من نار الذي هو صفة لشيء المحذوف، وحذف من، لأن ذكره قد تقدّم في قوله من نار فحسّن ذلك حذفه، كما حسّن حذف الجار من قوله: على من تنزل أنزل، وكما أنشده أبو زيد من قول الشاعر :

أصبح من أسماء قيس كقابض على الماء لا يدري بما هو قابض أي: بما هو قابض عليه، فحذف لدلالة الجار على المتقدّم عليه، وكما حذف الجار عند الخليل من قوله: Abu ‘Ali al-Farisi 7/251Abu ‘Ali al-Farisi 7/251

إن لم يجد يوما على من يتّكل يريد عنده: على من يتّكل عليه، فحذف الجارّ لجري ذكره، فكذلك سهل حذف من في الآية بعض السهولة لجري ذكره قبل، فيكون انجرار نحاس على هذا بمن المضمرة، لا بالإشراك بمن التي جرّت في قوله: من نار، وإذا انجرّت بمن هذه لم يكن الشواظ الذي هو: اللهب، قسطا من الدخان.

وحكي عن أبي عمرو أنه قال: لا يكون الشواظ إلا من نار، وشيء، يعني من شيئين. وقال أبو الحسن: قال بعضهم: لا يكون الشواظ إلا من النار والدخان جميعا، قال: وكل حسن، إلا أنّا نختار الرفع، يعني الرفع في قوله: ونحاس. قال أبو علي: فإذا كان الأمر على هذا فالجرّ متّجه، وليس بممتنع كما امتنع من تفسير أبي عبيدة، إلا من حيث ذكر.

[الرحمن: ٧٤، ٥٦]

قال: قرأ الكسائي وحده: لم يطمثهن* بضمّ الميم في الحرف الأول [٥٦] وبكسرها في الثاني [٧٤] ، وكذلك أخبرني الكسائيّ عن أبي الحارث عنه، وقال أبو عبيدة: كان الكسائي يرى الضمّ فيها والكسر، وربّما كسر إحداهما، وضمّ الأخرى. وأخبرنا أحمد بن يحيى ثعلب، عن مسلمة عن أبي الحارث عن الكسائي: لم يطمثهن يقرؤها بالضمّ والكسر جميعا، لا يبالي كيف قرأها. Abu ‘Ali al-Farisi 7/252Abu ‘Ali al-Farisi 7/252

والباقون بكسر الميم فيهما .

يطمث ويطمث لغتان، مثل: يحشر ويحشر، ويعكف ويعكف.

قال أبو عبيدة: لم يطمثهن: لم يمسسهنّ، قال يقال: ما طمث هذا البعير حبل قطّ، أي: ما مسّه حبل قط ، قال رؤبة .

كالبيض لم يطمث بهنّ طامث

[الرحمن: ٧٨]

قال: قرأ ابن عامر وحده: تبارك اسم ربك ذو الجلال [الرحمن/ ٧٨] بالواو وكذلك في مصاحف أهل الحجاز والشام.

وكلّهم قرأ: ذي الجلال والإكرام بالياء، وكذلك في مصاحف أهل الحجاز والعراق .

من قال: ذي فجرّ جعله صفة لربّك، وزعموا أن في حرف ابن مسعود: ويبقى وجه ربك ذي الجلال بالياء في كلتيهما.

وقال الأصمعي: لا يقال الجلال إلا في الله عزّ وجلّ، فهذا يقوّي الجرّ، إلا أن الجلال قد جاء في غير الله سبحانه، قال : Abu ‘Ali al-Farisi 7/253Abu ‘Ali al-Farisi 7/253

فلا ذا جلال هبنه لجلاله ولا ذا ضياع هنّ يتركن للفقر فالجرّ الوجه في ذي، ومن رفع أجراه على الاسم ذكر اختلافهم في سورة الواقعة Abu ‘Ali al-Farisi 7/254Abu ‘Ali al-Farisi 7/254

[الواقعة: ٢٢]

قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: وحور عين [٢٢] بالرفع، المفضل عن عاصم وحمزة والكسائي: وحور عين خفض .

قال أبو علي: وجه الرفع، على أنه لمّا قال: يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق [الواقعة/ ١٧، ١٨] دلّ هذا الكلام على ما ذكر بعد على: لهم فيها كذا، ولهم حور عين، وكذلك من نصب من غير السبعة، حمل على المعنى، لأن الكلام دلّ على يمنحون وعلى يملّكون. وهذا مذهب سيبويه، ومثل ذلك : Abu ‘Ali al-Farisi 7/255Abu ‘Ali al-Farisi 7/255

فلم يجدا إلّا مناخ مطيّة تجافى بها زور نبيل وكلكل وسمر ظماء واترتهنّ بعد ما مضت هجعة من آخر الليل ذبّل لأن معنى لم يجدا إلا مناخ مطيّة: ثمّ مناخ مطيّة، فحمل سمر على ذلك، كما أن معنى: يطوف عليهم ولدان ... بأكواب: لهم أكواب، فحمل الرفع على المعنى، وكذلك قوله :

بادت وغيّر آيهنّ مع البلى إلّا رواكد ... لما كان معنى الحديث: بها رواكد، حمل قوله:

ومشجّج أمّا سواء قذاله فبدا ... Abu ‘Ali al-Farisi 7/256Abu ‘Ali al-Farisi 7/256

على: بها رواكد، ومشجّج.

ويجوز أن يحمل الرفع على قوله: على سرر موضونة [الواقعة/ ١٥] يريد: وعلى سرر موضونة حور عين، أو: وحور عين على سرر موضونة، لأن الوصف قد جرى عليهنّ فاختصصن، فجاز أن يرفع بالابتداء، ولم يكن كالنكرة إذا لم توصف نحو فيها عين [الغاشية/ ١٢] وقوله: على سرر موضونة [الواقعة/ ١٥] خبر لقوله:

ثلة من الأولين وقليل من الآخرين [الواقعة/ ١٣، ١٤] ، فكذلك يجوز أن يكون خبرا عنهنّ، ويجوز في ارتفاع، وحور عين أن يكون عطفا على الضمير في: متكئين، ولم يؤكّد لكون طول الكلام بدلا من التأكيد. ويجوز أيضا أن تعطفه على الضمير في متقابلين، ولم يؤكد لطول الكلام أيضا. وقد جاء: ما أشركنا ولا آباؤنا [الأنعام/ ١٤٨] فهذا أجدر.

ووجه الجرّ: أن تحمله على قوله: أولئك المقربون في جنات النعيم [الواقعة/ ١٢] ، التقدير: أولئك المقرّبون في جنّات النعيم، وفي حور عين، أي: في مقارنة حور عين ومعاشرة حور عين، فحذفت المضاف، فإن قلت: فلم لا تحمله على الجار في قوله: يطوف عليهم ولدان بكذا، وبحور عين، فإن هذا يمكن أن يقال: إلا أن أبا الحسن قال: في هذا بعض الوحشة.

قال أبو عبيد: الحوراء: الشديدة بياض العين الشديدة سوادها.

[الواقعة: ٣٧]

قال: قرأ ابن عامر وابن كثير والكسائي: عربا [الواقعة/ ٣٧] Abu ‘Ali al-Farisi 7/257Abu ‘Ali al-Farisi 7/257

مثل. وقرأ حمزة: عربا خفيف. واختلف عن نافع وأبي عمرو وعاصم، فروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم عربا خفيف، وروى حفص عن عاصم: عربا مثقّل، وروى ابن جماز والقاضي عن قالون، وورش وإسحاق عن نافع عربا مثقل. وروى إسماعيل بن جعفر: عربا خفيف، وروى عبد الوارث واليزيدي عن أبي عمرو عربا مثقّل.

وروى أبو زيد وشجاع ابن أبي نصر عن أبي عمرو عربا خفيف، وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: عربا مثقّل، قال:

وسألته عن عربا فقال: تميم تقولها ساكنة الراء .

قال أبو عبيدة: العروب: الحسنة التبعّل، قال لبيد :

وفي الحدوج عروب غير فاحشة ريّا الرّوادف يعشى دونها البصر قال أبو علي: الفعول: تجمع على فعل وفعل، فمن التثقيل قوله :

فاصبري إنّك من قوم صبر وقال : Abu ‘Ali al-Farisi 7/258Abu ‘Ali al-Farisi 7/258

أنّهم غفر ذنبهم ....

والتخفيف في ذلك سائغ مطّرد، وليس في هذا ما في قول الآخر :

وما بدّلت من أمّ عمران سلفع من السّواد ورهاء العنان عروب ومما جاء مسكّنا في جميع عروب قول رؤبة :

العرب في عرابة وإعراب وذكر عن ابن عباس: العرابة والإعرابة: التعريض بالنكاح.

[الواقعة: ٤٧]

قال: وقال ابن عامر: أإذا متنا وكنا ترابا بهمزتين، أإنا لمبعوثون [الواقعة/ ٤٧] بهمزتين أيضا، خلاف ما في سائر القرآن، ولم يقرأ ابن عامر بالجمع بين الاستفهامين في سائر القرآن، إلا في هذا الموضع . Abu ‘Ali al-Farisi 7/259Abu ‘Ali al-Farisi 7/259

قال أبو علي: إن ألحق حرف الاستفهام في قوله: أئنا أولم يلحق، كان إذا متعلّقا بشيء دل عليه: أئنا لمبعوثون وكذلك لو لم يلحق فقال: إنا لمبعوثون*. ألا ترى أن إذا: ظرف من الزمان فلا بدّ له من فعل، أو معنى فعل يتعلّق به، ولا يجوز أن يتعلّق بقوله: متنا، لأن إذا* مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، وليس الفعل في موضع جزم، كما يكون في موضع جزم في الشعر، فإذا لم يجز حمله على هذا الفعل، ولا على ما بعد إنّ، من حيث لم يعمل ما بعد إنّ فيما قبلها، كما لم يعمل ما بعد لا، فكذلك لا يجوز أن يعمل ما بعد الاستفهام فيما قبله، علمت أنه متعلق بشيء دلّ عليه قوله: إنا لمبعوثون* أو: أإنا لمبعوثون، وذلك: نحشر، أو نبعث، ونحو هذا مما يدلّ عليه الكلام.

[الواقعة: ٥٥]

وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو والكسائي: شرب* [الواقعة/ ٥٥] بفتح الشين.

وقرأ نافع وعاصم وحمزة: شرب بضمّ الشين .

شرب شربا وشربا جميعا، فالشّرب: كالأكل والضّرب، والشّرب: كالشّغل والذكر، فأما الشّرب: فالمشروب، كما أن الطّحن: المطحون، وقال: لها شرب ولكم شرب يوم معلوم [الشعراء/ ١٥٥] ، إنما هو ما كانت شربة من الماء، وقد يكون الشّرب جمع شارب، مثل: راكب وركب، وراجل ورجل، وتاجر وتجر، فأما قول الشاعر : Abu ‘Ali al-Farisi 7/260Abu ‘Ali al-Farisi 7/260

وعنس قد براها لذة المركب والشّرب فيمكن أن يعني بالشّرب المصدر، ويمكن أن يعني به جمع شارب، والمصدر أشبه ليكون معطوفا على مثله، ويقوّي المصدر أيضا قول الآخر :

كشراب قيل عن مطيّته ولكلّ أمر واقع قدر فإن جعلت في البيت الشّرب مصدرا فالمعنى إدمان الشّرب، وإن جعلته جمعا فالمعنى استعمال الشرب.

[الواقعة: ٦٠]

قال: وكلّهم قرأ: نحن قدرنا [الواقعة/ ٦٠] بالتشديد، غير ابن كثير فإنه قرأ: قدرنا* خفيفة .

قال أبو علي: قد قالوا: قدرنا* في معنى قدرنا، وقد تقدّم ذكر ذلك، ويدلّ عليه قوله :

ومفرهة عنس قدرت لساقها فخرّت كما تتايع الريح بالقفل المعنى: قدرت ضربتي لساقها فضربتها، ومثله في المعنى : Abu ‘Ali al-Farisi 7/261Abu ‘Ali al-Farisi 7/261

فإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها على الضيف يجرح في عراقيبها نصلي ومثله قول لبيد :

مدمنا يمسح في شحم الذّرى دنس الأسؤق من عضب أفلّ

[الواقعة: ٦٦]

قال عاصم في رواية أبي بكر: أإنا لمغرمون [الواقعة/ ٦٦] استفهام بهمزتين.

حفص عن عاصم، والباقون: إنا على لفظ الخبر .

قال أبو علي: قد تقدم القول في ذلك.

قال: قرأ حمزة والكسائي: بموقع النجوم [الواقعة/ ٧٥] واحدا، وقرأ الباقون: بمواقع النجوم جماعة .

[الواقعة: ٧٥]

أبو عبيدة: فلا أقسم بمواقع النجوم أي: فأقسم، قال: Abu ‘Ali al-Farisi 7/262Abu ‘Ali al-Farisi 7/262

ومواقعها: مساقطها حيث تغيب، هذا قول أبي عبيدة وقيل: إنه مواقع القرآن حين نزل على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم نجوما، ويحتمل قوله: والنجم إذا هوى [النجم/ ١] هذين الوجهين، فأمّا الجمع في ذلك، وإن كان مصدرا فلاختلافه، وذلك أن المصادر وسائر أسماء الأجناس إذا اختلفت، جاز جمعها، وعلى هذا قالوا: نمور ونمران، وقال: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير [لقمان/ ١٩] فجمع للاختلاف وقال:

لصوت الحمير، فأفرد لما كان الجميع ضربا واحدا.

فمن قال: بموقع فأفرد، فلأنه اسم جنس، ومن جمع، فلاختلاف ذلك. فأما قوله :

كأنّ متنيّ من النقيّ مواقع الطّير على الصّفيّ فليس اسم المصدر إنما هو موضع، فجمع، لأن المعنى على الجمع، وإنما شبّه مواضع بمواضع.

[الواقعة: ٥٦]

قال عباس سألت أبا عمرو فقرأ: هذا نزلهم [الواقعة/ ٥٦] ساكنة الزاي.

وقرأ الباقون واليزيدي عن أبي عمرو: نزلهم مثقّل .

والنّزل والنزل بمعنى، مثل: الشّغل والشّغل، والعنق والعنق، والطنب والطنب، فأما قوله: ولكم فيها ما تدعون، نزلا من غفور رحيم [فصّلت/ ٣١، ٣٢] فنزل: يحتمل ضربين يجوز أن يكون جمع نازل كقوله: Abu ‘Ali al-Farisi 7/263Abu ‘Ali al-Farisi 7/263

أو تنزلون فإنّا معشر نزل والحال من الضمير في يدعون أي: ما يدّعون من غفور رحيم نازلين، ويجوز أن يكون، نزلا يراد به القوت الذي يقام للنازل أو الضيف.

ويكون حالا من قوله: ما يدعون والعامل في الحال معنى الفعل في لهم وذو الحال ما يدعون أي: لهم ما يدّعون نزلا، ومن غفور رحيم صفة نزل، وفيه ضمير يعود إليه، وقوله: كانت لهم جنات الفردوس نزلا [الكهف/ ١٠٧] ، ويجوز أن يكون المعنى:

لهم ثمر جنّات الفردوس نزلا، فيكون النزل: القوت، ويجوز أن يكون النزل: جمع نازل، ويدلّ على الوجه الأول: كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا [البقرة/ ٢٥] .

[الواقعة: ٨٢]

قال: روى المفضل عن عاصم: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون خفيفة منصوبة التاء [الواقعة/ ٨٢] .

وروى غيره عن عاصم: تكذبون مشدّدة، وكذلك الباقون.

وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون: أي تجعلون رزقكم الذي رزقكموه اللَّه فيما قاله: وأنزلنا من السماء ماء مباركا إلى قوله: رزقا للعباد [ق/ ١١] ، وقوله: وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم [البقرة/ ٢٢] ، أي: تكذبون في أن تنسبوا هذا الرزق إلى غير اللَّه، فتقولون: مطرنا بنوء كذا، فهذا وجه التخفيف. Abu ‘Ali al-Farisi 7/264Abu ‘Ali al-Farisi 7/264

ومن قال: تكذبون فالمعنى: إنكم تكذبون بالقرآن، لأن اللَّه عزّ وجلّ هو الذي رزقكم ذلك، على ما جاء في قوله: رزقا للعباد [ق/ ١١] فتنسبونه أنتم إلى غيره، فهذا تكذيبهم لما جاء التنزيل به، وروي عن ابن عباس أنه قرأ: وتجعلون شكركم أنكم تكذبون [الواقعة/ ٨٢] ، أي تجعلون مكان الشكر الذي يجب عليكم التكذيب. وقد يكون المعنى: تجعلون شكر رزقكم التكذيب، فحذف المضاف. Abu ‘Ali al-Farisi 7/265Abu ‘Ali al-Farisi 7/265

ذكر اختلافهم في سورة الحديد

[الحديد: ٨]

قرأ أبو عمرو وحده: وقد أخذ ميثاقكم [الحديد/ ٨] ، رفع ، وقرأ الباقون: أخذ ميثاقكم .

حجة من قال: أخذ أنه قد تقدّم: وما لكم لا تؤمنون بالله [الحديد/ ٨] ، الضمير يعود إلى اسم اللَّه عزّ وجلّ. وأمّا أخذ* فإنه يدلّ على هذا المعنى، وقد عرف آخذ الميثاق وأن آخذه اللَّه عزّ وجل.

[الحديد: ١٠]

قال: كلهم قرأ: وكلا وعد الله الحسنى [الحديد/ ١٠] بالنصب، غير ابن عامر فإنه قرأ: وكل وعد الله الحسنى بالرفع .

حجّة النصب بيّن لأنه بمنزلة زيدا وعدت خيرا، فهو مفعول وعدت، وحجّة ابن عامر أن الفعل إذا تقدّم عليه مفعوله لم يقو عمله فيه قوّته إذا تأخّر، ألا ترى أنهم قد قالوا في الشعر: زيد ضربت، ولو تأخر المفعول فوقع بعد الفاعل لم يجز ذلك فيه. ومما جاء من ذلك قول الشاعر . Abu ‘Ali al-Farisi 7/266Abu ‘Ali al-Farisi 7/266

قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي عليّ ذنبا كلّه لم أصنع فرووه بالرفع لتقدّمه على الفعل، وإن لم يكن شيء يمنع من تسلّط الفعل عليه، فكذلك قوله: وكل وعد الله الحسنى يكون على إرادة الهاء وحذفها، كما تحذف في الصّلات والصّفات، فالصّلات نحو: أهذا الذي بعث الله رسولا [الفرقان/ ٤١] والصفات: واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا [البقرة/ ٤٨] أي: لا تجزيه، ومثل ذلك قول جرير :

وما شيء حميت بمستباح أي: حميته.

[الحديد: ١١]

قرأ ابن كثير وابن عامر: فيضعفه [الحديد/ ١١] مشدّدة بغير ألف. ابن كثير يضمّ الفاء وابن عامر يفتح الفاء.

قال: وعاصم يقرأ: فيضاعفه بألف وفتح الفاء. وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي: فيضاعفه* بالألف وضمّ الفاء.

قال أبو علي: يضاعفه، ويضعفه بمعنى، فأما الرفع في: Abu ‘Ali al-Farisi 7/267Abu ‘Ali al-Farisi 7/267

فيضاعف فهو الوجه، لأنه محمول على: يقرض، أو على الانقطاع من الأول، كأنه: فهو يضاعف، ولا يكون النصب في هذا كما كان في قولك: أتقوم فأحدّثك؟ لأن القيام غير متيقّن فالمعنى: أيكون منك قيام فحديث منّي؟، وليس ما في الآية كذلك، ألا ترى أنه من قال:

من ذا الذي يقرض الله [الحديد/ ١١] فالقرض ليس مسئولا عنه، وإنما المسئول عنه الفاعل، وعلى هذا أجازوا: أيّهم سار حتى يدخلها، ولم يجز سيبويه النصب في يدخل، لأن السير متيقن غير مسئول عنه، وإنما السؤال عن الفاعل، فكذلك في قوله: من ذا الذي يقرض فيضاعف له. لا يكون في يضاعف إلا الرفع، كما لم يكن في يدخل بعد حتى إلا الرفع. ومن نصب فقال: فيضاعفه لم يكن الوجه، وإنما هو مما يجوز في الشعر في نحو قوله :

وألحق بالحجاز فأستريحا ألا ترى أن المعطوف عليه موجب في موضع تيقّن، ولكن يحمل قول الذي نصب، فقال: يضاعفه على المعنى، لأنه إذا قال أحد: من ذا الذي يقرض، فكأنه قد قال: أيقرض اللَّه أحد قرضا فيضاعفه له؟ وإن لم يحمله على ما ذكرنا من المعنى لم يستقم، فالوجه في قراءة: فيضاعفه ما عليه الأكثر من الرفع في:

فيضاعفه*. Abu ‘Ali al-Farisi 7/268Abu ‘Ali al-Farisi 7/268

[الحديد: ١٣]

قال: قرأ حمزة وحده: للذين آمنوا أنظرونا [الحديد/ ١٣] مكسورة الظاء.

وقرأ الباقون: للذين آمنوا انظرونا موصولة .

ليس النظر الرؤية التي هي إدراك البصر، إنما هو تقليب العين نحو الجهة التي فيها المرئيّ المراد رؤيته، ممّا يدلّ على ذلك قوله :

فيا ميّ هل يجزى بكائي بمثله مرارا وأنفاسي إليك الزوافر وأنّي متى أشرف من الجانب الذي به أنت من بين الجوانب ناظر فلو كان النظر الرؤية لم يطلب عليه الجزاء، لأن المحبّ لا يستثيب من النظر إلى محبوبه شيئا بل يريد ذلك ويتمنّاه، ويدلّ على ذلك قول الآخر :

ونظرة ذي شجن وامق إذا ما الركائب جاوزن ميلا فهذا على التوجّه إلى الناحية التي المحبوب فيها، وتقليب البصر نحوها لما يعالج من التلفّت والتقلّب. كقول الآخر : Abu ‘Ali al-Farisi 7/269Abu ‘Ali al-Farisi 7/269

ما سرت ميلا ولا جاوزت مرحلة إلا وذكرك يلوي كابيا عنقي وما يبيّن أن النّظرة ليست الرؤية أن الركاب إذا حاذت هذه المسافة أو جاوزتها لم تقع الرؤية على من صار من الرائي بهذه المسافة. فأما قوله: ولا ينظر إليهم يوم القيامة [آل عمران/ ٧٧] ، فالمعنى: أنه سبحانه لا ينيلهم رحمته، وقد تقول: أنا أنظر إلى فلان، إذا كنت تنيله شيئا، ويقول القائل: انظر إليّ نظر اللَّه إليك، يريد:

أنلني خيرا أنالك اللَّه.

ونظرت بعد يستعمل وما تصرف منه على ضروب، أحدها: أن تريد به: نظرت إلى الشيء فيحذف الجار، ويوصل الفعل، من ذلك ما أنشد أبو الحسن :

ظاهرات الجمال والحسن ينظر ن كما ينظر الأراك الظباء المعنى: ينظرن إلى الأراك، فحذف الجار الذي في نحو قوله :

نظرن إلى أظعان ميّ كأنها والآخر: أن يريد به تأمّلت وتدبرت، فهو فعل غير متعدّ، فمن ذلك قولهم: اذهب فانظر زيدا أبو من هو؟ فهذا يراد به التأمّل، من ذلك قوله عزّ وجلّ: انظر كيف ضربوا لك الأمثال [الإسراء/ ٤٨] ، انظر كيف يفترون على الله الكذب [النساء/ ٥٠] ، انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض [الإسراء/ ٢١] . Abu ‘Ali al-Farisi 7/270Abu ‘Ali al-Farisi 7/270

وقد يتعدّى هذا بالجار كقوله: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت [الغاشية/ ١٧] ، فهذا أحضّ على التأمّل، وتبين وجه الحكمة فيه، وقد يتعدّى بفي، وذلك نحو قوله: أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض [الأعراف/ ١٨٥] ، فهذا كقوله: أولم يتفكروا في أنفسهم [الروم/ ٨] .

فأما قوله :

ولما بدا حوران والآل دونه نظرت فلم تنظر بعينيك منظرا ويجوز أن يكون نظرت فلم تنظر، أي: نظرت فلم تر بعينيك منظرا لغرقه في الآل كقوله :

ترى قورها يغرقن في الآل مرّة وآونة يخرجن من غامر ضحل وقد يجوز أن يعنى بالنظر الرؤية على الاتّساع، لأن تقليب البصر نحو المبصر تتبعه الرؤية، وقد يجري على الشيء لفظ ما يتبعه، ويقترن به كقولهم للمرأة: راوية، وكقولهم للفناء: عذرة، وكقولهم لذي بطن الإنسان: غائط وإنما الغائط: المطمئن من الأرض المستقل، وقد يكون: نظرت فلم تنظر، مثل: تكلّمت فلم تكلّم، أي: لم تأت بكلام على حسب ما يراد، أي: لم يقع الموقع الذي أريد، فكذلك: نظرت فلم تنظر منظرا كما تريد، أو: لم تر منظرا يروق. Abu ‘Ali al-Farisi 7/271Abu ‘Ali al-Farisi 7/271

وضرب آخر من نظرت: أن يريد به انتظرته، من ذلك قوله:

إلى طعام غير ناظرين إناه [الأحزاب/ ٥٣] ، أي: غير منتظرين إدراكه وبلوغه، ومن ذلك قول الشاعر :

ما زلت مذ أشهر السّفّار أنظرهم مثل انتظار المضحي راعي الإبل يدلّك على ذلك قوله: مثل انتظار المضحّي، المعنى: انتظرتهم انتظارا مثل انتظار المضحي، فقد تبينت أنه أراد بنظرت: انتظرت، وقد يجيء فعلت وافتعلت بمعنى كثيرا، كقولهم: شويت واشتويت، وحضرت واحتضرت، ومن ذلك قول الفرزدق :

نظرت كما انتظرت اللَّه حتى كفاك الماحلين لك المحالا يريد: انتظرت كما انتظرت، وقد يكون: انظرت في معنى انتظرت، تطلب بقولك أنظرني التنفيس الذي يطلب بالانتظار، من ذلك قوله : Abu ‘Ali al-Farisi 7/272Abu ‘Ali al-Farisi 7/272

أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبّرك اليقينا ومن ذلك قوله: قال أنظرني إلى يوم يبعثون [الأعراف/ ١٤] إنما هو طلب الإمهال والتسويف، فالمطلوب بقوله: وأنظرنا نخبّرك اليقينا: تنفيس، وفي قوله: أنظرني إلى يوم يبعثون تسويف وتأخير، وكذلك قوله: انظرونا نقتبس من نوركم [الحديد/ ١٣] نفّسونا نقتبس، وانتظروا علينا، وكذلك ما جاء في الحديث من إنظار المعسر ، فهذا وإن كان التأخير يشملها فهو على تأخير دون تأخير، وليس تسرّع من تسرع إلى تخطئة من قال: انظرونا بشيء، وليس ينبغي أن يقال فيما لطف إنه خطأ، وهو زعموا قراءة يحيى بن وثّاب والأعمش.

[الحديد: ١٦]

قال: قرأ نافع وحفص والمفضل عن عاصم: وما نزل من الحق [الحديد/ ١٦] خفيفة نصب.

وقرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصم: وما نزل مشدّدة، وروى عباس عن أبي عمرو: وما نزل من الحق مرتفعة النون مكسورة الزاي . قال أبو علي: من خفّف وما نزل من الحق فعلى نزل ذكر مرفوع بأنه الفاعل، ويعود إلى الموصول، ويقوّي التخفيف قوله: Abu ‘Ali al-Farisi 7/273Abu ‘Ali al-Farisi 7/273

وبالحق نزل [الإسراء/ ١٠٥] .

ومن قال: وما نزل فشدّدها على الفعل الضمير العائد إلى اسم اللَّه عزّ وجلّ، والعائد إلى الموصول الضمير المحذوف من الصلة كالذي في قوله: وسلام على عباده الذين اصطفى [النمل/ ٥٩] أي:

اصطفاهم. وحجة ذلك كثرة ما في القرآن من ذكر التنزيل.

ومن قرأ: وما نزل فالعائد إلى الموصول: الذكر المرفوع في نزل* وذلك الذكر مرفوع بالفعل المبني للمفعول، وما* الذي هو الموصول في كل ذلك في موضع جرّ بالعطف على الجار في قوله:

أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل [الحديد/ ١٦] .

[الحديد: ١٨]

قال: قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر: إن المصدقين والمصدقات [الحديد/ ١٨] خفيف.

وقرأ الباقون وحفص عن عاصم، مشدّدة الصاد فيهما .

قال أبو علي: من خفّف فقال: إن المصدقين فمعناه: إن المؤمنين والمؤمنات، وأما قوله: وأقرضوا الله قرضا حسنا [الحديد/ ١٨] فهو في المعنى كقوله: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات [الكهف/ ١٠٧] لأن إقراض اللَّه من الأعمال الصالحة. Abu ‘Ali al-Farisi 7/274Abu ‘Ali al-Farisi 7/274

ومن حجّة من قال: المصدقين* فخفّف، أنه أعمّ من المصدقين، ألا ترى أن المصدقين مقصور على الصدقة، والمصدقين* تعمّ التصديق والصادقة، لأن الصدقة من الإيمان فهو أذهب في باب المدح.

ومن حجة من ثقّل فقال: المصدقين والمصدقات أنهم زعموا أن في حرف قراءة أبيّ: إن المتصدقين والمصدقات ومن حجتهم أن قوله: وأقرضوا الله قرضا حسنا [الحديد/ ١٨] اعتراض بين الخبر والمخبر عنه، والاعتراض بمنزلة الصفة، فهو للصدقة أشدّ ملاءمة منه للتصديق، وليس التخفيف كذلك، لأن الإيمان ليس الإقراض فقط، بل هو أشياء أخر، والإقراض منه.

ومن حجة من خفّف فقال: المصدقين* أن يقول، لا نحمل قوله: وأقرضوا على الاعتراض، ولكنّا نعطفه على المعنى، ألا ترى أن المصدّقين والمصدّقات معناه إن الذين صدّقوا، فكأنّه في المعنى:

إن المصدّقين وأقرضوا، فحمل وأقرضوا على المعنى لما كان معنى المصدّقين الذين صدّقوا، فكأنه قال: إن الذين صدّقوا وأقرضوا.

[الحديد: ٢٣]

قال: قرأ أبو عمرو وحده: بما أتاكم [الحديد/ ٢٣] قصرا، وقرأ الباقون: بما آتاكم ممدودة .

من حجّة من قصر فقال: أتاكم* أنه معادل ب فاتكم*. فكما أن الفعل للغائب في قوله: فاتكم* كذلك يكون الفعل الذي في قوله: بما أتاكم والعائد إلى الموصول من الكلمتين الذكر المرفوع بأنه فاعلي، وأنشد أبو زيد : Abu ‘Ali al-Farisi 7/275Abu ‘Ali al-Farisi 7/275

ولا فرح بخير إن أتاه ولا جزع من الحدثان لاع ومن حجّة من مدّ أن الخير الذي يأتيهم هو مما يعطيه اللَّه فإذا مدّ كان ذلك منسوبا إلى اللَّه سبحانه، وهو تعالى المعطي لذلك، ويكون فاعلي القول في أتاكم* ضميرا عائدا إلى اسم اللَّه، والهاء محذوفة من الصلة تقديره: بما أتاكموه.

[الحديد: ٢٤]

قال: قرأ نافع وابن عامر: فإن الله الغني الحميد [الحديد/ ٢٤] ليس فيها هو، وكذلك في مصاحف أهل المدينة والشام.

وقرأ الباقون: هو الغني الحميد .

قال أبو علي: ينبغي أن يكون هو* في قول من قال: هو الغني الحميد فصلا، ولا يكون مبتدأ لأن الفصل حذفه أسهل، ألا ترى أنه لا موضع للفصل من الإعراب وقد يحذف، فلا يخلّ بالمعنى كقوله: إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا [الكهف/ ٣٩] .

[الحديد: ١٥]

ابن عامر في رواية هشام: فاليوم لا تؤخذ [الحديد/ ١٥] ، ابن ذكوان: بالياء، وكذلك الباقون: بالياء .

التاء حسن لتأنيث الفاعل، والياء حسن للفصل الواقع بين الفعل والفاعل، وأن التأنيث ليس بحقيقي. Abu ‘Ali al-Farisi 7/276Abu ‘Ali al-Farisi 7/276

ذكر اختلافهم في سورة المجادلة

[المجادلة: ٢]

قرأ عاصم في رواية المفضل عن : ما هن أمهاتهم [٢] رفع، ولم يختلف في ذلك أنه نصب على لفظ حفص .

وجه الرفع أنه لغة تميم، قال سيبويه: وهو أقيس الوجهين، وذلك أنّ النفي كالاستفهام، كما لا يغيّر الاستفهام الكلام عمّا كان عليه في الواجب، وكذلك ينبغي أن لا يغيّر في النفي عمّا كان عليه في الواجب، ووجه النصب: أنه لغة أهل الحجاز، والأخذ في التنزيل بلغتهم أولى، وعليها جاء قوله: ما هذا بشرا [يوسف/ ٣١] ، ووجهه من القياس، أن يدخل على الابتداء والخبر كما أنّ ليس تدخل عليهما، وهي تنفي ما في الحال، كما أن ليس تنفي ما في الحال، وقد رأيت الشبهين إذا قاما في شيء من شيء، جذباه إلى حكم ما فيه الشبهان منه، فمن ذلك جميع ما لا ينصرف مع كثرته واختلاف فنونه، لمّا حصل الشّبهان من الفعل صار بمنزلته في امتناع الجرّ والتنوين منه، فكذلك ما* لما حصل فيه الشبهان من ليس وجب على هذا أن يكون في حكمها، ويعمل عملها، كما أن جميع ما لا ينصرف صار بمنزلة الفعل فيما ذكرنا، وغير ذلك يبعد فيه كما يبعد صرف ما لا ينصرف. Abu ‘Ali al-Farisi 7/277Abu ‘Ali al-Farisi 7/277

[المجادلة: ٢]

قال: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: والذين يظهرون [المجادلة/ ٢] بغير ألف.

وقرأ عاصم: والذين يظاهرون خفيف بألف وضم الياء.

وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: يظاهرون* بفتح الياء بألف مشدّدة الظاء .

قال أبو علي: ظاهر من امرأته، وظهّر، مثل ضاعف وضعّف، وتدخل التاء على كل واحد منهما فيصير: تظاهر وتظهّر، ويدخل حرف المضارعة فيصير: يتظهّر، ويتظاهر، ثم تدغم التاء في الظاء لمقاربتها لها، فيصير: يظّاهر ويظّهّر، ويفتح التاء التي للمضارعة لأنها للمطاوعة كما يفتحها في يتدحرج الذي هو مطاوع دحرجته فتدحرج، وإنما فتحت الياء في يظّاهر، ويظّهّر، لأنه للمطاوع، كما أن يتدحرج كذلك، ولأنه على وزنهما، وإن لم يكونا للإلحاق.

فأما قول عاصم: يظاهرون فقال أبو الحسن هو كثير في القراءة، وفي كلام العرب. قال أبو علي: وقولهم: الظهار، وكثرة ذلك على الألسنة، يدلّ على ما قال أبو الحسن.

[المجادلة: ٨]

قال: قرأ حمزة وحده: وينتجون [المجادلة/ ٨] بغير ألف.

والباقون: يتناجون بألف .

قال أبو علي: ينتجون يفتعلون من النّجوى، والنّجوى: Abu ‘Ali al-Farisi 7/278Abu ‘Ali al-Farisi 7/278

مصدر كالدّعوى والعدوى، ومثل ذلك في أنه على فعلى: التّقوى إلا أن الواو فيها مبدلة وليست بلام، ولما كان مصدرا وقع على الجميع على لفظ الواحد في قوله: إذ يستمعون إليك، وإذ هم نجوى [الإسراء/ ٤٧] أي: ذوو نجوى، ومما يدلّ على ذلك قوله: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة [النساء/ ١١٤] أي: إلا في نجوى من أمر بصدقة، فأفرد ذلك، وإن كان مضافا إلى جماعة لما كان مصدرا، كقوله: ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة [لقمان/ ٢٨] ونحو ذلك، وقال: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا [المجادلة/ ٧] .

وقوله: ثلاثة يحتمل جرّه أمرين، أحدهما: أن يكون مجرورا بإضافة نجوى إليه، كأنه: ما يكون من سرار ثلاثة إلا هو رابعهم، أي: لا يخفى عليه ذلك، كما قال: ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم [التوبة/ ٧٨] وكقوله: فإنه يعلم السر وأخفى [طه/ ٧] ، ويجوز أن يكون ثلاثة جرّا على الصفة على قياس قوله: وإذ هم نجوى [الإسراء/ ٤٧] ، فأما النّجيّ فصفة تقع على الكثرة كالصّديق والرفيق والحميم، ومثله الغزي، قال جرير فجمع:

تريح نقادها جشم بن بكر وما نطقوا بأنجية الخصوم وأنشد أبو زيد : Abu ‘Ali al-Farisi 7/279Abu ‘Ali al-Farisi 7/279

إني إذا ما القوم كانوا أنجيه واختلف القول اختلاف الأرشية وفي التنزيل: خلصوا نجيا [يوسف/ ٨٠] ، فأما قول حمزة:

ينتجون وقول سائرهم: يتناجون فإنّ يفتعلون، ويتفاعلون يجريان مجرى واحدا، ومن ثمّ قالوا: ازدوجوا واعتوروا، فصحّحوا الواو، وإن كانت على صورة يجب فيها الاعتلال لما كان بمعنى تعوروا وتزاوجوا، كما صحّ: عور وحول وصيد، لما كان ذلك على معنى افعال، ومن ثمّ جاء: حتى إذا اداركوا فيها جميعا [الأعراف/ ٣٨] فادّاركوا: افتعلوا، وادّاركوا: تفاعلوا، فكذلك في المعنى في: ينتجون، ويتناجون واحد.

ومن حجّة من قرأ: يتناجون [المجادلة/ ٨] قوله: إذا ناجيتم الرسول [المجادلة/ ١٢] وتناجوا بالبر والتقوى [المجادلة/ ٩] ، فهذا مطاوع: ناجيتم* وليس في هذا ردّ لقراءة حمزة ينتجون لأن هذا في مساغه وجوازه مثل: ناجيت. وينتجون، قراءة الأعمش فيما زعموا.

