The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١

Sura Abasa, ayah 1Meccan
In its sura

Commentary

Chosenal-Muharrar al-Wajizal-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

ظهر التغير والعبوس في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأعرض لأجل أن الأعمى عبد الله بن أم مكتوم جاءه مسترشدا، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم منشغلا بدعوة كبار قريش إلى الإسلام.

al-Muharrar al-WajizIbn ‘Atiyya · d. 542 AH
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُon ayat 1 to 17Ibn ‘Atiyya 5/436Ibn ‘Atiyya 5/436

«العبوس» : تقطب الوجه واربداده عند كراهية أمر، وفي مخاطبته بلفظ ذكر الغائب مبالغة في العتب لأن في ذلك بعض الإعراض، وقال كثير من العلماء وابن زيد وعائشة وغيرها من الصحابة: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي، لكتم هذه الآيات، وآيات قصة زيد وزينب بنت جحش، و «التولي» : هنا الإعراض، وأَنْ: مفعول من أجله، وقرأ الحسن أَنْ جاءَهُ بمدة تقرير وتوقيف والوقف مع هذه القراءة على تَوَلَّى وهي قراءة عيسى. وذكر الله تعالى ابن مكتوم بصفة العمى ليظهر المعنى الذي شأن البشر احتقاره، وبين أمره بذكر ضده من غنى ذلك الكافر، وفي ذلك دليل على أن ذكر هذه العاهات متى كانت المنفعة أو لأن شهرتها تعرف السامع صاحبها دون لبس جائز، ومنه قول المحدثين سلمان الأعمش وعبد الرحمن الأعرج وسالم الأفطس ونحو هذا. Ibn ‘Atiyya 5/436Ibn ‘Atiyya 5/436

ومتى ذكرت هذه الأشياء على جهة التنقيص فتلك الغيبة، وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة تذكر امرأة، فقالت: إنها القصيرة. فقال لها: لقد قلت كلمة لو مزجت بالبحر لمزجته ثم خاطب تعالى نبيه فقال: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى أي وما يطلعك على أمره وعقبى حاله، ثم ابتدأ القول: لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أي تنمو بركته وتطهره لله وينفعه إيمانه، وأصل يَزَّكَّى: يتزكى، فأدغم التاء في الزاي وكذلك يَذَّكَّرُ، وقرأ الأعرج. «يذكر» بسكون الذال وضم الكاف، ورويت عن عاصم، وقرأ جمهور السبعة: «فتنفعه» بضم العين على العطف، وقرأ عاصم وحده والأعرج: «فتنفعه» بالنصب في جواب التمني، لأن قوله أَوْ يَذَّكَّرُ في حكم قوله: لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، ثم أكد تعالى عتب نبيه عليه السلام بقوله: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى أي بماله، و: تَصَدَّى معناه: تتعرض بنفسك، وقرأ ابن كثير ونافع: «تصدى» بشد الصاد على إدغام التاء، وقرأ الباقون والأعرج والحسن وأبو رجاء وقتادة وعيسى والأعمش: «تصدى» ، بتخفيف الصاد على حذف التاء وقرأ أبو جعفر بن القعقاع: «تصدى» ، بضم التاء وتخفيف الصاد على بناء الفعل للمجهول، أي تصديك حرصك على هؤلاء الكفار أن يسلموا، تقول: تصدى الرجل وصديته، كما تقول: تكسب وكسبته، ثم قال تعالى محتقرا لشأن الكفار: وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وما يضرك ألا يفلح، فهذا حض على الإعراض عن أمرهم، وترك الاكتراث بهم، ثم قال مبالغا في العتب: وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى أي يمشي، وقيل المعنى: يَسْعى في شؤونه وأمر دينه وتقربه منك، وَهُوَ يَخْشى الله تعالى، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى، أي تشتغل، تقول لهيت عن الشيء ألهى إذا اشتغلت وليس من اللهو الذي هو من ذوات الواو، وإما أن المعنى يتداخل، وقرأ الجمهور من القراء: «تلهى» بفتح التاء على حذف التاء الواحدة، وقرأ ابن كثير فيما روي عنه، «تلهى» بالإدغام، وقرأ طلحة بن مصرف: «تتلهى» بتاءين، وروي عنه «تلهى» بفتح التاء وسكون اللام وتخفيف الهاء المفتوحة، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع: «تلهى» بضم التاء وسكون اللام أي يلهيك حرصك على أولئك الكفار، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «وما استأثر الله به فاله عنه» ، وقوله تعالى في هاتين: وَأَمَّا مَنْ فالسبب ما ذكر من كفار قريش وعبد الله بن أم مكتوم، ثم هي بعد تتناول من شركهم في هذه الأوصاف، فحمله الشرع والعلم مخاطبون في تقريب الضعيف من أهل الخير وتقديمه على الشريف العاري من الخير، بمثل ما خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة، ثم قال: كَلَّا يا محمد أي ليس الأمر في حقه كما فعلت إن هذه السورة والقراءة التي كنت فيها مع ذلك الكافر تَذْكِرَةٌ لجميع العالم لا يؤثر فيها أحد دون أحد، وقيل المعنى أن هذه المعتبة تذكرة لك يا محمد ففي هذا التأويل إجلال لمحمد صلى الله عليه وسلم وتأنيس له، وقوله تعالى: فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ يتضمن وعدا ووعيدا على نحو قوله تعالى: فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً Ibn ‘Atiyya 5/437Ibn ‘Atiyya 5/437

