عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١
Commentary
ظهر التغير والعبوس في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأعرض لأجل أن الأعمى عبد الله بن أم مكتوم جاءه مسترشدا، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم منشغلا بدعوة كبار قريش إلى الإسلام.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿عَبَسَ﴾: قبَضَ وَجْهَه تكرُّهًا، ﴿وَتَوَلَّى﴾. يقولُ: وأَعْرَض، ﴿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾. يقولُ: لأنْ جاءه الأعمى.
وقد ذُكِر عن بعضِ القرأةِ أنه كان يُطوِّلُ الألفَ ويمدُّها من: ﴿أَنْ جَاءَهُ﴾. فيقولُ: (أآنْ جاءَهُ) . وكأنَّ معنى الكلام كان عندَه: أَ أَنْ جاءه الأعمى عبَس وتولَّى؟ كما قرَأ مَن قرَأ: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [القلم: ١٤] . بمدِّ الألفِ مِن "أنْ" ، وقصرِها .
وذُكِر أنَّ الأعمى الذي ذكَره اللهُ في هذه الآيةِ هو ابنُ أمِّ مكتومٍ، عُوتِب النبيُّ ﷺ بسببِه. al-Tabari 24/102al-Tabari 24/102
9 reports by his chainsقتادة 2, عائشة, ابن عباس, أبوه, مجاهد, أنس بن مالك, الضحاك, ابن زيد
قالت: أُنزِلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ به في ابن أمِّ مكتومٍ. قالت: أتَى إلى رسولِ اللهِ ﷺ فجعَل يقولُ: أرْشِدْني، قالت: وعندَ رسولِ اللهِ ﷺ مِن عظماءِ المشركين. قالت: فجعَل النبيُّ ﷺ يُعْرِضُ عنه، ويُقْبِلُ على الآخرِ، ويقولُ: "أَتَرى بما أقولُه بأسًا؟ " ، فيقولُ: لا. ففى هذا أُنزِلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ . al-Tabari 24/102al-Tabari 24/102
The chain, man by man
- al-Tabari
- حدثناسعيد بن يحيى الأموي
- ثناأبي
- عنهشام بن عروة مما عرضه عليه
- عنعروةIbn Hajar:
ثقة فقيه مشهور
Taqrib p. 389 - عنعائشةIbn Hajar:
أم المؤمنين، أفقه النساء مطلقا
حدَّثنا سعيد بن يحيى الأُمويُّ، قال: ثنا أبي، عن هشام بن عروةَ مما عرَضه عليه، عن عروةَ، عن عائشةَ al-Tabari 24/102al-Tabari 24/102
قولَه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾. قال: بينا رسولُ اللهِ ﷺ يُناجي عتبةَ بنَ ربيعةَ وأبا جهلِ بنَ هشامٍ والعباسَ بنَ عبدِ المطلبِ، وكان يتصدَّى لهم كثيرًا، وجَعَل عليهم أنْ يؤمنوا، فأقبَل إليه رجلٌ أعمَى، يقال له: عبدُ اللَّهِ ابنُ أمِّ مكتومٍ. يمشِى، وهو يناجيهم، فجعَل عبدُ اللَّهِ يستقرئُ النبيَّ ﷺ آيةً مِن القرآنِ، وقال: يا رسولَ اللَّهِ، علِّمني مما علَّمك اللَّهُ. فأعرَض عنه رسولُ اللَّهِ ﷺ ، وعبَس في وجههِ وتولَّى، وكرِه كلامَه، وأقبَل على الآخرِين، فلما قضى رسولُ اللَّهِ ﷺ وأخَذ ينقلِبُ إلى أهلِه، أمسَك اللَّهُ بعضَ بصرِه، ثم خَفَق برأسِه، ثم أنزَل اللَّهُ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾. فلما نزَل فيه أكرَمه رسولُ اللَّهِ ﷺ وكلَّمه، وقال له: "ما حاجتُك، هل تريدُ مِن شيءٍ؟ " . وإذا ذهَب مِن عندِه قال له: "هل لك حاجةٌ في شيءٍ؟ " وذلك لما أنزَل اللَّهُ: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى﴾ . al-Tabari 24/103al-Tabari 24/103
The chain, man by man
- al-Tabari
- حدثنيمحمد بن سعد
- ثنيأبي
- ثنيعمي
- ثنيأبي
- عنأبوه
- عنابن عباسIbn Hajar:
أحد المكثرين من الصحابة
Taqrib p. 309
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ al-Tabari 24/103al-Tabari 24/103
قال: نزَلت في ابن أمِّ مكتومٍ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ . al-Tabari 24/103al-Tabari 24/103
The chain, man by man
- al-Tabari
- حدثناأبو كريبIbn Hajar:
ثقة حافظ
Taqrib p. 500 - ثناوكيعIbn Hajar:
ثقة حافظ عابد