[المجادلة: ١١]

قال: قرأ عاصم وحده: تفسحوا في المجالس [المجادلة/ ١١] بألف، وقرأ الباقون: في المجلس بغير ألف .

قال أبو علي: زعموا أنه مجلس النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم، فإذا كان كذلك فالوجه الإفراد، ويجوز أن يجمع على هذا على أن تجعل لكلّ جالس مجلسا، أي: موضع جلوس، ويكون المجلس على إرادة العموم مثل قولهم: كثر الدينار والدرهم، فيشهد على هذا جميع المجالس، ومثله في التنزيل: إن الإنسان لفي خسر [العصر/ ٢] . Abu ‘Ali al-Farisi 7/280Abu ‘Ali al-Farisi 7/280

وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم والأعشى عن أبي بكر عن عاصم وهارون بن حاتم عن أبي بكر: وإذا قيل انشزوا فانشزوا [المجادلة/ ١١] ، برفع الشين [فيهما] وأمّا يحيى فروى عن أبي بكر، أنه لم يحفظ كيف قرأ عاصم زعم ذلك خلف وأبو هشام والوكيعي عن يحيى، وقال ابن سعدان عن محمد بن المنذر عن يحيى عن أبي

[المجادلة: ١١]

بكر عن عاصم: وإذا قيل انشزوا فانشزوا بكسر الشين، وقال غيره عن يحيى عن أبي بكر، لم أحفظها عن عاصم، فسألت عنها الأعمش فقال: انشزوا فانشزوا بكسر الشين فيهما. وقال عبد الجبار بن محمد العطاردي سألت عروة بن محمد: كيف ينبغي أن تكون قراءة عاصم؟ فقرأها برفع الشين وقال: هو مثل: يعكفون [الأعراف/ ١٣٨] .

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي: وإذا قيل انشزوا فانشزوا بكسر الشين فيهما .

قال أبو علي: انشزوا هو من النشز: المرتفع من الأرض، وقال الشاعر :

ترى الثعلب الحوليّ فيها كأنه إذا ما علا نشزا حصان مجلّل ومن هذا نشوز المرأة عن زوجها، وينشز وينشز: مثل يحشر ويحشر، ويعكف ويعكف. Abu ‘Ali al-Farisi 7/281Abu ‘Ali al-Farisi 7/281

[المجادلة: ٢٢]

قال: روى المفضل عن عاصم: أولئك كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة/ ٢٢] برفع الكاف من كتب*، ورفع النون من الإيمان، وقرأ الباقون: أولئك كتب في قلوبهم الإيمان .

قال أبو علي: معنى كتب في قلوبهم الإيمان، كتب في قلوبهم علامته، فحذف المضاف، ومعنى كتابة الإيمان في قلوبهم:

أنها سمة لمن يشاهدهم من الملائكة أنهم مؤمنون، كما أن قوله في الكفّار: وطبع الله على قلوبهم [التوبة/ ٩٣] علامة يعلم من شاهدها من الملائكة أنه المطبوع على قلبه، وعلى هذا قوله: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا [الكهف/ ٢٨] أي: جعلها غفلا من العلامة التي تكون في قلوب الذاكرين.

ومن أسند الفعل إلى الفاعل فلتقدّم ذكر الاسم، ويقوّي ذلك أن المعطوف عليه مثله وهو قوله: وأيدهم بروح منه [المجادلة/ ٢٢] ومن قال: كتب* فلأنه يعلم أنه من فعل اللَّه عزّ وجلّ.

[المجادلة: ٢١]

نافع وابن عامر: ورسلي إن الله [المجادلة/ ٢١] بفتح الياء.

والباقون لا يحرّكون .

قال أبو علي: التحريك والإسكان جميعا حسنان. Abu ‘Ali al-Farisi 7/282Abu ‘Ali al-Farisi 7/282

ذكر اختلافهم في سورة الحشر

[الحشر: ٢]

قرأ أبو عمرو وحده: يخربون [٢] شديدة، وقرأ الباقون:

يخربون خفيفة .

خرب الموضع وأخربته وخرّبته مثل فرح وفرّحته وأفرحته، وغرم وغرمته وأغرمته، قال الشاعر:

وأخربت من أرض قوم ديارا وحكي عن أبي عمرو: الإخراب: أن يترك الموضع خربا، والتخريب: الهدم.

[الحشر: ١٤]

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: من وراء جدار [١٤] بألف.

والباقون: جدر. Abu ‘Ali al-Farisi 7/283Abu ‘Ali al-Farisi 7/283

قال أبو علي: المعنى في الجمع أنهم لا يصحرون معكم للقتال، ولا يبرزون لكم، ولا يقاتلونكم حتى يكون بينكم وبينهم حاجز من حصن أو سور، فإذا كان كذلك، فالمعنى على الجمع، إذ ليس المعنى أنهم يقاتلونكم من وراء جدار واحد، ولكن من وراء جدر، كما لا يقاتلونكم إلا في قرى محصّنة. فكما أن القرى جماعة، كذلك الجدر ينبغي أن تكون جمعا، وكأنّ المراد في الإفراد الجمع، لأنه يعلم أنهم لا يقاتلونهم من وراء جدار واحد.

[الحشر: ١٦]

قال: نصب ابن كثير ونافع وأبو عمرو: إني أخاف الله* [الحشر/ ١٦] ، وأسكنها الباقون .

قال أبو علي: التحريك والإسكان حسنان. Abu ‘Ali al-Farisi 7/284Abu ‘Ali al-Farisi 7/284

ذكر اختلافهم في سورة الممتحنة

[الممتحنة: ٣]

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: يفصل* [٣] برفع الياء وتسكين الفاء ونصب الصاد، وقرأ عاصم بفتح الياء وكسر الصاد.

وقرأ ابن عامر: يفصل* برفع الياء وتشديد الصاد. وفتحها.

وقرأ حمزة والكسائي يفصل* برفع الياء والتشديد وكسر الصاد .

قال أبو علي: يذهب أبو الحسن في هذا النحو إلى أن الظرف أقيم مقام الفاعل، وترك على الفتح الذي كان يجري عليه في الكلام لجريه في آخر الكلام منصوبا، وكذلك يقول في قوله: وإنا منا الصالحون ومنا دون ذلك [الجن/ ١١] ، وكذلك يجيء على قياس قوله: لقد تقطع بينكم [الأنعام/ ٩٤] ، فاللفظ على قوله مفتوح، والموضع رفع، كما كان اللفظ في قوله: كفى بالله [العنكبوت/ ٥٢] وما جاءني من رجل، مجرورا، والموضع موضع رفع.

والقول في قراءة ابن عامر: يفصل* مثل القول في: يعمل، وقول عاصم: يفصل، حسن والضمير يرجع إلى اسم اللَّه عزّ وجلّ، ودلّ عليه قوله: وأنا أعلم بما أخفيتم [الممتحنة/ ١] وكذلك قول حمزة والكسائي: يفصل* مثل ما قرأ عاصم في إسناد الفعل إلى الضمير الذي دلّ عليه قوله: وأنا أعلم بما أخفيتم. Abu ‘Ali al-Farisi 7/285Abu ‘Ali al-Farisi 7/285

[الممتحنة: ١٠]

قال قرأ أبو عمرو وحده: ولا تمسكوا [الممتحنة/ ١٠] بالتشديد، وقرأ الباقون: ولا تمسكوا خفيفة .

حجّة من قال، تمسكوا قوله: فإمساك بمعروف [البقرة/ ٢٢٩] ، ولا تمسكوهن ضرارا [البقرة/ ٢٣١] ، وفأمسكوهن في البيوت [النساء/ ١٥] ، وأمسك عليك زوجك [الأحزاب/ ٣٧] .

وقال أبو الحسن: تمسكوا لأنها من مسّكت بالشيء، قال: وهو كثير، أو أكثر. قال: ومن حجّته: والذين يمسكون بالكتاب [الأعراف/ ١٧٠] .

[الممتحنة: ٤]

قال: قرأ عاصم: أسوة [الممتحنة/ ٤، ٦] برفع الألف.

وقرأ الباقون: إسوة* كسرا .

أسوة وإسوة لغتان.

[الممتحنة: ٤]

قال: حدّثني الحسن بن العباس الجمال قال: حدّثني الحلواني عن شباب عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو: برءاء [الممتحنة/ ٤] يمدّ ويهمز ولا ينوّن مثل: برعاع، قال: ولا اختلاف في ذلك بين أحد من القرّاء أنها بهذا اللفظ . Abu ‘Ali al-Farisi 7/286Abu ‘Ali al-Farisi 7/286

بريء وبرءاء: مثل فقيه وفقهاء، وظريف وظرفاء، الهمزة الأولى في فعلاء لام الفعل، والثانية المنقلبة عن ألف التأنيث، والألف التي قبل الهمزة زيادة لحقت مع علامة

التأنيث. ويدلّك على أن الهمزة منقلبة عن ألف التأنيث لوقوعها طرفا بعد ألف، أنه إذا زالت هذه الصورة، زالت الهمزة وعاد حرف اللين، وذلك قولك: صحراء وصحارى، ويدلّك على أن علامة التّأنيث الألف المنقلبة عنها الهمزة أنّ العلامتين الأخريين، كلّ واحدة منهما على حرف مفرد، وكذلك في هذا النحو من فعلاء ونحوها مما لا يكون للإلحاق، والدليل على أن الألف التي قبلها زيادة، أنها لا تخلو من أن تكون زائدة، أو للتأنيث، فلا تكون التي للتأنيث، لأن علامته إنما تكون آخرا، ولا تكون وسطا، وقد جاء في غير القراءة ألفاظ في جمع بريء، قالوا: بريء وبراء، كما قالوا: ظريف وظراف، وقالوا: براء، كما قالوا: توأم وتؤام، وجاء لفظ المصدر أيضا في موضع الجمع، قالوا: نحن البراء ذكر اختلافهم في سورة الصفّ Abu ‘Ali al-Farisi 7/287Abu ‘Ali al-Farisi 7/287

[الصف: ٦]

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر:

بعدي اسمه أحمد [٦] بفتح الياء.

وقرأ عاصم في رواية حفص وابن عامر وحمزة والكسائي: من بعدي اسمه أحمد لا يحرّكون الياء .

قال أبو علي: إن حرّكت الياء قلت: من بعدي اسمه فحذفت همزة الوصل للإدراج، وإن أسكنتها قلت: من بعد اسمه فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، أحد الساكنين الياء من بعدي والآخر: السين من اسمه لأن همزة الوصل تسقط في الإدراج، فإذا سقطت التقى الساكنان، وإذا التقيا حذفت الأوّل منهما، كما تحرّك الأوّل في نحو:

اذهب اذهب.

فأما قوله: اسمه أحمد فجعله في موضع جرّ لكونها وصفا لرسول، فكما أن قوله: يأتي من قوله: يأتي من بعدي [الصفّ/ ٦] في موضع جرّ، كذلك ما عطف عليه من الجملة الثانية، ويدلك على ذلك ارتفاع المفرد الذي هو مبارك من قوله: وهذا كتاب أنزلناه مبارك [الأنعام/ ٩٢، ١٥٥] ، فأما قوله اسمه أحمد فأحمد عبارة عن الشخص، والاسم قول والقول لا يكون الشخص، وخبر المبتدأ ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى، فذلك على إضمار تقديره: Abu ‘Ali al-Farisi 7/288Abu ‘Ali al-Farisi 7/288

اسمه قول أحمد، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كما تقول: الليلة الهلال، وأنت تريد: الليلة ليلة الهلال، فتحذف الليلة، وكذلك قوله: يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة [الأعراف/ ١٥٧] ، والمعنى: يجدون ذكره مكتوبا، ألا ترى أن الشخص لا يكتب، وهذا مذهب سيبويه. قال: تقول إذا نظرت في الكتاب: هذا زيد، تريد هذا ذكر زيد، واسم زيد، فلما لم يكن الشخص المشار إليه، وإنّما المشار إليه كتابه، حمله على هذا الذي ذكره بكتابه.

[الصف: ٨]

قال: قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي:

متم نوره [الصفّ/ ٨] مضاف.

وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وابن عامر:

متم نوره رفع منوّن .

قال أبو علي: الإضافة فيه يكون بها الانفصال، كما يقدر في قوله: عارضا مستقبل أوديتهم [الأحقاف/ ٢٤] ، ومثل ذلك: ذائقة الموت [آل عمران/ ١٨٥] وإنا مرسلو الناقة [القمر/ ٢٧] .

والنصب في: متم نوره على أنه في حال الفعل، وفيما يأتي، ومثل ذلك: هل هن كاشفات ضره [الزمر/ ٣٨] وكاشفات ضره.

[الصف: ١٠]

وقرأ ابن عامر وحده: تنجيكم من عذاب أليم [الصف/ ١٠] Abu ‘Ali al-Farisi 7/289Abu ‘Ali al-Farisi 7/289

بالتشديد. وقرأ الباقون: تنجيكم خفيف .

حجّة تنجيكم: بالتشديد قوله: ونجينا الذين آمنوا [فصّلت/ ١٨] . وحجة تنجيكم: فأنجاه الله من النار [العنكبوت/ ٢٤] .

[الصف: ١٤]

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: كونوا أنصارا الله [الصف/ ١٤] منوّنة.

وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائيّ: أنصار الله مضاف .

قال أبو علي: زعموا أن في حرف عبد اللَّه أنتم أنصار الله، وإذا كان كذلك فليس موضع ترجية إنما هو إخبار عنهم بأنهم أنصار اللَّه، ويكون قوله: كونوا أمرا بإدامة النصر والثبات عليه كقوله:

يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله [النساء/ ١٣٦] ، وموضع الكاف نصب على الحمل على المعنى ممّا في أنصار اللَّه، من معنى الفعل، كأن: نصرتم اللَّه مثل نصرة الحواريّين لدين اللَّه عزّ وجلّ، ولا يدلّ قوله: قال الحواريون نحن أنصار الله [الصفّ/ ١٤] على اختيار الإضافة من قوله كونوا أنصار الله، لأن أولئك قد كان منهم ذلك، فأخبروا عن أمر كان وقع منهم، ويجوز أن يكون غيرهم، في ترجية إلى ذلك في قول من نوّن أنصارا للَّه.

[الصف: ١٤]

قال: حرّك نافع في هذه السورة: من أنصاري إلى الله* [الصفّ/ ١٤] ، وأسكنها الباقون .

وكلا الأمرين حسن. Abu ‘Ali al-Farisi 7/290Abu ‘Ali al-Farisi 7/290

ذكر اختلافهم في سورة الجمعة

قال أبو بكر أحمد بن موسى: لم يختلفوا في سورة الجمعة .

ذكر اختلافهم في سورة المنافقين

[المنافقون: ٤]

قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: خشب [٤] ممّا قرأت على قنبل خفيفة.

وقال أبو ربيعة : خشب مثقّلة، وروى عبيد عن أبي عمرو خشب مثقّلة، وكذلك روى عبّاس أيضا، وقال الخفّاف وأبو زيد مثقّل، وقال اليزيدي وعبد الوارث: خشب خفيفة. Abu ‘Ali al-Farisi 7/291Abu ‘Ali al-Farisi 7/291

وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة: خشب مثقلة، والمفضل عن عاصم: خشب خفيفة .

قال أبو علي: من خفف فقال: خشب جعله مثل: بدنة وبدن، وقال: والبدن جعلناها لكم [الحج/ ٣٦] ، ومثل ذلك في المذكر: أسد وأسد، ووثن ووثن، وزعم سيبويه أنه قراءة، يعني قوله:

إن تدعون من دونه إلا أثنا [النساء/ ١١٧] والتثقيل: أن فعل قد جاء في مذكره، قالوا: أسد كما قالوا في جمع نمر: نمر، وجاء بيت :

تقدم إقداما عليكم كالأسد قال أبو الحسن: التحريك في خشب لغة أهل الحجاز.

[المنافقون: ٥]

وقرأ نافع: لووا* [المنافقون/ ٥] خفيفة، وكذلك المفضل عن عاصم مثل نافع.

وقرأ الباقون لووا مشددة . Abu ‘Ali al-Farisi 7/292Abu ‘Ali al-Farisi 7/292

التخفيف يصلح للقليل والكثير، والتثقيل يختصّ بالكثرة، وحجّة التخفيف: ليا بألسنتهم [النساء/ ٤٦] ، واللي: مصدر لوى، مثل: طوى طيّا، فالتخفيف أشبه بقوله: ليا والتثقيل، لأن الفعل للجماعة، فهو كقوله: مفتحة لهم الأبواب [ص/ ٥٠] وقد جاء:

تلوية الخاتن زبّ المعذر أنشده أبو زيد.

[المنافقون: ١٠]

قال: قرأ أبو عمرو وحده: وأكون [المنافقين/ ١٠] بواو.

وقرأ الباقون: وأكن بغير واو .

من قال: فأصدق وأكن عطف على موضع قوله: فأصدق، لأن فأصدق في موضع فعل مجزوم، ألا ترى أنك إذا قلت: أخّرني أصدّق، كان جزما بأنه جواب الجزاء، وقد أغنى السؤال عن ذكر الشرط، والتقدير: أخّرني، فإن تؤخرني أصدّق، فلما كان الفعل المنتصب بعد الفاء في موضع فعل مجزوم، بأنه جزاء الشرط، حمل قوله: وأكن عليه، ومثل ذلك قراءة من قرأ: من يضلل الله فلا هادي له، ويذرهم [الأعراف/ ١٨٦] ، لما كان لا هادي في موضع فعل مجزوم حمل يذرهم عليه، ومثل ذلك قول الشاعر :

فأبلوني بليّتكم لعلّي أصالحكم وأستدرج نويّا حمل: وأستدرج على موضع الفاء المحذوفة، وما بعدها من لعلّي، وكذلك قوله: Abu ‘Ali al-Farisi 7/293Abu ‘Ali al-Farisi 7/293

أيّا سلكت فإنني لك كاشح وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد حمل وأزدد على موضع الفاء وما بعدها، وأما قول أبي عمرو:

وأكون فإنه حمله على اللفظ دون الموضع، وكان الحمل على اللفظ أولا لظهوره في اللفظ وقربه ولأن ما لا يظهر إلى اللفظ لانتفاء ظهوره قد يكون في بعض المواضع بمنزلة ما لا حكم له، وزعموا أن في بعض حرف أبي فأتصدق وأكون.

[المنافقون: ١١]

قال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر: والله خبير بما يعملون بالياء [المنافقون/ ١١] .

وقرأ الباقون وحفص عن عاصم بالتاء .

قال أبو علي: يجوز أن تكون الياء على قوله: ولن يؤخر الله نفسا [المنافقون/ ١١] لأن النفس، وإن كان واحدا في اللفظ، فالمراد به الكثرة، فحمل على المعنى، ومن قرأ بالتاء كان خطابا شائعا. Abu ‘Ali al-Farisi 7/294Abu ‘Ali al-Farisi 7/294

ذكر اختلافهم في سورة التغابن

[التغابن: ٩]

قرأ نافع وابن عامر: نكفر عنه سيئاته وندخله [٩] بالنون جميعا، وكذلك روى المفضل عن عاصم بالنون أيضا.

وقرأ الباقون: يدخله بالياء .

حجة الياء: أن الاسم الظاهر قد تقدّم: ومن يطع الله ورسوله يدخله [النساء/ ١٣، الفتح/ ١٧] ووجه النون أنه كقولك: سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء/ ١] ثم قال: وآتينا موسى الكتاب [الإسراء/ ٢] .

[التغابن: ١٧]

وقرأ ابن كثير وابن عامر: يضعفه لكم ويغفر لكم [التغابن/ ١٧] بغير ألف. وقرأ الباقون: يضاعفه لكم بألف .

ضاعف وضعّف بمعنى، قال سيبويه: والجزم في يضعّف لأنه جواب الشرط.

[التغابن: ٩]

قال: وقرأ أبو عمرو: يوم يجمعكم ليوم الجمع [التغابن/ ٩] يشمّها شيئا من الضمّ، روى ذلك عبيد وعلي بن نصر، وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: يجمعكم* ساكنة العين، الباقون يضمّون العين . Abu ‘Ali al-Farisi 7/295Abu ‘Ali al-Farisi 7/295

إشمام الضمّ هو أن يخفّف الحركة فلا يمطّطها ولا يشبعها، وأما الإسكان في يجمعكم* فعلى ما يجيز به سيبويه من إسكان الحركة إذا كانت للإعراب، كما يسكنها إذا كانت لغيره، ومثيل ذلك من الشعر قول جرير:

سيروا بني العمّ فالأهواز منزلكم ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب وقد ذكرنا ذلك ، والحجّة فيما تقدم. Abu ‘Ali al-Farisi 7/296Abu ‘Ali al-Farisi 7/296

ذكر اختلافهم في سورة الطلاق

[الطلاق: ١١]

قرأ ابن عامر ونافع: صالحا ندخله [١١] بالنون. المفضل عن عاصم مثله بالنون، وقرأ الباقون بالياء.

قال أبو علي: الوجه الياء، لتقدّم الاسم الذي على لفظ الغيبة، والنون معناها معنى الياء وقد تقدم ذكر هذا النحو.

[الطلاق: ٨]

ابن كثير: وكائن* [الطلاق/ ٨] ممدود مهموز، عبيد عن أبي عمرو مثله، وقرأ الباقون: وكأين مهموز مشدّد .

قولهم: كأين إنما هو: أي دخلت عليها الكاف الجارّة، كما دخلت على ذا من قولهم: كذا وكذا درهما، ولا موقع للكاف في كأيّ، كما أنه لا موضع للتي في كذا، فموضع كأي رفع بالابتداء، كما أن موضع كذا كذلك، ومثل هذا في أنه دخل على المبتدأ حرف الجر، فصار مع المجرور في موضع رفع قولهم: بحسبك أن تفعل كذا، يريدون: حسبك فعل كذا، فالجار مع المجرور في موضع رفع، أنشد أبو زيد : Abu ‘Ali al-Farisi 7/297Abu ‘Ali al-Farisi 7/297

بحسبك في القوم أن يعلموا بأنّك فيهم غنيّ مضرّ وأكثر العرب يستعملها مع من، وكذلك ما جاء منه في التنزيل نحو قوله: وكأي من قرية عتت [الطلاق/ ٨] ، وكأين من دابة لا تحمل رزقها [العنكبوت/ ٦٠] ، وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير [آل عمران/ ١٤٦] ، وكذلك ما جاء في الشعر منه كقول جرير :

وكائن بالأباطح من صديق يراني لو أصبت هو المصابا وقول الآخر :

وكائن إليكم قاد من رأس فتنة جنودا وأمثال الجبال كتائبه فأما قوله: وكائن*، وقراءة من قرأ بذلك، فالأصل: كأيّ، كما أن الأصل في كذا أنه كاف دخلت على الاسم، إلا أنه لما لزم الاسم، وكثر الكلام به، صارت الكلمات بمنزلة كلمة واحدة، كما أن لعمرى، لما لزمت فيه الاسم اللام، وصارت معه كالكلمة الواحدة، استجازوا فيها القلب، فقالوا: لعمري ورعملي، فقلبت كما قلب قسيّ ونحوه من المفرد، قلب على هذا الحد أيضا كأي، فقالوا: كائن، والأصل كيّاء فقدّمت الياءان على الهمزة من أيّ فصار كيّاء بعد القلب، مثل كيّنونة في أنه وقعت بعد الكاف ياءان مدغمة إحداهما في الأخرى، فحذفت الثانية المدغم فيها، كما حذفت الثانية من كيّنونة، فبقيت كينونة خفيفة الياء، كذلك بقيت كياء فأبدلت من الياء الساكنة الألف كما أبدلت Abu ‘Ali al-Farisi 7/298Abu ‘Ali al-Farisi 7/298

من طيّئ في الإضافة، فقالوا: طائيّ، وكذلك حاحيت وعاعيت، فصار كائن. ومثل ذلك في أن الكلمتين لما لزمت إحداهما الأخرى، صارتا بمنزلة شيء واحد، قولهم في جواب هلمّ: لا أهلمّ مثل: لا أهريق، وقولهم: بأبأ الصبي أباه، وقولهم: هلّل ودعدع، ونحو ذلك من الكلم المركبة التي أجريت مجرى المفردة في الاشتقاق منها على حدّ الاشتقاق في المفردة، وقد جاء كائن في الشعر كما جاء في القراءة قال:

وكائن رددنا عنكم من مدجّج يجيء أمام الألف يردي مقنّعا فكائن تجري مجرى كم في الخبر، وإرادة الكثرة فيكون: مبتدأ كقوله: وكأين من قرية عتت عن أمر ربها [الطلاق/ ٨] ، فهذا مبتدأ في اللفظ، وفاعل في المعنى كما أن: كم رجل قام، كذلك، ويكون مفعوله كقوله: كأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة [الحج/ ٤٥] فهذه مفعول بها في المعنى ومبتدأ في اللفظ، ومن قال: زيدا ضربته، كان كأيّن عنده في موضع نصب، وأتت على المعنى، كما حمل على المعنى في قوله: كم من قرية أهلكناها [الأعراف/ ٤] ولو حمل الكلام على لفظ كم كان حسنا، ومثله في الحمل على المعنى: وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا [النجم/ ٢٦] ، وقال: Abu ‘Ali al-Farisi 7/299Abu ‘Ali al-Farisi 7/299

وكل آتوه داخرين [النمل/ ٨٧] ، وقال: إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا [مريم/ ٩٣] .

[الطلاق: ٣]

قال: وكلّهم قرأ: بالغ أمره [الطلاق/ ٣] منوّن، وروى حفص والمفضل عن عاصم: بالغ أمره مضاف .

قال أبو علي: بالغ أمره على: سيبلغ أمره فيما يريده فيكم، فهذا هو الأصل وهذا حكاية حال، ومن أضاف حذف التنوين استخفافا، والمعنى معنى ثبات النون مثل: عارض ممطرنا [الأحقاف/ ٢٤] وإنا مرسلو الناقة [القمر/ ٢٧] ومستقبل أوديتهم [الأحقاف/ ٢٤] .

[الطلاق: ٨]

هشام بن عمّار عن ابن عامر: نكرا [الطلاق/ ٨] خفيف، ابن ذكوان: نكرا* مثقل .

قد مضى القول في ذلك . Abu ‘Ali al-Farisi 7/300Abu ‘Ali al-Farisi 7/300

ذكر اختلافهم في سورة التحريم

[التحريم: ٣]

قرأ الكسائي وحده: عرف بعضه [٣] خفيفة.

الباقون: عرف مشدّدة .

وجه التخفيف لقول الكسائي عرف بعضه أنه جازى عليه، لا يكون إلا كذلك، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون عرف الذي معناه علم، أو الذي ذكرنا، فلا يجوز أن يكون من باب العلم، لأن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم، إذا أظهره اللَّه على ما أسرّة إليها علم جميع ذلك، ولم يجز أن يعلم من ذلك مع إظهار اللَّه إياه عليه بعضه، ولكن يعلم جميعه، فإذا لم يجز حمله على هذا الوجه، علمت أنه من المعنى الآخر، وهذا كما تقول لمن يسيء أو يحسن: أنا أعرف لأهل الإحسان، وأعرف لأهل الإساءة، أي: لا يخفى عليّ ذلك، ولا مقابلته بما يكون وفقا له.

وقد قرأ بالتخفيف غير الكسائي منهم فيما زعموا الحسن وأبو عبد الرحمن، وكأنّ معنى عرف بعضه جارى على بعض ذلك، وأغضى عن بعض. ومثل عرف بعضه فيمن خفّف قوله: وما تفعلوا من خير يعلمه الله [البقرة/ ١٩٧] ، ومثله، أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم [النساء/ ٦٣] ، ومثله: ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره [الزلزلة/ ٧] ، فقوله يره من رؤية العين، أي: Abu ‘Ali al-Farisi 7/301Abu ‘Ali al-Farisi 7/301

يرى جزاءه، فحذف المضاف كما حذفه من قوله: وهو واقع بهم [الشورى/ ٢٢] أي:

جزاؤه واقع بهم، وكان مما جازى عليه تطليقه حفصة واحدة.

وأما عرف بالتشديد فالمعنى: عرّف بعضه وأعرض عن بعض، فلم يعرّفه إياها على وجه التكرّم والإغضاء.

[التحريم: ٤]

قال: قرأ ابن كثير: وجبريل* [التحريم/ ٤] بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز، وقرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم: وجبريل وكذلك المفضل، وقرأ عاصم في رواية يحيى:

وجبرئل* مفتوح الراء والجيم مقصورة ، وقرأ حمزة والكسائي:

جبرئيل وكذلك الكسائي عن أبي بكر عن عاصم، وحسين عن أبي بكر ومحمد بن المنذر عن يحيى عن أبي بكر وأبان عن عاصم .

قال أبو علي: ليس هذا الاسم بعربي، وأشبه هذه الوجوه بالتعريب ما كان موافقا لبناء من الأبنية العربية، فالخارج عن الأبنية جبريل*، ألا ترى أنه ليس في أبنيتهم مثل: قنديل، فأمّا جبريل فعلى وزن قنديل وجبرئل* على وزن جحمرش وصهصلق، وجبرئيل على وزن عندليب. فأما قول ابن كثير: جبريل فهو متجه، وإن لم يجيء في أبنيتهم، ألا ترى أنه قد جاء فيما كان نكرة من الأسماء الأعجمية ما ليس على أبنيتهم نحو: الآجرّ والإبريسم، فإذا جاء في النكرات التي هي أشبه بالأسماء المقرّبة، واحتمل ذلك فيها واستجيز، فأن يستجاز في الأسماء المعرفة والمنقولة في حال تعريفها أولى. Abu ‘Ali al-Farisi 7/302Abu ‘Ali al-Farisi 7/302

[التحريم: ٥]

عباس عن أبي عمرو: إن طلقكن [التحريم/ ٥] مدغمة، الباقون يظهرون: إن طلقكن أن يبدله خفيفة.

اليزيدي عن أبي عمرو: إن طلقكن مثقّلة، أن يبدله مشدّدة.

إدغام القاف في الكاف حسن لأنها من حروف الفم، وأصل الإدغام أن تكون فيها دون حروف الطرفين: الحلق والشفة.

وإن ترك الإدغام فيهما لأنهما من أول مخارج الفم فإذا كان من أول مخارجه أشبه حروف الحلق لقربها منها، كما أن الخاء والغين لمّا كانتا آخر مخارج الحلق وأقربها إلى الفم، أجريا مجرى حروف الفم في أن لم تبيّن النون معهما في نحو: منغل ومنخل، وكذلك القاف والكاف يكونان لقربهما من الحلق في حكم حروفه، والإدغام في حروف الحلق ليس بالكثير فكذلك فيما أشبههنّ.

فأما يبدله، ويبدله فقد تقدّم القول فيه.

[التحريم: ٨]

أبو بكر عن عاصم، وخارجة عن نافع: توبة نصوحا [التحريم/ ٨] بضم النون. حفص عن عاصم توبة نصوحا بفتح النون، وكذلك قرأ الباقون .

قال أبو الحسن: الفتح كلام العرب وقراءة الناس، قال: ولا أعرف الضمّ، قال أبو علي: يشبه أن يكون مصدرا، وذلك أن ذا الرمة قال: Abu ‘Ali al-Farisi 7/303Abu ‘Ali al-Farisi 7/303

أحبّك حبّا خالطته نصاحة فالنّصاحة على فعالة، وما كان على فعال من المصادر، فقد يكون فيه المفعول نحو: الذهاب والذهوب، والمضاء، والمضيّ، فيكون أن يكون النّصوح مع النّصاحة كالمضاء والمضيّ، فيكون قد وصف بالمصدر نحو: عدل ورضى. وقال أبو الحسن: نصحته في معنى صدقته، وقال: توبة نصوحا صادقة.

[التحريم: ١٢]

قرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم، وخارجة عن نافع: وكتبه [التحريم/ ١٢] جماعة.

وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: وكتابه واحدا .

حجّة من قال: وكتبه* فجمع، أنه موضع جمع، ألا ترى أنها قد صدّقت بجميع كتب اللَّه، فمعنى الجمع لائق بالموضع حسن.

ومن قال: كتابه* أراد الكثرة والشياع، وقد يجيء ذلك في الأسماء المضافة كما جاء في المفردة التي بالألف واللام. قال: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [إبراهيم/ ٣٤] ، فكما أن المراد بنعمة اللَّه الكثرة، كذلك في قوله: وكتابه. Abu ‘Ali al-Farisi 7/304Abu ‘Ali al-Farisi 7/304

ذكر اختلافهم في سورة الملك

[الملك: ٣]

قرأ حمزة والكسائي: من تفوت [٣] بغير ألف.

وقرأ الباقون: تفاوت بألف .

قال أبو زيد: سمعت من يقول: تفاوت الأمر تفاوتا، وتفاوتا، وليس ذا على القياس، يعني تفاوتا.

قال أبو الحسن: تفاوت أجود، لأنهم يقولون: تفاوت الأمر، ولا يكادون يقولون: تفوّت الأمر، قال: وهي أظن لغة.

قال سيبويه: قد يكون فاعل وفعّل بمعنى، نحو: ضاعف وضعّف، وتفاعل مطاوع فاعل، كما أن تفعل مطاوع فعل. فعلى هذا القياس يكون: تفاوت وتفوّت بمعنى، وقد يجب في القياس ما لا يجيء به السمع، وتفوت زعموا قراءة عبد اللَّه والأعمش.

[الملك: ١٦، ١٥]

قال: قرأ ابن كثير: وإليه النشور. وامنتم [١٥ - ١٦] قال أبو علي: أصله: النشور. أأمنتم إذا حقّق الهمزتين، فإذا خفّفت الهمزة الأولى قلبها واوا لانضمام ما قبلها، وهذا في المنفصل نظير قولهم في المتّصل: التّودة إذا خفّف التؤدة، وجون إذا خفّف جؤن التي هي جمع جؤنة، مثل: ظلمة وظلم. فأمّا الهمزة التي هي فاء من قوله: أأمنتم بعد تخفيف الأولى بقلبها واوا، فإنه يجوز فيه التحقيق والتخفيف. فإن حقّق كان لفظه: النشور وأمنتم يحقّقها، وإن خفّفها كان قياسها أن يجعلها بين الألف والهمزة لتحرّكها بالفتحة، فيكون في اللفظ: وإليه النشور وآمنتم. ومن قال : Abu ‘Ali al-Farisi 7/305Abu ‘Ali al-Farisi 7/305

... لا هناك المرتع فقلبها ألفا فقياسه أن يقول هنا: النشور وامنتم فلا يجعلها بين بين ولكن يقلبها ألفا محضة، وسيبويه يجيز هذا القلب في الشعر وغير حال السعة.

وقال غير أحمد: يجعل الهمزة من أأمنتم بعد تخفيف الأولى بقلبها واوا ألفا، فيصير: النشور وامنتم.

قال أحمد: قرأ نافع وأبو عمرو: النشور. آمنتم بهمزة ممدودة .

قوله بهمزة ممدودة: يريد أنه يحقّق الأولى ويخفّف الثانية، وتخفيفها أن تجعل بين بين ولفظها: النشور أامنتم، وكان قياس قول أبي عمرو على ما حكاه عنه سيبويه من أنه إذا اجتمع همزتان خفّف الأولى منهما دون الثانية، أن يقلب الأولى منهما واوا كما فعله ابن كثير.

فأما الثانية فإن شاء خفّفها وإن شاء حقّقها، وتخفيفها أن يجعلها بين الألف والهمزة، ولعلّ أبا عمرو ترك هذا القول في هذا الموضع وأخذ فيه بالوجه الآخر، وهو تخفيف الثانية منهما إذا التقيا دون الأولى. Abu ‘Ali al-Farisi 7/306Abu ‘Ali al-Farisi 7/306

قال: وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: أأمنتم بهمزتين .

هذا على ما يذهبون إليه من الجمع بين الهمزتين، وليس ذلك الوجه.

[الملك: ١١]

قال: قرأ الكسائي: فسحقا وفسحقا [الملك/ ١١] خفيفا وثقيلا، وقرأ الباقون: فسحقا .

قال أبو علي: سحقا منتصب على المصدر، المعنى: أسحقه اللَّه سحقا، وكان القياس: أسحق إسحاقا، فجاء المصدر على الحذف كقولهم: عمرك اللَّه وقال :

وإن يهلك فذلك كان قدري يمكن أن يكون: تقديري، ومن ذلك قوله: في مكان سحيق [الحج/ ٣١] أي: بعيد. وسحق وسحق كالعنق والعنق، والطنب والطنب، وما أشبه ذلك، وكلّه حسن.

[الملك: ٢٩]

وقرأ الكسائي وحده: فسيعلمون من هو [الملك/ ٢٩] بالياء، وقرأ الباقون: بالتاء . Abu ‘Ali al-Farisi 7/307Abu ‘Ali al-Farisi 7/307

حجّة الياء: أن ذكر الغيبة قد تقدّم في قوله: فمن يجير الكافرين من عذاب أليم [الملك/ ٢٨] . والتاء: على قوله: قل لهم ستعلمون.

قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص عن عاصم:

إن أهلكني الله ومن معي أو [الملك/ ٢٨] بنصب الياءين، وحفص عن عاصم بفتح ياء معي في كلّ القرآن. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر والكسائي: إن أهلكني الله محرّكة الياء. وأسكنا جميعا الياء في معي*.

خلف عن المسيّبي عن نافع: إن أهلكني الله ساكنة الياء.

وقرأ حمزة: بإسكان الياءين .

قال أبو علي: التحريك في الياء حسن وهو الأصل، والإسكان لكراهة الحركة في حروف اللين لتجانس ذلك واجتماع الأمثال أو المتقاربة.

وقرأ نافع في رواية ورش: نذيري ونكيري [الملك/ ١٨] بياء في الوصل، ولم يأت بذلك عن نافع غيره. والباقون بكسر الرّاء من غير ياء في وصل ولا وقف .

حذف الياء في الوصل والوقف لأنه فاصلة، والفاصلة كالقافية في استحسان الحذف منها. Abu ‘Ali al-Farisi 7/308Abu ‘Ali al-Farisi 7/308

ذكر اختلافهم في سورة نون [القلم]

[القلم: ١]

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة: نون والقلم [١] النون في آخر الهجاء من نون ظاهرة عند الواو.

وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم أنه كان لا يبين النون في يس ونون* وطسم. وروى حفص عن عاصم وحسين عن أبي بكر أنه كان يبين النون في نون*. وروى يعقوب عن نافع أنه أخفاها، وكان الكسائي لا يبين النون في نون*، وقال يحيى عن أبي بكر عن عاصم: نون* جزم على هذا، وهذا يدلّ على أنه يبين.

الحلواني عن قالون عن نافع: يس مخفاة النون، ونون* ظاهرة .

قال أبو علي: وجه إظهار هذه النونات أنها من حروف ينوى بها الوقف، وإذا كانت موقوفة بدلالة اجتماع الساكنين فيها نحو: ميم لام صاد كانت في تقدير الانفصال ممّا قبلها، وإذا انفصل ممّا قبلها وجب التبيين، لأنها إنما تخفى مع حروف الفم، فإذا انفصلت عنها بالوقف عليها ولم تتصل بما قبلها فليس هناك أمر لا يبين له. Abu ‘Ali al-Farisi 7/309Abu ‘Ali al-Farisi 7/309

ووجه الإخفاء أن الهمزة الوصل معها لم يقطع في نحو: ألف لام ميم الله [آل عمران/ ١، ٢] وقولهم في العدد: واحد اثنان، فمن ثمّ حيث لم تقطع الهمزة معها علمت أنه في تقدير الوصل، وإذا وصلتها أخفيت النون معها، وقد بيّن ذلك فيما تقدّم.

[القلم: ١٤]

قال أحمد: قال ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي وحفص عن عاصم، والكسائي عن أبي بكر عن عاصم: أن كان ذا مال [القلم/ ١٤] بغير استفهام.

وقرأ حمزة: أأن كان بهمزتين، وكذلك روى يحيى عن أبي بكر عن عاصم، وروى أبو عبيد عن حمزة أنه كان يقرأ: أان كان ذا مال بهمزة ممدودة، وهو غلط.

وقرأ ابن عامر: أان كان* ممدودة بهمزة واحدة .

قوله: أن كان ذا مال وبنين لا يخلو من أن يكون العامل فيه:

تتلى من قوله: إذا تتلى عليه آياتنا [القلم/ ١٥] ، أو قال من قوله:

قال أساطير الأولين [القلم/ ١٥] ، أو شيء ثالث، فلا يجوز أن يعمل واحد منهما فيه، ألا ترى أن: تتلى عليه آياتنا قد أضيف إذا* إليه، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبله، ألا ترى

أنك لا تقول: القتال زيدا حين تأتي، فتريد حين تأتي زيدا، ولا يجوز أن يعمل فيه قال* أيضا، لأن قال* جواب إذا* وحكم الجواب أن يكون بعد ما هو جواب له، ولا يتقدم كلّه عليه، فكما لم يعمل فيه الفعل الأول، كذلك لم يعمل فيه الفعل الثاني، وإذا لم يجز أن يعمل في آن واحد من هذين الفعلين، وليس في الكلام غيرهما علمت أنه محمول على شيء آخر مما يدلّ ما في الكلام عليه، والذي يدلّ عليه هذا الكلام في المعنى هو: يجحد، أو يكفر أو يستكبر عن قبول الحق ونحو ذلك، وإنما جاز أن يعمل المعنى فيه وإن كان متقدما عليه، لشبهه بالظرف، والظرف قد تعمل فيه المعاني وإن تقدم عليها، ويدلّك على مشابهته للظرف تقدير اللام معه، وأن من النحويين من يقول: إنه في موضع جر، كما أنه لو كانت اللام ظاهرة معه كان كذلك، فإذا صار كالظرف من حيث قلنا لم يمتنع المعنى من أن يعمل فيه، كما لم يمتنع في نحو قوله: ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق، إنكم لفي خلق جديد [سبأ/ ٧] لمّا كان ظرفا، والعامل فيه بعثتم، الدالّ عليه قوله: إنكم لفي خلق جديد، فكذلك: أن كان ذا مال وبنين [القلم/ ١٤] ، كأنه: جحد بآياتنا، لأن كان ذا مال وبنين، أو: كفر بآياتنا، لأن كان ذا مال وبنين، وعلى هذا المعنى يكون محمولا فيمن استفهم فقال: أأن كان ذا مال وبنين لأنه توبيخ وتقرير، فهو بمنزلة الخبر، ومثل ذلك قولك: Abu ‘Ali al-Farisi 7/310Abu ‘Ali al-Farisi 7/310

ألأن أنعمت عليك جحدت نعمتي، إذا وبّخته بذلك، فعلى هذا تقدير الآية.

وأمّا قول أحمد فيما رواه أبو عبيد عن حمزة من قوله: أان كان ذا مال بهمزة ممدودة أنه غلط، فإنما هو تغليط فيما أظن من طريق الرواية، وليس من طريق العربية، لأن ذلك لا يمتنع، ويريد بالهمزة الممدودة همزة بعدها همزة مخفّفة، وليس هذا من مذهب حمزة لأنه يحقّق الهمزتين، فلعلّه غلّطه من هذا الوجه. Abu ‘Ali al-Farisi 7/311Abu ‘Ali al-Farisi 7/311

ويمكن أن يكون حمزة في الرواية التي رواها عنه أبو عبيد أحمد هو من من يخفّف الثانية من الهمزتين، ألا ترى أن قول حمزة في الجمع بين الهمزتين، كقول ابن عامر في جمعه بينهما وتخفيفه إياهما، فكما أن ابن عامر قال: أان كان ممدودة بهمزة واحدة، وقوله في غير هذا الموضع الجمع بين همزتين، كذلك يجوز أن يكون حمزة أخذ به، وقول أحمد عن ابن عامر بهمزة واحدة ممدودة، لا يكون إلا على أنه أن يخفّف الثانية، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون قرأ بذلك على غير الاستفهام، أو على الاستفهام، فإن كان قرأ على غير الاستفهام، فليس إلا همزة واحدة، وهي همزة أن، فإذا مدّ علمت أن المدّة إنما هو همزة أن، حقّقها بعد همزة الاستفهام إذ لا مصرف لها إلى غير ذلك.

[القلم: ٥١]

قال: قرأ نافع وحده: ليزلقونك [القلم/ ٥١] [بفتح الياء] من زلق، وقرأ الباقون: ليزلقونك [بضم الياء] من أزلقت .

يقال: زلق يزلق، زلقا. فمن قال، ليزلقونك جعله من زلق هو، وزلقته أنا مثل: شترت عينه ، وشترتها أنا، وحزن وحزنته أنا.

والخليل يذهب في ذلك إلى أن المعنى: جعلت فيه شترا، وجعلت فيه حزنا، كما أنك إذا قلت: كحلته، ودهنته، أردت جعلت فيه ذلك، ومن قال: أزلقته ثقّل الفعل بالهمزة وهذا الباب أكثر من الأول وأوسع.

ومعنى: يزلقونك بأبصارهم أنهم ينظرون إليك نظر البغضاء كما ينظر الأعداء المنابذون، ومثل ذلك قول الشاعر : Abu ‘Ali al-Farisi 7/312Abu ‘Ali al-Farisi 7/312

يتقارضون إذا التقوا في مجلس نظرا يزيل مواطئ الأقدام ذكر اختلافهم في سورة الحاقة Abu ‘Ali al-Farisi 7/313Abu ‘Ali al-Farisi 7/313

[الحاقة: ٩]

قرأ عاصم في رواية أبان وأبو عمرو والكسائي: ومن قبله* [٩] بفتح الباء .

وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة: قبله قال سيبويه: قبل: لما ولي الشيء، تقول: اذهب قبل السوق [أي: نحو السوق] ، ولي قبلك حقّ، أي: فيما يليك، واتّسع حتى صار بمنزلة لي عليك حجّة من قرأ: ومن قبله* أنهم زعموا أن في قراءة أبيّ: وجاء فرعون ومن معه، فهذا يقوّي من قبله*، لأن قبل لما ولي الشيء مما لم يتخلّف عنه فهو يتبعه ويحفّ به.

وحجة من قال: ومن قبله من قبله من الأمم التي كفرت كما كفر. فإن قلت: إن قوله: ومن قبله لفظ عام يقع على المؤمن والكافر، فكيف جاز أن يذكروا بأنهم جاءوا بالخاطئة؟ قيل: قد يجوز أن يخصّ من* في قوله: من قبله كأنه عنى به الكفّار دون المؤمنين، ويقوّي ذلك قوله: فعصوا رسول ربهم [الحاقة/ ١٠] ، ويجوز أن يكون ذكر من قبله من الكفّار كما ذكر من بعده بقوله: كذبت قبلهم قوم نوح وفرعون وثمود [الحج/ ٤٢] . Abu ‘Ali al-Farisi 7/314Abu ‘Ali al-Farisi 7/314

قرأ حمزة والكسائي: لا يخفى* [٥] بالياء، وقرأ الباقون: لا تخفى بالتاء .

كلا الأمرين حسن.

[الحاقة: ٤٢، ٤١]

وقرأ ابن كثير وحده: قليلا من يؤمنون [٤١] وقليلا ما يذكرون [٤٢] بالياء فيهما جميعا.

ابن عامر في رواية هشام مثل ابن كثير بالياء فيهما، وفي رواية ابن ذكوان بالتاء فيهما، وروى القطعي عن عبيد عن هارون عن أبي عمرو قليلا ما يؤمنون وقليلا ما يذكرون بالياء جميعا، ولم يروه غيره، حدّثنيه الخزاز عن محمد بن يحيى عن عبيد عن هارون عن أبي عمرو، وقرأ الباقون بالتاء فيهما قال أبو علي: حجّة الياء أنه خطاب للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم، كأنه قليلا ما يؤمنون يا محمد، وحجّة التاء: كأنه: قل لهم: قليلا ما تؤمنون.

[الحاقة: ١٢]

روى الحلواني بإسناده عن ابن كثير: وتعيها [الحاقة/ ١٢] ساكنة العين، وكذلك قال أبو ربيعة عن قنبل، وقرأت أنا على قنبل: Abu ‘Ali al-Farisi 7/315Abu ‘Ali al-Farisi 7/315

وتعيها بكسر العين وفتح الياء مثل حمزة. وكذلك الباقون على وزن تليها .

وجه قوله: وتعيها أنه جعل حرف المضارعة مع ما بعد بمنزلة فخذ، فأسكن كما يسكن كتف ونحوه، وهذا يشبه ما من نفس الكلمة نحو الكاف من كتف، لأن حرف المضارعة لا ينفصل من الفعل، فصار كقول من قال: وهو وهي، ومثل ذلك قوله: ويتقه [النور/ ٥٢] جعل تقه من يتقه بمنزلة كتف، فأسكن، وقد يكون هذا على ما ما أنشده أبو زيد من قوله :

قالت سليمى اشتر لنا سويقا جعل نزل بمنزلة كتف فخفّف، وقد يجوز أن يكون أجرى الوصل مجرى الوقف مثل: سبسبّا . Abu ‘Ali al-Farisi 7/316Abu ‘Ali al-Farisi 7/316

ذكر اختلافهم في سورة سأل سائل

[المعارج: ١]

قرأ نافع وابن عامر: سال [١] غير مهموز، وقرأ الباقون:

سأل مهموز .

قال أبو علي: من قال: سال جعل الألف منقلبة عن الواو التي هي عين مثل: قال، وخاف. وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع:

هما يتساولان، فمن قال: سال كان على هذه اللغة، ومن قال:

سأل فعلى قول من قال: سأل، فجعل الهمزة عين الفعل، فإن حقّق قال: سأل مثل سعل، وإن خفّف جعلها بين الألف والهمزة، فأما قول الشاعر :

سالت هذيل رسول الله فاحشة ضلّت هذيل بما قالت ولم تصب فيمكن أن يكون من قول: من قال: يتساولان، ويمكن أن يكون من قول من جعل الهمزة عينا، فقلب في الشعر كما قال : Abu ‘Ali al-Farisi 7/317Abu ‘Ali al-Farisi 7/317

لا هناك المرتع إلا أن سيبويه زعم أن هذا الشاعر ليست لغته سلت ، فإذا كان كذلك حمل على: لا هنأك. وقد قيل: إن ذلك واد في جهنم ، فتكون الألف في سال مثل التي في باع.

قال: كلهم همز: سائل [المعارج/ ١] لا خلاف بينهم في ذلك .

لا يكون غير الهمز في اسم الفاعل لأنه لا يخلو من أن يكون الفاعل من يتساولان، أو من اللغة الأخرى، فإن كان من قوله:

يتساولان لم يكن فيه إلا الهمز، كما لا يكون في: قائل وخائف، إلا ذلك لأنها إذا اعتلّت في الفعل اعتلت في اسم الفاعل، وإعلالها لا يكون بالحذف للإلباس، فإذا لم يكن بالحذف كان بالقلب إلى الهمزة، وإن كانت من لغة من همز لم يكن فيه إلا الهمز، كما لا يكون في ثائر وشاء في فاعل من شأوت إلا التحقيق للهمزة، إلا أنك إن شئت خفّفت الهمزة فجعلتها بين بين، وكذلك في الوجه الآخر.

[المعارج: ٤]

قال: قرأ الكسائي وحده: يعرج الملائكة والروح [المعارج/ ٤] بالياء. Abu ‘Ali al-Farisi 7/318Abu ‘Ali al-Farisi 7/318

وقرأ الباقون: تعرج بالتاء .

قال أبو علي: الوجهان حسنان.

[المعارج: ١٦]

قال: روى حفص عن عاصم: نزاعة للشوى [المعارج/ ١٦] نصبا، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: نزاعة رفعا .

من قال: إنها لظى. نزاعة للشوى فرفع نزاعة، جاز في رفعه ما جاز في قولك: هذا زيد منطلق، وهذا بعلي شيخ [هود/ ٧٢] .

ومن نصب فقال: نزاعة للشوى فالذي يجوز أن يكون هذا النصب عليه ضربان: أحدهما: أن يكون حالا، والآخر أن يحمل على فعل، فحمله على الحال يبعد، وذلك أنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال، فإن قلت: فإن في قوله، لظى معنى التلظّي والتلهّب، فإن ذلك لا يستقيم، لأن لظى معرفة لا تنتصب عنها الأحوال، ألا ترى أن ما استعمل استعمال الأسماء من اسم فاعل أو مصدر لم يعمل عمل الفعل نحو: صاحب، ودر في قوله: لله درّك، فإن لم يعمل هذا النحو الذي هو اسم فاعل أو مصدر عمل الفعل من حيث جرى مجرى الأسماء، فأن لا يعمل الاسم المعرفة عمله أولى.

ويدلّ على تعريف هذا الاسم وكونه علما، أن التنوين والألف واللام لم تلحقه، فإذا كان كذلك لم تنتصب الحال عنه، فإن جعلتها مع تعريفها قد صارت معروفة بشدّة التلظّي، جاز أن تنصبه بهذا المعنى الحادث في العلم، وعلى هذا قوله: وهو الله في السموات وفي الأرض [الأنعام/ ٣] ، علّقت الظرف بما دلّ عليه الاسم من التدبير والإلطاف. فإن علّقت الحال بالمعنى الحادث في العلم، كما علّقت الظرف بما دلّ عليه الاسم من التدبير لم يمتنع، لأن الحال كالظرف في تعلّقها بالمعنى، كتعلّق الظرف به، وكان وجها. Abu ‘Ali al-Farisi 7/319Abu ‘Ali al-Farisi 7/319

وإن علّقت نزاعة بفعل مضمر نحو: أعنيها نزّاعة للشّوى، لم يمتنع أيضا.

[المعارج: ١٠]

قال: وقرأ ابن كثير فيما أخبرني به مضمر عن البزيّ، ولا يسأل [المعارج/ ١٠] برفع الياء وفتح الهمزة. وقرأ على قنبل عن النبال عن أصحابه عن ابن كثير: ولا يسأل بنصب الياء، وروى أبو عبيد عن إسماعيل بن جعفر عن أبي جعفر وشيبة: ولا يسأل برفع الياء وهو غلط. وكلّهم قرأ: ولا يسأل بفتح الياء .

قال أبو علي: من ضمّ فقال: لا يسأل حميم حميما فالمعنى، والله أعلم: لا يسأل حميم عن حميمه ليعرف شأنه من جهته، كما قد يتعرّف خبر الصديق من جهة صديقه، والقريب من قريبه، فإذا كان كذلك، فالكلام إذا بنيت الفعل للفاعل: سألت زيدا عن حميمه.

وإذا بنيت الفعل للمفعول قلت: سئل زيد عن حميمه، وقد يحذف الجار فيصل الفعل إلى الاسم الذي كان مجرورا قبل حذف الجار، فينتصب بأنه مفعول الاسم الذي أسند إليه الفعل المبني للمفعول به، فعلى هذا انتصاب قوله: حميم حميما، ويدلّ على هذا المعنى قوله: يبصرونهم [المعارج/ ١١] ، أي: يبصّر الحميم الحميم، والفعل قبل تضعيف العين منه: بصرت به، كما جاء: Abu ‘Ali al-Farisi 7/320Abu ‘Ali al-Farisi 7/320

بصرت بما لم يبصروا به [طه/ ٩٦] فإذا ضعّفت عين الفعل صار الفاعل مفعولا تقول: بصّرني زيد بكذا، فإذا حذفت الجار قلت:

بصّرني زيد كذا، فإذا بنيت الفعل للمفعول به وقد حذفت الجار قلت:

بصّرت زيد، فعلى هذا يبصرونهم فإذا بصّروا هم لم يحتج إلى تعريف شأن الحميم من حميمه، وإنما جمع فعل يبصرونهم لأن الحميم وإن كان مفردا في اللفظ، فالمراد به الكثرة والجمع، يدلّك على ذلك قوله: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم [الشعراء/ ١٠٠] .

ومن قرأ: ولا يسأل حميم حميما، فالمعنى لا يسأل الحميم عن حميمه في ذلك اليوم لأنه يذهل عن ذلك، ويشتغل عنه بشأنه، ألا ترى قوله: يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت [الحج/ ٢] ، وقوله: يوم يفر المرء من أخيه [عبس/ ٣٤] وقوله: لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه [عبس/ ٣٧] ، فقوله: لا يسأل حميم حميما من قولك: سألت زيدا، أي سألته عن شأنه وأمره، ويجوز أن يكون المعنى: لا يسأل عن حميمه، فيحذف الجارّ ويوصل الفعل.

[المعارج: ٣٢]

قال: قرأ ابن كثير وحده: لأمانتهم [المعارج/ ٣٢] واحدة وقرأ الباقون: لأماناتهم جماعة .

قال أبو علي: من قال: لأمانتهم فأفرد وإن كان مضافا إلى جماعة، ولكل واحد منهم أمانة، فلأنه مصدر، فأفرد كما يفرد نحو قوله: لصوت الحمير [لقمان/ ١٩] وهو يقع على جميع الجنس ويتناوله. ومن جمع فلاختلاف الأمانات وكثرة ضروبها، فحسن الجمع من أجل الاختلاف ومشابهته بذلك الأسماء التي ليست للجنس. Abu ‘Ali al-Farisi 7/321Abu ‘Ali al-Farisi 7/321

[المعارج: ٣٣]

قال: قرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وحمزة والكسائي: بشهادتهم [المعارج/ ٣٣] واحدة.

وروى عباس عن أبي عمرو والحلواني عن أبي معمر، وعبد الوارث عن أبي عمرو: بشهاداتهم جماعة. وكذلك روى حفص عن عاصم جماعة .

القول في الشهادة والشهادات، كما تقدم من القول في الأمانة والأمانات.

[المعارج: ٣٨]

قال: روى المفضل عن عاصم: أن يدخل جنة نعيم [المعارج/ ٣٨] مفتوحة الياء، وروى يحيى عن أبي بكر وحفص عن عاصم أن يدخل مضمومة الياء. وكلهم قرأ: أن يدخل مضمومة الياء .

قال أبو علي: حجّة من ضمّ الياء أن غيره يدخله، كما قال:

فأولئك يدخلون الجنة [النساء/ ١٢٤] ، وقال: سيدخلون جهنم داخرين [غافر/ ٦٠] ، فهذا يدلّ على أن غيرهم يدخلهم.

ومن فتح الياء فلأنهم إذا أدخلوا دخلوا، وممّا يقوّي الفتح قول:

أم حسبتم أن تدخلوا الجنة [البقرة/ ٢١٤] ، وفتح التاء فيه.

[المعارج: ٤٣]

قرأ ابن عامر وحفص عن عاصم: إلى نصب [المعارج/ ٤٣] Abu ‘Ali al-Farisi 7/322Abu ‘Ali al-Farisi 7/322

بضمتين، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: إلى نصب .

أبو عبيدة: كأنهم إلى نصب يوفضون إلى علم يسرعون.

قال رؤبة :

تمشي بنا الجدّ على أوفاض أي: على عجلة وسرعة . وفسّر أبو الحسن أيضا نصب:

علم، وروي أيضا عن مجاهد: نصب غاية. وروي عن أبي العالية أنه فسّر إلى نصب بأنه إلى غاية يستبقون.

قال أبو علي: فهذا يجوز أن يكون نصب جمع نصب مثل سقف وسقف، وورد وورد. ومن ثقّل فقال: نصب كان بمنزلة: أسد، ويمكن أن يكون النّصب والنّصب لغتين كالضّعف والضّعف وما أشبه ذلك، ويكون التثقيل كشغل وشغل، وطنب وطنب. Abu ‘Ali al-Farisi 7/323Abu ‘Ali al-Farisi 7/323

ذكر اختلافهم في سورة نوح

[نوح: ٣]

قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي وعلي بن نصر عن أبي عمرو: أن اعبدوا الله* [٣] بضم النون.

وقرأ عاصم وحمزة واليزيدي عن أبي عمرو: أن اعبدوا الله بكسر النون .

قال أبو علي: وجه من ضمّ النون أنه كره الكسرة قبل الضمّة وإن حجز بينهما حرف، ألا ترى أنهم قالوا: اشرب واضرب، وقالوا:

اقتل فضمّوا الهمزة في اقتل، وكسروها في المثالين الآخرين، فكذلك ضمّ النون في: أن اعبدوا*.

فإن قلت: فهلّا لم يستجيزوا غير الضمّ في نحو: اقتل اعبد، قيل: استجيز الكسر في: أن اعبدوا ونحوه، وإن لم يستجيزوا:

اعبدوا* لأن الكسرة في أن اقتلوا وأن اعبدوا غير لازمة، ألا ترى أن الكلمة قد تستعمل، ولا تلزم بها هذه الكسرة فصارت الكسرة قبل الضمة بمنزلة الرفعة بعد الكسرة في قولهم في الرفع: كتف وضحك، فكما احتملت الرفعة بعد الكسر، لما كانت للإعراب فلم تلزم، كذلك احتملت الكسرة في أن اعبدوا لمّا لم تلزم، ولم تكن لذلك بمنزلة اقتل. Abu ‘Ali al-Farisi 7/324Abu ‘Ali al-Farisi 7/324

[نوح: ٦]

قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو: دعائي إلا [نوح/ ٦] بالهمزة وفتح الياء، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: دعاي ساكنة الياء، وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: دعائي إلا يرسل الياء.

حدّثني محمد بن الجهم عن خلف، والهيثم عن عبيد عن شبل عن ابن كثير دعاي إلا بنصب الياء، ولا يهمز مثل هداي [البقرة/ ٣٨] .

قال أبو علي: إسكان الياء في دعاي وتحريكها حسن، فأمّا القصر في الدعاء فلم أسمعه، ولعلّ ذلك لغة لم تبلغنا.

[نوح: ٢١]

قال: وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي: ماله وولده [نوح/ ٢١] ساكنة اللام.

وقرأ نافع وعاصم وابن عامر: ماله وولده بفتح اللام، خارجة عن نافع: وولده مثل أبي عمرو .

قال أبو علي: الولد والولد، يجوز أن يكونا لغتين كالحزن والحزن والبخل والبخل، ويدلّك على أن الولد يكون واحدا ما أنشده من قول الشاعر : Abu ‘Ali al-Farisi 7/325Abu ‘Ali al-Farisi 7/325

وليت فلانا كان ولد حمار فهذا يكون واحدا، ويجوز مع وقوعه على الواحد أن يكون جمعا يجمع عليه فعل أو فعل، وذاك أن كلّ واحد من فعل وفعل يجري مجرى الآخر، وقد جمعوا فعل على فعل نحو: أسد وأسد، وكذلك يجوز أن يكون جمع ولد على ولد، ويجوز أن يكون: ولد جمع على ولد، كما جمع الفلك على الفلك بدلالة قوله: الفلك المشحون [يس/ ٤١] ، فهذا واحدا والجمع قوله: الفلك التي تجري في البحر [البقرة/ ١٦٤] فجمع الفلك على الفلك، ألا ترى أنّا لا نعلم الفلك مستعملا في الفلك، فإذا لم يجيء ذلك فيه كان جمعا للفلك، فالضمّة التي في اللفظة التي يراد بها الجمع غير التي كانت في الواحد، كما أن الضمّة في: منص، في ترخيم منصور على من قال: يا حار، غير الضمة التي كانت فيه في قول من قال: يا حار، وكما أن الكسرة في دلاص وهجان إذا أردت بهما الجمع غير اللتين كانا في الواحد ألا ترى أنّ التي في الجمع مثل التي في ظراف، والتي كانت في الواحد مثل التي كانت في دلاث وكناز، ويدلّ على أن الولد يكون جمعا قول حسان :

يا بكر آمنة المبارك بكرها من ولد محصنة بسعد الأسعد فأما التي في قوله: من لم يزده ماله وولده [نوح/ ٢١] فيكون جمعا، وإن كان مضافا إلى الواحد لأنه ضمير من، وهو مفرد في اللفظ، والمراد به الجمع فأفرد على معنى من، وإضافة لفظ الجميع إلى المفرد في هذا، كما حكي من قولهم: ليت هذا الجراد قد ذهب فأراحنا من أنفسه، فجمع الأنفس، وإن أضاف إلى لفظ المفرد فكذلك يكون الولد في قوله: وولده، وكذلك: ليستووا على ظهوره [الزخرف/ ١٣] . ويجوز أن يكون مفردا كما كان المال في قوله: Abu ‘Ali al-Farisi 7/326Abu ‘Ali al-Farisi 7/326

ماله مفردا، الوجهان جميعا يجوزان.

[نوح: ٢٣]

قال: قرأ نافع وحده: ولا تذرن ودا [نوح/ ٢٣] بضمّ الواو.

وقرأ الباقون: ودا بفتح الواو، وروى أبو الربيع عن بريد بن عبد الواحد عن أبي بكر عن عاصم: ودا* مضمومة الواو مثل نافع، ولم يروه عن عاصم غيره وهو غلط، ويحيى عن أبي بكر عن عاصم، والكسائي عن أبي بكر، وحفص عن عاصم، أنه قرأ: ودا مثل أبي عمرو، وحدّثني المروذيّ عن ابن سعدان عن محمد بن المنذر عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ: ودا* بضمّ الواو مثل نافع وهو غلط .

قال أبو عبيدة: هذه أصنام كانت في الجاهلية تعبد ، وزعموا أن ودّا كان لهذا الحيّ من كلب، وحكاه بالفتح، وسمعت قول الشاعر : Abu ‘Ali al-Farisi 7/327Abu ‘Ali al-Farisi 7/327

فحيّاك ودّ من هداك لفتية وخوص بأعلى ذي نضالة هجّد وقال أبو الحسن: ضمّ أهل المدينة الواو وعسى أن يكون لغة في اسم الصنم، قال : وسمعت هذا البيت:

حيّاك ودّا فإنّا لا يحلّ لنا فضل النساء وإنّ الدّين قد عزما الواو مضمومة. قال: وسمعت من يقول: إن الواو مفتوحة.

[نوح: ٢٥]

قال: قرأ أبو عمرو وحده: مما خطاياهم [نوح/ ٢٥] مثل:

قضاياهم. الباقون: خطيئاتهم .

قال أبو علي: خطاياهم على التكسير، وحجّته: نغفر لكم خطاياكم [البقرة/ ٥٨] وخطيئات : جمع التصحيح، وما* زائدة، كالتي في قوله: فبما رحمة من الله لنت لهم [آل عمران/ ١٥٩] ، وقوله: فبما نقضهم ميثاقهم [النساء/ ١٥٥] . Abu ‘Ali al-Farisi 7/328Abu ‘Ali al-Farisi 7/328

[نوح: ٢٨]

حفص عن عاصم: دخل بيتي مؤمنا [نوح/ ٢٨] بفتح الياء، وكذلك أبو قرّة عن نافع.

الباقون لا يحرّكون الياء في بيتي* .

قال أبو علي: كلا الأمرين حسن. Abu ‘Ali al-Farisi 7/329Abu ‘Ali al-Farisi 7/329

ذكر اختلافهم في سورة الجنّ

[الجن: ١]

قرأ ابن كثير وأبو عمرو: قل أوحي إلي أنه [١] ، وأن لو استقاموا [١٦] وأن المساجد لله [١٨] ، وأنه لما قام عبد الله [١٩] أربعة أحرف بالفتح.

وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر كما قرأ إلّا قوله: وإنه لما قام عبد الله فإنهما كسراه. المفضل عن عاصم مثل أبي بكر.

وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي كلّ ذلك بالفتح إلا ما جاء بعد قول، أو بعد فاء جزاء . حفص عن عاصم مثل حمزة.

أما قوله: وأن لو استقاموا فإنّه يجوز فيه أمران: أحدهما: أن تكون المخفّفة من الثقيلة، فيكون محمولا على الوحي، كأنه: أوحي إليّ أن لو استقاموا، وفصل لو بينهما وبين الفعل كفصل السين، ولا في قوله: أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا [طه/ ٨٩] وعلم أن سيكون منكم مرضى [المزمّل/ ٢٠] . Abu ‘Ali al-Farisi 7/330Abu ‘Ali al-Farisi 7/330

والآخر: أن يكون قبل لو بمنزلة اللام في قوله: لئن لم ينته المنافقون لنغرينك بهم [الأحزاب/ ٦٠] ، وقوله: وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن [الأعراف/ ٢٣] فتلحق مرّة، وتسقط أخرى، لأن لو* بمنزلة فعل الشرط، فكما لحقت اللام زائدة قبل إن الداخل على فعل الشرط، كذلك لحقت أن* هذه قبل لو*.

ومعنى وأن لو استقاموا على الطريقة قد قيل فيه قولان:

أحدهما: لو استقاموا على طريقة الهدى، والآخر: لو استقاموا على طريقة الكفر.

ويستدلّ على القول الأول بقوله: ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل، وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم [المائدة/ ٦٦] ، وقوله: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا [الأعراف/ ٩٦] .

ويستدلّ على القول الآخر بقوله: ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة [الزخرف/ ٣٣] .

وأما قوله: وأن المساجد لله [الجنّ/ ١٨] ، فزعم سيبويه أن المفسّرين حملوه على: أوحي* كأنه: وأوحي إليّ أن المساجد لله، ومذهب الخليل أنه على قوله: ولأن المساجد لله فلا تدعوا، كما أن قوله: أن هذه أمتكم أمة واحدة* [الأنبياء/ ٩٢] على قوله: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون، أي: لهذا فاعبدوني، ومثله في قول الخليل: لإيلاف قريش [قريش/ ١] كأنه: لهذا فليعبدوا. Abu ‘Ali al-Farisi 7/331Abu ‘Ali al-Farisi 7/331

فأمّا المساجد فقيل فيها: إنها بيوت العبادة، أي: لا تشركوا فيها الأوثان مع الله في العبادة، وقيل: إن المساجد المواضع التي يسجد بها الساجد، فقال سيبويه: ولو قرئ: وإن المساجد لله لكان جيدا.

وأمّا قوله: وأنه لما قام عبد الله [الجن/ ١٩] فيكون على:

أوحي إليّ، ويكون على أن يقطع من قوله: أوحي* ويستأنف به، كما جوز سيبويه القطع من أوحي في قوله: وأن المساجد لله فعلى هذا تحمل قراءة نافع وعاصم: وإنه لما قام عبد الله فكسرا همزة إن*، فأما قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي كلّ ذلك بالفتح، فإنه على الحمل على أوحي*، ويجوز أن يكون على غيره، كما حمل المفسرون:

وأن المساجد لله على الوحي، وحمله الخليل على ما ذكرناه عنه، فأما ما جاء من ذلك بعد قول أو حكاية، فكما حكي قوله: قال الله إني منزلها عليكم [المائدة/ ١١٥] ويا مريم إن الله اصطفاك [آل عمران/ ٤٢] وكذلك ما جاء بعد فاء الجزاء، لأن ما بعد فاء الجزاء موضع ابتداء، فلذلك حمل سيبويه قوله: ومن عاد فينتقم الله منه [المائدة/ ٩٥] ، ومن كفر فأمتعه قليلا [البقرة/ ١٢٦] ، من يؤمن بربه فلا يخاف [الجن/ ١٣] على أن المبتدأ فيها مضمر، ومثال ذلك في هذه السورة قوله: ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم [الجنّ/ ٢٣] .

[الجن: ١٧]

وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: نسلكه عذابا صعدا [الجنّ/ ١٧] بالنون. Abu ‘Ali al-Farisi 7/332Abu ‘Ali al-Farisi 7/332

وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: يسلكه بالياء، عباس عن أبي عمرو بالياء .

من قرأه بالياء فلتقدّم ذكر الغيبة في قوله: ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه ومن قرأ بالنون فهو مثل قوله: وآتينا موسى الكتاب [الأنعام/ ١٥٤] بعد قوله: سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء/ ١] .

[الجن: ٢٠]

وقرأ عاصم وحمزة: قل إنما أدعو ربي [الجن/ ٢٠] بغير ألف، وقرأ الباقون: قال*. أبو الربيع عن أبي زيد عن أبي عمرو:

قل بغير ألف مثل حمزة .

[الجن: ١٩]

قال أبو علي: وجه من قال أن ذكر الغيبة قد تقدّم، وهو قوله:

وأنه لما قام عبد الله [الجن/ ١٩] قال: إنما أدعوا على الغيبة التي قبلها.

ومن قال: قل فلأن بعده مثله وهو قوله: قل إنني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا [الجن/ ٢١] ، قل إنني لن يجيرني من الله أحد [الجن/ ٢٢] . قل إن أدري أقريب [الجن/ ٢٥] .

هشام بن عمّار عن ابن عامر: لبدا* [الجن/ ١٩] بضمّ اللام، ابن ذكوان عن ابن عامر: لبدا بكسر اللام، وكذلك الباقون .

أبو عبيدة: كادوا يكونون عليه لبدا أي: جماعات، واحدها لبدة، قال: وكذلك يقال للجراد الكثير، قال عبد مناف بن ربع : Abu ‘Ali al-Farisi 7/333Abu ‘Ali al-Farisi 7/333

صابوا بستّة أبيات وأربعة حتّى كأنّ عليهم جابيا لبدا قال: الجابي: الجراد، لأنه يجبي كلّ شيء يأكله، وقال قتادة في قوله: يكونون عليه لبدا تلبّد الجن والإنس على هذا الأم ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه. وقال غيره: كاد الجن لما سمعوا قراءة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يسقطون عليه. وما روي عن ابن عامر: لبدا* فإن اللّبد الكثير، من قوله:

أهلكت مالا لبدا [البلد/ ٦] ، وكأنه قيل له: لبدا، لركوب بعضه على بعض، ولصوق بعضه ببعض لكثرته، فكأنه أراد: كادوا يلصقون به من شدّة دنوهم للإصغاء والاستماع مع كثرتهم، فيكون على هذا قريب المعنى من قوله: لبدا إلّا أن لبدا أعرف بهذا المعنى وأكثر.

[الجن: ٢٥]

قال ابن كثير ونافع وأبو عمرو: ربي أمدا [الجن/ ٢٥] وأسكن الباقون . Abu ‘Ali al-Farisi 7/334Abu ‘Ali al-Farisi 7/334

ذكر اختلافهم في سورة المزمّل

[المزمل: ٦]

قرأ أبو عمرو وابن عامر: وطاء [٦] بكسر الواو ممدودة، وقرأ الباقون: وطأ بفتح الواو مقصورة .

روي عن مجاهد: أشد وطاء، قال: يواطئ السمع القلب.

ابن سلام عن يونس أشد وطاء قال: ملاءمة وموافقة. ومن ذلك قوله:

ليواطئوا عدة ما حرم الله [التوبة/ ٣٧] أي: ليوافقوا، فكأن المعنى:

إن صلاة ناشئة الليل، أو عمل ناشئة الليل يواطئ السمع القلب فيها، أكثر مما يواطئ في ساعات النهار، لأن الليالي أفرغ للإفهام عن كثير مما يشغل بالنهار.

ومن قال: وطأ فالمعنى: أنه أشقّ على الإنسان من القيام بالنهار، لأن الليل للدّعة والسكون، ومنه

الحديث: «اللهم اشدد وطأتك على مضر»

وهو أقوم قيلا: أي: أشدّ استقامة وصوابا لفراغ البال وانقطاع ما يشغل، قال: Abu ‘Ali al-Farisi 7/335Abu ‘Ali al-Farisi 7/335

له ولها وقع بكلّ قرارة ووضع بمستنّ الفضاء قويم أي: مستقيم، والنّاشئة: ما يحدث وينشأ من ساعات الليل، وروي عن الحسن أن ما كان بعد العشاء فهو ناشئة.

[المزمل: ٩]

قال: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم: رب المشرق [المزمل/ ٩] رفع.

وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي وابن عامر:

رب المشرق* خفض .

الرفع في قوله: رب المشرق يحتمل أمرين، أحدهما: أن يكون لما قال: واذكر اسم ربك [المزمل/ ٩] قطعه من الأول فقال:

هو ربّ المشرق، فيكون على هذا خبر مبتدأ محذوف كقوله: بشر من ذلكم النار [الحج/ ٧٢] وقوله: متاع قليل [آل عمران/ ١٩٧] أي:

ذلك متاع قليل، أي أن تقلبهم متاع قليل.

والوجه الآخر: يرفعه بالابتداء، وخبره الجملة التي هي: لا إله إلا هو [المزمل/ ٩] والعائد إليه الضمير المنفصل. ومن خفض فعلى اتباعه قوله: واذكر اسم ربك رب المشرق والمغرب [المزمل/ ٩] .

