The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ ١

Sura At-Taariq, ayah 1Meccan
In its sura

Commentary

Chosenal-Durr al-Manthural-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

أقسم الله سبحانه بالسماء والنجم الذي يطرق ليلا وما أدراك ما عِظَمُ هذا النجم؟ هو النجم المضيء المتوهِّج. ما كل نفس إلا أوكل بها مَلَك رقيب يحفظ عليها أعمالها؛ لتحاسب عليها يوم القيامة.

al-Durr al-Manthural-Suyuti · d. 911 AH

أخرج ابْن الضريس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت {وَالسَّمَاء والطارق} بِمَكَّة

وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ عَن خَالِد العدواني أَنه أبْصر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بسوق ثَقِيف وَهُوَ قَائِم على قَوس أَو عَصا حِين أَتَاهُم يَبْتَغِي النَّصْر عِنْدهم فَسَمعهُ يقْرَأ {وَالسَّمَاء والطارق} حَتَّى خَتمهَا

قَالَ: فوعيتها فِي الْجَاهِلِيَّة ثمَّ قرأتها فِي الإِسلام

وَأخرج النَّسَائِيّ عَن جَابر قَالَ: صلى معَاذ الْمغرب فَقَرَأَ الْبَقَرَة وَالنِّسَاء فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أفتان أَنْت يَا معَاذ أما يَكْفِيك أَن تقْرَأ {وَالسَّمَاء والطارق} {وَالشَّمْس وَضُحَاهَا} سُورَة الشَّمْس الْآيَة ١ وَنَحْو هَذَا

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وَالسَّمَاء والطارق} قَالَ: أقسم رَبك بالطارق وكل شَيْء طرقك باليل فَهُوَ طَارق

وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس {وَالسَّمَاء والطارق} فَقَالَ: {وَمَا أَدْرَاك مَا الطارق} فَقلت: (فَلَا أقسم بالخنس) (التكوير الْآيَة ١٥) فَقَالَ: (الْجَوَارِي الكنس) (التكوير الْآيَة ١٥) فَقلت: (وَالْمُحصنَات من النِّسَاء) (النِّسَاء الْآيَة ٢٤) فَقَالَ: (إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم) (النِّسَاء الْآيَة ٢٤) فَقلت: مَا هَذَا فَقَالَ: مَا أعلم مِنْهَا إِلَّا مَا تسمع al-Suyuti 8/473al-Suyuti 8/473

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: {وَالسَّمَاء والطارق} قَالَ: وَمَا يطْرق فِيهَا {إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ} قَالَ: كل نفس عَلَيْهَا حفظَة من الْمَلَائِكَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {النَّجْم الثاقب} قَالَ: النَّجْم المضيء {إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ} قَالَ: إِلَّا عَلَيْهَا حَافظ

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج {وَالسَّمَاء والطارق} قَالَ: النَّجْم يخفى بِالنَّهَارِ ويبدو بِاللَّيْلِ {إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ} قَالَ: حفظ كل نفس عمله وأجله ورزقه

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة {وَالسَّمَاء والطارق} قَالَ: هُوَ ظُهُور النَّجْم بِاللَّيْلِ يَقُول: يطرقك بِاللَّيْلِ {النَّجْم الثاقب} قَالَ: المضيء {إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ} قَالَ: مَا كل نفس إِلَّا عَلَيْهَا حَافظ

قَالَ: وهم حفظَة يحفظون عَمَلك ورزقك وأجلك فَإِذا توفيته يَا ابْن آدم قبضت إِلَى رَبك

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد {النَّجْم الثاقب} قَالَ: الَّذِي يتوهج

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: {النَّجْم الثاقب} الثريا

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن خصيف {النَّجْم الثاقب} قَالَ: مِم يثقب من يسترق السّمع

