لَآ أُقْسِمُ بِهَٰذَا ٱلْبَلَدِ ١
Commentary
أقسم الله بهذا البلد الحرام، وهو «مكة» ، وأنت -أيها النبي- حلال في هذا «البلد الحرام» تصنع فيه ما شئت، ولم يحل له إلا ساعة من نهار. وفي الآية بشارة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بفتح «مكة» على يده، وحلِّها له في القتال. وأقسم بوالد البشرية -وهو آدم عليه السلام- وما تناسل منه من ولد، لقد خلقنا الإنسان في شدة وعناء من مكابدة الدنيا.
قرأ الحسن بن أبي الحسن «لأقسم» دون ألف، وقرأ الجمهور: «لا أقسم» ، واختلفوا فقال الزجاج وغيره: «لا» صلة زائدة مؤكدة، واستأنف قوله أُقْسِمُ، وقال مجاهد لا رد للكلام متقدم للكفار، ثم استأنف قوله أُقْسِمُ، وقال بعض المتأولين لا نفي للقسم بالبلد، أخبر الله تعالى أنه لا يقسم به، ولا خلاف بين المفسرين أن «البلد» المذكور هو مكة، واختلف في معنى قوله وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ فقال ابن عباس وجماعة: معناه وأنت حلال بهذا البلد يحل لك فيه قتل من شئت، وكان هذا يوم فتح مكة، وعلى هذا يتركب قول من قال السورة مدنية نزلت عام الفتح، ويتركب على التأويل قول من قال: لا نافية أي إن هذا البلد لا يقسم الله به، وقد جاء أهله بأعمال توجب إحلال حرمته، ويتجه أيضا أن تكون لا غير نافية. وقال بعض المتأولين: وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ معناه: حال ساكن بهذا البلد، وعلى هذا يجيء قول من قال هي مكية، والمعنى على إيجاب القسم بين وعلى نفيه أيضا يتجه على معنى القسم ببلد أنت ساكنه على أذى هؤلاء القوم وكفرهم، وذكر الثعلبي عن شرحبيل بن سعد أن معنى وَأَنْتَ حِلٌّ أي قد جعلوك حلالا مستحل الأذى والإخراج والقتل لك لو قدروا، وإعراب الْبَلَدِ عطف بيان، وقوله تعالى: وَوالِدٍ وَما وَلَدَ قسم مستأنف على قول من قال لا نافية، ومعطوف على قول من رأى لا غير نافية، واختلف الناس في معنى قوله: وَوالِدٍ وَما وَلَدَ، فقال مجاهد: هو آدم وجميع ولده، وقال بعض رواة التفسير: هو نوح وجميع ولده، وقال أبو عمران الجوني: هو إبراهيم وجميع ولده، وقال ابن عباس ما معناه: أن الوالد والولد هنا على العموم فهي أسماء جنس يدخل فيها جميع الحيوان، وقال ابن عباس وابن جبير وعكرمة: وَوالِدٍ معناه: كل من ولد وأنسل، وقوله وَما وَلَدَ، لم يبق تحته إلا العاقر الذي ليس بوالد البتة، والقسم واقع على قوله: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ، واختلف الناس في «الكبد» ، فقال جمهور الناس: «الإنسان» اسم الجنس كله، و «الكبد» المشقة والمكابدة، أي يكابد أمر الدنيا والآخرة، ومن ذلك قول لبيد: [المنسرح] Ibn ‘Atiyya 5/483Ibn ‘Atiyya 5/483
يا عين هلا بكيت أربد إذ ... قمنا وقام الخصوم في كبد
وقول ذي الإصبع: [البسيط]
لي ابن عم لو ان الناس في كبد ... لظل محتجرا بالنبل يرميني
وبالمشقة في أنواع أحوال الإنسان فسره الجمهور، وقال الحسن: لم يخلق الله خلقا يكابد ما يكابد ابن آدم، وقال ابن عباس وعبد الله بن شداد وأبو صالح والضحاك ومجاهد فِي كَبَدٍ معناه: منتصف القامة واقفا، وقال ابن زيد: «الإنسان» : آدم عليه السلام، وفِي كَبَدٍ معناه: في السماء سماها كبدا، وهذان قولان قد ضعفا والقول الأول هو الصحيح، وروي أن سبب الآية وما بعدها هو أبو الأشدين رجل من قريش شديد القوة، اسمه أسيد بن كلدة الجمحي، كان يحسب أن أحدا لا يقدر عليه، ويقال بل نزلت في عمرو بن ود، ذكره النقاش، وهو الذي اقتحم الخندق بالمدينة وقتله علي بن أبي طالب خلف الخندق، وقال مقاتل: نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل، أذنب فاستفتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بالكفارة فقال: لقد أَهْلَكْتُ مالًا في الكفارات والنفقات مذ تبعت محمدا، وكان كل واحد منهم قد ادعى أنه أنفق مالا كثيرا على إفساد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أو في الكفارات على ما تقدم، فوقف القرآن على جهة التوبيخ للمذكور، وعلى جهة التوبيخ لاسم الجنس كله. ويَقْدِرَ نصب ب لَنْ وأَنْ مخففة من الثقيلة، وكان قول هذا الكافر: أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً كذبا منه، فلذلك قال: أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ أي أنه رئي وأحصي فعله فما باله يكذب؟ ومن قال إن المراد اسم الجنس غير مفرد، جعل قوله تعالى:
أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ بمعنى أيظن الإنسان أن ليس عليه حفظة يرون أعماله ويحصونها إلى يوم الجزاء، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وجسمه فيما أبلاه وماله من أين كسبه وأين أنفقه» ، واختلف القراء في قوله «لبدا» ، فقرأ جمهور القراء بضم اللام وفتح الباء، وقرأ مجاهد «لبدا» بضمهما وذلك جمع لبدة أو جمع لبود بفتح اللام، وقرأ أبو جعفر يزيد «لبّدا» بضم اللام وفتح الباء وشدها فيكون مفردا نحو «زمّل» ويكون جمع لا بد، وقد روي عن أبي جعفر «لبدا» بسكون الباء، والمعنى في هذه القراءات كلها مالا كثيرا متلبدا بعضه فوق بعض من التكاثف والكثرة، وقرأ الأعمش: «لم يره» بسكون الراء لتوالي الحركات، ثم عدد تعالى على الإنسان نعمه التي بها تقوم الحجة، وهي جوارحه. وقرن تعالى «الشفتين» باللسان لأن نعمة العبارة والكلام، لا يصح إلا بالجميع.. وفي الحديث: يقول الله تعالى: «ابن آدم إن نازعك لسانك إلى ما لا يحل، فقد أعنتك عليه بشفتين فأطبقهما عليه» . واختلف الناس في النَّجْدَيْنِ فقال ابن مسعود وابن عباس والناس: طريقا الخير والشر، أي عرضنا عليه طريقهما، وليست الهداية هنا بمعنى الإرشاد. وقال ابن عباس أيضا والضحاك: «النجدان» :
ثديا الأم وهذا مثال، والنجد: الطريق المرتفع، وأنشد الأصمعي: [الطويل]
كميش الإزار خارج نصف ساقه ... صبور على الأرزاء طلاع أنجد قوله عز وجل: Ibn ‘Atiyya 5/484Ibn ‘Atiyya 5/484
هذا قسم من الله عز وجل بمكة أم القرى في حال كون الساكن فيها حالا؛ لينبه على عظمة قدرها في حال إحرام أهلها.
قال خَصيف، عن مجاهد: (لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) لا رد عليهم؛ أقسم بهذا البلد.
وقال شَبيب بن بشر، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس: (لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) يعني: مكة، (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ) قال: أنت -يا محمد-يحل لك أن تقابل به. وكذا رُوي عن سعيد بن جُبَير، وأبي صالح، وعطية، والضحاك، وقتادة، والسدي، وابن زيد.
وقال مجاهد: ما أصبت فيه فهو حلال لك.
وقال قتادة: (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ) قال: أنت به من غير حَرَج ولا إثم.
وقال الحسن البصري: أحلها الله له ساعة من نهار.
وهذا المعنى الذي قالوه قد وَرَد به الحديث المتفق على صحته: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حَرَامٌ بحُرمَة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضَد شجره ولا يختلى خلاه. وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد الغائب" . وفي لفظ [آخر] فإن أحد تَرَخَّص بقتال رسول الله فقولوا: "إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم" .
وقوله: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن عطية، عن شريك، عن خَصِيف، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) الوالد: الذي يلد، وما ولد: العاقر الذي لا يولد له. Ibn Kathir 9/402Ibn Kathir 9/402
ورواه [ابن جرير و] ابن أبي حاتم، من حديث شريك -وهو ابن عبد الله القاضي-به.
وقال عكرمة: الوالد: العاقر، وما ولد: الذي يلد. رواه ابن أبي حاتم.
وقال مجاهد، وأبو صالح، وقتادة، والضحاك، وسفيان الثوري، وسعيد بن جبير، والسدي، والحسن البصري، وخُصيف، وشرحبيل بن سعد وغيرهم: يعني بالوالد آدم، وما ولد ولده.
وهذا الذي ذهب إليه مجاهد وأصحابه حَسَنٌ قوي؛ لأنه تعالى لما أقسم بأم القرى وهي المساكن أقسم بعده بالساكن، وهو آدم أبو البشر وولده.
وقال أبو عمران الجوني: هو إبراهيم وذريته. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
واختار ابن جرير أنه عام في كل والد وولده. وهو محتمل أيضا.
وقوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ) رُوي عن ابن مسعود، وابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، وخَيْثَمة، والضحاك، وغيرهم: يعني منتصبا -زاد ابن عباس في رواية عنه-في بطن أمه.
والكبد: الاستواء والاستقامة. ومعنى هذا القول: لقد خلقنا الإنسان سويا مستقيما كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: ٦، ٧] ، وكقوله ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] .
وقال ابن [أبي نجيح] جريج وعطاء عن ابن عباس: في كبد، قال: في شدّة خُلق، ألم تر إليه … وذكر مولده ونبات أسنانه.
قال مجاهد: (فِي كَبَدٍ) نطفة، ثم علقة، ثم مضغة يتكبد في الخلق - قال مجاهد: وهو كقوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ وأرضعته كرها، ومعيشته كره، فهو يكابد ذلك.
وقال سعيد بن جبير: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ) في شدة وطَلَب معيشة. وقال عكرمة: في شدة وطول. وقال قتادة: في مشقة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، سمعت محمد بن علي أبا جعفر الباقر سأل رجلا من الأنصار عن قول الله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ) قال: في قيامه واعتداله. فلم يُنكر عليه أبو جعفر.
وروى من طريق أبي مودود: سمعت الحسن قرأ هذه الآية: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ) قال: يكابد أمرا من أمر الدنيا، وأمرا من أمر الآخرة - وفي رواية: يكابد مضايق الدنيا وشدائد الآخرة. Ibn Kathir 9/403Ibn Kathir 9/403
وقال ابن زيد: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ) قال: آدم خلق في السماء، فَسُمي ذلك الكَبَد.
واختار ابن جرير أن المراد [بذلك] مكابدة الأمور ومشاقها.
وقوله: (أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) قال الحسن البصري: يعني أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يأخذ ماله.
وقال قتادة: (أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) قال: ابن آدم يظن أن لن يُسأل عن هذا المال: من أين اكتسبه؟ وأين أنفقه؟
وقال السدي: (أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) قال: الله عز وجل .
وقوله: (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا) أي: يقول ابن آدم: أنفقت مالا لبدا، أي: كثيرا. قاله مجاهد [والحسن] وقتادة، والسدي، وغيرهم.
(أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ) قال مجاهد: أي أيحسب أن لم يره الله عز وجل . وكذا قال غيره من السلف.
وقوله: (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ) أي: يبصر بهما، (وَلِسَانًا) أي: ينطق به، فَيُعبر عما في ضميره، (وَشَفَتَيْنِ) يستعين بهما على الكلام وأكل الطعام، وجمالا لوجهه وفمه.
وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي الربيع الدمشقي، عن مكحول قال: قال النبي ﷺ : "يقول الله تعالى: يا ابن آدم، قد أنعمت عليك نعماً عظاما لا تحصى عددها ولا تطيق شكرها، وإن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاءً، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، وإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما. وجعلت لك لسانا، وجعلت له غلافا، فانطق بما أمرتك وأحللتُ لك، فإن عَرَض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك. وجعلت لك فرجا، وجعلت لك سترا، فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عَرَض لك ما حرمت عليك فَأرْخِ عليك سترك. يا ابن آدم، إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي" .
(وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) قال سفيان الثوري، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله -هو ابن مسعود-: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) قال: الخير والشر. وكذا رُوي عن علي، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبي وائل، وأبي صالح، ومحمد بن كعب، والضحاك، وعطاء الخراساني في آخرين.
وقال عبد الله بن وهب: أخبرني بن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سِنان بن سعد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "هما نجدان، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير" . Ibn Kathir 9/404Ibn Kathir 9/404
تفرد به سنان بن سعد - ويقال: سعد بن سنان -وقد وثقه ابن معين. وقال الإمام أحمد والنسائي والجوزجاني: منكر الحديث. وقال أحمد: تركت حديثه لاضطرابه. وروى خمسة عشر حديثا منكرة كلها، ما أعرف منها حديثا واحدا. يشبه حديثه حديثَ الحسن -يعني البصري-لا يشبه حديثَ أنس.
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن أبي رجاء قال: سمعت الحسن يقول: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: "يا أيها الناس، إنهما النجدان، نجد الخير ونجد الشر، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير" .
وكذا رواه حبيب بن الشهيد، ويونس بن عبيد، وأبو وهب، عن الحسن مرسلا. وهكذا أرسله قتادة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا عيسى ابن عقال عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) قال: الثديين.
وروي عن الربيع بن خُثَيم وقتادة وأبي حازم، مثل ذلك. ورواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن وَكِيع، عن عيسى بن عقَال، به. ثم قال: والصواب القول الأول.
ونظير هذه الآية قوله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [سورة الإنسان: ٢، ٣] . Ibn Kathir 9/405Ibn Kathir 9/405
Choose one book or more.