[النبأ: ٣٩] وقوله تعالى: فِي صُحُفٍ يتعلق بقوله: إِنَّها تَذْكِرَةٌ، وهذا يؤيد أن التذكرة يراد بها جميع القرآن، وقال بعض المتأولين: الصحف هنا اللوح المحفوظ، وقيل: صحف الأنبياء المنزلة، وقيل: مصاحف المسلمين، واختلف الناس في «السفرة» ، فقال ابن عباس: هم الملائكة لأنهم كتبة يقال: سفرت أي كتبت، ومنه السفر، وقال ابن عباس أيضا: الملائكة سفرة لأنهم يسفرون بين الله تعالى وبين أنبيائه، وقال قتادة: هم القراء وواحد السفرة سافر، وقال وهب بن منبه: هم الصحابة لأنهم بعضهم يسفر إلى بعض في الخبر والتعلم، والقول الأول أرجح، ومن اللفظة قول الشاعر: [الوافر] .

وما أدع السفارة بين قومي ... وما أسعى بغش إن مشيت

و «الصحف» على هذا صحف عند الملائكة أو اللوح، وعلى القول الآخر هي المصاحف، وقوله تعالى: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ دعاء على اسم الجنس وهو عموم يراد به الخصوص، والمعنى: قتل الإنسان الكافر، ومعنى قُتِلَ أي هو أهل أن يدعى عليه بهذا، وقال مجاهد: قُتِلَ بمعنى لعن، وهذا تحكم، وقوله تعالى: ما أَكْفَرَهُ يحتمل معنى التعجب، ويحتمل معنى الاستفهام توقيفا أي أيّ شيء أَكْفَرَهُ أي جعله كافرا، وقيل إن هذه الآية نزلت في عتبة بن أبي لهب، وذلك أنه غاضب أباه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن أباه استصلحه وأعطاه مالا وجهزه إلى الشام، فبعث عتبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إني كافر برب النجم إذا هوى، فيروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم ابعث عليه كلبك حتى يأكله» ، ويروى أنه قال: «ما يخاف أن يرسل الله عليك كلبه» ، ثم إن عتبة خرج في سفرة فجاء الأسد فأكله بين الرفقة.

قوله عز وجل: Ibn ‘Atiyya 5/438Ibn ‘Atiyya 5/438

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍon ayat 1 to 16Ibn Kathir 9/319Ibn Kathir 9/319

ذكر غيرُ واحد من المفسرين أن رسول الله ﷺ كان يوما يخاطبُ بعض عظماء قريش، وقد طَمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابنُ أم مكتوم-وكان ممن أسلم قديما-فجعل يسأل رسول الله ﷺ عن شيء ويلح عليه، وودَّ النبي ﷺ أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل؛ طمعا ورغبة في هدايته. وعَبَس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه، وأقبل على الآخر، فأنزل الله عز وجل : (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) ؟ أي: يحصل له زكاة وطهارة في نفسه. (أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى) أي: يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم، (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى) أي: أما الغني فأنت تتعرض له لعله يهتدي، (وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى) ؟ أي: ما أنت بمطالب به إذا لم يحصل له زكاة. (وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى) أي: يقصدك ويؤمك ليهتدى بما تقول له، (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) أي: تتشاغل. ومن هاهنا أمر الله عز وجل رسوله ﷺ ألا يخص بالإنذار أحدًا، بل يساوى فيه بين الشريف والضعيف، والفقير والغني، والسادة والعبيد، والرجال والنساء، والصغار والكبار. ثم الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة.

