The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرْقًۭا ١

Sura An-Naazi'aat, ayah 1Meccan
In its sura

Commentary

Chosenal-Nukat wa-l-‘Uyunal-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

أقسم الله تعالى بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار نزعا شديدا، والملائكة التي تقبض أرواح المؤمنين بنشاط ورفق، والملائكة التي تَسْبَح في نزولها من السماء وصعودها إليها، فالملائكة التي تسبق وتسارع إلى تنفيذ أمر الله، فالملائكة المنفذات أمر ربها فيما أوكل إليها تدبيره من شؤون الكون -ولا يجوز للمخلوق أن يقسم بغير خالقه، فإن فعل فقد أشرك- لتُبعثَنَّ الخلائق وتُحَاسَب، يوم تضطرب الأرض بالنفخة الأولى نفخة الإماتة، تتبعها نفخة أخرى للإحياء.

al-Nukat wa-l-‘Uyunal-Mawardi · d. 450 AH

{والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة} قوله تعالى {والنَّأزِعاتِ غَرْقاً} فيه ستة أقاويل: أحدها: هي الملائكة تنزع نفوس بني آدم , قاله ابن مسعود ومسروق. الثاني: هو الموت ينزع النفوس، قاله مجاهد. الثالث: هي النفوس حين تنزع، قاله السدي. الرابع: هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق، ومن المشرق إلى المغرب، قاله الحسن وقتادة. والخامس: هي القسيّ تنزع بالسهم، قاله عطاء. السادس: هي الوحش تنزع من الكلأ وتنفر، حكاه يحيى بن سلام , ومعنى (غرقاً) أي إبعاداً في النزع. {والناشِطات نَشْطاً} فيه ستة تأويلات: al-Mawardi 6/192al-Mawardi 6/192

أحدها: هي الملائكة تنشط أرواح المؤمنين بسرعة كنشط العقال , قاله ابن عباس. الثاني: النجوم التي تنشط من مطالعها إلى مغاربها , قاله قتادة. الثالث: هو الموت ينشط نفس الإنسان , قاله مجاهد. الرابع: هي النفس حيث نشطت بالموت , قاله السدي. الخامس: هي الأوهاق , قاله عطاء. السادس: هي الوحش تنشط من بلد إلى بلد , كما أن الهموم تنشط الإنسان من بلد إلى بلد , قاله أبو عبيدة , وانشد قول همام بن قحافة:

(أمْسَتْ همومي تنشط المناشِطا ... الشامَ بي طَوْراً وطَوْراً واسطاً.)

{والسّابحاتِ سَبْحاً} فيه خمسة أوجه: أحدها: هي الملائكة سبحوا إلى طاعة الله من بني آدم , قاله ابن مسعود والحسن. الثاني: هي النجوم تسبح في فلكها , قاله قتادة. الثالث: هو الموت يسبح في نفس ابن آدم , قاله مجاهد. الرابع: هي السفن تسبح في الماء , قاله عطاء. الخامس: هي الخيل , حكاه ابن شجرة , كما قال عنترة:

(والخيلُ تعْلم حين تس ... بَحُ في حياضِ المْوتِ سَبْحاً)

ويحتمل سادساً: أن تكون السابحات الخوض في أهوال القيامة. {فالسّابقاتِ سَبْقاً} فيه خمسة تأويلات: أحدها هي الملائكة تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء , قاله عليّ رضي الله عنه ومسروق. وقال الحسن: سبقت إلى الايمان. الثاني: هي النجوم يسبق بعضها بعضاً , قاله قتادة. الثالث: هوالموت يسبق إلى النفس , قاله مجاهد. الرابع: هي النفس تسبق بالخروج عند الموت , قاله الربيع. al-Mawardi 6/193al-Mawardi 6/193