[المزمل: ٢٠]

قال: قرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر: ونصفه وثلثه [المزمل/ ٢٠] كسرا، وقرأ الباقون: ونصفه وثلثه نصبا.

من نصب فقال: ونصفه وثلثه حمله على أدنى وأدنى في موضع نصب. Abu ‘Ali al-Farisi 7/336Abu ‘Ali al-Farisi 7/336

قال أبو عبيدة: أدنى: أقرب . فكأنه: إن ربّك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل، وتقوم نصفه وثلثه.

وأمّا من جرّ فقال: من ثلثي الليل ونصفه وثلثه، فإنه يحمله على الحال.

قال أبو الحسن: وليس المعنى عليه فيما بلغنا لأن المعنى يكون على أدنى من نصفه وأدنى من ثلثه، قال: وكأن الذي افترض الثلث أو أكثر من الثلث، قال: وأما الذين قرءوا بالجرّ، فعلى أن يكون المعنى: أنكم لم تؤدّوا ما افترض عليكم، فقوموا أدنى من ثلثي الليل ومن نصفه ومن ثلثه.

ابن ذكوان عن ابن عامر وثلثه وثلثي الليل مثقّل، وزاد الحلواني عن هشام عن ابن عامر ثلثي خفيفا وثلثه مثقّل.

وروى لنا محمد بن الجهم عن خلف عن عبيد عن شبل عن ابن كثيرو ثلثه ساكنة اللام .

حجّة التثقيل قوله: فلأمه الثلث [النساء/ ١١] . وحجّة التخفيف: أن هذا الضرب قد يخفّف، فيقال: العنق والعنق، والطنب والطنب، والرّسل والرّسل، والأسد والأسد. Abu ‘Ali al-Farisi 7/337Abu ‘Ali al-Farisi 7/337

ذكر اختلافهم في سورة المدّثّر

[المدثر: ٥]

قرأ عاصم في رواية حفص: والرجز [٥] بضمّ الراء، والمفضل مثله.

وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: والرجز بكسر الراء .

قال أبو الحسن: قراءة الحسن مضمومة، وقال: هو اسم صنم فيما زعموا، ومن كسر فقال: والرجز فاهجر، فالرجز العذاب، والمعنى: وذا العذاب فاهجر، يعني: الأصنام، لأن عبادتها تؤدّي إلى العذاب، وقد قال: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك [الأعراف/ ١٣٤] ، ويجوز أن يكون الرّجز والرّجز لغتين، كالذّكر والذّكر قال قتادة: هما صنمان كانا عند البيت، أساف ونائلة.

[المدثر: ٣٣]

قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وابن عامر والكسائي: إذا دبر [٣٣] . [بفتح الدال] .

وقرأ نافع وعاصم في رواية حفص وحمزة: والليل إذ أدبر بتسكين الدال . Abu ‘Ali al-Farisi 7/338Abu ‘Ali al-Farisi 7/338

ابن سلّام عن يونس قال يونس: دبر: انقضى، وأدبر: تولّى، قال ابن سلام، ذكر غير واحد من أصحاب الحديث عن الحسن أنه قال: إدبار النجوم: ركعتا الفجر، وإدبار السجود ركعتان بعد المغرب، قال: وقال يونس: إدبار النجوم: انقضاؤها، وإدبار السجود آثار السجود، وفي حرف عبد الله: والليل إذا أدبر فيما زعموا، وروي أن مجاهدا سأل ابن عباس عنها، فلما ولّى الليل قال له: يا مجاهد، هذا حين دبر الليل، قال قتادة: والليل إذا دبر: إذا ولّى، ويقال: دبر.

وأدبر، قال :

وأبي الذي ترك الملوك وجمعهم بصهاب هامدة كأمس الدابر وقد قالوا أيضا: كأمس المدبر، والوجهان جميعا حسنان.

[المدثر: ٣٥]

قال أبو علي: قنبل عن ابن كثير: إنها لإحدى الكبر [المدّثر/ ٣٥] مهموز مثل أبي عمرو. وحدّثني غير واحد منهم أحمد بن أبي خيثمة، وإدريس عن خلف قال: حدّثنا وهب بن جرير عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن كثير يقرأ: لحدى الكبر لا يهمز ولا يكسر .

وقال قتادة: إنها لإحدى الكبر: جهنم. قال أبو علي:

التخفيف في لإحدى الكبر أن تجعل الهمزة فيها بين بين نحو:

سيم، وإذ قال ابراهيم [الأنعام/ ٧٤، إبراهيم/ ٣٥، الزخرف/ ٢٦] ، فأما حذف الهمزة فليس بقياس، ووجه ذلك أن الهمزة حذفت حذفا كما حذفت في قوله : Abu ‘Ali al-Farisi 7/339Abu ‘Ali al-Farisi 7/339

ويلمّها في هواء الجوّ طالبة ولا كهذا الّذي في الأرض مطلوب ويشبه أن يكون الذي حسّن ذلك لقائله، أنه وجد الهمزة تحذف حذفا في بعض المواضع في التخفيف، وليس هذا منها، ولكنه مثل:

ويل أمّها، كان القياس أن تجعل بين الهمزة والواو، فحذفت حذفا، وقد جاء ذلك في غير موضع في الشعر، قال أبو الأسود لزياد :

يا با المغيرة ربّ أمر معضل فرّجته بالنّكر منّي والدّها وقال آخر: أنشده أحمد بن يحيى:

إن كان حرّ لك با فقيمه باعك عبدا بأخسّ قيمه وقال آخر :

إن لم أقاتل فالبسوني برقعا وفتحات في اليدين أربعا حذف الهمزة حذفا ولم يخفّف على القياس. Abu ‘Ali al-Farisi 7/340Abu ‘Ali al-Farisi 7/340

ومن ذلك قول الفرزدق :

فعليّ إثم عطيّة بن الخيطفى واثم التي زجرتك إن لم تجهد فهذا مثل قراءة ابن كثير، ألا ترى أن لإ* في قوله لإحدى الكبر مثل: وإثم التي، وهذا النحو في الشعر غير ضيّق في القياس، وقد جاء منه في الكلام، وحكمها في القياس أن تجعل بين الهمزة والألف، وفي هذا الحذف ضعف لأنه إذا حذفها بقي بعدها حرف ساكن يكون أول الكلمة بعد الحذف، ولهذا لم يتخفّف الهمزة أولا، لأن التخفيف تقريب من الساكن كأن لا يكون فيما يلزم الابتداء به ساكنا أجدر، ومن ثم لم يجزموا متفا، لأن السكون يلحق الزحاف فيلزم فيه الابتداء بالساكن، ووجهه أن اللام اللاحقة أول الكلمة لما لم تفرد صار بمنزلة ما هو من نفس الكلمة فصار حذف الهمزة كأنه يحذف في تضاعيف الكلمة، ومن ثم قالوا: لهو خير الرازقين [الحج/ ٥٨] فخفّفوه كما خفّفوا عضدا ونحوه، مما هو كلمة واحدة.

[المدثر: ٥٠]

نافع وابن عامر: مستنفرة [المدثر/ ٥٠] بفتح الراء ونصب الفاء.

المفضّل عن عاصم مثله، وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: مستنفرة بكسر الفاء .

أبو الحسن: الكسرة في: مستنفرة أولى، ألا ترى أنه قال: Abu ‘Ali al-Farisi 7/341Abu ‘Ali al-Farisi 7/341

فرت من قسورة [المدثر/ ٥١] فهذا يدلّ على أنها هي التي استنفرت، ويقال: نفر، واستنفر، مثل: سخر، واستسخر، وعجب واستعجب، قال :

ومستعجب مما يرى من أناتنا ولو زبنته الحرب لم يترمرم ومن قال: مستنفرة فكأن القسورة استنفرتها، أو الرامي.

قال أبو عبيدة: مستنفرة، ومستنفرة مذعورة، قال: والقسورة:

الأسد ، وقالوا: الرّماة. قال ابن سلّام: سألت أبا سوّار الغنويّ، وكان أعرابيا فصيحا قارئا للقرآن، فقلت: كأنهم حمر ماذا؟ فقال:

كأنهم حمر مستنفرة طردها قسورة، فقلت: إنما هو: فرت من قسورة فقال: أفرّت؟ قلت: نعم، قال: فمستنفرة إذا. Abu ‘Ali al-Farisi 7/342Abu ‘Ali al-Farisi 7/342

ذكر اختلافهم في سورة القيامة

[القيامة: ٢، ١]

قرأ ابن كثير فيما قرأت على قنبل: لأقسم بيوم القيامة بغير ألف، ولا أقسم [٢] بألف.

وكلّهم قرأ: لا أقسم ولا أقسم بألف .

قال أبو علي: من قرأ: لا أقسم بيوم القيامة كانت لا* على قوله صلة، كالتي في قوله: لئلا يعلم أهل الكتاب [الحديد/ ٢٩] فإن قلت: فإن لا* وما* والحروف التي تكون زوائد إنما تكون بين كلامين كقوله: مما خطيئاتهم [نوح/ ٢٥] وفبما رحمة [آل عمران/ ١٥٩] وفبما نقضهم [النساء/ ١٥٥] ولا تكاد تزاد أولا.

فقد قالوا: إن مجاز القرآن مجاز الكلام الواحد والسورة الواحد ، قالوا: والذي يدلّ على ذلك أنه قد يذكر الشيء في سورة فيجيء جوابه في سورة أخرى كقوله:

وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون

[الحجر/ ٦] ، جاء جوابه في سورة أخرى. فقال:

ما أنت بنعمة ربك بمجنون [القلم/ ٢] ، فلا فصل على هذا بين قوله: لئلا يعلم أهل الكتاب [الحديد/ ٢٩] وبين قوله: لا أقسم بيوم القيامة [القيامة/ ١] ، وقد حمل ما* على الزيادة فيما أنشده أبو زيد : Abu ‘Ali al-Farisi 7/343Abu ‘Ali al-Farisi 7/343

ما مع أنّك يوم الورد ذو جرز ضخم الدسيعة بالسّلمين وكّار ما كنت أوّل ضبّ صاب تلعته غيث وأخطأه جدب وإضرار فهذا ما جاء فيه زائدا في أول البيت، فأما قول ابن كثير:

لاقسم بيوم القيامة، فإن اللام يجوز أن تكون التي يصحبها إحدى النونين في أكثر الأمر، وقد حكى ذلك سيبويه وأجازه، وكما لم تلحق النون مع الفعل في الآي، كذلك لم تلحق اللام مع النون في نحو قول الشاعر :

وقتيل مرّة أثأرن فإنه فرغ وإنّ أخاهم لم يثأر ويجوز أن تكون اللام لحقت فعل الحال، فإذا كان المثال للحال لم تسبقه النون، لأن هذه النون لم تلحق الفعل في أكثر الأمر إنما هي للفصل بين فعل الحال والفعل الآتي، وقد يمكن أن تكون لا* ردّا لكلام. Abu ‘Ali al-Farisi 7/344Abu ‘Ali al-Farisi 7/344

وزعموا أن الحسن قرأ: لأقسم وقرأ: لا أقسم وقال:

أقسم بالأولى ولم يقسم بالثانية. وحكي نحو ذلك عن ابن أبي إسحاق أيضا.

[القيامة: ٧]

وقرأ نافع وعاصم في رواية أبان: برق البصر [القيامة/ ٧] بفتح الراء.

وقرأ الباقون وعاصم: برق بكسر الراء .

حكي عن هارون قال: سألت أبا عمرو فقال: برق بالكسر يعني: جاء، وسألت ابن أبي إسحاق فقال: برق*، وقال أبو عبيدة:

برق البصر: إذا شقّ وأنشد :

لمّا أتاني ابن عمير راغبا أعطيته عيساء منها فبرق وقال أبو الحسن: المكسورة في كلام العرب أكثر، والمفتوحة لغة. قال قتادة: برق البصر: شخص البصر.

[القيامة: ٢١، ٢٠]

قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: بل تحبون [القيامة/ ٢٠] ، وتذرون [القيامة/ ٢١] بالتاء جميعا، وقرأ الباقون: بالياء جميعا . Abu ‘Ali al-Farisi 7/345Abu ‘Ali al-Farisi 7/345

يحبون: أي: هم يحبّون ويذرون، والتاء على: قل لهم: بل تحبّون وتذرون. قال أبو علي: الياء على ما تقدّم من ذكر الإنسان، والمراد به الكثرة، والياء حسن لتقدّم الذكر، وليس المراد به واحدا، وإنما المراد الكثرة والعموم لقوله: إن الإنسان خلق هلوعا [المعارج/ ١٩] ، ثم قال: إلا المصلين [المعارج/ ٢٢] .

[القيامة: ٢٧]

حفص وقنبل: من راق [القيامة/ ٢٧] يقف على من ويبتدئ: راق ولم يقطعها غيره، وكأنه في ذلك يصل .

قال غير أحمد: لم يتعمّد الوقف على من راق وبل ران [المطفّفين/ ١٤] مظهري النون واللام غير عاصم.

قال أبو علي: لا أعرف وجه ذلك، وقيل: التمسوا الأطبّاء فلم يغنوا عنهم من قضاء الله شيئا.

[القيامة: ٣٧]

قال: قرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: من مني تمنى [القيامة/ ٣٧] وروى حفص عن عاصم:

يمنى بالياء، وكذلك المفضّل عن عاصم، وقرأ ابن عامر: يمنى بالياء.

وروى علي بن نصر واليزيدي وعبد الوارث والنصر بن شميل عن هارون عن أبي عمرو وعبيد عن هارون عن أبي عمرو تمنى* بالتاء.

وروى أبو زيد بالتاء والياء، وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ من مني تمنى بالتاء، وقال: من نطفة إذا تمنى [النجم/ ٤٦] . Abu ‘Ali al-Farisi 7/346Abu ‘Ali al-Farisi 7/346

من قال: من مني تمنى حمله على النطفة: ألم يك نطفة تمنى من منيّ، ومن قال: يمنى حمله على المنيّ كأنه: من منيّ يمنى، أي: يقدّر خلق الإنسان وغيره منها. قال :

منت لك أن تلقى ابن هند منية وفارس ميّاس إذا ما تلبّبا وقال أخر :

لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنا إلى جدث يوزى له بالأهاضب أي: ساقه القدر، وزعموا أنه لم يختلف في قوله: وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى [النجم/ ٤٦] وفي هذا دلالة على أن قوله: ألم يك نطفة من مني تمنى [القيامة/ ٣٧] أي تمنى النطفة، فيجب إلحاق علامة التأنيث والفعل لوضوح ذلك بالآية الأخرى التي في سورة النجم. Abu ‘Ali al-Farisi 7/347Abu ‘Ali al-Farisi 7/347

ذكر اختلافهم في سورة الإنسان

[الانسان: ٤]

قرأ ابن كثير سلاسل* [الإنسان/ ٤] بغير ألف، وصل أو وقف، هذه رواية قنبل.

وقرأ أبو عمرو غير منوّنة في الوصل، والوقف بألف.

وقرأ ابن عامر وحمزة: سلاسل* بغير نون، ووقف حمزة بغير ألف.

حدثني ابن الجهم عن خلف، والهيثم عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: سلاسلا منوّن.

وقال الحلواني عن أبي معمر عن عبد الوارث، كان أبو عمرو يستحب أن يسكت عندها، ولا يجعلها مثل التي في الأحزاب، لأنها ليست آخر آية.

[الانسان: ١٦، ١٥]

وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر والكسائي: سلاسلا منوّنة، قواريرا، قواريرا من فضة [الإنسان/ ١٥، ١٦] كلاهما بألف ولا ينوّن فيهما.

وقرأ ابن عامر وحمزة: قوارير، قوارير بغير ألف، ووقف حمزة بغير ألف فيهما. Abu ‘Ali al-Farisi 7/348Abu ‘Ali al-Farisi 7/348

وقرأ ابن كثير: قواريرا منوّنة، قوارير من فضة غير منوّنة.

وقرأ أبو عمرو: قواريرا غير منونة، ووقف بألف. قوارير من فضة غير منوّنة أيضا، ووقف بغير ألف. وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: كانت قواريرا يثبت الألف، ولا ينوّن، قوارير من فضة [بغير ألف ولا تنوين، وقال أبو زيد فيما كتب به إلي أبو حاتم عن أبي زيد عن أبي عمرو: كانت قوارير من فضة [ولا يصل قوارير .

قال أبو علي: حجّة من صرف: سلاسلا، وقواريرا في الوصل والوقف أمران: أحدهما: أن أبا الحسن قال: سمعنا من العرب من يصرف هذا، ويصرف جميع ما لا ينصرف،

وقال: هذا لغة الشعراء لأنهم اضطروا إليه في الشعر، فصرفوه، فجرت ألسنتهم على ذلك، واحتملوا ذلك في الشعر لأنه يحتمل الزيادة كما يحتمل النقص، فاحتملوا زيادة التنوين، فلما دخل التنوين، دخل الصرف.

والأمر الآخر: أن هذه الجموع أشبهت الآحاد، لأنهم قد قالوا:

صواحبات يوسف، فيما حكاه أبو الحسن وأبو عثمان، فلما جمعه جمع الآحاد المنصرفة جعلوه في حكمها، فصرفوها.

قال أبو الحسن: وكثير من العرب يقولون: مواليات ويريدون الموالي، وأنشد للفرزدق : Abu ‘Ali al-Farisi 7/349Abu ‘Ali al-Farisi 7/349

وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم خضع الرّقاب نواكسي الأبصار فهذا كأنه جمع نواكس، ويؤكّد هذا الذي قاله أبو الحسن قول العجّاج :

جذب الصّراريّين بالكرور فجمع صرّاء الذي هو فعّال مثل: حسّان ، على فعاعيل وشبهه بكلّاب وكلاليب، وجمع بالواو والنون، ويدلّ على أن صرّاء واحد مثل حسّان قول الفرزدق :

أشارب خمرة وخدين زير وصرّاء لفسوته بخار وأما قراءة حمزة: قوارير قوارير بغير نون ولا ألف، وكذلك:

سلاسل* بغير نون ولا ألف، فإنه جعله كقوله: لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد [الحج/ ٤٠] وكذلك قول ابن عامر إلا أنه يشبه أن يلحق الألف في الوقف في فحوى ما حكاه أحمد عنه، وإلحاق الألف في سلاسل، وقوارير كإلحاقها في قوله: الظنونا والسبيلا والرسولا ويشبه ذلك بالإطلاق في القوافي من حيث كانت مثلها في أنها كلام تام، وقياس من نوّن القوافي فقال : Abu ‘Ali al-Farisi 7/350Abu ‘Ali al-Farisi 7/350

أقلّي اللوم عاذل والعتابا أن ينوّن سلاسلا، وقواريرا على هذا المذهب، قال أبو الحسن: ولا يعجبني ذلك، لأنها ليست لغة أهل الحجاز، قال أبو الحسن: سلاسلا، وأغلالا منوّنة في الوصل والسكت على لغة من يصرف نحو ذا من العرب والكتاب بألف، وهي قراءة أهل مكّة وأهل المدينة والحسن، وبها نقرأ، قال: وقوارير ينوّنهما أهل المدينة كلتيهما ويثبتون الألف في السكت.

قال: ونحن نثبت ذلك الألف فيهما ونوّنهما إذا وصلنا، نحمل ذلك على لغة من يصرف أشباه ذا. وإن شئت لم تنوّن إذا وصلت لأنها رأس آية، وأهل الكوفة يقولون: الظنونا والسبيلا، والرسولا وأهل مكة وأبو عمرو يثبتون الألف في هذا في الوصل والسكوت، وكذلك نقرؤه لأنه رأس آية، ولا يجوز فيه تنوين إلا على لغة من ينوّن القوافي، ولا تعجبني تلك اللغة لأنها ليست لغة أهل الحجاز. انتهت الحكاية عن أبي الحسن.

فأما قوله: قوارير قوارير من فضة فإن قلت: كيف تكون القوارير من فضة، وإنما القوارير من الرمل دونها، فالقول في ذلك أن الشيء إذا قاربه شيء ولزمه ذلك واشتدّ ملابسته له، قيل فيه: هو من كذا، وإن لم يكن منه في الحقيقة، كالحلقة من الفضة، والقفل من الحديد كقول البعيث : Abu ‘Ali al-Farisi 7/351Abu ‘Ali al-Farisi 7/351

ألا أصبحت خنساء جاذمة الوصل وضنّت علينا والضّنين من البخل وصدّقت فأعدانا بهجر صدودها وهنّ من الإخلاف قبلك والمطل وأنشد أحمد بن يحيى :

ألف الصّفون فما يزال كأنه ممّا يقوم على الثلاث كسيرا وأنشد :

ألا في سبيل اللَّه تغبير لمّتي ووجهك ممّا في القوارير أصفرا فعلى هذا يجوز: قوارير من فضة أي هي في صفاء الفضة ونقائها، كما قال في النساء: Abu ‘Ali al-Farisi 7/352Abu ‘Ali al-Farisi 7/352

وهنّ من الإخلاف ...

وكما قال :

ووجهك مما في القوارير ولا يمتنع على هذا أن يقدّر حذف المضاف، كأنك أردت:

قوارير من صفاء الفضّة، فتحذف المضاف ويكون قوله: من فضة صفة للقوارير، كما أن قوله: قدروها [الإنسان/ ١٦] صفة لقوله، والضمير في: قدروها يكون للخزّان والملائكة، أي: قدّروها على ربهم، لا ينقص من ذلك ولا يزيد عليه.

ومن قرأ: قدروها فهو هذا المعنى يريد، وكأن اللفظ قدّروا عليها، فحذف الجار كما حذف من قوله :

كأنّه واضح الأقراب في لقح أسمى بهنّ وعزّته الأناصيل فلما حذف الحرف وصل الفعل، فكذلك قوله: قدروها إلا أن المعنى: قدّرت عليهم، أي: على ربهم، فقلب كما قال :

لا تحسبنّ دراهما سرّقتها تمحو مخازيك التي بعمان وعلى هذا يتأوّل قوله: ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة [القصص/ ٧٦] ، ومثل هذا ما حكاه أبو زيد : إذا طلعت الجوزاء أوفى العود في الجرباء. Abu ‘Ali al-Farisi 7/353Abu ‘Ali al-Farisi 7/353

[الانسان: ٢١]

قال: وقرأ نافع وأبان عن عاصم: عاليهم [الإنسان/ ٢١] ساكنة الياء، وكذلك المفضّل عن عاصم مثله.

وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر والكسائي:

عاليهم بفتح الياء .

قال أبو علي: من قال: عاليهم فنصب، احتمل النصب أمرين: أحدهما: أن يكون حالا، وقد يجوز أن يكون ظرفا، فأما الحال فيحتمل أن يكون العامل فيها أحد شيئين: أحدهما: لقاهم من قوله: لقاهم نضرة [الإنسان/ ١١] والآخر: وجزاهم من قوله:

وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا [الإنسان/ ١٢] ، ومثل قوله:

عاليهم في كونه حالا قوله: متكئين فيها على الأرائك [الإنسان/ ١٣] ، فإن قلت: لم لا يكون قوله: متكئين صفة جنة وفيها ذكر لها؟ قيل: لا يجوز هذا، ألا ترى أنه لو كان كذلك للزمك أن تبرز الضمير الذي في اسم الفاعل من حيث كان صفة للجنّة، وليس الفعل لها؟ فإذا لم يجز ذلك كان حالا، وكذلك قوله: ودانية عليهم ظلالها [الإنسان/ ١٤] . إلّا أنه يجوز في قوله: ودانية عليهم ظلالها أمران: أحدهما: ما ذكرنا من الانتصاب على الحال، والآخر: أن يكون الانتصاب على أنه مفعول بها، ويكون المعنى: وجزاهم جنّة وحريرا، أي: لبس حرير، ودخول جنّة دانية عليهم ظلاله، فيكون على هذا التقدير كقوله: لمن خاف مقام ربه جنتان [الرحمن/ ٤٦] . Abu ‘Ali al-Farisi 7/354Abu ‘Ali al-Farisi 7/354

وإن لم تحمله على هذا وقلت: إنه يعترض فيه إقامة الصفة مقام الموصوف، فإن ذلك ليس بالمطرح في كلامهم، وإن شئت حملته على ما ذكروا من الحال ليكون مثل ما عطفته عليه من قوله: متكئين فيها ودانية، فكذلك يكون: عاليهم ثياب سندس معطوفا على ما انتصب على الحال في السورة، ويكون: ثياب سندس مرتفعة باسم الفاعل والضمير قد عاد إلى ذي الحال من قوله: عاليهم. ومن قرأ من غير هؤلاء القرّاء:

عاليتهم وهي قراءة الأعمش زعموا فإنه بمنزلة قوله: خاشعا أبصارهم وخاشعة أبصارهم [القلم/ ٤٣، المعارج/ ٤٤] وثياب مرتفع باسم الفاعل، وقد أجيز أن يكون ظرفا، كأنه لما كان عال بمعنى فوق أجري مجراه في هذا، والوجه الآخر أبين في كونه صفة جعل ظرفا، وإن كان صفة، كما كان قوله: والركب أسفل منكم [الأنفال/ ٤٢] كذلك، وكما قالوا: هو ناحية من الدار.

ومن قرأ: عاليهم ثياب سندس [الإنسان/ ٢١] فسكن الياء، كان عاليهم في موضع رفع بالابتداء، وثياب سندس خبره، ويكون عاليهم المبتدأ في موضع الجماعة، كما أن الخبر جماعة وقد جاء اسم الفاعل في موضع جماعة، قال : Abu ‘Ali al-Farisi 7/355Abu ‘Ali al-Farisi 7/355

ألا إنّ جيراني العشيّة رائح دعتهم دواع من هوى ومنادح وفي التنزيل: مستكبرين به سامرا تهجرون [المؤمنون/ ٦٧] فقطع دابر القوم الذين ظلموا [الأنعام/ ٤٥] ، وكأنه أفرد من حيث جعل بمنزلة المصدر في نحو:

ولا خارجا من فيّ زور كلام وكما جمع المصدر جمع فاعل في نحو:

فنوّاره ميل إلى الشمس زاهر وقد قالوا: الجامل والباقر، يراد بهما الكثرة، ويجوز على قياس قول أبي الحسن في: قائم أخواك، وإعمال اسم الفاعل عمل الفعل، وإن لم يعتمد على شيء، أن يكون ثياب سندس مرتفعة بعاليهم، وأفردت عاليها لأنه فعل متقدّم. ومن نصب، فقال: عاليهم لم يعترض فيه هذا، ويقوّي أن عاليا على الإعمال عمل الفعل، تأنيث من أنّث، فقال: عاليتهم، واسم الفاعل، وإن كان مضافا إلى الضمير فهو في تقدير الانفصال والتنوين، لأنه مما لم يمض، فهو بمنزلة: زيد ضارب أخيك غدا، فهو ابتداء بالنكرة، إلا أنه قد اختصّ بالإضافة، وإن كانت الإضافة في تقدير الانفصال.

[الانسان: ٢١]

قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر: خضر وإستبرق [الإنسان/ ٢١] رفع، وقرأ نافع وحفص عن عاصم: خضر وإستبرق رفع جميعا، وأبو عمرو وابن عامر: خضر رفع وإستبرق* خفض. Abu ‘Ali al-Farisi 7/356Abu ‘Ali al-Farisi 7/356

خارجة عن نافع مثله.

وقرأ حمزة والكسائي: خضر واستبرق كسرا جميعا، عبيد عن أبي عمرو مثل حمزة والكسائي .

الخضر والإستبرق من صفة السندس. قال أبو علي: أوجه هذه الوجوه قول من قال: ثياب سندس خضر واستبرق برفع الخضر، لأنه صفة مجموعة لموصوف بمجموع، فأتبع الخضر الذي هو جمع مرفوع، الجميع المرفوع الذي هو ثياب، وأما إستبرق فجرّ من حيث كان جنسا أضيفت إليه الثياب، كما أضيفت إلى سندس، فكأن المعنى ثيابهما، فأضاف الثياب إلى الجنسين، كما تقول: ثياب خزّ، وكتّان، فتضيفهما إلى الجنسين، ودلّ على ذلك قوله: ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق [الكهف/ ٣١] وأما من قال: خضر وإستبرق فإنه أجرى الخضر، وهو جمع على السندس لما كان المعنى أن الثياب من هذا الجنس. وأجاز أبو الحسن وصف بعض هذه الأجناس بالجمع، فقال: يقول: أهلك الناس الدينار الصّفر والدرهم البيض، على استقباح له، وممّا يدلّ على قبحه: أن العرب تجيء بالجمع الذي هو في لفظ الواحد، فيجرونه مجرى الواحد، وذلك قولهم:

حصى أبيض، وفي التنزيل: الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا [يس/ ٨٠] وأعجاز نخل منقعر [القمر/ ٢٠] ، فإذا كانوا قد أفردوا صفات هذا الضرب من الجموع، فالواحد الذي في معنى الجميع أولى أن تفرد صفته، ويقوّي جمع وصف الواحد الذي يعنى به الجمع، ما جاء في هذه الأوصاف من الجمع كقوله وينشىء السحاب الثقال [الرعد/ ١٢] وجاء فيه التأنيث أيضا كقوله: أعجاز نخل خاوية [الحاقة/ ٧] وإنما التأنيث من أجل الجمع. Abu ‘Ali al-Farisi 7/357Abu ‘Ali al-Farisi 7/357

ومن رفع إستبرق فإنما أراد عطف الاستبراق على الثياب كأنه:

ثياب سندس، وثياب استبرق، فحذف المضاف الذي هو الثياب، وأقام الإستبرق مقامه، ومما جاء في هذا على الحذف قوله :

وداويتها حتى شتت حبشيّة كأنّ عليها سندسا وسدوسا المعنى: ثياب سندس، يدلّك على ذلك أنه عطف عليه بالسّدوس، وهو ضرب من الثياب، وكذلك السندس، يريد أنه كأنه عليها ثيابه، وليس يريد نفس الجنس الذي تكون الثياب وغير الثياب، ألا ترى أنك إذا قلت: عليه خزّ، فالمعنى عليه ثوب خزّ، وليس المعنى أن عليه الدابّة الذي هو الخزّ، وعلى هذا قال:

كأنّ خزّا تحته وقزّا أو فرشا محشوة إوزّا وقول أبي عبيد الراوي عن أبي عمرو: الخضر والإستبرق من صفة السندس، ترجمة فيها تجوّز وذاك أن الخضر وإن جاز أن يكون من صفة السندس على المعنى وعلى ما غيره أوجه منه، فالإستبرق لا يجوز أن يكون صفة للسندس، لأنه جنس، فلا يجوز أن يكون وصفا لما ليس منه، كما لا يكون ثوب كتّان خزّا، ولا يكون الخزّ كتّانا. فأما الإستبرق فلا تخلو حروفه من أن تكون أصولا كلها، أو يكون بعضها أصولا وبعضها زائدا، فلا يجوز أن تكون كلّها أصولا، لأنه ليس في كلامهم في الأسماء والأفعال ما هو على ستّة أحرف أصول، فإذا لم يجز ذلك، ثبت أن منها أصولا، ومنها زائدا، فإن حكمت أن الهمزة وحدها هي الزائدة، لم يجز، لأن الهمزة إذا لم تلحق زائدة أوائل بنات الأربعة، فأن لا تلحق بنات الخمسة أجدر، فإذا لم يجز أن تكون أصلا، ولم يجز أن تكون وحدها زائدة، فلا بدّ من أن ينضمّ معها في الزيادة غيرها، فلا يجوز أن يكون في المنضمّ معها في الزيادة السين، لأن السين لم تزد مع الهمزة أولا، ولا يجوز أن تكون التاء والهمزة، كما لم يجز أن تكون الزيادة مع السين، فإذا لم يجز أن تكون التاء ولا السين زائدين على انفرادهما، لأنهما لم يجيئا على هذا الوصف، علمت أن الزيادة هي التاء والسين مع الهمزة، وأن الكلمة من الثلاثة، ولما نقلت فأعربت وافق التعريب وزن استفعل الذي هو مثال من أمثلة الماضي، إلا أن الهمزة منه قطعت للنقل من مثال الفعل إلى الاسم، وكان قطع الهمزة أحد ما نقل به الفعل إلى أحكام الاسم، ألا ترى أنه ليس من حكم الأسماء أن تلحق همزة الوصل أوائلها، لأن أواخرها قد أعربت، ودخلها للإعراب ضروب حركات، فإذا دخلت أواخرها هذه الحركات، وجب أن تتحرك أوائلها التي قد تحركت من غير المعربات التي لا تدخل أواخرها الحركات ولا تتعاقب عليها، فإن قلت: فقد جاءت أحرف وهي: ابن، واسم، وابنة، قيل: Abu ‘Ali al-Farisi 7/358Abu ‘Ali al-Farisi 7/358

هذه أشبهت الأفعال عند النحويين لمّا لحقها في الأواخر الحذف الذي لحق الأفعال في الجزم والوقف، فلحق أوائلها همزة الوصل أيضا لهذه المشابهة التي بينهما، وجعل النحويون هذا الحرف، ومجيء الهمزة مقطوعة فيه أصلا لجميع ما في أوّله همزة موصولة، إذا نقل فسمّي به، فقطعوا الهمزة في جميع ذلك فقالوا: لو سمّيت رجلا ب: اضرب أو اشرب أو اقتل، لقطعت الهمزة في جميع ذلك.

فأما قراءة ابن محيصن واستبرق* موصولة الألف مفتوحة الآخر، فالقول فيه: أنه لا يخلو من أن يريد به مثال الماضي، أو اسم الجنس، فإن كان أراد مثال الماضي وقال: وصفته بالماضي، كما وصف بمثال الماضي في قوله: وهذا كتاب أنزلناه مبارك [الأنعام/ ٩٢] ، والنكرة توصف بالفعل، كما وصفت بالظرف في قوله:

ويلبسون ثيابا خضرا من سندس، وأردت باستبرق معنى برق، كما يقال: عجب واستعجب وسخر واستسخر، قيل: إنّا لا نعلم إستبرق استعمل في معنى برق، وإنما وافق اللفظ اللفظ في التعريب، فوافق لفظه استفعل، كما أن سراويل في التعريب وافق هذا اللفظ، وإن لم يكن في كلامهم، فكذلك إستبرق، وإذا كان كذلك لم ينبغ أن يجعل مثال الماضي، ولكنه اسم جنس، ولا ينبغي أن يحمل الضمير الذي يحتمله نحو: استخرج، ويدلّ على ذلك دخول لام المعرفة عليه، والجار في قوله: بطائنها من إستبرق [الرحمن/ ٥٤] ، فإذا كان كذلك ففتحه لا يجوز، إذ ليس بفعل، وإذا لم يكن فعلا كان اسما أعجميا معربا، واقعا على الجنس، كما أن السندس والخزّ والكتّان كذلك، فإذا كان اسما أعجميا، كان بمنزلة الدّيباج والفرند والإبريسم، ونحو ذلك من الأسماء المنقولة، نكرة، وليس من باب إسماعيل، وإبراهيم، وإذا كان من هذا الضرب لم يكن فيه إلا الصرف، إلا أن يسمّى به شيء فينضمّ إلى مثال الفعل التعريف، وإذا لم يكن كذلك، فترك الصرف منه لا يستقيم. Abu ‘Ali al-Farisi 7/360Abu ‘Ali al-Farisi 7/360

[الانسان: ٩]

عباس عن أبي عمرو: إنما نطعمكم لوجه الله [الإنسان/ ٩] جزم .

قال أبو علي: هذا لأن ما بعد الطاء من قوله: إنما نطعمكم على لفظ يستثقل، فأسكن للتخفيف، ولا فصل في هذا النحو إذا أريد تخفيفه بين ما كان حذف إعراب وبين غيره مما تكون فيه الحركة لغير إعراب، وقد تقدّم القول فيه.

[الانسان: ٣٠]

ابن كثير وأبو عمرو: وما يشاءون [الإنسان/ ٣٠] بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. حدّثني أحمد بن محمد بن بكر عن هشام بن عمّار بإسناده عن ابن عامر: وما يشاءون بالياء، قال هشام: تشاؤون خطأ، ويشاءون أصوب ، قال أبو خليد لأيّوب القارئ: أنت في هذه واهم، يعني: تشاؤون، فقال: لا واللَّه إنّي لأثبتها كما أثبت أنك عتبة بن حمّاد .

ووجه الياء قوله: فمن شاء اتخذ [الإنسان/ ٢٩] وما يشاءون، ووجه التاء أنه خطاب للكافّة، وما تشاءون الطاعة والاستقامة إلا أن يشاء اللَّه، أو يكون حمل على الخطاب في منكم. Abu ‘Ali al-Farisi 7/361Abu ‘Ali al-Farisi 7/361

ذكر اختلافهم في سورة المرسلات

[المرسلات: ٦]

قرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر، عذرا خفيفة، أو نذرا [٦] مثقّل.

وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: عذرا أو نذرا بالتخفيف جميعا .

قال أبو علي: النّذر بالتثقيل والنذر مثل: النّكر والنكير، وهما جميعا مصدران. ويجوز في النذير ضربان: أحدهما: أن يكون مصدرا كالنكير والشحيح، وعذير الحيّ، والآخر: أن يكون فعيلا يراد به: المنذر، كما أن الأليم يراد به: المؤلم، ويكون النذير من أنذر، كالأليم من ألم، ويجوز تخفيف النّذر على حدّ التخفيف في العنق والعنق، والأذن والأذن، وقوله: نذيرا للبشر [المدّثر/ ٣٦] يحمل على أول السورة، قم نذيرا للبشر، كقوله: إنما أنت منذر [الرعد/ ٨] .

والعذر يجوز فيه التخفيف والتثقيل، قال في التخفيف : Abu ‘Ali al-Farisi 7/362Abu ‘Ali al-Farisi 7/362

لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا جبانا فما عذري لدى كلّ محضر قال أبو الحسن: عذرا أو نذرا أي: إعذار أو إنذارا، وقد خفّفتا جميعا، وهما لغتان.

