The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَ ۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ١

Sura Al-An'aam, ayah 1Meccan
In its sura

Commentary

ChosenJami‘ al-Bayanal-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

الثناء على الله بصفاته التي كلّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي أنشأ السموات والأرض وما فيهن، وخلق الظلمات والنور، وذلك بتعاقب الليل والنهار. وفي هذا دلالة على عظمة الله تعالى، واستحقاقه وحده العبادة، فلا يجوز لأحد أن يشرك به غيره. ومع هذا الوضوح فإن الكافرين يسوون بالله غيره، ويشركون به.

Jami‘ al-Bayanal-Tabari
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَal-Tabari 9/144al-Tabari 9/144

يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: الحمدُ الكامل للهِ وحده لا شَريكَ له، دونَ جميع الأندادِ والآلهة، ودونَ ما سواه، مما تَعْبُدُه كفَرَةُ خلقِه مِن الأوثانِ والأصنام.

وهذا كلامٌ مَخْرَجُه مَخْرِجُ الخبرِ، يُنْحَى به نحو الأمرِ، يقولُ: أخلصوا الحمدَ والشكر للذي خلقكم أيُّها الناسُ، وخلق السماوات والأرض، ولا تُشركوا معه في ذلك أحدًا شيئًا، فإنه المُسْتَوْجِبُ عليكم الحمد بأياديه عندكم، ونعمه عليكم، لا مَن تَعْبُدونه مِن دونِه، وتجعلونه له شريكًا مِن خَلْقِه.

وقد بيَّنا الفصل بين معنى "الحمد" و "الشكر" بشواهِده فيما مضَى قبلُ . al-Tabari 9/144al-Tabari 9/144

وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَal-Tabari 9/144al-Tabari 9/144

يقول تعالى ذكرُه: الحمدُ للهِ الذي خلق السماوات والأرضَ، وأَظْلَم الليلَ وأثار النهار. al-Tabari 9/144al-Tabari 9/144

2 reports by his chainsالسدي, قتادة
السدي

﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾. قال: الظلماتُ ظلمة الليل، والنور نور النهار . al-Tabari 9/144al-Tabari 9/144

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثنيمحمد بن الحسين
  3. ثناأحمد بن مفضلIbn Hajar: صدوق، شيعي، في حفظه شيء Taqrib p. 84
  4. ثناأسباطIbn Hajar: صدوق كثير الخطأ يغرب Taqrib p. 98
  5. عنالسديIbn Hajar: صدوق، يهم، ورمي بالتشيع Taqrib p. 108

كما حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباط، عن السديِّ al-Tabari 9/144al-Tabari 9/144

قتادة

أما قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾. فإنه خلق السماوات قبل الأرض، والظلمة قبل النور، والجنة قبل النار . al-Tabari 9/145al-Tabari 9/145

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثنابشر بن معاذIbn Hajar: صدوق Taqrib p. 124
  3. ثنايزيد بن زريعIbn Hajar: ثقة ثبت. Taqrib p. 601
  4. ثناسعيد
  5. عنقتادةIbn Hajar: ثقة ثبت Taqrib p. 453

حدَّثنا بشرٌ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ al-Tabari 9/145al-Tabari 9/145

فإن قال قائلٌ: فما معنى قوله إذن: ﴿جَعَلَ﴾؟

قيل: إن العربَ تَجْعَلُها ظرفًا للخبرِ والفِعْل، فتقولُ: جَعَلْتُ أَفْعَلُ كذا، وجَعَلْتُ أَقومُ وأَقْعُدُ. تَدلُّ بقولِها: جَعَلْتُ على اتصال الفعل، كما تقولُ: علِقْتُ أَفْعَلُ كذا. لا أنها في نفسها فِعْلٌ، يَدُلُّ على ذلك قول القائل: جعَلْتُ أقومُ . وأنه لا جَعْل هناك سوى القيام ، وإنما دلَّ بقولِه: جَعَلْتُ. على اتصالِ الفعلِ ودوامِه، ومن ذلك قولُ الشاعر:

وزعَمْتَ أنك سوف تَسْلُكُ فاردا … والموتُ مُكْتَنِعٌ طَريقَى قادِرِ فاجْعَلْ تَحَلَّلْ مِن يمينِك إنما … حِنْثُ اليَمين على الأثِيمِ الفاجِرِ al-Tabari 9/145al-Tabari 9/145

يقولُ: فاجْعَل تَحَلَّلْ. بمعنى: تحلَّل شيئًا بعد شيءٍ. لا أن هناك جَعْلًا مِن غيرِ التَّحْليلِ، فكذلك كلُّ جَعْل في الكلام، إنما هو دليل على فعلٍ له اتصالٌ، لا أن له حظًّا في معنى الفعْلِ.