Taqrib p. 581 - عنهشام
- عنأبوه
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن هشامٍ، عن أبيه al-Tabari 24/103al-Tabari 24/103
في قولِ اللَّهِ: هو ﴿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾. قال: رجلٌ مِن بنى فِهْرٍ، يقالُ له: ابنُ أمِّ مكتومٍ . al-Tabari 24/104al-Tabari 24/104
The chain, man by man
- al-Tabari
- حدثنيمحمد بن عمرو
- ثناأبو عاصمIbn Hajar:
ثقة ثبت
Taqrib p. 280 - ثناعيسى
- وحدثنيالحارث
- ثناالحسن
- ثناورقاءIbn Hajar:
صدوق، في حديثه عن منصور لين
Taqrib p. 580 - جميعا عنابن أبي نجيحIbn Hajar:
ثقة رمي بالقدر وربما دلس
Taqrib p. 326 - عنمجاهدIbn Hajar:
ثقة، إمام في التفسير وفي العلم
Taqrib p. 520
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ al-Tabari 24/104al-Tabari 24/104
﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾: عبدُ اللَّهِ بنُ زائدةَ، وهو ابنُ أمِّ مكتومٍ، وجاءه يسْتَقرِئُه، وهو يناجِي أُمَيَّةَ بن خَلَفٍ - رجلٌ مِن عليةِ قريشٍ - فأعرَض عنه نبيُّ اللَّهِ ﷺ ، فأَنزَلَ اللَّهُ فيه ما تسمعون: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾. إلى قوله: ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾. ذُكِر لنا أنَّ نبيَّ اللَّهِ ﷺ استخلَفه بعدَ ذلك مرَّتين على المدينةِ، في غزوتين غزاهما، يصلِّى بأهلِها . al-Tabari 24/104al-Tabari 24/104
The chain, man by man
- al-Tabari
- حدثنابشرIbn Hajar:
صدوق
Taqrib p. 124 - ثنايزيدIbn Hajar:
ثقة ثبت.
Taqrib p. 601 - ثناسعيد
- عنقتادةIbn Hajar:
ثقة ثبت
Taqrib p. 453
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ al-Tabari 24/104al-Tabari 24/104
أنه رآه يومَ القادسيةِ معه رايةٌ سوداءُ، وعليه، وعليه دِرْعٌ له . al-Tabari 24/104al-Tabari 24/104
The chain, man by man
- al-Tabari
- حدثنابشرIbn Hajar:
صدوق
Taqrib p. 124 - ثنايزيدIbn Hajar:
ثقة ثبت.
Taqrib p. 601 - ثناسعيد
- عنقتادةIbn Hajar:
ثقة ثبت
Taqrib p. 453 - عنأنس بن مالكIbn Hajar:
صحابي مشهور
Taqrib p. 115
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ al-Tabari 24/104al-Tabari 24/104
قال: جاء ابنُ أمِّ مكتومٍ إلى النبيِّ ﷺ وهو يكلِّمُ أُبيَّ بنَ خلَفٍ، فأعرَض عنه، فأنزَل اللَّهُ عليه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾. فكان النبيُّ ﷺ بعدَ ذلك يُكرِمُه. قال أنسٌ: فرأَيتُه يومَ القادسيةِ عليه دِرْعٌ، ومعه رايةٌ سوداءُ . al-Tabari 24/104al-Tabari 24/104
The chain, man by man
- al-Tabari
- حدثناابن عبد الأعلىIbn Hajar:
ثقة
Taqrib p. 491 - ثناابن ثورIbn Hajar:
ثقة
Taqrib p. 471 - عنمعمرIbn Hajar:
ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة
Taqrib p. 541 - عنقتادةIbn Hajar:
ثقة ثبت
Taqrib p. 453
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ al-Tabari 24/104al-Tabari 24/104
يقولُ في قولِه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾: تصدَّى رسولُ اللَّهِ ﷺ الرجلٍ من مشركي قريشٍ كثيرِ المالِ، ورجَا أن يؤمِنَ، وجاء رجلٌ مِن الأنصارِ أعمَى، يقالُ له: عبدُ اللَّهِ ابنُ أُمِّ مكتومٍ. فجعَل يسألُ نبيَّ اللهِ ﷺ ، فكرِهه نبيُّ اللَّهِ ﷺ وتولَّى عنه، وأقبَل على الغنيِّ، فوعَظ اللَّهُ نبيَّه، فأكْرَمه نبيُّ اللَّهِ ﷺ ، واستخْلَفه على المدينةِ مرَّتين، في غزوتين غزاهما . al-Tabari 24/105al-Tabari 24/105
The chain, man by man
- al-Tabari
- حدثت عنالحسين
- سمعتأبو معاذ
- ثناعبيدIbn Hajar:
لا بأس به
Taqrib p. 377 - سمعتالضحاكIbn Hajar:
صدوق، كثير الإرسال