الخامس: هي الخيل , قاله عطاء. ويحتمل سادساً: أن تكون السابقات ما سبق من الأرواح قبل الأجساد إلى جنة أو نار. {فالمُدَبِّرات أمْراً} فيهم قولان: أحدهما: هي الملائكة , قاله الجمهور , فعلى هذا في تدبيرها بالأمر وجهان: أحدهما: تدبير ما أمرت به وأرسلت فيه. الثاني: تدبير ما وكلت فيه من الرياح والأمطار. الثاني: هي الكواكب السبعة , حكاه خالد بن معدان عن معاذ بن جبل؛ وعلى هذا في تدبيرها للأمر وجهان. أحدهما: تدبير طلوعها وأفولها. الثاني: تدبير ما قضاه الله فيها من تقلب الأحوال. ومن أول السورة إلى هذا الموضع قسم أقسم الله به , وفيه وجهان: أحدهما: أن ذكرها بخالقها. الثاني: أنه أقسم بها وإن كانت مخلوقة لا يجوز لمخلوق أن يقسم بها , لأن لله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه. وجواب ما عقد له القسم ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه مضمر محذوف وتقديره لو أظْهر: لتُبْعَثُن ثم لُتحاسبُن , فاستغنى بفحوى الكلام وفهم السامع عن إظهاره , قاله الفراء. الثاني: أنه مظهر , وهو قوله تعالى: {إن في ذلك لعبرةً لمن يخشى} قاله مقاتل. الثالث: هو قوله تعالى: {يومَ ترْجفُ الراجفةُ تَتْبعُها الرادِفةُ} وفيهما ثلاثة أقاويل: أحدها: أن الراجفة القيامة , والرادفة البعث , قاله ابن عباس. الثاني: أن الراجفة النفخة الأولى تميت الأحياء , والرادفة: النفخة الثانية تحيي الموتى , قاله الحسن وقتادة. al-Mawardi 6/194al-Mawardi 6/194

وقال قتادة: ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بينهما أربعون , ما زادهم على ذلك ولا سألوه , وكانوا يرون أنها أربعون سنة) . وقال عكرمة: الأولى من الدنيا , والثانية من الآخرة. الثالث: أن الراجفة الزلزلة التي ترجف الأرض والجبال والرادفة إذا دكّتا دكة واحدة , قاله مجاهد. ويحتمل رابعاً: أن الراجفة أشراط الساعة , والرادفة: قيامها. {قلوبٌ يومئذٍ واجِفَةٌ} فيه وجهان: أحدهما: خائفة , قاله ابن عباس. الثاني: طائرة عن أماكنها , قاله الضحاك. {أَبْصارُها خاشِعَة} فيه وجهان: أحدهما: ذليلة , قاله قتادة. الثاني: خاضعة , قاله الضحاك. {يقولون أئنا لَمْردودُونَ في الحافِرةِ} فيه أربعة تأويلات: أحدها: أن الحافرة الحياة بعد الموت , قاله ابن عباس والسدي وعطية. الثاني: أنها الأرض المحفورة , قاله ابن عيسى. الثالث: أنها النار , قاله ابن زيد. الرابع: أنها الرجوع إلى الحالة الأولى تَكذيباً بالبعث , من قولهم رجع فلان على قومه إذا رجع من حيث جاء , قاله قتادة , قال الشاعر:

(أحافرة على صَلَعٍ وشيْبٍ ... معاذَ اللَّه من جَهْلٍ وطَيْشِ)

{أَئِذا كْنَا عِظاماً نَخِرةً} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: بالية , قاله السدي. الثاني: عفنة , قاله ابن شجرة. الثالث: خالية مجوفة تدخلها الرياح فتنخر , أي تصوّت , قاله عطاء والكلبي. al-Mawardi 6/195al-Mawardi 6/195

ومن قرأ (ناخرة) فإن الناخرة البالية , والنخرة التي تنخر الريح فيها. {تلك إذاً كَرّةٌ خاسِرةٌ} فيه تأويلان: أحدهما: باطلة لا يجيء منها شيء , كالخسران , وليست كاسبة , قاله يحيى بن سلام. الثاني: معناه لئن رجعنا أحياء بعد الموت لنخسرنّ بالنار , قاله قتادة ومحمد بن كعب. ويحتمل ثالثاً: إذا كنا ننتقل من نعيم الدنيا إلى عذاب الآخرة فهي كرة خاسرة. {فإنّما هي زجْرةٌ واحدةٌ} فيه تأويلان: أحدهما: نفخة واحدة يحيا بها الجميع فإذا هم قيام ينظرون , قاله الربيع بن أنس. الثاني: الزجرة الغضب , وهو غضب واحد , قاله الحسن. ويحتمل ثالثاً: أنه لأمر حتم لا رجعة فيه ولا مثنوية. {فَإذَا هم بالسّاهرةِ} فيه أربعة تأويلات: أحدها: وجه الأرض , قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد , والعرب تسمي وجه الأرض ساهرة لأن فيها نوم الحيوان وسهره , قال أمية بن أبي الصلت:

