وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًۭا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍۢ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتْ مَنْ أَنۢبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِىَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْخَبِيرُ ٣
Readings
قوله: ﴿عَرَّفَ﴾ قرأه الكسائي بتخفيف الراء، وشدّد الباقون.
وحجة من خفّف أنه حمله على معنى جازى النبيّ على بعض وعفا عن بعض تكرّما منه ﷺ ، وجاء التفسير فيه أنّ النبي ﷺ أسرّ إلى بعض أزواجه سرّا فأفشته عليه، ولم تكتمه، فأطلع الله نبيّه على ذلك، فجازاها على بعض ما فعلت، وأعرض عن بعض، فلم يجازها عليه، ومجازاته لها هو طلاقها. وروي أنها حفصة بنت عمر أفشت عليه سرا أسره إليها، فأعلمه الله بذلك فجازاها على بعض فعلها بالطلاق الرجعي، ولا يحسن أن يحمل التخفيف على معنى «علم بعضه» ، لأن الله جلّ ذكره قد أعلمنا أنه أطلعه عليه، وإذا أطلعه عليه لم يجز أن يجهل منه شيئا، فلا بدّ من حمل «عرف» مخفّفا على معنى «جازى» ، وذلك مستعمل في «عرف» . تقول لمن يسيء ولمن يحسن: أنا أعرف لأهل الإحسان، وأعرف لأهل الإساءة [أي] لا أقصر في مجازاتهم ف «عرف» بمعنى «علم» ، و «علم» بمعنى «جازى» ، وعلى ذلك يتأوّل قوله تعالى: ﴿وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ «البقرة ١٩٧» ، أي: يجازيكم به الله، ومنه قوله: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ «النساء ٦٣» ، أي: يجازيهم على ما أظهروا من ذلك، ولم يرد أن يعلمنا أنه يعلمه، لأن ذلك مستقر في الأنفس، إنه تعالى يعلم السر والعلانية، وعلى ذلك وقعت «يرى» بمعنى «يجازي» في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ «الزلزلة ٧، ٨» ، أي: يجازى عليه، لم يرد رؤية البصر فقط، لأن ذلك لا ضرر فيه على الرائي، إنما أراد الجزاء عليه، وقيل: المعنى «يرى جزاءه» ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وهو من فصيح كلام العرب، وهو قول حسن. Makki ibn Abi Talib 3/325Makki ibn Abi Talib 3/325
وحجة من شدّد «عرّف» أنه حمله على معنى أنه عرّفها النبي عليه السلام بعضه، فأخبرها أنها أفشت عليه، وأعرض عن بعض تكرّما منه ﷺ ، والتشديد الاختيار، لأن الجماعة عليه، وقوله: ﴿وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ يدلّ على التشديد، أي: عرّفها ببعض وأعرض عن بعض، فلم يعرّفها به، ولو كان «عرف» مخففا لقال: وأنكر بعضا، لأن الإنكار ضد المعرفة، والإعراض ضد التعريف، فقوله: ﴿أَعْرَضَ﴾ يدل على التعريف لأنه نقيضه . Makki ibn Abi Talib 3/326Makki ibn Abi Talib 3/326
Choose one book or more.