فأما انتصاب عذرا فعلى ثلاثة أضرب: أحدها: أن يكون بدلا من الذكر في قوله: فالملقيات ذكرا [المرسلات/ ٥] ، ويجوز أن يكون عذرا مفعول الذكر، فالملقيات أن يذكر عذرا أو نذرا، ويجوز أن ينتصب على أنه مفعول له، فالملقيات ذكرا للعذر، وهذا يبيّنه قوله:

لولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا .. [القصص/ ٤٧] إلى آخر الآية. فتلقي الملائكة إلى الأنبياء وتلقيه الأنبياء إلى أمّتها ليكون عذرا وإنذارا.

ويجوز في قول من ضمّ عذرا أو نذرا أن يكون: عذرا* جمع عاذر، كشارف وشرف، أو عذور جمع على عذر، وكذلك النّذر يجوز أن يكون جمع نذير كقوله: هذا نذير من النذر الأولى [النجم/ ٥٦] ، ويكون معنى من النذر الأولى أنه: يواليهم ويصدقهم، وقال حاتم :

أماويّ قد طال التجنّب والهجر وقد عذرتني في طلابكم العذر فالعذر: إنما يكون جماعة لمكان لحاق علامة التأنيث، ويكون: عذرا أو نذرا على هذا حالا من الإلقاء، كأنّهم يلقون الذكر في حال العذر والإنذار. Abu ‘Ali al-Farisi 7/363Abu ‘Ali al-Farisi 7/363

[المرسلات: ١٧]

قال أحمد: حدّثني الحسن بن العباس عن أحمد بن يحيى، يزيد عن روح، عن أحمد بن موسى، عن أبي عمرو: ثم نتبعهم الآخرين [المرسلات/ ١٧] خفّفها بعض التخفيف .

قال أبو علي: هذا على إخفاء الحركة، فأما الجزم في نتبعهم على الإشراك في لم ، فليس بالوجه، ألا ترى أن الإهلاك فيما مضى، والإتباع للآخرين لم يقع مع الأول، فإذا كان كذلك، لم يحسن الإشراك في الجزم، ولكن على الاستئناف أو على أن يجعل خبر مبتدأ محذوف، ويجوز فيه الإسكان على قياس الإسكان في قوله:

إنما نطعمكم لوجه الله [الإنسان/ ٩] .

[المرسلات: ١١]

قال: قرأ أبو عمرو وحده: وقتت [المرسلات/ ١١] بواو.

الباقون: أقتت بألف .

وقول أبي عمرو: وقتت لأن أصل الكلمة من الوقت، ومن أبدل منها الهمزة فلانضمام الواو، والواو إذا انضمّت أوّلا في نحو:

وجوه ووعد، وثانية في نحو: أدؤر فإنها تبدل على الاطّراد همزة، وقد حكيت الهمزة في نحو: ولا تنسوا الفضل بينكم [البقرة/ ٢٣٧] ، وهذا لا ينبغي ولا يسوغ كما لا يسوغ في: هذا عدوّ، ألا ترى أن الحركتين تستويان في أن كلّ واحدة منهما لا تلزم، وزعموا أن في حرف عبد اللَّه: وقتت بالواو.

ومعنى: وإذا الرسل أقتت جعل يوم الدين والفصل لها وقتا، كما قال: إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين [الدخان/ ٤٠] ، وعلى هذا قوله: إلى يوم الوقت المعلوم [الحجر/ ٣٨، ص/ ٨١] . Abu ‘Ali al-Farisi 7/364Abu ‘Ali al-Farisi 7/364

[المرسلات: ٢٣]

قال: قرأ نافع والكسائي: فقدرنا [المرسلات/ ٢٣] مشدّدة، وقرأ الباقون: فقدرنا خفيفا .

قد قدّمنا أن قدر* وقدر* بمعنى، فمن قال: فقدر فلقوله: فنعم القادرون، فالقادرون أشكل بقدرنا، ويجوز القادرون مع قدّر، فيجيء باللغتين، كما قالوا: جادّ مجدّ، وفمهل الكافرين أمهلهم [الطارق/ ١٧] .

[المرسلات: ٣٣]

وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر عن عاصم، وأبو عمرو وابن عامر: جمالات [المرسلات/ ٣٣] بألف، وكسر الجيم. وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: جمالة واحدة .

قال أبو علي: جمالات جمع جمال، وجمع بالألف والتاء على تصحيح البناء، كما جمع على تكسيره في قولهم: جمائل. قال ذو الرمة :

وقرّبن بالزّرق الجمائل بعد ما تقوّب عن غربان أوراكها الخطر وأما جمالة، فإن التاء لحقت جمالا، لتأنيث الجمع، كما لحقت في فحل وفحالة، وذكر وذكارة، ومثل لحاق الهاء في فعالة إلحاقها في فعولة، نحو: بعولة، وعمومة وخيوطة ، وربما كان في فعالة نحو: جمالة، إلحاق الهاء وترك الإلحاق. ونظير: جمال وجمالة قول الشاعر : Abu ‘Ali al-Farisi 7/365Abu ‘Ali al-Farisi 7/365

كأنّها من حجار الغيل ألبسها مضارب الماء لون الطّحلب اللّزب فلم يلحق الهاء كما لحقت في قوله: فهي كالحجارة أو أشد قسوة [البقرة/ ٧٤] . Abu ‘Ali al-Farisi 7/366Abu ‘Ali al-Farisi 7/366

ذكر اختلافهم في سورة عمّ يتساءلون

[النباء: ٥، ٤]

قرأ ابن عامر وحده: ستعلمون ثم كلا ستعلمون [النبأ/ ٤، ٥] بالتاء جميعا، كذا في كتابي عن ابن ذكوان.

وقال هشام بن عمّار بإسناده عن ابن عامر بالياء، وكذلك قرأ الباقون بالياء .

حجّة الياء: أن المتقدّم على لفظ الغيبة عن النبأ العظيم. الذي هم فيه مختلفون. كلا سيعلمون [النبأ/ ٢، ٤] ، فهذا هو الوجه البيّن، والجمهور عليه، والتاء على: قل لهم ستعلمون، ومعنى ستعلمون*: ستعرفون ذلك مشاهدة وعيانا، كما قال: لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين [التكاثر/ ٧] فهذا «علمت» الذي يتعدّى إلى مفعول واحد، وهو من معنى المشاهدة، كما أن: لترون الجحيم كذلك، ومن هذا قيل: عريف الجند والجيش، لأنه يعرفهم بحلاهم التي ترى وتشاهد فيهم، قال أو كلّما وردت عكاظ قبيلة بعثوا إليّ عريفهم يتوسّم Abu ‘Ali al-Farisi 7/367Abu ‘Ali al-Farisi 7/367

[النباء: ١٩]

وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: وفتحت السماء فكانت [النبأ/ ١٩] مشدّدة.

وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: وفتحت بالتخفيف .

قال أبو علي: فتحت* بالتشديد أوفق لقوله: مفتحة لهم الأبواب [ص/ ٥٠] ، وفتحت بالتخفيف لأن التخفيف يكون للقليل والكثير، وحجة التخفيف: فتحنا عليهم أبواب كل شيء [الأنعام/ ٤٤] .

[النباء: ٢٥]

المفضل وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي: وغساقا [النبأ/ ٢٥] مشدّد، أبو بكر عن عاصم وابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: غساقا خفيف .

قال أبو علي: التخفيف أكثر، لأن فعّالا في الأسماء قليل، فإن قلت: أجعله صفة، أقمت الصفة مقام الموصوف، قال أبو الحسن:

الأعمش يثقّل، وهي لغة، فهذا يشبه أن يكون على إقامة الصفة مقام الموصوف، وحكي عن عيسى أن سفلى مضر يقولونه، يريد التشديد في غساق. Abu ‘Ali al-Farisi 7/368Abu ‘Ali al-Farisi 7/368

[النباء: ٢٣]

قال: قرأ حمزة وحده: لبثين [النبأ/ ٢٣] بغير ألف.

الباقون: لابثين بألف.

مجيء المصدر على اللبث، يدلّ على أنه من باب: شرب يشرب شربا، ولقم يلقم، وليس من باب: فرق يفرق، ولو كان منه لكان المصدر مفتوح العين، فلما أسكن وجب أن يكون اسم الفاعل فاعل، كشارب ولاقم، كما كان اللّبث كاللّقم، ويقوّي: لابثين أنهم يلبثون فيها حقبة بعد حقبة، فيكون كقولهم: بعيرك صائد غدا، يلبثون فيها حقبة بعد حقبة، فيكون كقولهم: بعيرك صائد غدا، ويكون: لابثين مثل: لا قمين وشاربين. ومن قال: لبثين جعل اسم الفاعل فعلا، وقد جاء غير حرف من هذا النحو على فاعل وفعل.

[النباء: ٣٥]

قال: قرأ الكسائي وحده: لغوا ولا كذابا [النبأ/ ٣٥] خفيف.

الباقون: كذابا بالتشديد .

الكذّاب: مصدر كذّب، كما أن الكلّام مصدر كلّم، وكذا القياس فيما زاد على الثلاثة، أي: يأتي بلفظ الفعل ويزيد في آخره الألف، كقولك: أكرمته إكراما.

فأما التكذيب: فزعم سيبويه أن التاء عوض من التضعيف، والياء التي قبل الآخر كالألف فأما الكذاب فمصدر كذب، قال الأعشى :

فصدقتها وكذبتها والمرء ينفعه كذابه فكذاب في مصدر كذب، كالكتاب في مصدر كتب. Abu ‘Ali al-Farisi 7/369Abu ‘Ali al-Farisi 7/369

[النباء: ٣٨، ٣٧]

وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن [النبأ/ ٣٧] رفع.

وقرأ ابن عامر وعاصم: رب السموات، خفض، وما بينهما الرحمن خفض أيضا.

وقرأ حمزة والكسائي: رب السموات بكسر الباء، الرحمن* رفع.

المفضل عن عاصم: رب السموات ... الرحمن رفعهما .

من قرأ: رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن قطع الاسم الأول من الجرّ الذي قبله في قوله: من ربك [النبأ/ ٣٦] فابتدأه وجعل الرحمن* خبره، ثم استأنف: لا يملكون منه [النبأ/ ٣٧] . ومن قال: رب السموات والأرض ... الرحمن أتبع الاسمين الجر الذي قبلهما في قوله: من ربك ... رب السموات ... الرحمن، ومن قال: رب السموات ... الرحمن أتبع رب السموات الجرّ الذي في قوله: من ربك واستأنف بقوله:

الرحمن، وجعل قوله: لا يملكون منه في موضع خبر قوله الرحمن وقوله: لا يملكون منه خطابا كقوله: لا تكلم نفس إلا بإذنه [هود/ ١٠٥] . Abu ‘Ali al-Farisi 7/370Abu ‘Ali al-Farisi 7/370

ذكر اختلافهم في سورة النازعات

[النازعات: ١١]

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم:

نخرة [النازعات/ ١١] بغير ألف، المفضل عن عاصم: نخرة.

وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة: ناخرة بألف. عباس عن أبان عن عاصم: نخرة بغير ألف.

وأما الكسائي فكان أبو عمر الدوري يروي عنه أنه كان لا يبالي كيف قرأها بالألف أم بغير الألف. وقال أبو الحارث كان يقرأ: نخرة ثم رجع إلى ناخرة. وقال أبو عبيد: ناخرة بألف، ولم يرو عن الكسائي إلا وجها واحدا .

قال أبو عبيدة: نخرة وناخرة أي: بالية، وقال أبو الحسن:

ناخرة أكثر فيما جاء عن الصحابة، قال: وأما نخرة فقراءة الناس اليوم، وكثير من التابعين، وهي أعرف اليوم في كلّ العرب، وهما لغتان أيّهما قرأت فحسن.

[النازعات: ١٧، ١٦]

قال: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: طوى. اذهب [النازعات/ ١٦] غير مجراة، وقرأ الباقون: طوى منونة . Abu ‘Ali al-Farisi 7/371Abu ‘Ali al-Farisi 7/371

قال أبو عبيدة : طوى مضمومة الأول ومكسورة، فمن لم ينوّن جعله اسما مؤنثا، ومن نوّن جعله ثنى مثل طوى، جعله مرتين مصدرا، قال طرفة :

أعاذل إن اللّوم في غير كنهه عليّ طوى من غيّك المتردّد قال أبو علي: من لم يصرف طوى* احتمل قوله أمرين:

أحدهما: أنه جعله اسم بلدة أو بقعة أو يكون جعله معدولا، كزفر وعمر. ومن صرف احتمل أيضا أمرين: أحدهما: أن يكون جعله اسم موضع أو بلد أو مكان، والآخر أن يكون مثل رجل حطم وسكع وأهلكت مالا لبدا [البلد/ ٦] .

ويجوز أن توصف النكرة إذا أبدلت من المعرفة، وإن كان قد جاء في الآية: بالناصية. ناصية كاذبة [العلق/ ١٥، ١٦] موصوفا، ويدلّ على جواز ذلك قول الشاعر :

إنّا وجدنا بني جلّان كلّهم كساعد الضّبّ لا طول ولا قصر المعنى: لا كذي طول ولا قصر، وإنما جاز ذلك لأنه يفيد ما لا يفيده الأول، ولو لم يوصف ناصية بالكذب، لم يعلم بعد البدل إلا ما كان علم بالأول. Abu ‘Ali al-Farisi 7/372Abu ‘Ali al-Farisi 7/372

وقال أبو الحسن: كان الحسن يقول: قدّس مرتين، قال: فهذا ينبغي أن يكون مكسورا نحو: الثني للشيء بعد الشيء يكسر ويقصر، وأنشد :

ترى ثنانا إذا ما جاء بدأهم وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا وأنشد غيره أفي جنب بكر قطّعتني ملامة لعمري لقد كانت ملامتها ثنى أي: ليس ذلك بأول ملامة، وثنى: فعل من ثنيت، وهذا مثل قوم عدى، ومكان سوى في أنه فعل، صفة، ويكون مصدرا بالسمع.

واختلف عن الحسن، فمنهم من روى عنه أنه قرأها بكسر الطاء، ومنهم من روى عنه أنه قرأها بضمّها، وفسّر الحسن ثنيت فيه البركة والتقديس مرّتين. Abu ‘Ali al-Farisi 7/373Abu ‘Ali al-Farisi 7/373

[النازعات: ١٨]

قال: قرأ ابن كثير ونافع: إلى أن تزكى [النازعات/ ١٨] مشدّدة الزاي، وقرأ عاصم، وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي:

تزكى خفيفة.

عباس عن أبي عمرو: تزكى* بتشديد الزاي مثل نافع .

قال أبو علي: كأن معنى: تزكى*: تطهّر من الشرك، وقال:

قد أفلح من زكاها [الشمس/ ٥] ، ومنه: أقتلت نفسا زكية [الكهف/ ٧٤] ومنه: تزكية الشهود، وما عليك ألا يزكى [عبس/ ٧] ، والمبتدأ محذوف من اللفظ، مراد في المعنى، التقدير:

هل لك إلى ذلك حاجة أو إربة، قال :

فهل لكم فيها إليّ فإنني طبيب بما أعيا النّطاسيّ حذيما ومن قال: تزكى* أراد تتزكّى، فأدغم تاء التفعّل في الزاي لتقاربهما، ومن قال: تزكى خفيفة الزاي، حذف التاء التي أثبتها من أدغم بالإدغام وتخفيفها بالحذف أشبه.

[النازعات: ١١، ١٠]

ابن عامر: أإنا لمردودون في الحافرة [النازعات/ ١٠] ، بهمزتين مع الاستفهام، كذا لفظ ابن ذكوان إذا قصرا على الخبر. Abu ‘Ali al-Farisi 7/374Abu ‘Ali al-Farisi 7/374

نافع والكسائي: أإنا لمردودون استفهام إذا كنا* مثل ابن عامر، غير أن نافعا يهمز همزة واحدة، ويمدّ، والكسائي يهمز همزتين. عاصم وحمزة يهمزانهما همزتين، أبو عمرو يمدّها على الاستفهام أيضا.

ابن كثير يستفهم بهما ولا يمدّ، ويجعل بعد الهمزة ياء ساكنة .

قال أبو علي: قد تقدم ذكر ذلك، والقول فيه في غير موضع.

وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: إنما أنت منذر من [النازعات/ ٤٥] منوّن ولم ينوّن أحد منهم ذلك غيره. وروى غير عبّاس عن أبي عمرو غير منوّن، وكذلك قرأ الباقون أيضا غير منوّن مضافا.

[النازعات: ٤٥]

قال أبو علي: حجّة التنوين أن اسم الفاعل فيه للحال، ويدلّ على ذلك قوله: قل إنما أنذركم بالوحي [الأنبياء/ ٤٥] فليس المراد أنذر فيما أستقبل وإنما أنذر في الحال، فاسم الفاعل على قياس الفعل، ومن أضاف استخفّ فحذف التنوين كما حذف من قوله: فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم [الأحقاف/ ٢٤] ، ونحو ذلك مما جاء على لفظ الأمر كافّة والمراد به الانفصال.

ويجوز أن يكون منذر من على نحو: هذا ضارب زيد أمس، لأنه قد فعل الإنذار. Abu ‘Ali al-Farisi 7/375Abu ‘Ali al-Farisi 7/375

ذكر اختلافهم في سورة عبس

[عبس: ٤]

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي، وأحسب ابن عامر: فتنفعه [٤] رفع. وقرأ عاصم: فتنفعه نصب .

قال أبو علي: من رفع: فتنفعه عطفه على ما تقدّم من المرفوع، كأنه: لعلّه تنفعه الذكرى وقول عاصم على أنه جواب بالفاء، لأن المتقدم غير موجب، فكأنّ قوله: يذكر في تقدير المعطوف على يزكى في معنى: لعلّه يكون منه تذكّر وانتفاع.

فانتصاب تنفعه بإضمار أن كما ينتصب بعد الأشياء التي هي غير موجبة، كالنفي والأمر والنهي والاستفهام، والعرض، وكذلك قوله:

لعلي أبلغ الأسباب ... فأطلع [غافر/ ٣٦، ٣٧] وأطلع [مريم/ ٧٨] .

[عبس: ٦]

وقرأ ابن كثير ونافع: تصدى [عبس/ ٦] مشدّدة الصاد.

الباقون: تصدى مخفّف . Abu ‘Ali al-Farisi 7/376Abu ‘Ali al-Farisi 7/376

أبو عبيدة: تصدي تعرّض ، قال ذو الرمّة :

ترى القلوة القوداء فيها كفارك تصدّى لعينيها فصدّت حليلها قال: يعني بالقلوة التي تتبع القلو. قال: يريد تصدى حليلها فصدّت.

من قال: تصدى أدغم التاء في الصاد، ومن قال: تصدى أراد تتصدى فحذف التاء ولم يدغمها.

[عبس: ١٠]

قال: قرأت على قنبل عن النبّال: عنهو تلهى [عبس/ ١٠] خفيفة التاء. ابن أبي بزّة: عنهو تلهى مشددة التاء، وكذلك ابن فليح عن أصحابه عن ابن كثير .

التخفيف في التاء الوجه، والتثقيل على أنه شبّه المنفصل بالمتّصل، وجاز وقوع الساكن بعد حرف اللين، كما جاز: تمودّ الثوب، في المتصل. وحكى سيبويه: فلا تتناجوا [المجادلة/ ٩] ، وقال: وبلغنا أن أهل مكّة لا يبينون التاءين . Abu ‘Ali al-Farisi 7/377Abu ‘Ali al-Farisi 7/377

[عبس: ٢٥]

قال: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: إنا صببنا [عبس/ ٢٥] بالكسر.

وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: أنا صببنا بالفتح.

من قال: إنا صببنا الماء صبا فكسر إن* كان ذلك تفسيرا للنظر إلى طعامه، كما أن قوله: لهم مغفرة [المائدة/ ٩] ، تفسير للوعد.

ومن فتح فقال: أنا صببنا فالمعنى على البدل، بدل الاشتمال، لأن هذه الأشياء تشتمل على كون الطعام وحدوثه، فهو على نحو: يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه [البقرة/ ٢١٧] وقتل أصحاب الأخدود، النار [البروج/ ٤] وقوله: وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره [الكهف/ ٦٣] ، لأن الذكر كالمشتمل على المذكور، وقال: إلى طعامه [عبس/ ٢٤] ، والمعنى: على كونه وحدوثه وهو موضع الاعتبار. Abu ‘Ali al-Farisi 7/378Abu ‘Ali al-Farisi 7/378

ذكر اختلافهم في سورة: إذا الشمس كورت

[التكوير: ١٢، ١٠، ٦]

قرأ ابن كثير وأبو عمرو: سجرت [٦] خفيفة، ونشرت [١٠] مشدّدة، وسعرت [١٢] خفيفة.

نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: سجرت مشدّدة ونشرت خفيفة وسعرت مشدّدة. حمزة والكسائي: سجرت، ونشرت جميعا بالتشديد وسعرت خفيفة. عاصم في رواية أبي بكر: سجرت ، ونشرت، وسعرت خفيفات.

حجّة: سجرت قوله: والبحر المسجور [الطور/ ٦] ، وقيل في المسجور: إنه الفارغ والممتلئ، ومن الممتلئ قول النمر في صفة وعل : Abu ‘Ali al-Farisi 7/379Abu ‘Ali al-Farisi 7/379

إذا شاء طالع مسجورة يرى حولها النبع والسّاسما وحجّة تشديد نشرت قوله: أن يؤتى صحفا منشرة [المدثر/ ٥٢] ، وحجّة سعرت في التخفيف قوله: وكفى بجهنم سعيرا [النساء/ ٥٥] ، وقوله: سعيرا فعيل في معنى مفعول، وهذا إنما يجيء من فعل.

وقول ابن عامر ورواية حفص سجرت فلأن الفعل مسند إلى ضمير كثرة فهو من باب: غلقت الأبواب [يوسف/ ٢٣] . وحجّة:

نشرت خفيفة قوله: في رق منشور [الطور/ ٣] . وحجّة: سعرت مشدّدة قوله: كلما خبت زدناهم سعيرا [الإسراء/ ٥٧] ، فهذا يدلّ على كثرة وشيء بعد شيء، فحقّه التشديد.

وقول حمزة والكسائي في: سجرت ونشرت قد ذكر، وكذلك الحجّة لقول عاصم في رواية أبي بكر.

[التكوير: ٢٤]

قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: بظنين [التكوير/ ٢٤] بالظاء، وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة: بضنين بالضاد .

قال أبو علي: معنى بظنين أي: بمتّهم، وهو من ظننت التي بمعنى: اتهمت، ولا يجوز أن تكون هي المتعدية إلى مفعولين، ألا ترى أنه لو كان منه لوجب أن يلزمه مفعول منصوب؟ لأن المفعول الأول كان يقوم مقام الفاعل إذا تعدّى الفعل إلى المفعول الأول، فلا بدّ من ذكر الآخر، وفي أن لم يذكر الآخر دلالة على أنه من ظننت التي معناها: اتهمت، وعلى هذا قول عمر: أو ظنين في ولاء . وكان النبيّ صلى الله عليه يعرف بالأمين وبذلك وصفه أبو طالب في قوله : Abu ‘Ali al-Farisi 7/380Abu ‘Ali al-Farisi 7/380

إنّ ابن آمنة الأمين محمدا ومن قال: بضنين فهو من البخل، قالوا: ضننت أضنّ، مثل:

مذلت أمذل، وهو مذل ومذيل، وطبّ يطبّ فهو طبيب، والمعنى: إنه يخبر بالغيب فيبثّه ولا يكتمه، كما يمتنع الكاهن من إعلام ذلك حتى يأخذ عليه حلوانا. Abu ‘Ali al-Farisi 7/381Abu ‘Ali al-Farisi 7/381

ذكر اختلافهم في: إذا السماء انفطرت

[الانفطار: ٧]

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: فعدلك [٧] بالتشديد.

وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: فعدلك خفيفة .

قال أبو علي: معنى عدّلك: عدّل خلقك، فأخرجك في أحسن تقويم، وهيّأ فيك بلطف الخلقة وتعديلها، ما قدرت به على ما لم يقدر عليه غيرك.

ومعنى التخفيف: عدل بعضك ببعض، فكنت معتدل الخلقة متناسبها فلا تفاوت فيها.

[الانفطار: ١٧]

ابن عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي: وما أدراك* [١٧] بكسر الراء.

نافع بين الكسر والتفخيم، ابن كثير وعاصم: يفخم. الكسائي عن أبي بكر عن عاصم بكسر الراء . Abu ‘Ali al-Farisi 7/382Abu ‘Ali al-Farisi 7/382

قد مضى القول في ذلك ونحوه في غير موضع.

[الانفطار: ١٩]

قرأ ابن كثير وأبو عمرو: يوم لا تملك [الانفطار/ ١٩] بضمّ الميم. وقرأ الباقون: يوم لا تملك بفتح الميم .

وجه الرفع في قوله: يوم لا تملك أنه خبر ابتداء محذوف، لما قال: وما أدراك ما يوم الدين [الانفطار/ ١٧] ، قال: يوم لا تملك نفس.

أما النصب، فإنه لمّا قال: وما أدراك ما يوم الدين فجرى ذكر الدين وهو الجزاء، قال: يوم لا تملك أي: الجزاء يوم لا تملك، فصار يوم لا تملك خبر الجزاء المضمر لأنه حدث، فتكون أسماء الزمان خبرا عنه، ويقوّي ذلك قوله: اليوم تجزى كل نفس بما كسبت [غافر/ ١٧] .

ويجوز النصب على أمر آخر وهو أن اليوم لما جرى في أكثر الأمر ظرفا ترك على ما كان يكون عليه في أكثر أمره، ومن الدليل على ذلك ما اجتمع عليه القرّاء والعرب في قولهم: منهم الصالحون ومنهم دون ذلك [الأعراف/ ١٦٨] ، وقوله: وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك [الجن/ ١٧] ولا يرفع دون ذلك أحد من العرب ولا من القرّاء فيما قال أبو الحسن، وممّا يقوّي النصب في ذلك قوله: وما أدراك ما القارعة، يوم يكون الناس [القارعة/ ٣، ٤] ، وقوله: يسألون أيان يوم الدين [الذاريات/ ١٢] ثم قال: يوم هم على النار يفتنون [الذاريات/ ١٣] . والنصب في قوله: يوم لا تملك نفس مثل هذا ونحوه. Abu ‘Ali al-Farisi 7/383Abu ‘Ali al-Farisi 7/383

قال أبو الحسن: ولو رفع ذلك كلّه كان جيّدا، قال: إلا أنّا نختار ما عليه الناس إذا كان عربيّا.

[الانفطار: ٩، ٨]

خارجة عن نافع ركبك كلا [الانفطار/ ٨، ٩] مدغم.

الإدغام في ذلك حسن لاجتماع المثلين وتوالي الحركات. Abu ‘Ali al-Farisi 7/384Abu ‘Ali al-Farisi 7/384

ذكر اختلافهم في سورة المطففين

[المطففين: ١٤]

قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: بل ران [١٤] بفتح الراء مدغمة. وقال ابن عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: كلا بل ران لا يكسر الراء شبه الإدغام وليس بالإدغام، وقال

أبو ربيعة عن قنبل عن ابن كثير مدغمة، ولا أحفظه أنا. حدّثنا الدبّاغ قال: حدّثني أبو الربيع قال: حدّثني أيوب عن عبد الملك عن أبي عمرو: بل ران قال: هي أحبّ إليّ من الأخرى، يعني: الكسر.

أبو بكر عن عاصم: بل ران مدغمة بكسر الراء.

حفص عن عاصم: بل يقف ثم يبتدئ، ران بفتح الراء يقطع، وهو في ذلك يصل.

نافع: بل ران غير مدغمة فيما حدّثني به محمد بن الفرج عن محمد بن إسحاق عن أبيه عنه وأخبرني أحمد عن خلف عن إسحاق عن نافع أنه أدغم اللام، ولفظ بالراء بين الكسر والفتح. Abu ‘Ali al-Farisi 7/385Abu ‘Ali al-Farisi 7/385

خارجة عن نافع: بل ران مكسورة مدغمة.

حمزة والكسائي: أدغما اللام وكسرا الراء .

قال أبو علي: فتح الراء من ران حسن. وهو فيها أكثر من إمالة الفتحة نحو الكسر، وإمالتها نحو الكسرة حسنة، وحجة ذلك أن سيبويه قال: بلغنا عن ابن أبي إسحاق أنه سمع كثير عزة يقول: صار مكان كذا ، فإذا أمال فتحة المستعلى لطلب الكسرة، فإمالة الراء لطلبها أجدر، وإدغام اللام في الراء حسن في بل ران لمقاربتهما وسكون اللام، وما في الراء من التكرير وإدغام الأنقص صوتا في الأزيد حسن.

ومما يحسّن إدغام اللام في الراء أنها ساكنة، وهي أقرب الحروف إلى اللام، وأشدّها بها شبها، فأشبها المثلين.

قال سيبويه: من لم يدغم فهي لغة لأهل الحجاز وهي عربية، قال أبو عبيدة: ران على قلوبهم: غلب عليها، والخمر ترين على عقل السكران، والموت يرين على الميت فيذهب به، ومن ذلك:

أصبح فلان قد رين به، أي: ذهب به الموت، قال أبو زبيد :

ثمّ لمّا رآه رانت به الخمر وألّا ترينه باتّقاء

[المطففين: ٢٦]

قال: قرأ الكسائي وحده: خاتمه مسك [المطففين/ ٢٦] الألف قبل التاء. Abu ‘Ali al-Farisi 7/386Abu ‘Ali al-Farisi 7/386

وقرأ الباقون: ختامه الألف بعد التاء.

قال أبو عبيدة: له ختام أي عاقبة . ختامه مسك، أي:

عاقبته، قال ابن مقبل :

ممّا يفتّق في الحانوت ناطفها بالفلفل الجون والرّمان مختوم وروي عن سعيد بن جبير: ختامه: آخر طعمه.

قال أبو علي: المراد بقوله: خاتمه مسك لذاذة المقطع وذكاء الرائحة، وأرجها مع طيب الطعم، وهذا كقوله: كان مزاجها كافورا [الإنسان/ ٥] ، وكان مزاجها زنجبيلا [الإنسان/ ١٧] أي: تحذي اللسان. وقد أبان عن هذا المعنى سعيد بن جبير، وكذلك قول ابن مقبل.

فأما قول الكسائي: خاتمه، فإن معناه: آخره، كما كان من قرأ: خاتم النبيين [الأحزاب/ ٤٠] كان معناه: آخرهم. والختام:

المصدر، والخاتم: اسم الفاعل، والخاتم: كالطّابع والتابل.

[المطففين: ١٨]

قال: قرأ ابن عامر: كتاب الأبرار [المطففين/ ١٨] بكسر الراء. أبو عمرو وحمزة والكسائي: الأبرار* بالإمالة، وحمزة أقلّهم إمالة . Abu ‘Ali al-Farisi 7/387Abu ‘Ali al-Farisi 7/387

قال أبو علي: الإمالة للفتحة من الأبرار حسنة، وذلك أن المفتوحة غلبتها المكسورة، كما غلبت المستعلي في طارد وقادر، فإذا غلبت المستعلي المفتوح، فإن تغلب فتحة الراء أجدر، ألا ترى أن الراء ليس بمستعل، وإنما منعت الإمالة حيث منعت لما فيها من التكرير.

قرأ ابن عامر: هل ثوب [المطففين/ ٣٦] غير مدغمة .

[المطففين: ٣١]

إلى أهلهم انقلبوا [المطففين/ ٣١] برفع الهاء والميم. قال أحمد: هذا خلاف ما أصل ابن عامر .

قال أبو علي: يجوز أن يكون تبع في ذلك أثرا أو أحب الأخذ بالأمرين لاستوائهما في الجواز، فأما إدغام اللام في الثاء فإن إدغامهما في الراء في بل ران [المطففين/ ١٤] أحسن من إدغامها في الثاء، وهو مع ذلك جائز، وحكى سيبويه إدغام اللام في: هثوب الكفار عن أبي عمرو

[المطففين: ٣١]

قال: قرأ عاصم في رواية حفص: انقلبوا فكهين [المطففين/ ٣١] هذا الحرف وحده بغير ألف، وسائر القرآن بألف.

ولم يختلف هؤلاء القراء أنها بالألف .

قال أبو الحسن: فاكهين* أكثر في القراءة أي: ذوو فاكهة، وقال أبو جعفر المدني: كلّ شيء في القرآن فكهين فأراها من فكه يفكه، قال أبو الحسن: ولم أسمعها من العرب. Abu ‘Ali al-Farisi 7/388Abu ‘Ali al-Farisi 7/388

[المطففين: ٣٦]

علي بن نصر عن هارون عن أبي عمرو: هل ثوب [المطففين/ ٣٦] مدغم، وكذلك يونس بن حبيب عن أبي عمرو:

هل ثوب مدغم، حمزة والكسائي: هل ثوب مدغم. الباقون لا يدغمون إدغام اللام في الثاء لتقاربهما.

قال سيبويه: قرأ أبو عمرو: هل ثوب الكفار وإدغامها فيها حسن، وإن كان دون إدغام اللام في الراء في الحسن لتقاربهما، وجاز إدغامها فيها لأنه قد أدغم في الشين فيما أنشده من قوله :

هشّيء بكفّيك لائق يريد: هل شيء، والشين أشدّ تراخيا عنها من الثاء، وإنما أدغمت فيها لأنها تتصل بمخارجها لتغشّيها، وترك الإدغام لتفاوت المخرجين. Abu ‘Ali al-Farisi 7/389Abu ‘Ali al-Farisi 7/389

ذكر اختلافهم في سورة إذا السماء انشقت

[الانشقاق: ١٢]

قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي: ويصلى سعيرا [١٢] مشدّدة مضمومة الياء .

وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة، ويصلى .

عباس عن خارجة عن نافع ويصلى خفيفة من أصليت، وقرأ عباس عن أبان عن عاصم: مثله: ويصلى بضم الياء خفيف.

قال أبو علي: صلي زيد النّار، قال: وسيصلون سعيرا [النساء/ ١٠] وصلّيته النار. وحجّة يصلى*: ثم الجحيم صلوه [الحاقة/ ٣١] ، وأصليته النار مثل: فرح وفرّحته وغرم وغرمته.

وحجة يصلى قوله سيصلى نارا [المسد/ ٣] ، وقوله: إلا من هو صال الجحيم [الصافّات/ ١٦٣] ، وقوله: اصلوها اليوم [يس/ ٦٤] ثم إنهم لصالوا الجحيم [المطففين/ ١٦] فهذا

أكثر في التنزيل في سائر الكلام. Abu ‘Ali al-Farisi 7/390Abu ‘Ali al-Farisi 7/390

[الانشقاق: ١٩]

قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: لتركبن [الانشقاق/ ١٩] بفتح الباء، وقرأ الباقون: لتركبن بضم الباء .

حجّة لتركبن عن ابن عباس: لتركبنّ السماء حالا بعد حال.

ابن مسعود: لتركبنّ يا محمد طبقا عن طبق، مرّة كالمهل، ومرّة كالدّهان، نغيّرها حالا بعد حال. مجاهد: لتركبنّ أمرا بعد أمر، قتادة:

لتركبن طبقا عن طبق يقول: حالا بعد حال، ومنزلا عن منزل. حدّثنا أحمد بن محمد قال: حدّثنا المؤمّل قال: حدّثنا إسماعيل عن أبي رجاء عن الحسن: لتركبن طبقا عن طبق قال: حالا عن حال ومنزلا عن منزل.

أبو عبيدة: لتركبن طبقا عن طبق لتركبنّ سنّة من كان قبلكم .

قال أبو علي: من قال: لتركبن بفتح الباء أراد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم، ولتركبن للنبي وغيره، والضّمّ يأتي على معنى المفتوحة.

وفسّروا: طبقا عن طبق حالا بعد حال، ومثل ما فسّروا من أن معنى عن معنى بعد قول الأعشى :

ساد وألفى رهطه سادة وكابرا سادوك عن كابر المعنى: كابرا بعد كابر، فعن متعلق بسادوك، ولا يكون متعلقا بكابر وقد تبين ذلك في قول النابغة : Abu ‘Ali al-Farisi 7/391Abu ‘Ali al-Farisi 7/391

بقيّة قدر من قدور تورّثت لآل الجلاح كابرا بعد كابر قالوا عرق الرجل عن الحمى، أي: بعدها.

[الانشقاق: ٥ - ١]

قال: حدّثني الخزّاز قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدّثنا عبيد عن أبي عمرو أنه قرأ: إذا السماء انشقت، وأذنت لربها وحقت، وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت [الانشقاق/ ١، ٥] يقف كأنّه يشمّها شيئا من الجرّ .

قال أبو علي: أشمّها الجرّ ولم يبلغ بها الياء، لأنها فواصل والفواصل كالقوافي، ولم يسمع الإطلاق كما جاء: فأضلونا السبيلا [الأحزاب/ ٦٧] لأن الياء قد تحذف في الفواصل في نحو:

وبعض القوم يخلق ثم لا يفر ذكر اختلافهم في سورة البروج Abu ‘Ali al-Farisi 7/392Abu ‘Ali al-Farisi 7/392

[البروج: ١٥]

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم: ذو العرش المجيد [١٥] رفع.

وقرأ حمزة والكسائي والمفضّل عن عاصم المجيد* خفض .

قال أبو علي: من رفع فقال: ذو العرش المجيد كان متبعا قوله: ذو العرش، ومن جرّ فقال: ذو العرش المجيد، فمن النحويين من جعله وصفا لقوله: ربك في: إن بطش ربك لشديد [البروج/ ١٢] ، قال: ولا أجعله وصفا للعرش، ومنهم من قال: هو صفة للعرش.

قال أبو زيد: إذا رعيتها- يعني الإبل- في أرض مكلئة فرعت وشبعت، قيل: قد مجدت الإبل تمجد مجودا، ولا فعل لك في هذا، قال: وأمجدت الإبل إمجادا: إذا أشبعتها من العلف، وملأت بطونها، ولا فعل لها في هذا، وروي عن أبي عثمان عن أبي عبيدة: أمجدتها: Abu ‘Ali al-Farisi 7/393Abu ‘Ali al-Farisi 7/393

أشبعتها. وقالوا في المثل : «في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار» وقيل في استمجد العفار، أي: كثر ناره وصفت، قالوا: وليس في الشجر أكثر نارا منه. قال الأصمعي: في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار، يقال ذلك عند ذكر القوم في كلّهم خير، وقد غلب على الفضل بعضهم. قال: ويراد بقولهم: واستمجد المرخ والعفار:

أنهما أخذا ما هو حسبهما، قال: ويقال: أمجدت الدابّة علفا، أي:

أكثرت لها من العلف. انتهى كلام الأصمعي.