(وفيها لحْمُ ساهرةٍ وبَحرٌ ... وما فاهوا به لهمُ مُقيم)

وقال آخر يوم ذي قار لفرسه:

(أَقْدِمْ مَحاجِ إنها الأساوِره ... ولا يهولنّك رِجْلٌ بادِرهْ)

(فإنما قَصْرُكَ تُرْبُ السّاهرهْ ... ثم تعودُ , بَعْدها في الحافرهْ)

٨٩ (من بَعْد ما صِرْتَ عظاماً ناخِرهْ} ٩

الثاني: أنه اسم مكان من الأرض بعينه بالشام , وهو الصقع الذي بين جبل أريحا وجبل حسّان , يمده الله تعالى كيف يشاء , قاله عثمان بن أبي العاتكة. al-Mawardi 6/196al-Mawardi 6/196

الثالث: أنها جبل بيت المقدس , قاله وهب بن منبه. الرابع: أنه جهنم , قاله قتادة. ويحتمل خامساً: أنها عرضة القيام لأنها أول مواقف الجزاء , وهم في سهر لا نوم فيه. al-Mawardi 6/197al-Mawardi 6/197

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِon ayat 1 to 14Ibn Kathir 9/312Ibn Kathir 9/312

قال ابن مسعود وابن عباس، ومسروق، وسعيد بن جبير، وأبو صالح، وأبو الضحى، والسُّدي: (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا) الملائكة، يعنون حين تنزع أرواح بني آدم، فمنهم من تأخذ روحه بعُنف فَتُغرق في نزعها، و [منهم] من تأخذ روحه بسهولة وكأنما حَلَّته من نشاط، وهو قوله: (وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا) قاله ابن عباس.

وعن ابن عباس: (والنازعات) هي أنفس الكفار، تُنزع ثم تُنشَط، ثم تغرق في النار. رواه ابن أبي حاتم.

وقال مجاهد: (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا) الموت. وقال الحسن، وقتادة: (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا) هي النجوم.

وقال عَطَاءُ بنُ أبي رَباح في قوله: (والنازعات) و (الناشطات) هي القسيّ في القتال. والصحيح الأول، وعليه الأكثرون.

وأما قوله: (وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا) فقال ابن مسعود: هي الملائكة. ورُوي عن علي، ومجاهد، وسعيد بن جُبَير، وأبي صالح مثلُ ذلك.

وعن مجاهد: (وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا) الموت. وقال قتادة: هي النجوم. وقال عطاء بن أبي رباح: هي السفن.

وقوله: (فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا) رُوي عن علي، ومسروق، ومجاهد، وأبي صالح، والحسن البصري: يعني الملائكة؛ قال الحسن: سبقت إلى الإيمان والتصديق به. وعن مجاهد: الموت. وقال قتادة: هي النجوم وقال عطاء: هي الخيل في سبيل الله. Ibn Kathir 9/312Ibn Kathir 9/312

وقوله: (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا) قال علي، ومجاهد، وعطاء، وأبو صالح، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي: هي الملائكة- زاد الحسن: تدبر الأمر من السماء إلى الأرض. يعني: بأمر ربها عز وجل . ولم يختلفوا في هذا، ولم يقطع ابن جرير بالمراد في شيء من ذلك، إلا أنه حكى في (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا) أنها الملائكة، ولا أثبت ولا نفى.

وقوله: (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) قال ابن عباس هما النفختان الأولى والثانية. وهكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، والضحاك، وغير واحد.