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ} مثقلة منصوبه اللَّام

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: {فَلْينْظر الإِنسان مِم خلق} قَالَ: هُوَ أَبُو الأشدين كَانَ يقوم على الْأَدِيم فَيَقُول: يَا معشر قُرَيْش من أزالني عَنهُ فَلهُ كَذَا وَكَذَا وَيَقُول: إِن مُحَمَّدًا يزْعم أَن خَزَنَة جَهَنَّم تِسْعَة عشر فَأَنا أكفيكم وحدي عشرَة واكفوني أَنْتُم تِسْعَة al-Suyuti 8/474al-Suyuti 8/474

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {يخرج من بَين الصلب والترائب} قَالَ: صلب الرجل وترائب الْمَرْأَة لَا يكون الْوَلَد إِلَّا مِنْهُمَا

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن أَبْزَى قَالَ: الصلب من الرجل والترائب من الْمَرْأَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {يخرج من بَين الصلب والترائب} قَالَ: مَا بَين الْجيد والنحر

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: الترائب أَسْفَل من التراقي

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {والترائب} قَالَ: تربية الْمَرْأَة وَهُوَ مَوضِع القلادة

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: عزَّ وَجل {يخرج من بَين الصلب والترائب} قَالَ: الترائب مَوضِع القلادة من الْمَرْأَة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: والزعفران على ترائبها شرفا بِهِ اللبات والنحر وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: {يخرج من بَين الصلب والترائب} قَالَ: صلب الرجل وترائب الْمَرْأَة أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: نظام [] اللُّؤْلُؤ على ترائبها شرفا بِهِ اللبات والنحر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الترائب الصَّدْر

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة وعطية وَأبي عِيَاض مثله

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الترائب أَرْبَعَة أضلاع من كل جَانب من أَسْفَل الأضلاع

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْأَعْمَش قَالَ: يخلق الْعِظَام والعصب من مَاء الرجل ويخلق اللَّحْم وَالدَّم من مَاء الْمَرْأَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {يخرج من بَين الصلب والترائب} قَالَ: يخرج من بَين صلبه نَحره {إِنَّه على رجعه لقادر} قَالَ: إِن الله على بَعثه وإعادته لقادر {يَوْم تبلى السرائر} قَالَ: إِن هَذِه السرائر مختبرة فأسروا خيرا وأعلنوه {فَمَا لَهُ من قُوَّة} يمْتَنع بهَا {وَلَا نَاصِر} ينصره من الله al-Suyuti 8/475al-Suyuti 8/475

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {إِنَّه على رجعه لقادر} قَالَ: على أَن يَجْعَل الشَّيْخ شَابًّا والشاب شَيخا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد {إِنَّه على رجعه لقادر} قَالَ: على رَجَعَ النُّطْفَة فِي الإِحليل

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة {إِنَّه على رجعه لقادر} قَالَ: على أَن يرجعه فِي صلبه

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن أَبْزَى قَالَ: على أَن يردهُ نُطْفَة فِي صلب أَبِيه

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن {إِنَّه على رجعه لقادر} قَالَ: على إحيائه

وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع بن خَيْثَم {يَوْم تبلى السرائر} قَالَ: السرائر الَّتِي تخفين من النَّاس وَهن لله بواد داووهن بدوائهن قيل: وَمَا بدوائهن قَالَ: أَن تتوب ثمَّ لَا تعود

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطاء فِي قَوْله: {تبلى السرائر} قَالَ: الصَّوْم وَالصَّلَاة وَغسل الْجَنَابَة

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن يحيى بن أبي كثير مثله

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ضمن الله خلقه أَرْبَعَة الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَالْغسْل من الْجَنَابَة وَهن السرائر الَّتِي قَالَ الله {يَوْم تبلى السرائر} al-Suyuti 8/476al-Suyuti 8/476

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍon ayat 1 to 10Ibn Kathir 9/374Ibn Kathir 9/374

يقسم تعالى بالسماء وما جعل فيها من الكواكب النيرة؛ ولهذا قال: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ) ثم قال (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ) ثم فسره بقوله: (النَّجْمُ الثَّاقِبُ)