وحكى بعض البغداديين عن أبي عبيدة: مجدت الدابّة: إذا علفتها ملء بطنها، قال: وأهل نجد يقولون: مجدتها، مشدّدة، إذا علفتها نصف بطنها، والذي حكاه عنه أبو عثمان أمجدتها: إذا أشبعتها، واستمجد العفار: صار ماجدا في إيرائه النار، وإذا جاز وصف العرش المجيد في قول من جرّ، وجاز وصف القرآن في قوله:

بل هو قرآن مجيد [البروج/ ٢١] ، لم يمتنع في القياس، أن يوصف به الأناسيّ.

وزعموا أن بعض القرّاء قرأ: بل هو قرآن مجيد على تقدير:

قرآن ربّ مجيد، وكأن هذا القارئ لم يجر مجيدا على القرآن لعزّة ذلك في السمع.

قال أبو علي: فكأنّ استمجد في معنى أمجد، لأن استفعل قد استعمل في موضع أفعل كثيرا، فهو من باب أقطف وأجرب ونحو ذلك مما يكون معناه صار ذا شيء ولم أعلم في صفة الأناسي مجيد، كما جاء في وصفهم عالم وعليم، نحو: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم [يوسف/ ٥٥] ، وقد جاء في وصفهم ماجد. قال ذو الرمة : Abu ‘Ali al-Farisi 7/394Abu ‘Ali al-Farisi 7/394

أحمّ علافيّ وأبيض صارم واعيس مهريّ وأشعث ماجد وقال بعض ولد المهلّب للمهلّب فيما أظن:

ومن هاب أطراف القنا خشية الردى فليس لمجد صالح بكسوب وصالح وصف مدح، يدلّ على ذلك قوله: وعملوا الصالحات [البقرة/ ٢٥] وقوله: صالح المؤمنين [التحريم/ ٤] ، وقوله: ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا [النحل/ ١١٩] ، فكأنّ المجد في الإنسان استيفاؤه الخلال الرفيعة واستكماله لها، وأن لم يوجد مجيد في وصف الأناسي يقوّي قراءة من قرأ: ذو العرش المجيد بالرفع، وقول من قال من النحويين: أني لا أجعله صفة للعرش، كأن من جرّ جعله وصفا لربّك في قوله: إن بطش ربك لشديد [البروج/ ١٢] ، فإن قلت: إنه قد فصل بين الصفة والموصوف، فإن الفصل والاعتراض في هذا النحو لا يمتنع لأن ذلك يجري مجرى الصفة في التشديد، وممّا يدلّ على كثرة النار في العفار، وزيادته على غيره مما يقدح به قول الأعشى . Abu ‘Ali al-Farisi 7/395Abu ‘Ali al-Farisi 7/395

زنادك خير زناد الملو ك خالط منهنّ مرخ عفارا ولو رمت في ليلة قادحا حصاة بنبع لأوريت نارا وروى أبو عبيدة: «ولو رمت في ظلمة قادحا» قال أبو عبيدة:

الصفا والنبع لا يوريان، تقول: لو قدحت بنبع وهو لا نار فيه حصاة لأوريت.

[البروج: ٢٢، ٢١]

قال: قرأ نافع وحده: في لوح محفوظ [البروج/ ٢٢] ، وقرأ الباقون: محفوظ خفض .

حجّة نافع في قوله: محفوظ أنّ القرآن وصف بالحفظ في قوله: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون [الحجر/ ٩] ، وكما وصف بالحفظ في هذه، كذلك وصف في الأخرى في قوله: بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ [البروج/ ٢٢] ، فمعنى حفظ القرآن:

أنه يؤمن من تحريفه وتبديله وتغييره، فلا يلحقه من ذلك شيء. ومن جرّ محفوظا، جعله صفة للوح، فلأنهم يقولون: اللوح المحفوظ.

قال أبو الحسن: وهو الذي نعرف. Abu ‘Ali al-Farisi 7/396Abu ‘Ali al-Farisi 7/396

ذكر اختلافهم في سورة الطارق

[الطارق: ٤]

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: لما* [٤] خفيف.

وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة: لما مشدّدة .

قال أبو علي: من خفّف فقال: لما عليها حافظ كانت إن عنده المخفّفة من الثقيلة، واللام معها هي التي تدخل مع هذه المخفّفة لتخلّصها من إن النافية، وما صلة كالتي في قوله: فبما رحمة من الله [آل عمران/ ١٥٩] ، وعما قليل [المؤمنون/ ٤٠] ، وتكون إن متلقية للقسم كما تتلقاه مثقلة.

ومن ثقّل فقال: لما عليها كانت إن عنده النافية كالتي في قوله: في ما إن مكناهم فيه [الأحقاف/ ٢٦] ولما في معنى: إلّا.

قال سيبويه عن الخليل في قولهم: نشدتك اللَّه لمّا فعلت، المعنى: إلا فعلت، قال: والوجه إلا، وهي متلقّية للقسم كما تتلقّاه ما، قال أبو الحسن: الثقيلة في معنى إلا، والعرب لا تكاد تعرف ذا.

وقال الكسائي: لا أعرف وجه التثقيل، وروي عن أبي عون أنه قال: قرأت عند محمّد، يعني ابن سيرين: لما فكرهها وأنكرها. Abu ‘Ali al-Farisi 7/397Abu ‘Ali al-Farisi 7/397

ذكر اختلافهم في سورة الأعلى

[الاعلى: ٣]

قرأ الكسائي وحده، والذي قدر [٣] خفيف، وقرأ الباقون:

قدر مشدّد .

قال أبو علي: قد ذكرنا فيما تقدّم أن قدر* في معنى قدر فكلا الوجهين حسن.

[الاعلى: ١٦]

قال: قرأ أبو عمرو وحده: بل يؤثرون [١٦] بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.

حجة التاء: أن في حرف أبيّ فيما روي: «بل أنتم تؤثرون الحياة الدنيا» وحجّة الياء: أن ابن مسعود والحسن قرآ بالياء، وحكي عن أبي عمرو أنه قال: يعنى: الأشقين. Abu ‘Ali al-Farisi 7/398Abu ‘Ali al-Farisi 7/398

ذكر اختلافهم في سورة الغاشية

[الغاشية: ٤]

عليّ بن نصر عن أبي عمرو: تصلى [٤] مفتوحة التاء. قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي تصلى بفتح التاء، وكذلك حفص عن عاصم.

وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو: تصلى مضمومة التاء .

حجّة من قال: تصلى قوله: سيصلى نارا ذات لهب [المسد/ ٣] ، وقوله: إلا من هو صال الجحيم [الصافّات/ ١٦٣] .

وحجّة: تصلى قوله: ثم الجحيم صلوه [الحاقة/ ٣١] مثل أصلوه، كما أن: غرّمه مثل: أغرمه.

[الغاشية: ١١]

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: لا يسمع فيها [الغاشية/ ١١] بالياء مضمومة، لاغية رفع، وروى عبيد وعباس واليزيدي وأبو زيد وعبد الوارث، وعليّ بن نصر عن أبي عمرو لا يسمع* بضمّ الياء، وروى هارون فيما حدّثني به الخزاز عن محمد بن يحيى عن عبيد عن هارون والنضر بن شميل عن هارون وعبد الوهاب عن أبي عمرو بالياء والتاء جميعا. Abu ‘Ali al-Farisi 7/399Abu ‘Ali al-Farisi 7/399

وقرأ نافع وحده: لا تسمع فيها بالتاء مضمومة، لاغية رفع.

خارجة عن نافع: لا تسمع بالتاء مفتوحة فيها لاغية نصب.

حدّثنا محمد بن الجهم عن خلف عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: لا تسمع* بالتاء رفع. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: لا تسمع بالتاء مفتوحة، فيها لاغية نصبا .

أبو عبيدة: لا تسمع فيها لاغية: لغوا ، نصبا. قال أبو علي: كأن اللاغية مصدر بمنزلة: العاقبة، والعافية، ويجوز أن يكون صفة كأنه: لا تسمع كلمة لاغية والأول الوجه لقوله: لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما [الواقعة/ ٢٥] ، ولا يسمع على بناء الفعل للمفعول به حسن، لأن الخطاب ليس بمصروف إلى واحد بعينه، وبناء الفعل للفاعل حسن أيضا على الشياع في الخطاب وإن كان لواحد، وعلى هذا: وإذا رأيت ثم رأيت نعيما [الإنسان/ ٢٠] ، وقوله: وإذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا [الإنسان/ ١٩] ويجوز أن يصرف الخطاب إلى النبي صلّى اللَّه عليه، وكلّ واحد من الياء والتاء في قوله: تسمع، ويسمع حسن على اللفظ وعلى المعنى، وهذا الضرب من المؤنث إذا تقدّم فعله عليه حسن التذكير فيه.

[الغاشية: ٢٣]

قال عباس: سألت أبا عمرو يقرأ: بمصيطر [الغاشية/ ٢٣] بالصّاد، ابن كثير وأبو عمرو في رواية الحلواني ونافع وعاصم، بالصاد، الحلوانيّ عن ابن عامر بالسين وحمزة يميل الصاد إلى الزاي، الكسائي بالسين فيما خبّرني به محمد بن الجهم عن الفرّاء عنه. Abu ‘Ali al-Farisi 7/400Abu ‘Ali al-Farisi 7/400

وقرأت على ابن عبدوس عن ابن أبي عمر عن الكسائي:

بالصاد، وكذلك قال أصحاب أبي الحارث عن الكسائي .

أبو عبيدة: لست عليهم بمصيطر بمسلّط، قال: ويقال:

تسيطرت علينا ، والقول في إبدال السين صادا وإشرابها، صوت الزاي قد تقدم ذكره في فاتحة الكتاب. Abu ‘Ali al-Farisi 7/401Abu ‘Ali al-Farisi 7/401

ذكر اختلافهم في سورة الفجر

[الفجر: ٣]

قرأ حمزة والكسائي: والشفع والوتر [٣] كسرا، وقرأ الباقون: والوتر بفتح الواو .

الفتح لغة أهل الحجاز، والكسر لغة تميم. حدّثنا محمد بن السري أن الأصمعي قال: كل فرد وتر وأهل الحجاز يفتحون ويقولون: وتر في الفرد، ويكسرون الوتر في الذّحل ، ومن تحتهم من قيس وتميم يسوّونهما في الكسر، فيقال في الوتر الذي هو الإفراد: أوترت فأنا أوتر إيتارا، أي: جعلت أمري وترا. قال: ويقال في الذّحل: وترته فأنا أتره وترا وترة. قال أبو بكر: قولهم: وترته، في الذّحل إنما هو أفردته من ماله وأهله، قال: وقال الفرّاء: التّرة:

الظلم، قال: وقال قتادة: والشفع والوتر إن من الصلاة شفعا، وإن منها وترا، وكان الحسن- رحمه اللَّه- يقول: هو العدد، منه شفع ومنه وتر، وكان يقول: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة. Abu ‘Ali al-Farisi 7/402Abu ‘Ali al-Farisi 7/402

[الفجر: ٩، ٤]

قرأ ابن كثير: يسري* [الفجر/ ٤] بالياء وصل أو وقف، وجابوا الصخر بالوادي [الفجر/ ٩] مثله، وقرأ نافع بالياء في الوصل، وبغير ياء في الوقف.

وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي: يسر بغير ياء في وصل ولا وقف، وقال أبو عبيدة : كان الكسائي يقرأ: يسري* بالياء دهرا ثم رجع إلى غير ياء.

وقرأ أبو عمرو فيما روى عباس قال: سألت أبا عمرو فقرأ:

يسر* جزم إذا وصل أو وقف، قال: وهي قراءته، وقال أبو زيد فيما أخبرني به أبو حاتم عن أبي زيد عن أبي عمرو يسر، في الوقف بغير ياء. قال: وهو لا يصل يسري*،

وقال عبيد عن أبي عمرو يسر: يقف عند كل آية، فإذا وصل قال: يسري*، وقال علي بن نصر: سمعت أبا عمرو يقرأ: إذا يسر يقف عندها لأنها رأس آية، فإذا كان وسط آية، أشبعها الجرّ مثل: ما كنا نبغي [الكهف/ ٦٤] أثبت الياء، دعوة الداعي إذا دعاني [البقرة/ ١٨٦] ، فإذا وقف قال:

الداع*، وقال اليزيدي: الوصل بالياء والسكت بغير ياء على الكتاب.

[الفجر: ١٦، ١٥]

وقال اليزيدي عن ابن كثير: أكرمني [الفجر/ ١٥] وأهانني [الفجر/ ١٦] بياء في الوصل والوقف، وقرأ ابن كثير في رواية قنبل، وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: أكرمن وأهانن بغير ياء في وصل ولا وقف.

وقرأ نافع في رواية قالون، والمسيّبي وأبي بكر بن أبي أويس وأخيه، وإسماعيل بن جعفر، وأبي قرّة وأبي خليد ويعقوب بن جعفر، وخارجة وورش عن نافع: أكرمني وأهانني بياء في الوصل. Abu ‘Ali al-Farisi 7/403Abu ‘Ali al-Farisi 7/403

حدّثني الخزّاز قال: حدّثنا محمّد بن يحيى القطعيّ قال: حدّثنا محبوب عن إسماعيل بن مسلم عن أهل المدينة: أكرمني وأهانني بياء في الوصل. وقال إسماعيل عن نافع بالواو بغير ياء. وقال ورش عن نافع: بالوادي [الفجر/ ٩] بالياء، وقال عليّ بن نصر: سمعت أبا عمرو يقرأ: أكرمن، وأهانن يقف عند النون. وقال اليزيدي:

كان أبو عمرو يقول: ما أبالي كيف قرأت أبالياء أم بغير الياء في الوصل، فأما الوقف فعلى الكتاب.

وقال عبد الوارث مثل ما قال اليزيدي سواء، وقال عباس:

سألت أبا عمرو فقال: أكرمن، وأهانن وقف، وقال أبو زيد:

أكرمن وأهانن مجزومتا النون، محذوفتا الياء، وقال أبو الربيع عن أبي زيد عن أبي عمرو: أكرمن وأهانن يقف عند النون .

قال أبو علي: وجه قول ابن كثير: يسري* بالياء، وصل أو وقف، أن الفعل لا يحذف منه في الوقف، كما يحذف من الأسماء، نحو: قاض وغاز، تقول: هو يقضي، وأنا أقضي، فتثبت الياء، ولا تحذف الياء من الفعل كما تحذفه من الاسم، نحو: هذا قاض، لأنها لا تسقط في الوصل، كما تسقط الياء من نحو: قاض، في الوصل، وليس إثباتها بالأحسن من الحذف، وذلك أنها في فاصلة.

وجميع ما لا يحذف في الكلام، وما يختار فيه أن لا يحذف نحو: القاضي من الألف واللام، يحذف إذا كان في قافية أو فاصلة . Abu ‘Ali al-Farisi 7/404Abu ‘Ali al-Farisi 7/404

قال سيبويه: والفاصلة نحو: والليل إذا يسر [الفجر/ ٤] ويوم التناد [غافر/ ٣٢] والكبير المتعال [الرعد/ ٩] ، فإذا كان شيء من ذلك في كلام تام، شبه بالفاصلة، فحسن حذفها نحو. ذلك ما كنا نبغ [الكهف/ ٦٤] ، فإن قال: كيف كان الاختيار فيه، أن يحذف إذا كان في فاصلة أو قافية، وهذه الحروف من أنفس الكلم، وهلّا لم يستحسن حذفها، كما أثبت سائر الحروف ولم تحذف؟ فالقول في ذلك أن الفواصل والقوافي مواضع وقف، والوقف موضع تقرير، فلما كان الوقف تغيّر فيه هذه الحروف الصحيحة بالتضعيف والإسكان، وروم الحركة فيها غيّرت فيه هذه الحروف المشابهة للزيادة بالحذف. ألا ترى أن النداء لمّا كان موضع حذف بالترخيم، والحذف للحروف الصحيحة، ألزموا الحذف في أكثر الأمر للحرف المتغيّر، وهو تاء التأنيث، فكذلك ألزم الحذف في الوقف لهذه الحروف المتغيّرة، فجعل تغييرها الحذف، ولم يراع فيها ما روعي في نفس الحروف الصحيحة. ألا ترى أنه سوّى بالزيادة في قولهم في النسب إلى مدامى: مداميّ، كقولهم في النسب إلى حبارى: حباريّ، فحذف كما حذفت للزيادة، وقالوا في تحية: تحويّ، فشبهوها بحنيفة.

ونحوه، وحذفوا اللام وسوّوا بينها وبين الزائد في الحذف للجزم، نحو: لم يغز، ولم يرم، ولم يخش، أجري مجرى الزائد في الإطلاق نحو: Abu ‘Ali al-Farisi 7/405Abu ‘Ali al-Farisi 7/405

وبعض القوم يخلق ثم لا يفري و: ما يمرّ ولا يحلو فجعلوا هذه الحروف بمنزلة الزيادة للكلمة، وسوّوا بينهما في الحذف فقالوا: يفر، ويحل، كما قال :

أقوين من حجج ومن دهر وقال :

وشجر الهدّاب عنه فجفا فجعل المنقلب عن اللام بمنزلة الألف في قوله : Abu ‘Ali al-Farisi 7/406Abu ‘Ali al-Farisi 7/406

بسلهبين فوق أنف أذلفا فلما خالفا ما ذكرنا اختير فيهما الحذف في الفواصل والقوافي.

فإن قلت: فقد قال سيبويه: إثبات هذه الياءات والواوات أقيس الكلامين، وهذا بمعنى الحذف جائز عربي كثير، فإنه يجوز أن يعنى بقوله: أقيس الكلامين، القياس على الأصل الذي هو متروك والاستعمال على غيره، وإذا كانوا قد حذفوا في مواقع ليست بموضع وقوف، نحو قراءة من قرأ: يوم يأت لا تكلم نفس [هود/ ١٠٥] فأن يلزم الحذف ما كان موضع وقف أجدر، وكذلك قوله: جابوا الصخر بالوادي [الفجر/ ٩] . الأوجه فيه الحذف إذا كانت فاصلة، وإن كان الأحسن إذا لم يكن فاصلة الإثبات.

وأما قول نافع في الوصل: يسري* وبغير ياء في الوقف، فيشبه أن يكون ذهب إلى أنه إنما حذف من الفاصلة لمكان الوقف عليها، فإذا لم يقف عليها صار بمنزلة غيرها من المواضع التي لا يوقف عليها، فلم يحذف من الفاصلة إذا لم يوقف عليها كما لم يحذف من غيرها، وحذفها إذا وقف عليها من أجل الوقف.

ويروى عن أبي عمرو مثل قول نافع، وروى عنه أيوب مثل ما روي عن ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي.

وقراءة عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: يسر بغير ياء في وصل ولا وقف، يدلّ أن هذا موضع وقف، فغيّر بالحذف كما غيّر من غيّر بإبدال النون في الحرف في آخره نحو:

من طلل كالأتحميّ أنهجا ونحو إلحاق الياء في قوله : Abu ‘Ali al-Farisi 7/407Abu ‘Ali al-Farisi 7/407

فاغن وازددي ألا ترى أنه لمّا كان قافية بناها على إلحاق الياء، وإن كان السكون يجوز عنده في غير القافية، وفي القافية في بعض الإنشادات، وجعل الوزن يقتضي ذلك، فكذلك الفاصل يقتضي الحذف، وإن وقف عليها، كما تقتضي القافية الزيادة في نحو: «وازددي» فهذا يدلّك على مخالفتهم بين القوافي والفواصل، وبين سائر كلامهم، ورجوع الكسائي عن الإثبات إلى الحذف في يسر حسن، وهو الذي عليه الاستعمال وكثرته، فأما: دعوة الداعي [البقرة/ ١٨٦] ، فإذا وقف قال: الداع فيجوز حذف الياء من الداع وإن لم تكن فاصلة، لأن سيبويه حكي: أن منهم من يحذف الياء مع الألف واللام. كما يحذفها مع غير الألف واللام نحو: قاض، إذا وقف قال: هذا قاض. وهو أجود من الإثبات، ورواية البزيّ عن ابن كثير: أكرمني وأهانني بياء في الوصل والوقف، فهو على قياس قراءته: يسري* بياء في الوصل والوقف، ورواية قنبل وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: أكرمن، وأهانن بغير ياء في وصل ولا وقف، هو كقراءة من قرأ: يسر في الوصل والوقف، لأنها ياء قبلها كسرة في فاصلة، ورواية من روى عن نافع: أكرمني، وأهانني بياء في الوصل هو من قياس ما روي عنه في يسري* من إثبات الياء في الوصل وحذفها في الوقف، ورواية إسماعيل عن نافع: بالواد بغير ياء، ورواية ورش عنه بالوادي بالياء، فهذا على أن في الوادي والداعي ونحوه مما فيه الألف واللام وآخره ياء لغتين إذا وقف عليه، إحداهما: إثبات الياء والأخرى: حذفها، فكأنه أخذ باللغتين، فليس الحذف في الواد من حيث كان الحذف في الفواصل، لأنه ليست بفاصلة، ورواية علي بن نصر عن أبي عمرو: أكرمن وأهانن يقف عند النون، مثل رواية سيبويه عنه. Abu ‘Ali al-Farisi 7/408Abu ‘Ali al-Farisi 7/408

قال سيبويه: قرأ أبو عمرو: ربي أكرمن ربي أهانن على الوقف ، وكذلك رواية أبي زيد عنه، وهذه أثبت من غيرهم عندنا.

[الفجر: ٢٠ - ١٧]

قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي:

تحبون- وتكرمون- وتأكلون [الفجر/ ١٧ - ٢٠] بالتاء. وقرأ أبو عمرو وحده بالياء كلّه .

وجه قول أبي عمرو أنه لما تقدّم ذكر الإنسان في قوله: فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه [الفجر/ ١٢] ، وكان يراد به الجنس والكثرة، وعلى لفظ الغيبة جعل يحبون، ويكرمون، ويأكلون عليه، ولا يمتنع في هذه الأسماء الدالّة على الكثرة أن تحمل مرّة على اللفظ، وأخرى على المعنى كقوله: وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون [الأعراف/ ٤] وذلك أكثر من ذاك. Abu ‘Ali al-Farisi 7/409Abu ‘Ali al-Farisi 7/409

ومن قرأ بالتاء فعلى: قل لهم ذلك.

قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: تحضون [الفجر/ ١٨] بالتاء بغير ألف. وقرأ أبو عمرو وحده بالياء بغير ألف. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: تحاضون بالتاء والألف، [والتاء] في كل ذلك مفتوحة .

قال أبو علي: كأن معنى لا تحضون على طعام المسكين: لا تأمرون به ولا تبعثون عليه، وحجّته قوله في الأخرى: إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين [الحاقة/ ٣٣، ٣٤] .

ومن قرأ: تحاضون على تتفاعلون، من هذا، فحذف تاء تتفاعلون، ولا يكون تتفاعلون على هذا كقوله :

إذا تخازرت وما بي من خزر لأنهم لا يبعثون على أن يظهروا الحضّ، وليس بهم الحض فإذا لم يجز هذا كان معنى: تحاضون تحضون، ومن ثم جاء .

تحاسنت به الوشي قرّات الرياح وخورها أي: حسّنته، والتعدّي، قد يدلّ على ذلك، ومثل هذا قولهم: Abu ‘Ali al-Farisi 7/410Abu ‘Ali al-Farisi 7/410

استقرّ في مكانه بمعنى: قرّ، وليس المعنى على أنه استدعى القرار، وعلا قرنه واستعلاه، يعني علاه، وعلى هذا قوله: سبحانه وتعالى عما يقولون [الإسراء/ ٤٣] ، أي: علا عنه، فأما القول في يحضون وتحضون فقد تمّ القول فيه في الفصل الذي يلي هذا قبل.

[الفجر: ٢٦، ٢٥]

وقرأ الكسائي: لا يعذب [الفجر/ ٢٥] ولا يوثق [الفجر/ ٢٦] بفتح الذال والثاء. المفضل عن عاصم مثله.

وقرأ الباقون: لا يعذب ولا يوثق بكسر الذال والثاء .

وجه قول الكسائي: لا يعذب عذابه أحد أن المعنى: لا يعذّب أحد تعذيبه، فوضع العذاب موضع التعذيب كما وضع العطاء موضع الإعطاء في قوله :

وبعد عطائك المائة الرتاعا فالمصدر الذي هو عذاب مضاف إلى المفعول به، مثل: من دعاء الخير [فصّلت/ ٤٩] ، والمفعول به الإنسان المتقدّم ذكره في قوله: يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى [الفجر/ ٢٣] والوثاق أيضا في موضع الإيثاق، مثل العذاب في موضع التعذيب، قال :

أتيت بعبد اللَّه في القدّ موثقا فألّا سعيدا ذا الخيانة والغدر فأما من قرأ: فيومئذ لا يعذب عذابه [الفجر/ ٢٥] فقد قيل: Abu ‘Ali al-Farisi 7/411Abu ‘Ali al-Farisi 7/411

إن المعنى فيه لا يتولى عذاب اللَّه يومئذ أحد، والأمر يومئذ أمره لا أمر لغيره، وقيل: إن المعنى: فيومئذ لا يعذّب أحد في الدنيا مثل عذاب اللَّه في الآخرة، وكأن الذي حمل قائل هذا القول على أن قاله أنه إن حمله على ظاهره، كان المعنى: لا يعذّب أحد في الآخرة مثل عذاب اللَّه، معلوم أنه لا يعذّب أحد في الآخرة مثل عذاب اللَّه، إنما المعذّب اللَّه تعالى، فعدل عن الظاهر لذلك، ولو قيل: إن المعنى: فيومئذ لا يعذّب أحد تعذيبا مثل تعذيب هذا الكافر المتقدم ذكره، فأضيف المصدر إلى المفعول به، كما أضيف إليه في القراءة الأخرى، ولم يذكر الفاعل كما لم يذكر في نحو قوله: من دعاء الخير [فصّلت/ ٤٩] لكان المعنى في القراءتين سواء، والذي يراد بأحد:

الملائكة الذين يتولّون تعذيب أهل النار، ويكون ذلك كقوله: يوم يسحبون في النار على وجوههم [القمر/ ٤٨] ، وقوله: وقال الذين في النار لخزنة جهنم [غافر/ ٤٩] ، وقوله: ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم [الانفعال/ ٥٠] وقوله:

مقامع من حديد [الحج/ ٢١] وقوله: ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه [إبراهيم/ ١٦] والأشبه أن يكون هذا القول أولى، والفاعلة بهم الملائكة. Abu ‘Ali al-Farisi 7/412Abu ‘Ali al-Farisi 7/412

ذكر اختلافهم في سورة البلد

[البلد: ١٤، ١٣]

قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: فك رقبة أو أطعم في يوم ذي مسغبة [١٣، ١٤] . [فكّ] بفتح الكاف، [رقبة] نصب، أطعم بغير ألف. عبيد وعلي بن نصر عن أبي عمرو: فك رقبة أو أطعم نصب بغير ألف، وقال عباس: سألت أبا عمرو فقال: أيتهما شئت.

وقرأ عاصم وابن عامر ونافع وحمزة: فك رقبة أو إطعام في يوم.

حدّثني الدباغ عن أبي الربيع عن عبد الوارث عن أبي عمرو:

فك رقبة مضافا أو إطعام.

حدّثني به الخزاز عن محمد بن يحيى عن عبد الصمد عن أبيه عن أبي عمرو .

قال أبو علي: حدّثنا أحمد بن محمد قال: حدّثنا المؤمّل بن هشام قال: حدّثنا إسماعيل بن عليّة قال: قال أبو رجاء سمعت الحسن يقول: فلا اقتحم العقبة [البلد/ ١١] قال: جهنّم. Abu ‘Ali al-Farisi 7/413Abu ‘Ali al-Farisi 7/413

وقال قتادة: فلا اقتحم العقبة أنها قحمة شديدة، فاقتحموها بطاعة اللَّه.

أبو عبيدة: فلا اقتحم العقبة: فلم يقتحم العقبة في الدنيا، ثم فسّر العقبة فقال: وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة .

قال أبو علي: قول من قال: فك رقبة أو إطعام المعنى فيه:

وما أدراك ما اقتحام العقبة؟ لا بدّ من تقدير هذا المحذوف لأنه لا يخلو من أن تقدّر حذف هذا المضاف أو لا تقدّره، فإن لم تقدّره وتركت الكلام على ظاهره، كان المعنى: العقبة فكّ رقبة ولا تكون العقبة الفكّ لأنه عين، والفكّ حدث، والخبر ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى، فإذا لم يستفهم كان المضاف مرادا، فيكون المعنى اقتحام العقبة فكّ رقبة، أو إطعام، أي: اقتحامها أحد هذين، أو هذا الضرب من فعل القرب، ومثل هذا قوله: وما أدراك ما الحطمة، نار الله الموقدة [الهمزة/ ٥، ٦] أي: الحطمة نار اللَّه، ومثله: وما أدراك ماهيه، نار حاميه [القارعة/ ١٠، ١١] . أي: هي نار حامية، وكذلك قوله: وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس [القارعة/ ٣، ٤] ، المعنى: القارعة يوم يكون الناس لأن القارعة مصدر، فيكون اسم الزمان خبرا عنه، فهذه الجمل التي من الابتداء، والخبر تفسير لهذه الأشياء المتقدم ذكرها من نحو اقتحام العقبة، والحطمة والقارعة، كما أن قولهم: لهم مغفرة وأجر عظيم [المائدة/ ٩، الحجرات/ ٣] تفسير للوعد.

ومعنى: فلا اقتحم العقبة لم يقتحمها، وإذا كانت لا* بمعنى لم، لم يلزم تكريرها، كما لم يلزم التكرير مع لم، فإن تكررت في موضع نحو: فلا صدق ولا صلى [القيامة/ ٣١] فهو كتكرّر لم يسرفوا ولم يقتروا [الفرقان/ ٦٧] وقوله: ثم Abu ‘Ali al-Farisi 7/414Abu ‘Ali al-Farisi 7/414

كان من الذين آمنوا

[البلد/ ١٧] أي: كان مقتحم العقبة وفاكّ الرقبة، مع ما أتاه من هذه القرب، من الذين آمنوا، فإنه إن لم يكن منهم لم ينفعه قربة لإحباط الكفر لها.

قال أبو الحسن: هي أجود من الأخرى وبها نقرأ، وقوله: في يوم ذي مسغبة [البلد/ ١٤] جاز أن يوصف اليوم بهذا، كما جاز أن يقال: ليل نائم ونهار صائم، ونحو ذلك، ومن قال: فك رقبة أو أطعم في يوم ذي مسغبة [البلد/ ١٣، ١٤] ، فإنه يجوز أن يكون ما ذكر من الفعل تفسيرا لاقتحام العقبة، فإن قلت: إن هذا الضرب لم يفسّر بالفعل، وإنّما فسّر بالابتداء والخبر، مثل قوله: نار الله الموقدة [الهمزة/ ٦] وقوله: نار حامية [القارعة/ ١١] ، هذه جمل من ابتداء وخبر، وليس فيها شيء من الفعل والفاعل، فهلّا رجّحت القراءة الأخرى من أجل هذه الكثرة، والحمل عليها، قيل: إنه قد يمكن أن يكون قوله: كذبت ثمود وعاد بالقارعة [الحاقة/ ٤] تفسيرا لقوله:

وما أدراك ما القارعة [القارعة/ ٣] ، ويكون تفسيرا على المعنى.

وقد جاء: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم [آل عمران/ ٥٩] وفسّر المثل بقوله، خلقه من تراب [آل عمران/ ٥٩] ، فكذلك قول من: فك رقبة أو أطعم، وزعموا أن أبا عمرو احتجّ لقراءة: فك رقبة بقوله: ثم كان من الذين آمنوا [البلد/ ١٧] كأنه لمّا كان فعلا وجب أن يكون المعطوف عليه مثله، وقد يجوز أن يكون ذلك كالقطع من الأول والاستئناف، كأنه أعلم أن فكاك الرقبة من الرقّ من الذين آمنوا، لأنه بالإيمان يحرز ثواب ذلك ويحوزه، فإذا لم ينضم الإيمان إلى فعل القرب التي تقدم ذكرها لم ينفع ذلك. Abu ‘Ali al-Farisi 7/415Abu ‘Ali al-Farisi 7/415

[البلد: ٢٠]

قال: وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وعاصم في رواية أبي بكر والكسائي: موصدة* [البلد/ ٢٠] بغير همز، وفي سورة الهمزة مثله، وقرأ أبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم، مؤصدة بالهمز في الموضعين .

أبو عبيدة: نار مؤصدة: مطبقة، آصدت وأوصدت: لغتان، أي: أطبقت .

قال أبو علي: من قال: موصدة* فلم يهمز، احتمل أمرين:

أحدهما: أن يكون على لغة من قال: أوصدت والوصيد، وموصدة على هذا: مفعلة مثل موعدة، ولا سبيل إلى همزها إلى على قول من قال:

.... مؤسى والآخر من آصد، مثل: آمن، فعلى هذا القول: مؤصدة كما تقول: مؤمنة، ثم تخفّف فتقلب واوا، كما تقول في تخفيف جؤنة وبؤس، ونؤي: جونة وبوس ونوي، فتقلبها في التخفيف واوا.

ومن همز فقال: مؤصدة* أخذها من: آصدت، فإذا جعلها اسم الفاعل أو المفعول قال: مؤصدة كما تقول: مؤمنة. ويجوز فيمن همز أن يكون من الوصيد، وهمزة على قياس : Abu ‘Ali al-Farisi 7/416Abu ‘Ali al-Farisi 7/416

أحبّ المؤقدان إليّ مؤسى وقد حكي: وضعته يتنا ووتنا وأتنا ، فجاء في الفاء الحروف الثلاثة.

[البلد: ٢٠، ١٩]

قال: حدّثنا الخزاز عن محمد بن يحيى عن أبي الربيع عن حفص عن عاصم: مؤصدة، والمشأمة [البلد/ ١٩] بالكسر فيهما.

قال غير أحمد: يعني إذا وقف، فأما إذا وصل، فالفتح لا غيره.

قال أحمد: وحدّثني الدباغ عن أبي الربيع عن حفص عن عاصم: مؤصدة مهموزة، المشأمة مشدّدة، قال أحمد: كذا قال وليس له وجه.

قال أبو علي قول عاصم: وإمالة الفتحة التي في مؤصدة* نحو الكسر وكذا المشأمة عربي. قال سيبويه: قالوا أخذت أخذه، وضربت ضربه، شبّه الهاء بالألف، وأمال ما قبلها كما يميل ما قبل الألف، فإن قلت: كيف أمالها، والألف لو كانت هنا موضع الهاء لم تلزم فيها الإمالة، لأنه ليس كسرة ولا ياء؟ قيل: قد تمال الألف في الأواخر وإن لم يكن ما يوجب الإمالة، وذلك نحو قولهم: طلبنا ورأيت عنتا، فكما أمالوا هذه الألف وإن لم يكن في الكلمة ما يوجب الإمالة، كذلك أميلت الهاء تشبيها بالألف، وهذه الإمالة في ذا الحرف على ألسنة مولدي الكوفة والبصرة اليوم، وأما التشديد في المشأمة فلا أعلم له وجها. Abu ‘Ali al-Farisi 7/417Abu ‘Ali al-Farisi 7/417

ذكر اختلافهم في: والشمس وضحاها

[الشمس: ١]

قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر: بفتح أواخر آي هذه السورة، والليل، والضحى.

وقرأ الكسائي بإضجاع ذلك كله، وإضجاع أواخر سورة والليل وسورة الضحى.

وقرأ حمزة: وضحاها* [١] كسرا، ويفتح تلاها [الشمس/ ٢] ، وطحاها [٦] وفي الضحى سجا [٢] وفي النازعات: دحاها [٣٠] ، ويكسر سائر ذلك وقرأ نافع ذلك كلّه بين الفتح والكسر. وقال خلف عن إسحاق عن نافع: آياتها وآيات والضحى والليل والأعلى، وما أشبه ذلك بين الكسر والفتح. وقال محمد بن إسحاق عن أبيه، وأحمد بن صالح عن ورش وقالون: آياتها كلّها مفتوحات. وقال ابن جمّاز: كان نافع يبطحها كلّها إلا تلاها فإنه يفتحها وحدها. وقال خارجة عن نافع مثله: يفتح تلاها ويبطح سائرهنّ.

وقال اليزيدي عن أبي عمرو: ذلك كله بين الفتح والكسر، وكذلك قال عبد الوارث عن أبي عمرو. وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: وضحاها* وتلاها وجلاها ودحاها بكسرها كلها. قال: Abu ‘Ali al-Farisi 7/418Abu ‘Ali al-Farisi 7/418

وسألته فقرأ: والضحى وسجى وقلى يكسر، وقال عبيد بن عقيل عن أبي عمرو أنه قرأ آيات والشمس وضحاها، والقمر إذا تلاها وجلاها وما أدراك [القارعة/ ١٠] بالياء في القرآن كله.

وإذا رآك الذين كفروا [الأنبياء/ ٣٦] وإذا رأى الذين أشركوا [النحل/ ٨٦] ولقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم/ ١٨] يكسرهنّ في كلّ القرآن .

وجه قول ابن كثير وعاصم وابن عامر في ترك الإمالة في هذه الحروف أن كثيرا من العرب ..

ألا ترى أنها إذا كانت رابعة في الفعل لزم بدل الياء نحو:

أغزيت، وكذلك إذا كان في اسم نحو: المدعي والمغزي، ثنّي بالياء وكذلك في نحو مسني ومعدي، تقلب إلى الياء، ولا تجد الياء تقلب إلى الواو في هذا النحو، ولمّا كانت هذه في حكم الانقلاب عن الياء أجروا الألف مجرى الألف المنقلبة عن الياء، ويدلّك على أن لهذا المعنى استجازوا الإمالة في باب: دحاها، وطحاها وسجا، وتلا أن ما كان من الأسماء ألفه منقلبة عن الواو نحو العصا، والعطا، لم يجيزوا فيه الإمالة لمّا لم تكن تنقلب واوها إلى الياء، كما انقلبت إليها في الفعل. فإن قلت: فقد زعم أنهم أمالوا العشا والكبا والمكا ، فذلك من القلّة بحيث لا يسوغ الاعتراض به.