فقولُه: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾. إنما هو: أظْلَم ليلَهما وأنار نهارَهما. al-Tabari 9/146al-Tabari 9/146

ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَal-Tabari 9/146al-Tabari 9/146

يقولُ تعالى ذكرُه مُعَجِّبًا خلقه المؤمنين مِن كفَرةِ عبادِه، ومُحْتَجًّا على الكافرين: إن الإله الذي يَجِبُ عليكم أيُّها الناسُ حمدُه، هو الذي خلَق السماواتِ والأرضَ، الذي جعَل منهما مَعايشَكم وأقْواتَكم وأقواتَ أنعامِكم التي بها حياتُكم، فمِن السماواتِ يَنزِلُ عليكم الغيثُ، وفيها تَجْرِى الشمسُ والقمرُ باعتقابٍ واختلافٍ لمَصالِحكم، ومن الأرضِ يَنْبُتُ الحبُّ الذي به غذاؤُكم، والثمارُ التي فيها ملاذُّكم، مع غيرِ ذلك من الأمور التي فيها مَصالحُكم ومَنافعُكم بها، والذين يَجْحَدون نعمة الله عليهم، بما أَنْعَم به عليهم من خلقِ ذلك لهم ولكم أيُّها الناسُ ﴿بِرَبِّهِمْ﴾ الذي فعَل ذلك وأحْدَثه ﴿يَعْدِلُونَ﴾: يَجْعَلون له شريكًا في عبادتِهم إياه، فيَعْبُدون معه الآلهة والأندادَ والأصنامَ والأوثانَ، وليس منها شيءٌ شركه في خلقِ شيءٍ من ذلك، ولا في إنعامِه عليهم بما أنْعَم به عليهم، بل هو المنفردُ بذلك كلِّه، وهم يُشْرِكون في عبادتِهم إياه غيرَه. فسبحانَ اللهِ ما أَبْلَغَها مِن حجةٍ، وأَوْجَزَها مِن عِظَةٍ، لمن فكَّر فيها بعقلٍ، وتدَبَّرها بفهمٍ! al-Tabari 9/146al-Tabari 9/146

ولقد قيل: إنها فاتحةُ التوراةِ. al-Tabari 9/147al-Tabari 9/147

2 reports by his chainsكعب 2
كعب

قال: فاتحةُ التوراة: فاتحةُ "الأنعام" : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ . al-Tabari 9/147al-Tabari 9/147

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثناسفيان بن وكيعIbn Hajar: كان صدوقا، إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه Taqrib p. 245
  3. ثناعبد العزيز بن عبد الصمد العميIbn Hajar: ثقة حافظ
  4. عنأبو عمران الجونيIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 362
  5. عنعبد الله بن رباحIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 302
  6. عنكعبIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 461

حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ العزيز بنُ عبد الصمدِ العَمِّيُّ ، عن أبي عِمرْانَ الجَوْنيِّ، عن عبدِ اللهِ بن رَباحٍ، عن كعبٍ al-Tabari 9/147al-Tabari 9/147

كعب

مثلَه، وزاد فيه: وخاتمةُ التوراةِ خاتمةُ "هودٍ" . al-Tabari 9/147al-Tabari 9/147

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثناابن وكيعIbn Hajar: كان صدوقا، إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه Taqrib p. 245
  3. ثنازيد بن حبابIbn Hajar: وهو صدوق، يخطئ في حديث الثوري Taqrib p. 222
  4. عنجعفر بن سليمانIbn Hajar: صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع Taqrib p. 140
  5. عنأبو عمران الجونيIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 362
  6. عنعبد الله بن رباحIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 302
  7. عنكعبIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 461

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبابٍ، عن جعفرِ بن سليمانَ، عن أبي عِمْرانَ الجَوْنيِّ، عن عبدِ الله بن رَباحٍ، عن كعبٍ al-Tabari 9/147al-Tabari 9/147

يقالُ مِن مُساواة الشيء بالشيءِ: عدَلْتُ هذا بهذا. إذا ساوَيْتَه به، عَدْلًا. وأما في الحكم إذا أنْصَفْتَ فيه، فإنك تقولُ: عَدَلْتُ فيه أَعْدِلُ عَدْلًا.