قال قتادة وغيره: إنما سمي النجم طارقا؛ لأنه إنما يرى بالليل ويختفي بالنهار. ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح: نهى أن يطرق الرجل أهله طروقا أي: يأتيهم فجأة بالليل. وفي الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: "إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن" . Ibn Kathir 9/374Ibn Kathir 9/374

وقوله: (الثَّاقِبُ) قال ابن عباس: المضيء. وقال السدي: يثقب الشياطين إذا أرسل عليها. وقال عكرمة: هو مضيء ومحرق للشيطان.

وقوله: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) أي: كل نفس عليها من الله حافظ يحرسها من الآفات، كما قال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ الآية [الرعد: ١١] .

وقوله: (فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ) تنبيه للإنسان على ضعف أصله الذي خُلق منه، وإرشاد له إلى الاعتراف بالمعاد؛ لأن من قدر على البَدَاءة فهو قادر على الإعادة بطريق الأولى، كما قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] .

وقوله: (خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ) يعني: المني؛ يخرج دَفقًا من الرجل ومن المرأة، فيتولد منهما الولد بإذن الله، عز وجل ؛ ولهذا قال: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) يعني: صلب الرجل وترائب المرأة، وهو صدرها.

قال شبيب بن بشر، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) صلب الرجل وترائب المرأة، أصفر رقيق، لا يكون الولد إلا منهما. وكذا قال سعيد بن جُبَير، وعكرمة، وقتادة والسُّدِّي، وغيرهم.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن مِسْعَر: سمعت الحكم ذكر عن ابن عباس: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) قال: هذه الترائب. ووضع يده على صدره.

وقال الضحاك وعطية، عن ابن عباس: تَريبة المرأة موضُع القلادة. وكذا قال عكرمة، وسعيد بن جُبَير. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الترائب: بين ثدييها.

وعن مجاهد: الترائب ما بين المنكبين إلى الصدر. وعنه أيضا: الترائب أسفل من التراقي. وقال سفيان الثوري: فوق الثديين. وعن سعيد بن جُبَير: الترائب أربعة أضلاع من هذا الجانب الأسفل.

وعن الضحاك: الترائب بين الثديين والرجلين والعينين.

وقال الليث بن سعد عن مَعْمَر بن أبي حبيبة المدني: أنه بلغه في قول الله عز وجل : (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) قال: هو عصارة القلب، من هناك يكون الولد.

وعن قتادة: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) من بين صلبه ونحره.

وقوله: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) فيه قولان:

أحدهما: على رجع هذا الماء الدافق إلى مقره الذي خرج منه لقادر على ذلك. قاله مجاهد، وعكرمة، وغيرهما. Ibn Kathir 9/375Ibn Kathir 9/375

والقول الثاني: إنه على رجع هذا الإنسان المخلوق من ماء دافق، أي: إعادته وبعثه إلى الدار الآخرة لقادر؛ لأن من قدر على البدء قدر على الإعادة.

وقد ذكر الله، عز وجل ، هذا الدليل في القرآن في غير ما موضع، وهذا القول قال به الضحاك، واختاره ابن جرير، ولهذا قال: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) أي: يوم القيامة تبلى فيه السرائر، أي: تظهر وتبدو، ويبقى السر علانية والمكنون مشهورا. وقد ثبت في الصحيحين، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "يرفع لكل غادر لواء عند استه يقال: هذه غَدْرَةُ فلان بن فلان" .

وقوله: (فَمَا لَهُ) أي: الإنسان يوم القيامة (مِنْ قُوَّةٍ) أي: في نفسه (وَلا نَاصِرٍ) أي: من خارج منه، أي: لا يقدر على أن ينقذ نفسه من عذاب الله، ولا يستطيع له أحد ذلك. Ibn Kathir 9/376Ibn Kathir 9/376