وأما من جمع من الأمرين، كما روي عن نافع أنه فتح تلا وأمال غيرها، وكلّ واحد من الإمالة وخلافها جائز، فقوله حسن لأخذه شيئين: كلّ واحد منهما مسموع مأخوذ به، فأخذ بأحدهما مرّة وبالأخرى مرّة أخرى، وأما كسر الراء من رأى فقد تقدّم القول فيه. Abu ‘Ali al-Farisi 7/419Abu ‘Ali al-Farisi 7/419

[الشمس: ١٥]

قال: قرأ نافع وابن عامر: فلا يخاف عقباها [الشمس/ ١٥] بالفاء، وكذلك في مصاحف أهل المدينة والشام.

وقرأ الباقون: ولا يخاف بالواو، وكذلك في مصاحفهم .

قال أبو علي: الواو يجوز أن تكون في موضع حال: فسواها غير خائف عقباها، أي: غير خائف أن يتعقب عليه شيء مما فعله، وفاعل يخاف الضمير العائد إلى قوله: ربهم. وقيل: إن الضمير يعود إلى النبي صلّى اللَّه عليه الذي أرسل إليهم، وقيل: إذ انبعث أشقاها، وهو لا يخاف عقباها، أي: لا يخاف من إقدامه على ما أتاه مما نهي عنه، ففاعل يخاف العاقر على هذا، والفاء للعطف على قوله: فكذبوه، فعقروها [الشمس/ ١٤] ، فلا يخاف كأنه تبع تكذيبهم وعقرهم أن لم يخافوا. Abu ‘Ali al-Farisi 7/420Abu ‘Ali al-Farisi 7/420

ذكر اختلافهم في سورة والليل

[الليل: ١٤]

البزي عن ابن كثير: نارا تلظى [١٤] مشدّدة التاء، قنبل عن النبال يخفّف وكذلك الباقون هذا من الحسن دون قوله: فإذا هي تلقف* [الأعراف/ ١١٧] وذلك أن قبل التاء

ساكنا، والتاء المدغمة ساكنة، وليس حرف لين.

فيكون كقول من قال: فلا تناجوا [المجادلة/ ٩] فيكون في المنفصل مثل دابّة في المتصل، ومثل لا تناجوا من المنفصل قولهم في القسم: لاها اللَّه، فيمن أثبت ، ومن قال: تخطف* فأسكن الخاء مع إدغام تاء تفتعل في الطاء، جاز على قوله: نارا تلظى، فمن قال: فإذا هي تلقف لم يدغم في هذا الموضع لما ذكرناه، وإن أدغم فعلى قياس تخطف*. Abu ‘Ali al-Farisi 7/421Abu ‘Ali al-Farisi 7/421

ذكر اختلافهم في سورة والضّحى

[الضحى: ١]

أبو عمرو: يكسرها في رواية عباس، نافع: بين الكسر والفتح، اليزيدي عن أبي عمرو: بين الكسر والفتح، وكذلك عبد الوارث بن حجاز عن نافع يكسرها قال أبو علي: قد تقدّم القول في ذلك. Abu ‘Ali al-Farisi 7/422Abu ‘Ali al-Farisi 7/422

ذكر اختلافهم في سورة العلق

[العلق: ٧]

قرأ ابن كثير فيما قرأت على قنبل: أن رأه [٧] قصرا بغير ألف بعد الهمزة في وزن: رعه. قال أحمد: وهو غلط لا يجوز إلا رآه* مثل: رعاه، مما لا وغير ممال.

وقال ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي:

أن رآه بكسر الراء وبعد الهمزة ألف، في وزن رعاه.

وقرأ نافع: أن رآه فتح، وحفص عن عاصم لا يكسرها أيضا، أبو عمرو يفتح الراء ويكسر الهمزة .

قال أبو علي: ينبغي أن يعني بكسر الراء إمالة فتحتها نحو الكسرة، لأن بعض من يوثق بضبطه للقراء زعم أن حمزة والكسائي وأبا بكر عن عاصم يقرءون: أن رآه بإمالة الراء والهمزة والألف، إن قلت: إن الألف حذفت من مضارع رأى في قولهم: أصاب الناس جهد، ولو تر ما أهل مكة، فهلّا جاز حذفها أيضا من الماضي. قيل:

إن الحذف لا يقاس، لا سيما في نحو هذا إذا كان على غير قياس، فإن قلت: فقد جاء: حاشى لله [يوسف/ ٣١] ، ولا يكون إلا فعلا، لأن الحرف لا يحذف منه. قال رؤبة : Abu ‘Ali al-Farisi 7/423Abu ‘Ali al-Farisi 7/423

وصاني العجّاج فيما وصّني قيل: إن ذلك في القلّة بحيث لا يسوغ القياس عليه، ولعلّ ابن كثير نظر إلى هذه المواضع، ومما يضعف ذلك أن الألف تثبت حيث تحذف الياء والواو، ألا ترى أن من قال: إذا يسر فحذف الياء في الفاصلة لم يحذف من نحو: والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى [الليل/ ١، ٢] فإن قلت: فقد جاء ما أنشده بعض البصريين :

من را مثل معدان بن ليلى إذا ما النّسع طال على المطيّة قيل: ليس الذي قرأه ابن كثير كذلك، وذاك أن الشاعر قلب الهمزة قلبا، ولم يخفّف على تخفيف القياس، ولكن على حدّ قوله :

لا هناك المرتفع فلمّا قلب التقى ساكنان فحذف لذلك، وأن رأه فحقّق الهمزة، ومثل تخفيف الشاعر قول الآخر :

على أنّ قيسا لم يطأ باه محرم وهذا لا يستقيم مع تحقيق الهمزة، وأما قوله : Abu ‘Ali al-Farisi 7/424Abu ‘Ali al-Farisi 7/424

كأن لم ترا قبلي أسيرا يمانيا فيكون على وجهين: أحدهما: أنه أثبت الألف في ترا في موضع الجزم تشبيها بالياء في قوله :

ألم يأتيك والأنباء تنمي ونحوه، والآخر: أن يكون حقّق الهمزة كما حقّق الآخر في قوله :

أري عينيّ ما لم ترأياه فحذف للجزم، ثمّ خفّف على حسب التخفيف في المرأة والكمأة. ورأيت في الآية . التي تدخل على الابتداء والخبر، والدليل على ذلك اتصال الضمير في قول: أن رآه ولولا أنه الداخل على الابتداء، لم يجز اتصال الضمير على هذا الحدّ، وقوله:

استغنى في موضع المفعول الثاني.

قال: وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: أن رآه استغنى بكسر الراء وبعد الهمزة ألف في وزن رعاه. Abu ‘Ali al-Farisi 7/425Abu ‘Ali al-Farisi 7/425

وقرأ نافع: أن رآه فتح، وحفص عن عاصم لا يكسر أيضا.

أبو عمرو: يفتح الراء ويكسر الهمزة.

قال أبو علي: قول ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: أن رآه أمالوا الفتحة التي على الراء لإمالة فتحة الهمزة، وصار إمالة الفتحة للفتحة كإمالة الألف في قولهم: رأيت عمادا لإمالة الألف، ألا ترى أنك قد تميل الفتحة، كما تميل الألف في قولك: من عمرو، كما تقول: من نار، ومن غار. وقال: قراءة نافع: أن رآه فتح، وكذلك حفص عن عاصم، فإنهما لم يميلا للإمالة، كما أن من قال: رأيت عمادا، لم يمل للإمالة، وأمال الألف في رأى، وأمال فتحة الهمزة لتميل الألف التي بعدها نحو الياء. Abu ‘Ali al-Farisi 7/426Abu ‘Ali al-Farisi 7/426

ذكر اختلافهم في سورة القدر

[القدر: ٥]

قرأ الكسائي: مطلع* [٥] بكسر اللام، وروى عبيد عن أبي عمرو مطلع* بكسر اللام.

وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة:

مطلع بفتح اللام .

قال أبو علي: المطلع في قوله: حتى مطلع الفجر مصدر يدلّ على ذلك أن المعنى: سلام هي حتى وقت طلوعه، وإلى وقت طلوعه، فهذا نحو: مقدم الحاج، وخفوق النجم، تجعل المصدر فيه زمانا على تقدير حذف المضاف، فكذلك المطلع، وإذا كان كذلك، فالقياس أن يفتح اللام، كما أن مصادر سائر ما كان من فعل يفعل مفتوح العين نحو: المقتل، والمخرج، فأما الكسر، فلأن من المصادر التي ينبغي أن تكون على المفعل ما قد كسر، نحو: علاه المكبر والمعجز وقوله: ويسألونك عن المحيض [البقرة/ ٢٢٢] ، وكذلك كسر المطلع وإن كان القياس الفتح، وأما المسجد فكان القياس فيه إذا كان اسم الموضع من سجد يسجد الفتح. وسيبويه يحمله على أنه اسم للبيت، ولو كان اسم الموضع على القياس لوجب أن يفتح على قياس ما عليه سائر هذا الباب، فقول من كسر اللام من المطلع على أنه جاء شاذّا عمّا عليه بابه والكثرة. Abu ‘Ali al-Farisi 7/427Abu ‘Ali al-Farisi 7/427

ذكر اختلافهم في سورة البينة

[البينة: ٧، ٦]

قرأ نافع وابن عامر: خير البريئة [البيّنة/ ٧] وشر البريئة [البيّنة/ ٦] مهموزتين، وقال هشام بن عمّار عن ابن عامر بغير همز، وكذلك قرأ الباقون بغير همز .

قال أبو علي: البريئة من برأ اللَّه الخلق، فالقياس فيه الهمزة، إلا أنه مما ترك همزة لقولهم: النبيّ، والذرّية، والخابية، في أنه ترك فيه الهمز، فالهمز فيه كالرد إلى الأصل المتروك في الاستعمال، كما أن من همز النبيء كان كذلك، وترك الهمز فيها أجود، وإن كان الأصل الهمز، لأنه لمّا ترك فيه الهمز صار كردّه إلى الأصول المرفوضة مثل هتنوا وما أشبهه من الأصول التي لا تستعمل، وهمز من همز البريئة يدلّ على فساد قول من قال: إنه من البرى الذي هو التراب، ألا ترى أنه لو كان كذلك لم يجز همز من

همزه على حال، إلا على وجه الغلط، كما حكوا: استلأمت الحجر، ونحو ذلك من الغلط الذي لا وجه له في الهمز. Abu ‘Ali al-Farisi 7/428Abu ‘Ali al-Farisi 7/428

ذكر اختلافهم في سورة الزلزلة

[الزلزلة: ٨، ٧]

أبان عن عاصم: خيرا يره [٧] وشرا يره [٨] .

وقرأ الباقون: خيرا يره وشرا يره بالفتح فيهما .

قال أبو علي: من قرأ: خيرا يره جعل الفعل منقولا من: رأيت زيدا، إذا أدركته ببصرك وأريته عمرا، وبني الفعل للمفعول، فقام أحد المفعولين مقام الفاعل، وتعدّى إلى المفعول الثاني من المفعولين للفعل، إذا بني للفاعل.

ومن قال: يره جعله الفعل المتعدّي إلى مفعول واحد، مثل:

لمست، في التعدّي، والمعنى في القراءتين: من يعمل مثقال ذرّة خيرا ير جزاءه، ألا ترى أن ما عمله من خير قد سلف لا يجوز أن يراه، فهذا في حذف المضاف كقوله: ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم [الشورى/ ٢٢] ، والمعنى على أنه جزاءه واقع بهم، لا ما كسبوا من أفعالهم التي قد مضت.

قال: وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم، ويزيد عن أبي بكر عن عاصم وحمزة والكسائي ونافع في رواية الحلواني عن قالون وورش عن نافع يرهو*. هشام بن عمّار عن أبي عامر: خيرا يره وشرا يره جزم. الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: خيرا يره، وشرا يره ساكنتين، وقرأ أبو عمرو في رواية اليزيدي وعباس: خيرا يره، وشرا يره مشبعتان . Abu ‘Ali al-Farisi 7/429Abu ‘Ali al-Farisi 7/429

قال أبو علي: إثبات الواو في: يره بعد الهاء هو الوجه، كما تقول: أكرمهو، وضربهو، فتثبت الواو بعد الهاء في الوصل، لأن هذه الهاء يتبعها حرف اللين الواو والياء إذا كان قبلها كسرة، أو ياء، نحو:

بهي، وعليهي، وإنما يخلي من حرف اللين في نحو: ضربه وله، في الشعر وفي لغة ليست بذاك في الاشتهار، وقد تقدّم ذكر ذلك.

فأمّا من جزم فقال: يره* في الوصل، فأبو الحسن يزعم أن ذلك لغة ويشبه أن تكون غامضة خفيّة، لأن سيبويه لم يذكرها، فمن قال: يره* فجزم في الوصل فهو على هذه اللغة، وقد جاء ذلك في الشعر كقوله :

ومطواي مشتاقان له أرقان فأما قول أبي عمرو: خيرا يرهو وشرا يرهو مشبعتان، فإن أراد بالإشباع إلحاقه الواو فهو كما تقدم، وإن أراد بالإشباع أنه حرّك ولم يسكن كما أسكن من قال: يره* فوجهه أن الألف لمّا كانت محذوفة للجزم، ولم يكن حذفها لازما، كان بمنزلتها إذا ثبتت معها الألف، كما أن الياء في قوله: Abu ‘Ali al-Farisi 7/430Abu ‘Ali al-Farisi 7/430

العواور في تقدير الثبات، وإن كان محذوفا، ألا ترى أن الشاعر يضطر فيثبت الألف في هذا النحو نحو قوله :

ولا ترضّاها ولا تملّق فلما كان كذلك كان في حكم الثبات، وإذا كان كذلك حسن حذف حرف اللين معه كما يحسن حذفه لو كانت الألف ثابتة لأن الهاء خفيّة، فلو أثبتّ الواو لكنت كأنك قد جمعت بين الساكنين، ويكره ذلك من وجه آخر، وهو اجتماع حروف المتقاربة فحذف لذلك. Abu ‘Ali al-Farisi 7/431Abu ‘Ali al-Farisi 7/431

ذكر اختلافهم في سورة القارعة

[القارعة: ١٠، ١]

قال: قال أبو حاتم: أمال أبو عمرو: القارعة [١] .

قال أبو علي: إمالة: القارعة وإن كان المستعلي فيه مفتوحا جائزة، وذلك أن كسرة الراء غلبت عليها، فأمالتها، وقد أمالت ما تباعد عنه بحرف نحو: قادر. وزعم سيبويه أن ذلك لغة قوم ترتضى عربيّتهم، وكذلك: طارد، وغارم، وطامر كلّ ذلك يجوز إمالته إذا كانت الراء مكسورة، قال سيبويه: وينشد أصحاب هذه اللغة :

عسى اللَّه يغني عن بلاد ابن قادر بمنهمر جون الرباب سكوب قال علي بن نصر: سمعت أبا عمرو يقرأ: وما أدراك ماهيه [القارعة/ ١٠] ، يقف عندها، وكذلك قال عبيد عن أبي عمرو يقف عند الهاء. Abu ‘Ali al-Farisi 7/432Abu ‘Ali al-Farisi 7/432

قال أبو علي: وقف عندها ولم يصلها لأنها فاصلة، والفواصل موضع وقوف، كما أن أواخر الأبيات كذلك، وهذا مما يقوّي حذف الياء من يسري* وما أشبهه ألا ترى أنهم حذفوا الياء من نحو قوله :

ولأنت تفري ما خلقت وبعد ض القوم يخلق ثمّ لا يفر فأما قوله: فبهداهم اقتده [الأنعام/ ٩٠] ، فمن جعله رأس آية فالوقف عليه بالهاء مثل: ما أدراك ماهيه [القارعة/ ١٠] ، ومن جعل الهاء كناية عن المصدر جاز أن يلحقها الياء في الوصل. Abu ‘Ali al-Farisi 7/433Abu ‘Ali al-Farisi 7/433

ذكر اختلافهم في سورة التكاثر

[التكاثر: ٧، ٦]

قرأ ابن عامر والكسائي: لترون الجحيم [٦] مضمومة التاء لترونها [٧] مفتوحة التاء. وقرأ الباقون: لترون ثم لترونها مفتوحتين .

أما من قال: لترون الجحيم فإن رأى* فعل يتعدى إلى مفعول واحد، تقول: رأيت الهلال، كما تقول: لمست ثوبك، فإذا نقلت الفعل بالهمزة زاد مفعول آخر، تقول: أريت زيدا الهلال، فيكون الهلال مفعولا ثانيا، وإن بنيت هذا الفعل المنقول بالهمزة للمفعول قلت: أري زيد الهلال، فيقوم المفعول الأول مقام الفاعل، ويبقى الفعل متعديا إلى مفعول واحد، وكذلك: لترون الجحيم قام الضمير مقام الفاعل، لما بني الفعل للمفعول به، وانتصب الجحيم على أنه مفعول الفعل المبني للمفعول، كما كان قبل المفعول الأول، فإن كان الفعل مسندا إلى مفعول واحد، قلت: أنت ترى الجحيم، وإن ثنّيت قلت: أنتما تريان الجحيم، وإن جمعت قلت: أنتم ترون. حذفت الألف المنقلبة عن الياء التي هي لام مع واو الضمير لالتقاء الساكنين، فإذا أدخلت الشديدة قلت: لترونّ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، كما حذفتها قبل، فإن قلت: هلّا رددت اللام وأثبتها لزوال التقاء الساكنين، ألا ترى أن الواو التي للضمير قد تحركت لالتقاء الساكنين بالضمة فلما تحركت زال التقاؤهما، قيل: لا يستقيم الردّ لأن الواو التي للضمير في تقدير السكون، وذلك أن حركة الحرف المتحرك لالتقاء الساكنين في تقدير السكون يدلّك على ذلك قولهم: Abu ‘Ali al-Farisi 7/434Abu ‘Ali al-Farisi 7/434

اردد الرجل، فيتوالى تحريك المثلين، فلولا أن المحرّك في تقدير السكون لم يستجز موالاة التحريك في المثلين، وعلى هذا قالوا:

رمت المرأة، ألا ترى أن التاء لولا أنها في نيّة السكون وتقديره لرددت الألف المنقلبة عن اللام في رمى، فكما لم تردّ الألف هنا، كذلك لا تردّها في قولك لترون الجحيم، لأن الواو في تقدير السكون، وإنما حرّكت لسكونها وسكون الأولى من النونين، فصارت الحركة فيها كالحركة في التاء من رمت المرأة، ولم تردّ الألف التي كانت في يرى، كما لم تردّ الألف في رمتا، وحرّكت الواو بالضمّ كما حرّكت في قوله:

ولا تنسوا الفضل بينكم [البقرة/ ٢٣٧] . وقد شبّهت بهذه الواو التي للضمير الواو التي ليست للضمير، فحرّكت بالضمة، كما حرّكت التي للضمير، وذلك قول من قال: لو استطعنا، ومثل هذه قوله:

لتبلون [آل عمران/ ١٨٦] الواو للضمير وحرّكت بالضمّة، كما حرّكت لترون [التكاثر/ ٧] ، وكذلك تقول: لتخشون ولتحيونّ وما أشبه. ومن قال: أقتت [المرسلات/ ١١] و: أدّ وأدّ، فأبدل من الواو الهمزة، لانضمامها، لم يهمز التي في لترون ولا التي في لتبلون.

كما لم يهمز: ولا تنسوا الفضل بينكم [البقرة/ ٢٣٧] لأن الحركة لما كانت غير لازمة، كان الحرف في تقدير السكون، فكما أنه إذا كان ساكنا لم يجز همزه، كذلك إذا كان في حكم السكون وتقديره، ويلزم من همز ذلك أن يهمز نحو: هذا غزو، وعدو وحقو ونحو ذلك من الواوات التي قد تحرّكت بحركة الإعراب لتحرّكها بالضمة كتحرّك لترون به، بل هذه التي للإعراب أجدر بالهمز، لأن حركة الإعراب في تقدير اللزوم، فإن لم يهمز هذه الواوات أحد لمّا لم تكن الضمة لازمة، كذلك لا ينبغي أن تهمز التي في قوله: لترون ولتبلون ولا تنسوا الفضل بينكم. Abu ‘Ali al-Farisi 7/435Abu ‘Ali al-Farisi 7/435

وزعموا أن بعضهم كسروا لا تنسوا الفضل وقياس هذا أن يكسر التي في لتبلون، ونحوه، والتحريك بالكسر أشبه من الهمز فيها، وكلا الأمرين غامض غير فاش ولا مأخوذ به. ومن زعم أن هذه الواو في: لتبلون ولترون ونحوه، إنما حرّكت بالضم لأنها في الأصل فاعلة، فحرّكت في التقاء الساكنين بالحركة التي كانت تتحرك بها للإعراب كان قوله ظاهر الفساد، ألا ترى أنه لو كان كذلك لحركت الياء في قوله: لتخشينّ يا هذه، بالضمّ، لأنها مثل الواو في أن مظهره فاعل، وهي علامة الضمير، كما أن الواو في لتبلون كذلك، وفي أن لم يحرّك أحد ذلك بالضم، وإنما حرّكت بالكسر دلالة على فساد هذا القول، وكأن المعنى في: لترون الجحيم لترونّ عذاب الجحيم، ألا ترى أن الجحيم يراها المؤمنون أيضا بدلالة قوله: وإن منكم إلا واردها [مريم/ ٧١] ، وإذا كان كذلك فالمعنى: والوعيد في رؤية عذابها لا في رؤيتها نفسها، وقال: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب [البقرة/ ١٦٥] فذكر العذاب في هذا يدلّ على أن المعنى في الأخرى على العذاب أيضا وبناء الفعل في قوله: إذ يرون العذاب وقوله: وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم [النحل/ ٨٥] للفاعل يدلّ على أن لترون أرجح من لترون. ووجه الضم في لترون أنهم يحشرون إليها فيرونها في حشرهم إليها، فيرونها، ولذلك قرأ الثانية، ثم لترونّها كأنه أراد: لترونّها، فترونها وفي قوله: لترونها دلالة على أنهم إذا أروها، رأوها، إلا أن الشيء قد يذكر للتأكيد، فإنما ورود الموضع أن يكون بمشهد منه، ومرأى له، فلا دلالة فيه على التوغّل فيه، ألا ترى أن قوله: ولما ورد ماء مدين [القصص/ ٢٣] لم يدلّ على شروعه فيه وخوضه له، وقوله: ثم لترونها عين اليقين [التكاثر/ ٧] مثل الأولى في أنه من إبصار الشيء، وأما حقّ اليقين، فانتصابه على هذا انتصاب المصدر كما تقول: رأيته حقّا وتبينته يقينا، والمعنى في هذا الموضع على علم الرؤية التي هي مشاهدة كما قال: وإن منكم إلا واردها [مريم/ ٧١] . Abu ‘Ali al-Farisi 7/436Abu ‘Ali al-Farisi 7/436

ذكر اختلافهم في سورة العصر

[العصر: ٣]

قل أبو بكر أحمد بن موسى: حدّثني سلمان قال: حدّثنا أبو حاتم قال: قرأ أبو عمرو بالصبر يشمّ الباء شيئا من الجرّ ولا يشبع.

وحدّثني الجمال عن أحمد، يعني ابن يزيد، عن روح عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو بالصبر مثله.

قال أبو بكر أحمد: هذا الذي قال أبو حاتم: لا يجوز إلا في الوقف لأنه ينقل كسرة الراء إلى الباء.

قال :

من عنزيّ سبّني لم أضربه وقال آخر رأيت ثيابا على جثّة فقلت هشام ولم أخبره حدّثني علي بن سهل بن المغيرة قال حدّثنا عفّان: قال: سمعت سلاما أبا المنذر يقرأ: والعصر [١] فكسر الصاد، وهذا لا يجوز إلا في الوقف. وزعم خلف عن الكسائي أنه كان يستحبّ أن يقف على: منه* وعنه* يشمّ النون الضمّة . Abu ‘Ali al-Farisi 7/438Abu ‘Ali al-Farisi 7/438

قال أبو علي: أما إشمام أبي عمرو الياء الكسر فهو مما يجوز في الوقف ولا يكون في الوصل إلا على إجراء الوصل مجرى الوقف ولا يكون في القراءة، وعلى هذا قول الشاعر :

فقرّبن هذا وهذا أزحله وأنشد سيبويه أيضا :

أنا ابن ماويّة إذ جدّ النّقر وأنشد :

عجبت والدهر كثير عجبه من عنزيّ سبّني لم أضربه فعلى هذه الأشياء قوله: وتواصوا بالصبر، وأما تحريك الصاد من العصر فمثل تحريك الباء من الصبر*، فلعلّ القارئ وقف لانقطاع نفس أو عارض منعه من إدراج القراءة، فإذا كان كذلك كان مثل قول أبي عمرو: الصبر* وعلى هذا الوجه تجعله لا على إجراء الوصل مجرى الوقف، وأما ما روي عن الكسائي من استحبابه أن يشمّ النون في منه* وعنه* فهو مثل ما ذكرناه من قول الشاعر: Abu ‘Ali al-Farisi 7/439Abu ‘Ali al-Farisi 7/439

من عنزيّ سبّني لم أضربه وقوله:

فقرّبن هذا وهذا أزحله والعصر: الدهر، والعصر: اليوم والليلة، قال :

ولن يلبث العصران يوم وليلة إذا طلبا أن يدركا ما تيمّما فإبداله اليوم والليلة من العصران يدلّ على أنهما العصران أيضا. Abu ‘Ali al-Farisi 7/440Abu ‘Ali al-Farisi 7/440

ذكر اختلافهم في سورة الهمزة

[الهمزة: ٢]

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم: جمع خفيفا، وقرأ الباقون: جمع* بالتشديد .

قال أبو الحسن: المثقلة أكثر في القراءة، تقول: يجمّع الأموال، أي: يجمعها من هنا ومن هنا، قال: وقال أبو عمرو: جمع خفيف إذا أكثر، وإذا ثقل فإنما هو شيء بعد شيء. قال: وهو كما قال، قال: وهو هنا ثقيل لأنه جمع شيئا بعد شيء.

قال أبو علي: قد يجوز أن يكون جمع، ولما يجمع فيما قرب من الوقت ولم يتراخ جمع شيئا بعد شيء، قال: ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا. وقال الأعشى : Abu ‘Ali al-Farisi 7/441Abu ‘Ali al-Farisi 7/441

ولمثل الذي جمعت لريب الد هر يأبى حكومة الجهّال لامرئ يجمع الأداة لريب الد هر لا مسند ولا زمّال فالأشبه أن تكون الأداة للحرب لا تجمع في وقت واحد، إنما هو شيء بعد شيء فيجوز على هذا في قول من قرأ: جمع أن يكون جمع شيئا بعد شيء كما يكون ذلك في قول من ثقل، وقال :

ولها بالماطرون إذا أكل النّمل الّذي جمعا والنمل لا يجمع ما يدّخر في وقت واحد، إنما يجمع شيئا بعد شيء.

[الهمزة: ٩]

وقال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: عمد* [الهمزة/ ٩] بضمتين. Abu ‘Ali al-Farisi 7/442Abu ‘Ali al-Farisi 7/442

وقرأ الباقون وحفص عن عاصم عمد بفتح الميم والعين .

من قرأ: عمد* جعله جمعا لعمود، وعمود وعمد مثل قدوم، وقدم، وزبور وزبر، وهذا قليل. ومن قال: عمد* فإنهم قد قالوا في جمع عمود عمد، وقالوا أيضا: أفق وأهب وأدم في جمع أفيق وإهاب وأديم، وهذا اسم من أسماء الجميع غير مستمر ومثل جمعهم لفعول على فعل في عمود وعمد، جمعهم لفاعل على فعل، نحو: حارس وحرس، غائب وغيب، ورائح وروح، وخادم وخدم، وهو في أنه غير مطّرد مثل عمد. Abu ‘Ali al-Farisi 7/443Abu ‘Ali al-Farisi 7/443

ذكر اختلافهم في سورة قريش

[قريش: ٢، ١]

قرأ عاصم في رواية أبي بكر: لإئلاف قريش إئلافهم [١، ٢] بهمزتين الثانية ساكنة، ثم رجع عنه، فقرأ مثل حمزة بهمزة بعدها ياء.

وقرأ ابن عامر: لإلاف يقصرها، ولا يجعل بعد الهمزة ياء، إيلافهم يجعل بعد الهمزة ياء، خلاف اللفظة الأولى.

وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي: لإيلاف قريش إيلافهم .

وقال غير أحمد: روى القاسم الخيّاط عن الشموني عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم: لإيلاف قريش مثل حمزة، إإيلافهم بهمزتين مكسورتين بعدهما ياء.

قال أبو علي: قال أبو عبيدة: تقول العرب: ألفت وآلفت. ذاك لغتان . قال أبو ذؤيب : Abu ‘Ali al-Farisi 7/444Abu ‘Ali al-Farisi 7/444

وتؤلف الجوار ويغشيها الأمان ربابها قال التوّزي: أنشدني أبو زيد :

من المؤلفات الرّمل أدماء حرّة شعاع الضّحى في جيدها يتوضّح وأنشد غيره :

ألف الصّفون فما يزال كأنّه ممّا يقوم على الثلاث كسيرا وقال آخر : Abu ‘Ali al-Farisi 7/445Abu ‘Ali al-Farisi 7/445

زعمتم أن إخوتكم قريش لهم إلف وليس لكم إلاف والإلف والإلاف مصدر ألف، والإيلاف مصدر آلف.

قال أبو علي: أما ما كان يقرؤه عاصم من تحقيق الهمزتين في إئلاف، فلم يكن له وجه، ألا ترى أنّا لم نعلم أحدا حقّق الهمزة في نحو هذا، ولو جاز هذا لجاز في الإيمان، والإيمار: الإئمان والإئمار، إذا أردت مصدر آمن وآمر، [و] لجاز أأدم وأأدر.

ومثل ذلك في البعد ما روي عنه من طريق الأعشى عن أبي بكر، إإيلافهم فإنّ ذلك أبعد من الأول لأنه حقّق الهمزتين، وألحق ياء، ولا مذهب لها، ولا وجه في قوله: إإيلافهم ألا ترى أن الهمزة الأولى هي همزة الإفعال الزائدة، والثانية التي هي فاء الفعل من ألف، فالياء لا وجه لها، لأن بعد الهمزة التي هي الفاء ينبغي أن تكون اللام التي هي العين من ألف وإلاف، فالياء لا مذهب لها إلا على شيء لم نعلمه، أخذ به في القراءة، وهو أن يشبع الكسرة فيزيد ياء، أو الضمة فيتبعها واوا، أو الضمة ألفا، فمن زيادة الياء قوله :

أو من بني عامر الحمر الجلاعيد وواحدهم زعموا: جلعد .. وكذلك قوله : Abu ‘Ali al-Farisi 7/446Abu ‘Ali al-Farisi 7/446

نفي الدراهيم ...

ومن ذلك قول الآخر :

وأقطع النّجود والأوداية إنما هو الأودية، فقلب، كما يقال في الناصية: ناصاة فأشبع الفتحة، فدخلت الألف، ووقع بعدها الياء التي هي لام الفعل والألف، نحو قول الشاعر :

وأنت من الغوائل حين تلقى ومن ذم الرّجال بمنتزاح وإنما هو مفتعل من النزح، والواو نحو قول الشاعر :

.... أثني فأنظور إنما هو أنظر، ولم نعلم شيئا من ذلك أخذ به في القراءة.

فأما قوله عزّ وجلّ: فما استكانوا لربهم [المؤمنون/ ٧٦] فليس افتعلوا من السكون، ولكن استفعلوا من الكون، أي: لم يكونوا لأمر ربّهم، ومعناه: لم ينتهوا إليه ولم يتقبّلوه وكان واستكان مثل: عجب واستعجب، وسخر واستسخر، ولعله رجع عن هذا الوجه كما رجع عن الوجه الآخر، ومثل إيلافهم في أنه لا وجه للياء فيه، شيء ينشده بعضهم، أو سأايلتهم بالياء، ولا وجه له أيضا. Abu ‘Ali al-Farisi 7/447Abu ‘Ali al-Farisi 7/447

وأما قول ابن عامر: لإلاف قريش وقصره له، ثم قال:

إيلافهم، فجاء بالأول على فعال، والآخر على إفعال، فهو سائغ مستقيم، وكذلك قول ابن كثير ونافع وأبي عمرو وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي، فهو مثل قول ابن عامر، فأما اللام في قوله:

لإيلاف قريش فقال أبو الحسن: فجعلهم كعصف مأكول [الفيل/ ٥] لإيلاف قريش، واعترض عليه معترض فقال: إنما جعلوا كعصف مأكول لبعدهم، ولم يجعلوا كذلك لتأتلف قريش، وليس هذا الاعتراض بشيء لأنه يجوز أن يكون المعنى: أهلكوا لكفرهم، ولما أدّى إهلاكهم إلى أن تألف قريش جاز ذلك، كقوله:

ليكون لهم عدوا وحزنا [القصص/ ٨] وهم لم يلتقطوه لذلك، فلما آل الأمر إليه حسن أن يجعل علّة للالتقاط. والخليل وسيبويه: فليعبدوا ربّ هذا البيت لإيلاف قريش، أي: ليجعلوا عبادتهم شكرا لهذه النعمة واعترافا لها. Abu ‘Ali al-Farisi 7/448Abu ‘Ali al-Farisi 7/448

ذكر اختلافهم في سورة الكافرين

[الكافرون: ٦]

قرأ ابن كثير في رواية محمد بن صالح عن شبل وابن سعدان عن عبيد عن شبل عن ابن كثير لا ينصب الياء: ولي دين [٦] ، وكذلك قرأت على قنبل عن القواس عن أصحابه عن ابن كثير، وكذلك المخزومي عن البزّي والخزاعي عن ابن فليح بالتسكين.

أبو عمرو وحمزة والكسائي: ولي ديني ساكنة.

وحدّثني محمد بن الجهم عن الهيثم وخلف عن عبيد، وأبو الربيع عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: ولي دين نصبا محرّكة وخبّرني مضر عن البزّي عن ابن كثير: ولي دين.

حدّثني الدباغ عن أبي الربيع عن عبيد عن شبل عن ابن كثير:

ولي دين ينصب، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: ولي دين ساكنة، وروى عنه حفص ولي دين نصبا. وقرأ نافع: ولي دين نصبا في رواية قالون والمسيّبي وابن جمّاز وورش وخارجة وأبي خليد وأبي قرّة.

وروى إسماعيل بن جعفر، وأخوه ويعقوب بن جعفر: ولي دين ساكنة، ولم يختلفوا في كسر النون من غير ياء، وقرأ ابن عامر في رواية هشام: ولي دين نصبا، وفي رواية ابن ذكوان: ولي دين ساكنة. Abu ‘Ali al-Farisi 7/449Abu ‘Ali al-Farisi 7/449

[الكافرون: ٥ - ٣]

وروى الحلواني عن هشام بن عمّار عن ابن عامر: ولا أنا عابد [الكافرون/ ٤] ، ولا أنتم عابدون [الكافرون/ ٣، ٥] بكسر العين فيهنّ كلهنّ، الحواني عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أبي عمرو بكسر العين، وقرأ الباقون بفتح العين .

القول في إسكان الياء وفتحها من ولي دين أنهما جميعا حسنان سائغان، وأما إجماعهم على حذف الياء من قوله: ولي دين فحسن، وهو كثير سائغ في كلامهم، وزعم

سيبويه أن إثبات الياء في نحو ذلك قياس، وقد تقدّم القول في ذلك.

وأما إمالة الفتحة من عين عابد وتفخيمها، فهما أيضا حسنان وكثيران فاشيان. Abu ‘Ali al-Farisi 7/450Abu ‘Ali al-Farisi 7/450

ذكر اختلافهم في سورة تبّت

[المسد: ١]

قرأ ابن كثير: تبت يدا أبي لهب [المسد/ ١] ساكنة الهاء.

وقرأ الباقون: أبي لهب محرّكة الهاء، ولم يختلفوا في فتح الهاء من قوله: نارا ذات لهب [٣] ، وقرأ عاصم: وامرأته حمالة الحطب [٤] نصبا.

[المسد: ٤]

وقرأ الباقون: حمالة الحطب رفعا .

يشبه أن يكون: لهب ولهب، لغتين كالسّمع والسّمع، والنّهر والنّهر، واتفاقهم في الثانية على الفتح يدلّ على أنه أوجه من الإسكان، وكذلك قوله: ولا يغني من اللهب [المرسلات/ ٣١] .

فأما قوله: وامرأته حمالة الحطب فمن رفع حمالة جعله وصفا لقوله: وامرأته ويدلّ على أن الفعل قد فعل، كقولك: مررت بزيد ضارب عمرو أمس، فهذا لا يكون إلا معرفة، ولا يقدر فيه الانفصال، كما يقدّر في هذا النحو إذا لم يكن الفعل واقعا.

وزعموا أن في حرف ابن مسعود: وامرأته حمالة للحطب بالرفع، وفي حرف أبيّ: ومريئته حمالة للحطب، والحرفان يدلّان على الرفع في حمّالة. Abu ‘Ali al-Farisi 7/451Abu ‘Ali al-Farisi 7/451

فأما ارتفاع امرأته* فيحتمل وجهين أحدهما: العطف على سيصلى [المسد/ ٣] ، التقدير: سيصلى نارا هو وامرأته، إلا أنه حسن أن لا يؤكد لما جرى من الفصل بينهما، ويكون حمالة الحطب على هذا وجها لها، ويجوز في قوله: في جيدها [المسد/ ٥] أن يكون في موضع حال، وفيه ذكر منها يتعلق بمحذوف، ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن ترفع قوله: وامرأته بالابتداء، ويكون حمالة الحطب وصفا لها، وفي جيدها، خبرا لمبتدإ، ومعنى: في جيدها حبل من مسد أنها تصلى النار، فكأن التقدير: سيصلى نارا، وهي أيضا: ستصلى نارا، ودلّ قوله: في جيدها حبل من مسد أنها تصلاها أيضا، وجاء في التفسير: أنها كانت تسعى بالنميمة، قال الشاعر: يصف امرأة :

ولم تسع بين الحيّ بالحطب الرّطب يريد: أنها لم تسع بالنميمة، وأما النصب في حمالة فعلى الذّم لها، وكأنها كانت اشتهرت بذلك، فجرت الصفة عليها للذم لا للتخصيص والتخليص من موصوف غيرها كقوله : Abu ‘Ali al-Farisi 7/452Abu ‘Ali al-Farisi 7/452

ولا الحجّاج عيني بنت ماء تقلّب طرفها حذر الصّقور لم يرد وصفه إياه بالجبن، ولكن ذمّه به وسبّه. Abu ‘Ali al-Farisi 7/453Abu ‘Ali al-Farisi 7/453

ذكر اختلافهم في سورة الإخلاص

[الاخلاص: ٢ - ١]

قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي أحد بالتنوين، وقرأ أبو عمرو أحد. الله بغير تنوين، فيما حدّثني به الخزاز عن محمد بن يحيى عن عبيد عن هارون عنه.