وعن مجاهد: أما الأولى- وهي قوله: (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ) - فكقوله جلت عظمته: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ [المزمل: ١٤] ، والثانية-وهي الرادفة- فهي كقوله: ﴿وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤] .

وقد قال الإمام أحمد حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه" . فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: "إذًا يكفيك الله ما أهَمَّك من دنياك وآخرتك" .

وقد رواه الترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، من حديث سفيان الثوري، بإسناده مثله ولفظ الترمذي وابن أبي حاتم: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل قام فقال: " يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه" .

وقوله: (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ) قال ابن عباس: يعني خائفة. وكذا قال مجاهد، وقتادة.

(أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ) أي: أبصار أصحابها. وإنما أضيف إليها؛ للملابسة، أي: ذليلة حقيرة؛ مما عاينت من الأهوال.

وقوله: (يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ) ؟ يعني: مشركي قريش ومن قال بقولهم في إنكار المعاد، يستبعدون وقوعَ البعث بعد المصير إلى الحافرة، وهي القبور، قاله مجاهد. وبعد تمزق أجسادهم وتفتت عظامهم ونخورها؛ ولهذا قالوا: (أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً) ؟ وقرئ: "ناخرة" .

وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: أي بالية. قال ابن عباس: وهو العظم إذا بلي ودَخَلت

الريح فيه. (قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ)

وعن ابن عباس، ومحمد بن كعب، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبي مالك، والسدي، وقتادة: الحافرة: الحياة بعد الموت. وقال ابن زيد: الحافرة: النار. وما أكثر أسمائها! هي النار، والجحيم، وسقر، وجهنم، والهاوية، والحافرة، ولظى، والحُطَمة.

وأما قولهم: (تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ) فقال محمد بن كعب: قالت قريش: لئن أحيانا الله بعد أن نموت لنخسرن. Ibn Kathir 9/313Ibn Kathir 9/313

قال الله تعالى: (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) أي: فإنما هو أمر من الله لا مثنوية فيه ولا تأكيد، فإذا الناس قيام ينظرون، وهو أن يأمر تعالى إسرافيلَ فينفخ في الصور نفخَة البعث، فإذا الأولون والآخرون قيامٌ بين يَدَي الربّ عز وجل ينظرون، كما قال: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٥٢] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل: ٧٧] .

قال مجاهد: (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ) صيحة واحدة.

وقال إبراهيم التيمي: أشد ما يكون الرب غَضَبًا على خلقه يوم يبعثهم.

وقال الحسن البصري: زجرة من الغضب. وقال أبو مالك، والربيع بن أنس: زجرة واحدة: هي النفخة الآخرة.

وقوله: (فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) قال ابن عباس: (بِالسَّاهِرَة) الأرض كلها. وكذا قال سعيد بن جُبَير، وقتادة، وأبو صالح.

وقال عكرمة، والحسن، والضحاك، وابن زيد: (بِالسَّاهِرَة) وجه الأرض.

وقال مجاهد: كانوا بأسفلها فأخرجوا إلى أعلاها. قال: و (بِالسَّاهِرَة) المكان المستوي.

وقال الثوري: (بِالسَّاهِرَة) أرض الشام، وقال عثمان بن أبي العاتكة: (بِالسَّاهِرَة) أرض بيت المقدس. وقال وهب بن مُنَبه: (الساهرة) جبل إلى جانب بيت المقدس. وقال قتادة أيضا: (بِالسَّاهِرَة) جهنم.

وهذه أقوال كلها غريبة، والصحيح أنها الأرض وجهها الأعلى.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا خَزَر بن المبارك الشيخ الصالح، حدثنا بشر بن السري، حدثنا مصعب بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي: (فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) قال: أرض بيضاء عفراء خالية كالخُبزَة النَّقِيّ.

وقال الربيع بن أنس: (فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) ويقول الله عز وجل : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] ، ويقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٥، ١٠٧] . وقال: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧] : وبرزت الأرض التي عليها الجبال، وهي لا تعد من هذه الأرض، وهي أرض لم يعمل عليها خطيئة، ولم يَهرَاق عليها دم. Ibn Kathir 9/314Ibn Kathir 9/314