قال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا محمد-هو ابن مهدي-حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة [عن أنس] في قوله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ وهو يكلم أبي بن خلف، فأعرض عنه، فأنزل الله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) فكان النبي ﷺ بعد ذلك يكرمه.

قال قتادة: وأخبرني أنس بن مالك قال: رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء- يعني ابن أم مكتوم . Ibn Kathir 9/319Ibn Kathir 9/319

وقال أبو يعلى وابن جرير: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: أنزلت: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول: أرشدني. قالت: وعند رسول الله ﷺ من عظماء المشركين. قالت: فجعل النبي ﷺ يُعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول: "أترى بما أقول بأسا؟ " . فيقول: لا. ففي هذا أنزلت: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) .

وقد روى الترمذي هذا الحديث، عن سعيد بن يحيى الأموي، بإسناده، مثله، ثم قال: وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أنزلَت (عَبَسَ وَتَوَلَّى) في ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيه عن عائشة .

قلت: كذلك هو في الموطأ .

ثم روى ابن جرير وابن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي، عن ابن عباس قوله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) قال: بينا رسولُ الله ﷺ يناجي عتبةَ بن ربيعة، وأبا جهل بنَ هشام، والعباس بن عبد المطلب-وكان يتصدى لهم كثيرا، ويحرص عليهم أن يؤمنوا-فأقبل إليه رجل أعمى-يقال له عبد الله بن أم مكتوم-يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبي ﷺ آية من القرآن، وقال: يا رسول الله، علمنى مما علمك الله. فأعرض عنه رسول الله ﷺ ، وعبس في وجهه، وتولى وكَرهَ كَلامَه، وأقبل على الآخرين، فلما قضى رسولُ الله ﷺ نجواه، وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض بصره، ثم خَفَق برأسه، ثم أنزل الله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى) فلما نزل فيه ما نزل، أكرمه رسول الله ﷺ وكلمه وقال له النبي ﷺ : "ما حاجتك؟ هل تريد من شيء؟ " وإذا ذهب من عنده قال: "هل لك حاجة في شيء؟ " . وذلك لما أنزل الله تعالى: (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى) .

فيه غرابة ونكارة، وقد تُكُلّم في إسناده.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرّمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال: قال سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر: Ibn Kathir 9/320Ibn Kathir 9/320

سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم" . وهو الأعمى الذي أنزل الله فيه: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) وكان يؤذن مع بلال. قال سالم: وكان رَجُلا ضريرَ البصر، فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس-حين ينظرون إلى بزوغ الفجر-: أذَّن .

وهكذا ذكر عروة بن الزبير، ومجاهد، وأبو مالك، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وغير واحد من السلف والخلف: أنها نزلت في ابن أم مكتوم. والمشهور أن اسمه عبد الله، ويقال: عمرو. والله أعلم.

وقوله: (كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ) أي: هذه السورة، أو الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم من شريفهم ووضيعهم.

وقال قتادة والسدي: (كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ) يعني: القرآن، (فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ) أي: فمن شاء ذكر الله في جميع أموره. ويحتمل عود الضمير على الوحي؛ لدلالة الكلام عليه.

وقوله: (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ) أي: هذه السورة أو العظة، وكلاهما متلازم، بل جميع القرآن (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ) أي: معظمة موقرة (مَرْفُوعَةٍ) أي: عالية القدر، (مُطَهَّرَةٍ) أي: من الدنس والزيادة والنقص.

وقوله: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ) قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وابن زيد: هي الملائكة. وقال وهب بن منبه: هم أصحاب محمد ﷺ ، وقال قتادة: هم القراء. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: السفرة بالنبطية: القراء.

وقال ابن جرير: الصحيح أن السفرة الملائكة، والسفرة يعني بين الله وبين خلقه، ومنه يقال: السفير: الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير، كما قال الشاعر:

ومَا أدَعُ السّفَارَة بَين قَومي … وَما أمْشي بغش إن مَشَيتُ

وقال البخاري: سَفَرةٌ: الملائكة. سَفرت: أصلحت بينهم. وجعلت الملائكةُ إذا نزلت بوَحْي الله وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم .

وقوله: (كِرَامٍ بَرَرَةٍ) أي: خُلقهم كريم حَسَنٌ شريف، وأخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة كاملة. ومن هاهنا ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد.

قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا هشام، عن قتادة، عن زُرَارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران" . أخرجه الجماعة من طريق قتادة، به . Ibn Kathir 9/321Ibn Kathir 9/321