Taqrib p. 280
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ al-Tabari 24/105al-Tabari 24/105
وسألتُه عن قولِ اللَّهِ عز وجل : ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾. قال: جاء ابنُ أمِّ مكتومٍ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وقائدُه يُبْصِرُ وهو لا يُبْصِرُ. قال: ورسولُ اللَّهِ ﷺ ما يشِيرُ إلى قائدِه يَكُفَّ، وابنُ أمِّ مكتومٍ يدفَعُه ولا يُبْصِرُ. قال: حتى عبَس رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فعاتَبه اللَّهُ في ذلك، فقال: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾. إلى قولِه: ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ . قال ابنُ زيدٍ: كان يقالُ: لو أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كتَم مِن الوحيِ شيئًا كتَم هذا عن نفسه. قال: وكان يتصدَّى لهذا الشريفِ في جاهليتِه رجاءَ أَنْ يُسلِمَ، وكان عن هذا يتلهَّى . al-Tabari 24/105al-Tabari 24/105
The chain, man by man
- al-Tabari
- حدثنييونسIbn Hajar:
ثقة
Taqrib p. 613 - أخبرناابن وهبIbn Hajar:
ثقة حافظ، عابد
Taqrib p. 328 - قالابن زيد
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ al-Tabari 24/105al-Tabari 24/105
وقولُه: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : وما يُدْريك يا محمدُ، لعلَّ هذا الأعمى الذي عبَسْتَ في وَجْهِهِ ﴿يَزَّكَّى﴾. يقولُ: يتطهَّرُ مِن ذنوبِه. al-Tabari 24/105al-Tabari 24/105
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾: يُسلِمُ.
وقولُه: ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾. يقولُ: أو يتذكَّرُ فتنفعَه الذكرى. يعني: يعتبِرُ فينفَعَه الاعتبارُ والاتعاظُ.
والقراءةُ على رفعِ: (فتَنْفَعُه) عطفًا به على قولِه: ﴿يَذَّكَّرُ﴾. وقد رُوِى عن عاصمٍ النصبُ فيه والرفعُ ؛ والنصبُ على أن تجعلَه جوابًا بالفاءِ لـ "لعل" ؛ كما قال الشاعرُ :
عَلَّ صُروفَ الدَّهْرِ أو دُولاتِها
يُدِلْننا اللَّمَّةَ مِن لمَّاتِها
فتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ مِن زَفْرَاتِها
وتُنْقَع الغُلَّةُ مِن غَلَّاتِها
و (تنقع) يُروى بالرفعِ والنصبِ. al-Tabari 24/106al-Tabari 24/106
ذكر غيرُ واحد من المفسرين أن رسول الله ﷺ كان يوما يخاطبُ بعض عظماء قريش، وقد طَمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابنُ أم مكتوم-وكان ممن أسلم قديما-فجعل يسأل رسول الله ﷺ عن شيء ويلح عليه، وودَّ النبي ﷺ أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل؛ طمعا ورغبة في هدايته. وعَبَس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه، وأقبل على الآخر، فأنزل الله عز وجل : (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) ؟ أي: يحصل له زكاة وطهارة في نفسه. (أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى) أي: يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم، (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى) أي: أما الغني فأنت تتعرض له لعله يهتدي، (وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى) ؟ أي: ما أنت بمطالب به إذا لم يحصل له زكاة. (وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى) أي: يقصدك ويؤمك ليهتدى بما تقول له، (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) أي: تتشاغل. ومن هاهنا أمر الله عز وجل رسوله ﷺ ألا يخص بالإنذار أحدًا، بل يساوى فيه بين الشريف والضعيف، والفقير والغني، والسادة والعبيد، والرجال والنساء، والصغار والكبار. ثم الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة.