قال: وحدّثنا عبيد عن أبي عمرو: قل هو الله أحد ثم يقف، فإن وصل قال: أحدن. الله وزعم أن العرب لم تكن تصل مثل هذا، وحدّثني عبد اللَّه بن نصر بن علي عن أبيه ، قال: سمعت أبا عمرو يقرأ: أحد* يقف، فإذا وصل ينوّنها، وزعم أنّ العرب لم تكن تصل مثل هذا. وقال أبو زيد عن أبي عمرو أحد. الله لا يصل بمقطوع. وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: أحد* ووقف الله الصمد. حدّثني الجمال عن أحمد بن يزيد عن روح عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو: أحد. الله. وقال أبو عمرو: أدركت القرّاء كذلك يقرءونها: أحد. الله، قال أبو عمرو: فإن وصلت نوّنت، هارون عن أبي عمرو: أحد* لا ينوّن وإن وصل . Abu ‘Ali al-Farisi 7/454Abu ‘Ali al-Farisi 7/454

من قرأ: أحدن الله فوجهه بيّن، وذلك أن التنوين من أحد ساكن، ولام المعرفة من الاسم ساكن، فلما التقى الساكنان، حرّك الأول منهما بالكسر، كما تقول: اذهب اذهب، فتجري الساكن الأول بالكسر، ومثل ذلك قوله: فإما ترين من البشر أحدا [مريم/ ٢٦] حرّكت الياء التي هي علامة الضمير لسكونها، وسكون الأولى من الثقيلة، ولولا التقاؤها معها لتركتها ساكنة كما قال :

إمّا تري شمطا في الرّأس لاح به من بعد أسود داجي اللّون فينان وأما الألف المنقلبة عن الياء التي هي لام فقد حذفت لسكونها وسكون ياء الضمير بعدها.

فأما من قال: أحد الله فحذف النون، فإن النون قد شابهت حروف اللين في أنها تزاد كما يزدن، وفي أنها تدغم فيهنّ كما يدغم كل واحد من الياء والواو في الأخرى، وفي أنها قد أبدلت منها الألف في الأسماء المنصوبة، وفي الخفيفة، وأبدلت من الواو في صنعاني، فلما شابهت حروف اللين ضروبا من هذه المشابهات، أجريت مجراها في أن حذفت ساكنة لالتقاء الساكنين كما حذفت الألف والواو والياء لذلك في نحو رمى القوم، ويغز والقوم ويرمي القوم، ومن ثم حذفت ساكنة في الفعل كما حذف من نحو لم يك [الأنفال/ ٥٣] ، فلا تك في مرية* [السجدة/ ٢٣] فحذف في أحد الله لالتقاء الساكنين كما حذفت هذه الحروف، وكما حذف في نحو: هذا زيد بن عمرو في الكلام، واستمر ذلك فيه، وكثر حتى صار الأصل الذي هو الإثبات مرفوضا فإن جاء في شعر، فكما يجيء في الشعر على الأصل المرفوض، وكان حذفها في هذا الموضع حسنا إذ كانت زائدة تسقط مرة وتثبت أخرى، وقد حذف النون التي هي من نفس الكلمة في قولهم: وملآن، يريدون: من الآن، وإذا خفّف الهمزة على قول من قال: الحمر، لأن اللام في تقدير السكون، فتحذف النون كما تحذف إذا التقى مع ساكن، لأن هذا التحرّك في حكم السكون، وعلى هذا قالوا: هلمّ، فحذفوا الألف من ها، لأن حركة اللام التي هي فاء ليست لها، فهي في تقدير السكون وحذف في نحو قول الشاعر : Abu ‘Ali al-Farisi 7/455Abu ‘Ali al-Farisi 7/455

أبلغ أبا دختنوس مألكة غير الذي يقال ملكذب وحذفت من قوله : Abu ‘Ali al-Farisi 7/456Abu ‘Ali al-Farisi 7/456

ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل فلما حذفت هذه التي هي من نفس الكلمة، كانت الزيادة أجدر بالحذف، وقد جاء حذفها في الشعر كثيرا، أنشد أبو زيد :

حيدة خالي ولقيط وعليّ وحاتم الطائيّ وهّاب المئي وأنشد أيضا :

لتجدنّي بالأمير برّا وبالقناة مدعسا مكرّا إذا عطيف السّلمي فرّا وقال :

فألفيته غير مستعتب ولا ذاكر اللَّه إلّا قليلا وقال : تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي عن خدام العقيلة العذراء فعلى هذا حذف في قوله: أحد الله، فأما إعراب اسم اللَّه من قوله: الله أحد فيجوز فيه ضربان من الإعراب: من ذهب إلى أن هو كناية عن اسم اللَّه، كان قوله الله مرتفعا بأنه خبر مبتدأ، ويجوز في قولك أحد ما يجوز في قولك: زيد أخوك نائم. ومن ذهب إلى أن هو* كناية عن القصة والحديث، كان اسم اللَّه عزّ وجلّ عنده مرتفعا بالابتداء، وأحد خبره، وعلى مثل هذا قوله: فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا [الأنبياء/ ٩٧] ، إلا أن هي* جاء على التأنيث لأن التقدير اسما مؤنثا ، وعلى هذا جاء: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب [الحج/ ٤٦] ، فإذا لم يكن في التفسير مؤنث، لم يؤنث ضمير القصة لقوله: إنه من يأت ربه مجرما [طه/ ٧٤] ، فأما قوله: أحد فإنه اسم على ضربين: أحدهما: أن يكون اسما، والآخر صفة، فالاسم نحو: أحد وعشرون يريد الواحد، والآخر: أن يكون صفة، كبطل وحسن، وذلك كقول النابغة : Abu ‘Ali al-Farisi 7/457Abu ‘Ali al-Farisi 7/457

كأنّ رحلي وقد زال النهار بنا بذي الجليل على مستأنس وحد وكذلك قولهم: واحد يكون على ضربين: يكون اسما كالكاهل والغارب، ومنه قولك في العدد: واحد، اثنان، ويكون وصفا كقوله : Abu ‘Ali al-Farisi 7/458Abu ‘Ali al-Farisi 7/458

وقد رجعوا كحيّ واحدينا فهذا فاعل صفة وعلى هذا قالوا: على حدة، وعلى وحدة، وقد جمعوا أحدا الذي هو صفة، على أحدان، وهذا أحد الذي هو صفة جمعوه على التكسير، كما جمعوا واحدا على التصحيح في قوله:

كحيّ واحدينا وهذا جمع لأحد الذي يراد به الرفع من الموصوف، والتعظيم له، وأنه منفرد عن الشبه والمثل وذلك قولهم: أحد وأحدان، شبّهوه بسلق وسلقان، ونحوه قال الشاعر :

يحمي الصّريمة أحدان الرجال له صيد ومجترئ بالليل همّاس وقالوا: هو إحدى الإِحَد: إذا رفع منه وعظّم، قال الشاعر :

عدّوني الثّعلب فيما عدّدوا حتى استثاروا بي إحدى الإِحَد ليثا هزبرا ذا سلاح معتدي قال: يقال: هو إحدى الإِحَد، وواحد الأحدين، وواحد الآحاد. فأما وصل أحد وتحريك التنوين فالكسر في أحدن الله القياس الذي لا إشكال فيه، وأما الوصل على السكون نحو أحد الله فإنه يشبّه بالفواصل، وقد تجري الفواصل في الإدراج مجراها في الوقف، فتتبع الحروف التي تتبع في الوقف في الإطلاق، فكذلك الفواصل، وعلى هذا قال من قال: فأضلونا السبيلا ربنا آتهم، [الأحزاب/ ٦٧، ٦٨] ، وما أدراك ماهيه نار [القارعة/ ١٠، ١١] ... وعلى الإسكان ننشد نحو : Abu ‘Ali al-Farisi 7/459Abu ‘Ali al-Farisi 7/459

إذا ما انتسبت له أنكرن وجار أجاوره وليس البيت، وإن استكمل قافيته، وما يقتضيه من حروف الروي، وما يتبعه بمنقطع مما بعده، ألا ترى أنّ فيه التضمين، وليس التضمين بعيب، وإن كان غيره أحسن منه، وفيه نحو : Abu ‘Ali al-Farisi 7/460Abu ‘Ali al-Farisi 7/460

ولا أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه فهذا مبني على وصل البيت الأول بالبيت الثاني، ألا ترى أنه قد نصب الذئب كما نصب نحو قوله: والظالمين أعد لهم عذابا أليما [الإنسان/ ٣١] بعد قوله: يدخل من يشاء في رحمته [الإنسان/ ٣١] ، فكذلك الفواصل إذا أدرجت ووصلت بما بعدها، ومما يؤكد ذلك قطعهم لهمزة الوصل في أنصاف البيوت كقوله :

ولا يبادر في الشتاء وليدنا القدر ينزلها بغير جعال فهذا لأن النصف الثاني من الأول كالبيت الثاني من الأول، ألا ترى أن فيه التصريع والخرم كما يكون في البيوت التامّة التي ليست بأنصاف، وكذلك أحد الله لما كان أكثر القراء فيما حكى أبو عمرو على الوقف، أجراه في الوصل مجراه في الوقف لاستمرار الوقف عليه، وكثرته على ألسنتهم، Abu ‘Ali al-Farisi 7/461Abu ‘Ali al-Farisi 7/461

[الاخلاص: ٤]

فأما قوله: ولم يكن له كفؤا أحد [الإخلاص/ ٤] فإن له* ظرف غير مستقر، وهو متعلق بكان. وكفؤا* منتصب بأنه خبر مقدّم، كما كان قوله: وكان حقا علينا نصر المؤمنين [الروم/ ٤٧] كذلك. وزعموا أن من البغداديين من يقول أن في قوله:

ولم يكن له كفؤا أحد أن في يكن ضمير مجهول، وقوله: كفؤا* ينتصب على الحال، والعامل فيها له، وهذا إذا أفردته عن يكن كان معناه: له أحد كفؤا، وإذا حمل على هذا لم يسغ. ووجه ذلك أنه محمول على معنى النفي. وكأنه: لم يكن أحد له كفؤا، كما كان قولهم: ليس الطيب إلا المسك، محمولا على معنى النفي، ولولا حمله على المعنى لم يجز، ألا ترى أنك لو قلت: زيدا لا منطلق، لم يكن كلاما، فكما أن هذا محمول على المعنى، كذلك له كفؤا أحد على المعنى، وعلى هذا جاز أن يكون أحد فيه الذي يقع لعموم النفي لولا ذلك لم يجز أن يقع أحد هذا في الإيجاب، فإن قلت:

أفيجوز أن يكون قوله له* عندكم حالا، على أن يكون المعنى: ولم يكن كفؤا له أحد: فيكون له صفة للنكرة، فلما قدّم صار في موضع حال كقوله :

لعزّة موحشا طلل فإن سيبويه قال: إن ذلك كلام يقلّ في الكلام، وإن كثر في الشعر، فإن حملته على هذا على استكراه كان غير ممتنع، والعامل في قولك: له* إذا كان حالا يجوز أن يكون أحد شيئين: أحدهما يكن* والآخر: أن يكون ما في معنى كفء من معنى المماثلة. فإن قلت: إن العامل في الحال إذا كان معنى لم يتقدّم الحال عليه، فإن له* لما كان على لفظ الظرف، والظرف يعمل فيه المعنى وإن تقدّم عليه كقولك: Abu ‘Ali al-Farisi 7/462Abu ‘Ali al-Farisi 7/462

أكل يوم لك ذنوب، كذلك يجوز في هذا الظرف ذلك من حيث كان ظرفا، وفيه ضمير في الوجهين يعود إلى ذي الحال، وهو: كفؤا*.

وأما كفؤا* قال أبو عبيدة: كفء وكفيء وكفاء واحد ، والدلالة على الكفاء قول حسان :

وجبريل رسول اللَّه منّا وروح القدس ليس له كفاء والكفيء قول الآخر :

أما كان عبّاد كفيئا لدارم بلى ولأبيات بها الحجرات وحكى غيره: كفؤ، وكفء، والأصل: الضم فخفّف مثل: Abu ‘Ali al-Farisi 7/463Abu ‘Ali al-Farisi 7/463

طنب وطنب، وعنق وعنق، فإن خفّفت الهمزة من كفء احتمل أمرين: أحدهما: أن يخفّفه على قول من قال: الخب في السموات والأرض [النمل/ ٢٥] ، والآخر: أن تخفّفه على قول من قال:

الكماة والمرأة. فإن خفّفت على الوجه الأول قلت: كفا أحد، وإن وقفت عليه قلت: كفا، الألف فيه بدل من التنوين، وإن خفّفت على القول الثاني قلت: كفا أحد أيضا، فإن وقفت على هذا قلت: كفا ولا خلاف في أن الألف بدل من التنوين في موضع النصب، كما يختلفون إذا كان في موضع الرفع والجرّ، وإن خفّفت كفؤا* الذي هو على وزن عنق، قلت: كفوا فأبدلت من الهمزة الواو كما أبدلتها إذا خفّفت نحو: جون، وتودة، وإنما أبدلت منها الواو لأنك لم تخل في التخفيف من أن تبدل أو تجعلها بين بين، فلم يجز أن تجعلها بين بين، لأنه يلزم أن تجعل بين الألف والهمزة، والألف لا يكون ما قبلها حرفا مضموما، فكذلك ما قرب منها لم يجز أن يكون ما قبلها إلا مفتوحا، ألا ترى أنه لما قرب من الساكن لم يجز أن يبتدأ بها، كما لم يجز أن يبتدأ بالساكن، فلما لم يجز ذلك أبدل الواو منها كما أبدل منها الياء في نحو: مير، وغلاميبيك ، لمثل ما ذكرناه في الواو، فإن وقفت على هذا قلت: كفوا وكانت الألف فيه كالألف في قولك: نصبت عنقا، فإن خفّفت الحركة قلت: كفوا* فأسكنت الفاء، وأبقيت الواو، كما كان مع إشباع الحركة، فإن قلت: هلّا رددت الهمزة مع الإسكان، لأن الضمة التي أوجبت قلبها واوا قد زالت؟ قيل: قرّرت الواو، ولم تردّ الهمزة لأن الحركة في النيّة، فلمّا كانت في النيّة، كانت بمنزلة الثابتة في اللفظ، كما كانت في نحو: لقضوا الرجل، وفي قولهم: رضي بمنزلة الثانية في اللفظ، ولذلك رفض جمع رداء وكساء على فعل، لأنه لو جمع عليه كانت الضمّة المنويّة بمنزلة الثابتة في اللفظ، فإن قلت: فهلّا كان التخفيف على هذا ولم يكن التخفيف على كفا، لأن الحركة في النيّة، قيل: إن التخفيف لما كثر استعمالهم له وإجراؤه عليه، صار كأنه لغة بنفسه، كما أن كفاء وكف ءا كذلك، وكذلك قالوا: لبوة ولباة، فهذا على المراة، فلذلك خفّف على حدّ ما خفّف الخبء [النمل/ ٢٥] ونحوه، فنقول: إذا أشبعت ولم تخفّف: كفؤا* وإذا خفّفت كفوا* تثبت الواو في الوجهين جميعا، كما تثبت في جون والتودة، والقراءات التي ذكرناها لا تخرج عن هذه الوجوه التي كتبناها. Abu ‘Ali al-Farisi 7/464Abu ‘Ali al-Farisi 7/464

ذكر اختلافهم في سورة الفلق

[الفلق: ٥]

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: حاسد [٥] بفتح الحاء، قال: وخبّرني الجمال عن أحمد بن يزيد عن روح عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو: حاسد بكسر الحاء .

قال أبو علي: التفخيم والإمالة في هذا النحو حسنان.

ذكر اختلافهم في سورة الناس

[الناس: ١]

كلهم قرأ: الناس [١] غير ممالة: إلا ما روى الحلواني عن أبي عمر الدوري عن الكسائي أن قراءته كانت بإمالة النون في الناس في موضع الخفض، ولا يميل في الرفع والنصب .

قال أبو علي: القول في ذلك: أن إمالة الناس في الآية لا إشكال في حسنه وجوازه، وذلك أنه لو كان مكان الناس، نحو: المال والعاب، لجازت إمالة الألف فيه لكسرة الإعراب، فإذا كان الناس كان أحسن، لأن هذا الحرف قد أميل في الموضع الذي لا يوجب القياس إمالته فيه، كما أميل: الحجّاج، إذا كان علما، لأنهما كثرا في الكلام واستجيز ذلك فيهما للكثرة. Abu ‘Ali al-Farisi 7/466Abu ‘Ali al-Farisi 7/466

فإذا أميل الناس* حيث لم يكن معه شيء يوجب الإمالة للكثرة، فأن يمال لكسرة الإعراب، أجدر، والناس* أصله: الأناس، فحذفت الهمزة التي هي فاء، ويدلّك على ذلك الأنس والأناس، فأما قولهم في تحقيره: نويس، فإن الألف لمّا كانت ثانية زائدة أشبهت ألف فاعل، فكما قلبت واوا لشبهه ألف فاعل، كذلك جازت الإمالة فيه في المواضع التي أميل الاسم فيه لذلك .

تمّ الجزء الرابع وهو آخر كتاب الحجة، والحمد للَّه ربّ العالمين، وصلواته على نبيّه محمد وعلى أهله وسلامه، وذلك في المحرّم يوم عاشوراء من سنة ثمان وعشرين وأربعمائة بسم الله الرّحمن الرّحيم Abu ‘Ali al-Farisi 7/467Abu ‘Ali al-Farisi 7/467

[تقديم]

لقد شاءت إرادة الله- عزّ وجل- أن تكون «فهارس كتاب الحجّة للقراء السبعة» التي بين يدي القارئ الكريم، آخر الأعمال العلمية لأستاذنا العالم المحقّق المدقّق الأستاذ عبد العزيز رباح، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه وجمعنا به يوم القيامة تحت لواء سيد المرسلين.

ولقد كانت هذه «الفهارس» شغل أستاذنا الشاغل في آخر حياته وهو يصارع المرض الذي ألم به، وكأنه كان يحرص على الانتهاء منها قبل أن تنتهي أيامه على ظهر هذه الأرض، وقبل أن يبدأ رحلته إلى دار الخلود والنعيم المقيم إن شاء الله، ولطالما حدثني عن حرصه على إعدادها على كثرة مشاغله وتعدد ارتباطاته، فقد كان يدير العمل في دار المأمون للتراث ويشرف بنفسه على جميع الأعمال العلمية والفنية التي صدرت عنها، وقد ألزم نفسه أمر تدقيق وتصحيح ما أصدرته الدار من الكتب على تنوعها لأنه كان شديد الحساسية تجاه ظهور الأخطاء المطبعية وغير المطبعية في منشورات الدار التي كان يحرص على اسمها حرصه على اسمه وربما أكثر من ذلك لأنه أراد لها أن تكون حصنا من حصون العربية والتراث الأصيل.

والناظر فيما أخرجته دار المأمون للتراث خلال ما يزيد على العشرين عاما من إدارته لها ينتهي إلى ما ذكرته، فقد صدرت عنها مجموعة من المصنفات التراثية المتخيرة وفي علوم مختلفة تشكل مع بعضها مكتبة بيتية قيمة. وما من زائر- مهتم بالتراث عموما- ممن زار دمشق في السنوات الأخيرة إلا وكان يحرص على زيارة دار المأمون والالتقاء بصاحبها الناشر العالم والاستفادة من الجلوس إليه. ولقد حظيت الدار في أيامه بشهرة واسعة في الأقطار العربية والأقطار الإسلامية. Abu ‘Ali al-Farisi 8/1Abu ‘Ali al-Farisi 8/1

وهذه «الفهارس» تفتح مغاليق كتاب «الحجّة» وتسهل على القراء- والباحثين منهم على وجه الخصوص- أمر الاستفادة منه من أقرب سبيل.

وإذا علمنا بأن أبا عليّ الفارسي كان في الذروة العليا من فنون العربية وما يتصل بها، أدركنا أهمية الكتاب وأهمية فهارسه وأهمية عمل أستاذنا عبد العزيز رباح في إعدادها وهو الباحث الحصيف المتمكن الذي عانى كما عانى الكثير من أهل صناعة التحقيق من المراجعة في الكتب التي لم تفهرس على الوجه الصحيح، فأراد لكتاب «الحجّة» أن يكون حجّة له يوم الدّين بإعداده لفهارسه على هذا النحو من الإتقان ومراجعته وتدقيقه السابق للكتاب ككل، فجزاه الله تعالى الجزاء الأوفى على حسن صنيعه في هذه الفهارس وسواها مما سبق له إخراجه وجعل مقامه في علّيين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

دمشق الشام في ٢٢/ شعبان المعظم/ ١٤١٩ هـ خادم تراث الأسلاف محمود الأرناءوط [استدراك] Abu ‘Ali al-Farisi 8/2Abu ‘Ali al-Farisi 8/2

الحمد لله خالق كل شيء ومقدر المقادير، سبحانه وتعالى له البقاء وحده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا معبود بحق سواه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وبعد، فعند فراغ والدي الأستاذ عبد العزيز رباح من صنع هذه الفهارس، توفاه الله وقضى أجله، فحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله، فقد كان رحمه الله لي أبا ونعم الأب، وحبيبا لا ينضب حنانه وعطفه، وأستاذا فاضلا وشيخا معلما وناصحا، وكان حريصا على امتثال أوامر الله جاعلا من التزامه أولا بها أسلوبا في تعليمه أبنائه وتوجيههم، وكان غفر الله له يخشى الله فهو دائم المراقبة له في فعله وقوله وتعامله مع خلقه، ولا يخشى في الله لومة لائم ولا انتقاد جاهل، مع حرصه على اللطف والدماثة بوجه طليق وكلام لين، وكان أثابه الله في آخر عمره ممتحنا في صحته فأشهد أنه صبر لينال ثواب ربه القائل: إنّما يوفّى الصّبرون أجرهم بغير حساب وليكون إن شاء الله ممن ورد فيهم

قول النبي صلّى الله عليه وسلم: «يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطي أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض» .

وما متابعته العمل في التحقيق أثناء مرضه إلا تدليلا على صبره في بلائه.

فأسأل الله له الرحمة والمغفرة وأن يجزيه جزاء المؤمنين الصابرين وأن يحشرنا وإياه وجميع المسلمين مع الأنبياء والصالحين في جنات النعيم آمين.

فيا أخي القارئ الكريم، هذه الفهارس بين يديك صنعت لتكون عونا لك على الإفادة من كتاب الحجة للقراء السبعة بذل فيها جامعها الجهد والاستطاعة رجاء دعوة صالحة فلا تنساه منها وإن وجدت خطأ ولا يخلو العمل منه فنرجو إبلاغنا به جزاك الله خيرا وجعلك من خادمي العلم.

وما من كاتب إلا سيفنى ... ويبقي الدهر ما كتبت يداه

فلا تكتب بخطّك غير شيء ... يسرّك في القيامة أن تراه

وكتبه: هيثم عبد العزيز رباح في ١٧ شعبان ١٤١٩ هـ [عبد العزيز بن إسماعيل رباح (١٣٥٤ - ١٤١٩ هـ) (١٩٣٥ - ١٩٩٨ م) ] Abu ‘Ali al-Farisi 8/3Abu ‘Ali al-Farisi 8/3

ولد بدمشق لأسرة متوسطة الحال عالية الشأن في النسب والأرومة. وتلقى تعليمه بمدارسها، وتخرج من جامعتها قسم اللغة العربية وآدابها وحاز على درجة الليسانس في الآداب عام ١٩٦٠ ميلادي، وكان في عداد المتفوقين من زملائه.

حضر دروس العلم وحلقاته واستفاد من مجالسة شيوخ العلم، وفي الطليعة منهم الشيخان العالمان الفاضلان شعيب الأرناءوط وعبد القادر الأرناءوط.

مارس التدريس في ثانويات دمشق وسواها في سورية، واختير مدرسا للعربية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لسنوات عدة.

انصرف إلى العمل في تحقيق كتب التراث والعناية بها منذ سنوات طويلة بإشراف أستاذنا الشيخ شعيب الأرناءوط الذي ربطته به صلة وثيقة، ثم أصبح أستاذا في فن التحقيق والنشر وما يتصل بهما، وقد حقق بنفسه وشارك في تحقيق ومراجعة العديد من الكتب منها:

١ - جمال الخواطر في الأدب والنوادر، للسمان الحموي. ٢ - الحجة للقراء السبعة، لأبي علي الفارسي. ٣ - رياض الصالحين، للإمام النووي. ٤ - شرح أبيات مغني اللّبيب، للبغدادي. ٥ - النابغة الجعدي، الصادر عن المكتب الإسلامي بدمشق.

وغيرها كثير.* وقدّم لمصورة مخطوطة كتاب «تهذيب الكمال» للحافظ المزّي ونقح أصلها وصنع لها فهرسا بأسماء الرجال.

أسس دار المأمون للتراث مع آخرين لإخراج ما كان بذهنه من الأعمال العلمية عام ١٣٧٥ هـ- ١٩٧٥ م.

كان في عداد الخبراء في شئون المخطوطات العربية وأماكن وجودها.

تأثر به عدد كبير من المشتغلين بالتحقيق في بلاد الشام وسواها ومنهم كاتب هذه الترجمة.

كانت له رحلات علمية إلى بلاد عربية كثيرة.

رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنانه وعوض المسلمين خيرا.

محمود الأرناءوط [المقدمة] Abu ‘Ali al-Farisi 8/4Abu ‘Ali al-Farisi 8/4

الحمد لله الذي تتمّ بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله رسوله وخاتم أنبيائه المبعوث رحمة وحامل لواء الحمد يوم الدين صلّى الله عليه وسلم وبعد، فقد آذن الله سبحانه بإصدار فهارس كتاب الحجة للقراء السبعة وقد بذلنا فيه الجهد الذي يستحقه والوسع، وقد أصدرناه وقسمنا فهارسه على النحو التالي:

أولا- فهارس الموضوعات.

ثانيا- فهرس القراءات: وهي لب الكتاب، واكتفينا فيها بذكر الآية التي اختلف القراء فيها.

ثالثا- فهرس الأشعار: وقد رتبناه على النحو التالي:

القافية الساكنة والمضمومة والمكسورة، وفي كل قسم من هذه الأقسام أيضا قمنا بترتيبه على حسب تسلسل بحور الشعر: الطويل- المديد- البسيط- الوافر- كامل- هزج- رجز- الرمل- ... كل ذلك مع ذكر الشاعر عند معرفته أو تركه مغفلا عند عدم القدرة على معرفة اسمه.

رابعا- فهرسة للأعلام وورودها في الكتاب بحسب أجزائه.

خامسا- فهرسنا الآيات التي ورد لها تفسير عند المؤلف مرتبة بحسب ورودها في السور والأجزاء.

سادسا- فهرسنا القراءات التي وردت عرضا في الكتاب وليست من القراءات السبعية.

سابعا- فهرسنا الفوائد النحوية والصرفية الواردة.

ثامنا- قمنا بفهرست الكلمات اللغوية الغريبة نوعا ما ولم نراع في ذلك إلا ابتداء الكلمة بحرفها وليس على الترتيب المعجمي. Abu ‘Ali al-Farisi 8/5Abu ‘Ali al-Farisi 8/5

تاسعا- فهرسنا الأحاديث الواردة ورتبناها ترتيبا هجائيا حسب ابتداء الحديث وأضفنا إليها ما ورد من أثر عن الصحابة.

عاشرا- فهرس المراجع بغير ترتيب.

حادي عشر- فهرسنا ما ورد من أمثال مرتبة هجائيا حسب الحرف الأول.

ثاني عشر- ألحقنا ما بدا لنا في الكتاب من أخطاء مطبعية واستدراكات ليعمد القارئ إلى تصحيحها والأخذ بها قبل أن يقرأ الكتاب.

ولا نستطيع أن نزعم لأنفسنا أننا قمنا بعمل خال من الأخطاء والاستدراكات فإن العصمة لا تكون إلا لكتابه سبحانه. ونأمل ممن يجد خطأ أن يلفت نظرنا إليه مشكورا والله نسأل أن ينفع به قارئه والحمد لله أولا وآخرا.

عبد العزيز رباح [فهرس الموضوعات] Abu ‘Ali al-Farisi 8/6Abu ‘Ali al-Farisi 8/6

الموضوع الجزء/ الصفحة- حجة من اختار قراءة مالك في المعنى ١/ ١٥ - رد أبي علي على من اختار القراءة بملك على مالك وتفضيله لها إذا في التنزيل أشياء تقدمها العام على الخاص. والاستدلال على ذلك ١/ ١٨ - الحجة لمن قرأ بالصاد أن القراءة بالسين مضارعة لما أجمعوا على رفضه من كلامهم ألا ترى أنهم تركوا إمالة (واقد) ونحوه كراهة أن يصعّدوا بالمستعلي بعد التسفّل بالإمالة؟ فكذلك يكره على هذا أن يتسفل ثم يتصعد بالطاء في (سراط) ١/ ٥١ - مما يقوي مضارعة الصاد (الصراط) بالزاي أنهم حيث وجدوا الشين مشبهة للصاد والسين في الهمس والرخاوة والاستطالة إلى أعلى الثّنيتين ضارعوا بها الزاي لمّا وقع بعده الدال ليتفقا في الجهر، وذلك نحو قولهم: أزدق في الأشدق، وكذلك فعلوا بالجيم قبل الدال لقربها من الشين وذلك قولهم: أزدر في الأجدر- وحجة من خالف ذلك. فأخلص الصاد وحققها ١/ ٥٥ - حجة من قرأ (عليهم) فكسر الهاء وأسكن الميم ١/ ٦٠ - حجة من قرأ (عليهم) (وانظر ص ٨٣) وحجة من ضم الميم إذا لقيها ساكن بعد الهاء المكسورة (وانظر ص ٩٥) ١/ ٦١ - حجة من كسر الهاء إذا لم يلق الميم ساكن وضمها إذا لقي الميم ساكن ١/ ١٠٨ - الحجة لاختلافهم إذا حركوا الميم لساكن يلقاها مثل قوله تعالى: Abu ‘Ali al-Farisi 8/9Abu ‘Ali al-Farisi 8/9

عليهمو الذلة ١/ ١١٧ - الحجة لحمزة والكسائي في قراءتهما عليهم الذلة [البقرة: ٦١] ومن دونهم امرأتين [القصص: ٢٣] - حجة من قرأ (عليهمو) ١/ ٥٩ - حجة من قرأ (عليهم) فكسر الهاء وأسكن الميم ١/ ٥٩ - حجة من قرأ (عليهم) ١/ ٦٠ - حجة من كسر الهاء إذا لم يلق الميم ساكن وضمها إذا لقي الميم ساكن ١/ ٦١ شواهد الإمالة- أخذت أخذه وضربت ضربه ١/ ٦٢ - مما يدل على خفاء الهاء ومشابهتها الألف والياء:

- أنها إذا كانت إضمار مذكر بعد حرف ساكن أو مجزوم حركوا الساكن أو المجزوم بالضم وذلك قولهم في الوقف:

«لم يضربه، وقده، ومنه» - ومن ذلك أنهم حذفوها لاما كما حذفوا الياء وأختها وذلك نحو:

شاة، وشفة وسنة- ومن ذلك أنهم أبدلوها من الياء «ذه أمة الله» - ومن ذلك أنهم أبدلوا الياء منها في التضعيف «دهدهت في دهديت» - ومن ذلك أنهم أبدلوا الهمزة منها لاما في «ماء» .... ١/ ٦٤، ٦٧، .

- ما يسكن استخفافا وهو عندهم متروك- منتفخا- و (يخشى الله ويتّقه) ١/ ٦٦ - إجراء الوصل مجرى الوقف نحو: سبسبا- اشتر لنا سويقا ١/ ٦٧ - التخفيف على ضربين: تخفيف قياس وتخفيف قلب على غير قياس ١/ ٩٤ - الحجة لمن كسر الهاء من (فيه هدى) ولم يلحقها التاء فيقول (فيهي هدى) [البقرة: ٢] ١/ ٢٠٧ - الحجة لابن كثير في اتباعه هذه الهاء في الوصل أو الياء وتسويته بين حذف اللين وبين غيرها من الحروف إذا وقعت قبل الهاء .. ١/ ٢١١ Abu ‘Ali al-Farisi 8/10Abu ‘Ali al-Farisi 8/10

- بسم الله: الإعراب- (آمن) والكلام عن أصل ألفها هل هي زائدة أو منقلبة أو أصلية. ١/ ٢٣٥

- حجة من قرأ (يؤمنون) [البقرة: ٣] بتحقيق الهمز ١/ ٢٣٨ حجة من لم يهمز (يؤمنون) [البقرة: ٣] ١/ ٢٤٠ - اختلفوا في (أإله مع الله) [النمل: ٦٠] ١/ ٢٤٤ - اختلفوا في (أإنكم) [الأنعام: ١٩] ١/ ٢٤٤ - خلافهم في: (أأنت قلت للناس) [المائدة: ١٦] ١/ ٢٤٤ - اختلفوا في قوله عز وجل: أأنذرتهم [البقرة: ٦] ١/ ٢٤٤ - اختلفوا في (أإنكم) [فصلت: ٩] ١/ ٢٤٤ - بسم الله الإعراب: قوله تعالى: سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم [البقرة: ٦] ١/ ٢٦٤ - إعراب (لا يؤمنون) [البقرة: ٦] ١/ ٢٦٨ - حجة من حقق الهمزتين عند التقائهما في قوله: (أأنذرتهم) (البقرة:

٦] ١/ ٢٧٤ - الحجة لمن قال: أأنذرتهم [البقرة: ٦] فلم يجمع بين الهمزتين وخفف الثانية ١/ ٢٧٥ - حجة من فصل بين الهمزتين بألف وخفف الهمزة الثانية مع الفصل بينهما بألف ١/ ٢٨٥ - حجة من رفع فقال: وعلى أبصارهم غشاوة [البقرة: ٧] ١/ ٣٠٩ - حجة من قرأ: يخدعون [البقرة: ٩] ١/ ٣١٧ - زاغت الأبصار [الأحزاب: ١٠] ١/ ٣٢٠ - قوله عز وجل: فزادهم الله مرضا [البقرة: ١٠] ١/ ٣٢٠ - بل ران على قلوبهم [المطففين: ١٤] ١/ ٣٢٠ - فأجاءها [مريم: ٢٣] ١/ ٣٢٠ - خاب [طه: ٦١] ١/ ٣٢١ - شاء [البقرة: ٢٠] ١/ ٣٢٢ - جاء [النساء: ٤٣] ١/ ٣٢٢ - فلما زاغوا- أزاغ الله قلوبهم [الصف: ٥] ١/ ٣٢٥ - وجه قول من Abu ‘Ali al-Farisi 8/11Abu ‘Ali al-Farisi 8/11

أمال الألف في زاد ١/ ٣٢٦ - الاتساع في الكذب الذي هو نطق ليجعل غير نطق وشواهد على ذلك ١/ ٣٣١ - ٣٣٧ - اختلفوا في ضم أوائل هذه الحروف وأخواتها وكسرها. فقرأ الكسائي (قيل) [البقرة: ١١] ١/ ٣٤٠ غيض [هود: ٤٤] سيء [هود: ٧٧] [العنكبوت: ٣٣] ١/ ٣٤٠ - شيئت [الملك: ٢٧] ١/ ٣٤٠ - حيل [سبأ: ٥٤] - سيق [الزمر: ٧١، ٧٣] - جيء [الزمر: ٦٩] [الفجر: ٢٣] ١/ ٣٤٠ - حجة من قال وإذا قيل لهم [النور: ١١] فأشم الضمة الكسرة وأمال بها نحوها ١/ ٣٤٥ - حجة من قال: قيل [البقرة: ١١] فأخلص الكسرة ولم يحرك لضمة ممالة نحو الكسرة ١/ ٣٤٨ - الحروف التي تنقل حركاتها إلى ما قبلها على ضربين ١/ ٣٤٨ - بسم الله. قال حمزة يقف على مستهزئون بغير همز وكأنه يريد الهمز- الصابئين [البقرة: ٦٢] ١/ ٣٥١ - ليواطئوا [التوبة: ٣٧] ١/ ٣٥١ - ويستنبئونك [يونس: ٥١] ١/ ٣٥١ - متكئون [يس: ٥٦] ١/ ٣٥١ - فمالئون [الصافات: ٦٦] ١/ ٣٥١ - الخاطئون [الحاقة: ٣٧] ١/ ٣٥١ - الصابئين [الحج: ١٧] ١/ ٣٥١ - الصابئون [المائدة: ٦٩] ١/ ٣٥١ - اختلاف النحويين في تخفيف الهمزة في يستهزئون وبيان ذلك ١/ ٣٥٣ - مجلس لأبي الحسن الأخفش بوجود مروان بن سعيد المهلبي والجرمي ١/ ٣٥٤ - ٣٥٦ - تخفيف الهمزة المفتوحة وقبلها ضمة أو كسرة وأمثلة عليها ١/ ٣٥٩ - اشتروا الضلالة [البقرة: ١٦] ضم الواو اتفاق ١/ ٣٦٨ - الإمالة وأماكن ورودها في الآيات القرآنية ١/ ٣٧٥ - ٣٧٩ - اتفقوا على (يخطف) [البقرة: ٢٠] أن طاءه مفتوحة. Abu ‘Ali al-Farisi 8/12Abu ‘Ali al-Farisi 8/12