وبنحوِ الذي قلنا في تأويل قوله: ﴿يَعْدِلُونَ﴾. قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك al-Tabari 9/147al-Tabari 9/147

1 report by his chainsعن مجاهد
عن مجاهد

﴿يَعْدِلُونَ﴾ قال: يُشْرِكون . al-Tabari 9/148al-Tabari 9/148

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثنيمحمد بن عمرو
  3. ثناأبو عاصمIbn Hajar: ثقة ثبت Taqrib p. 280
  4. ثناعيسىIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 441
  5. عنابن أبي نجيحIbn Hajar: ثقة رمي بالقدر وربما دلس Taqrib p. 326
  6. عنعن مجاهد

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن عن مُجاهدٍ al-Tabari 9/148al-Tabari 9/148

ثم اخْتَلَف أهلُ التأويل في مَن عُنى بذلك؛ al-Tabari 9/148al-Tabari 9/148

A view

فقال بعضُهم: عُنى به أهلُ الكتابِ. ذكرُ مَن قال ذلك al-Tabari 9/148al-Tabari 9/148

ابن أبزى
1 report by his chains
ابن أبزى

قال: جاءه رجلٌ مِن الخوارج يَقْرَأُ عليه هذه الآيةَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قال له: أليس الذين كفَروا بربِّهم يَعْدِلون؟ قال: بلى. قال: وانْصَرَف عنه الرجلُ، فقال له رجلٌ مِن القوم: يابن أبْزَى، إن هذا قد أراد تفسير هذه غيرَ هذا، إنه رجلٌ مِن الخَوارج. فقال: ردُّوه عليَّ. فلما جاءه قال: هل تَدْرِى في مَن نزَلَت هذه الآيةُ؟ قال: لا. قال: إنها نزَلَت في أهلِ الكتابِ، اذْهَبْ لا تَضَعْها على غير حَدِّها . al-Tabari 9/148al-Tabari 9/148

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثناابن حميد
  3. ثنايعقوب القمي
  4. عنجعفر بن أبي المغيرةIbn Hajar: صدوق يهم Taqrib p. 141
  5. عنابن أبزىIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 238

حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفر بن أبي المغيرةِ، عن ابن أبْزَى al-Tabari 9/148al-Tabari 9/148

A view

وقال آخرون: بل عُنى بها المشركون مِن عَبَدة الأوثان. ذكرُ مَن قال ذلك al-Tabari 9/148al-Tabari 9/148

قتادةالسديابن زيد
3 reports by his chains
قتادة

﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قال: هؤلاء أهلُ صُراحِيَةٍ . al-Tabari 9/148al-Tabari 9/148

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثنابشر بن معاذIbn Hajar: صدوق Taqrib p. 124
  3. ثنايزيد بن زريعIbn Hajar: ثقة ثبت. Taqrib p. 601
  4. ثناسعيد
  5. عنقتادةIbn Hajar: ثقة ثبت Taqrib p. 453

حدَّثنا بشرٌ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ al-Tabari 9/148al-Tabari 9/148

السدي

﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾. قال: هم المشركون . al-Tabari 9/149al-Tabari 9/149

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثنامحمد بن الحسين
  3. ثناأحمد بن مفضلIbn Hajar: صدوق، شيعي، في حفظه شيء Taqrib p. 84
  4. ثناأسباطIbn Hajar: صدوق كثير الخطأ يغرب Taqrib p. 98
  5. عنالسديIbn Hajar: صدوق، يهم، ورمي بالتشيع Taqrib p. 108

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ al-Tabari 9/149al-Tabari 9/149

ابن زيد

في قوله: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾. قال: الآلهةُ التي عبَدوها عدَلوها بالله. قال: وليس للهِ عِدْلٌ ولا نِدٌّ، وليس معه آلهةٌ، ولا اتَّخذ صاحبةً ولا ولدًا . al-Tabari 9/149al-Tabari 9/149

The chain, man by man
  1. al-Tabari
  2. حدثنييونسIbn Hajar: ثقة Taqrib p. 613
  3. أخبرناابن وهبIbn Hajar: ثقة حافظ، عابد Taqrib p. 328
  4. قالابن زيد

حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ al-Tabari 9/149al-Tabari 9/149

al-Tabari’s choice

وأولى الأقوال في ذلك بالصوابِ عندى أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أخْبَر أن الذين كفَروا بربِّهم يَعْدِلون. فعمَّ بذلك جميعَ الكفار، ولم يَخْصُصْ منهم بعضًا دونَ بعضٍ، فجميعُهم داخِلون في ذلك؛ يهودُهم، ونَصاراهم، ومَجوسُهم، وعَبَدةُ الأوثانِ منهم ومِن غيرِهم من سائرِ أصنافِ الكفرِ. al-Tabari 9/149al-Tabari 9/149

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَon ayat 1 to 3Ibn Kathir 4/238Ibn Kathir 4/238

يقول الله تعالى مادحًا نفسه الكريمة، وحامدا لها على خلقه السموات والأرض قرارًا لعباده، وجعل الظلمات والنور منفعة لعباده في ليلهم ونهارهم، فجمع لفظ "الظلمات" ووحَّد لفظ "النور" ؛ لكونه أشرف، كما قال ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ [النحل: ٤٨] ، وكما قال في آخر هذه السورة ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] . Ibn Kathir 4/238Ibn Kathir 4/238

وقوله: (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) أي: ومع هذا كله كفر به بعض عباده، وجعلوا معه شريكًا وعدلا واتخذوا له صاحبةً وولدًا، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.

وقوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ) يعني: أباهم آدم الذي هو أصلهم ومنه خرجوا، فانتشروا في المشارق والمغارب.

وقوله: (ثُمَّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) قال سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: (ثُمَّ قَضَى أَجَلا) يعني: الموت (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) يعني: الآخرة.

وهكذا رُوي عن مجاهد، وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَيْر، والحسن، وقتادة، والضحاك، وزيد بن أسلم، وعطية، والسُّدِّي، ومُقاتِل بن حَيَّان، وغيرهم.

وقول الحسن - في رواية عنه: (ثُمَّ قَضَى أَجَلا) قال: ما بين أن يخلق إلى أن يموت (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) ما بين أن يموت إلى أن يبعث-هو يرجع إلى ما تقدم، وهو تقدير الأجل الخاص، وهو عمر كل إنسان، وتقدير الأجل العام، وهو عمر الدنيا بكمالها ثم انتهائها وانقضائها وزوالها، [وانتقالها] والمصير إلى الدار الآخرة.

وعن ابن عباس ومجاهد: (ثُمَّ قَضَى أَجَلا) يعني: مدة الدنيا (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) يعني: عمر الإنسان إلى حين موته، وكأنه مأخوذ من قوله تعالى بعد هذا: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ [يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ] ﴾ الآية [الأنعام: ٦٠] .

وقال عطية، عن ابن عباس (ثُمَّ قَضَى أَجَلا) يعني: النوم، يقبض فيه الروح، ثم يرجع إلى صاحبه عند اليقظة (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) يعني: أجل موت الإنسان، وهذا قول غريب.

ومعنى قوله: (عِنْدَهُ) أي: لا يعلمه إلا هو، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] ، وكقوله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: ٤٢ - ٤٤] .

وقوله: (ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) قال السُّدِّي وغيره: يعني تشكون في أمر الساعة.

وقوله: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) اختلف مفسرو هذه الآية على أقوال، بعد الاتفاق على تخطئة قول الجَهْمِيَّة الأول القائلين بأنه -تعالى عن قولهم علوًا كبيرًا-في كل مكان؛ حيث حملوا الآية على ذلك، فأصح الأقوال أنه المدعو الله في السموات وفي الأرض، أي: يعبده ويوحده ويقر له بالإلهية من في السموات ومن في الأرض، ويسمونه الله، ويدعونه رَغَبًا ورَهَبًا، إلا من كفر من الجن والإنس، وهذه الآية على هذا القول كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] ، أي: هو إله مَنْ في السماء وإله مَنْ في الأرض، وعلى هذا فيكون قوله: (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) خبرًا أو حالا. Ibn Kathir 4/239Ibn Kathir 4/239

والقول الثاني: أن المراد أن الله الذي يعلم ما في السموات وما في الأرض، من سر وجهر. فيكون قوله: (يَعْلَمُ) متعلقًا بقوله: (فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ) تقديره: وهو الله يعلم سركم وجهركم في السموات وفي الأرض ويعلم ما تكسبون.

والقول الثالث أن قوله (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ) وقف تام، ثم استأنف الخبر فقال: (وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) وهذا اختيار ابن جرير.

وقوله: (وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) أي: جميع أعمالهم خيرها وشرها. Ibn Kathir 4/240Ibn Kathir 4/240