قال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا محمد-هو ابن مهدي-حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة [عن أنس] في قوله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ وهو يكلم أبي بن خلف، فأعرض عنه، فأنزل الله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) فكان النبي ﷺ بعد ذلك يكرمه.
قال قتادة: وأخبرني أنس بن مالك قال: رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء- يعني ابن أم مكتوم . Ibn Kathir 9/319Ibn Kathir 9/319
وقال أبو يعلى وابن جرير: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: أنزلت: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول: أرشدني. قالت: وعند رسول الله ﷺ من عظماء المشركين. قالت: فجعل النبي ﷺ يُعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول: "أترى بما أقول بأسا؟ " . فيقول: لا. ففي هذا أنزلت: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) .
وقد روى الترمذي هذا الحديث، عن سعيد بن يحيى الأموي، بإسناده، مثله، ثم قال: وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أنزلَت (عَبَسَ وَتَوَلَّى) في ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيه عن عائشة .
قلت: كذلك هو في الموطأ .
ثم روى ابن جرير وابن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي، عن ابن عباس قوله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) قال: بينا رسولُ الله ﷺ يناجي عتبةَ بن ربيعة، وأبا جهل بنَ هشام، والعباس بن عبد المطلب-وكان يتصدى لهم كثيرا، ويحرص عليهم أن يؤمنوا-فأقبل إليه رجل أعمى-يقال له عبد الله بن أم مكتوم-يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبي ﷺ آية من القرآن، وقال: يا رسول الله، علمنى مما علمك الله. فأعرض عنه رسول الله ﷺ ، وعبس في وجهه، وتولى وكَرهَ كَلامَه، وأقبل على الآخرين، فلما قضى رسولُ الله ﷺ نجواه، وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض بصره، ثم خَفَق برأسه، ثم أنزل الله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى) فلما نزل فيه ما نزل، أكرمه رسول الله ﷺ وكلمه وقال له النبي ﷺ : "ما حاجتك؟ هل تريد من شيء؟ " وإذا ذهب من عنده قال: "هل لك حاجة في شيء؟ " . وذلك لما أنزل الله تعالى: (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى) .
فيه غرابة ونكارة، وقد تُكُلّم في إسناده.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرّمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال: قال سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر: Ibn Kathir 9/320Ibn Kathir 9/320
سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم" . وهو الأعمى الذي أنزل الله فيه: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) وكان يؤذن مع بلال. قال سالم: وكان رَجُلا ضريرَ البصر، فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس-حين ينظرون إلى بزوغ الفجر-: أذَّن .
وهكذا ذكر عروة بن الزبير، ومجاهد، وأبو مالك، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وغير واحد من السلف والخلف: أنها نزلت في ابن أم مكتوم. والمشهور أن اسمه عبد الله، ويقال: عمرو. والله أعلم.
وقوله: (كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ) أي: هذه السورة، أو الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم من شريفهم ووضيعهم.
وقال قتادة والسدي: (كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ) يعني: القرآن، (فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ) أي: فمن شاء ذكر الله في جميع أموره. ويحتمل عود الضمير على الوحي؛ لدلالة الكلام عليه.
وقوله: (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ) أي: هذه السورة أو العظة، وكلاهما متلازم، بل جميع القرآن (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ) أي: معظمة موقرة (مَرْفُوعَةٍ) أي: عالية القدر، (مُطَهَّرَةٍ) أي: من الدنس والزيادة والنقص.
وقوله: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ) قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وابن زيد: هي الملائكة. وقال وهب بن منبه: هم أصحاب محمد ﷺ ، وقال قتادة: هم القراء. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: السفرة بالنبطية: القراء.
وقال ابن جرير: الصحيح أن السفرة الملائكة، والسفرة يعني بين الله وبين خلقه، ومنه يقال: السفير: الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير، كما قال الشاعر:
ومَا أدَعُ السّفَارَة بَين قَومي … وَما أمْشي بغش إن مَشَيتُ
وقال البخاري: سَفَرةٌ: الملائكة. سَفرت: أصلحت بينهم. وجعلت الملائكةُ إذا نزلت بوَحْي الله وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم .
وقوله: (كِرَامٍ بَرَرَةٍ) أي: خُلقهم كريم حَسَنٌ شريف، وأخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة كاملة. ومن هاهنا ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد.
قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا هشام، عن قتادة، عن زُرَارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران" . أخرجه الجماعة من طريق قتادة، به . Ibn Kathir 9/321Ibn Kathir 9/321
Choose one book or more.