The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

لَآ أُقْسِمُ بِهَٰذَا ٱلْبَلَدِ ١

Sura Al-Balad, ayah 1Meccan
In its sura

Commentary

ChosenZad al-Masiral-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

أقسم الله بهذا البلد الحرام، وهو «مكة» ، وأنت -أيها النبي- حلال في هذا «البلد الحرام» تصنع فيه ما شئت، ولم يحل له إلا ساعة من نهار. وفي الآية بشارة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بفتح «مكة» على يده، وحلِّها له في القتال. وأقسم بوالد البشرية -وهو آدم عليه السلام- وما تناسل منه من ولد، لقد خلقنا الإنسان في شدة وعناء من مكابدة الدنيا.

Zad al-MasirIbn al-Jawzi · d. 597 AH
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ وَوالِدٍ وَما وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِon ayat 1 to 10Ibn al-Jawzi 4/446Ibn al-Jawzi 4/446

قوله عزّ وجلّ: لا أُقْسِمُ قال الزجاج: المعنى: أقسم. و «لا» دخلت توكيدا، كقوله عزّ وجلّ:

لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ وقرأ عكرمة، ومجاهد، وأبو عمران، وأبو العالية: «لأُقْسِمُ» قال الزجاج:

وهذه القراءة بعيدة في العربية، وقد شرحنا هذا في أول القيامة .

قوله عزّ وجلّ: وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ فيه ثلاثة أقوال: و (البلد) هاهنا: مكة .

أحدها: حل لك ما صنعته في هذا البلد من قتل وغيره، قاله ابن عباس، ومجاهد. قال الزجاج:

يقال: رجل حِلٌّ، وحَلاَل، ومُحِلٌّ، قال المفسرون: والمعنى: إن الله تعالى وعد نبيَّه أن يفتح مكة على يديه بأن يُحلَّها له، فيكون فيها حلّا. والثاني: وأنت مُحِلٌّ بهذا البلد غير مُحْرم في دخوله، يعني: عام الفتح، حلالا، قاله الحسن، وعطاء. والثالث: وأنت حلّ عند المشركين بهذا البلد يستحلون إخراجك وقتلك، ويحرِّمون قتل الصيد، حكاه الثّعلبي.

قوله عزّ وجلّ: وَوالِدٍ وَما وَلَدَ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه آدم. وما ولد، قاله الحسن، ومجاهد، والضحاك، وقتادة والثاني: إنّ الوالد إبراهيم، وما ولد: ذريته ، قاله أبو عمران الجونيّ. Ibn al-Jawzi 4/446Ibn al-Jawzi 4/446

والثالث: أنه عامٌّ في كل والدٍ وما ولد، حكاه الزّجّاج.

قوله عزّ وجلّ: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ هذا جواب القسم. وفيمن عنى بالإنسان خمسة أقوال:

أحدها: أنه اسم جنس، وهو معنى قول ابن عباس. والثاني: أنه أبو الأشد الجمحي، وقد سبق ذكره، قاله الحسن.

(١٥٣٤) والثالث: أنه الحارث بن عامر بن نوفل، وذلك أنه أذنب ذنباً، فأمره النبيّ صلّى الله عليه وسلم بالكفارة، فقال: لقد ذهب مالي في الكفارات، والنفقات منذ دخلت في دين محمد، قاله مقاتل.

والرابع: آدم عليه السلام، قاله ابن زيد. والخامس: الوليد بن المغيرة، حكاه الثعلبي.

قوله عزّ وجلّ: فِي كَبَدٍ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: في نَصَبٍ، رواه الوالبي عن ابن عباس، وبه قال الحسن، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو عبيدة، وأنهم قالوا: في شدة. قال الحسن: يكابد الشكر على السّرّاء والصبر على الضّرّاء، ولا يخلو من أحدهما، ويكابد مصائب الدنيا، وشدائد الآخرة. وقال ابن قتيبة: في شدة غلبةٍ ومكابدةٍ لأمور الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون من مكابدة الأمر، وهي معاناته. والثاني: أن المعنى: خلق منتصباً يمشي على رجلين، وسائر الحيوان غير منتصب، رواه مقسم عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، والضحاك، وعطية، والفراء، فعلى هذا يكون معنى الكبد: الاستواء والاستقامة. والثالث: في وسط السماء، قال ابن زيد : (لقد خلقنا الإنسان) يعني: آدم (في كبد) أي: في وسط السماء.

قوله عزّ وجلّ: أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يعني الله عزّ وجلّ أي: أيحسب أن لن نقدر على بعثه، ومعاقبته؟ ! يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالا لُبَداً أي: كثيراً، قال أبو عبيدة: هو فعل من التلبُّد، وهو المال الكثير بعضه على بعض، قال ابن قتيبة: وهو المال كأنَّ بعضَه على بعض. قال الزجاج: وهو فعل للكثرة، كما يقال: رجل حُطَم: إذا كان كثير الحطم. وقرأ أبو بكر الصديق، وعائشة، وأبو عبد الرحمن، وقتادة، وأبو العالية، وأبو جعفر «لُبَّدا» بضم اللام، وتشديد الباء مفتوحة. وقرأ عمر بن الخطّاب، وأبو المتوكّل، وأبو عمران «لبدا» برفع اللام وتسكين الباء خفيفة. وقرأ عثمان بن عفان، والحسن، ومجاهد «لُبُداً» برفع اللام والباء وتخفيفهما. وقرأ عليّ بن أبي طالب وأبو الجوزاء «لِبَدَاً» بكسر اللام، وفتح الباء مخففة. وفيما قال لأجل ذلك قولان: أحدهما: أنه أراد: أهلكت مالاً كثيرا في عداوة محمّد صلّى الله عليه وسلم قاله ابن السائب، فكأنه استطال بما أنفق. والثاني: أنفقت في سبيل الله وفي الكفارات مالاً كثيراً، قاله مقاتل. فكأنه ندم على ما أنفق.

قوله عزّ وجلّ: أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ يعني اللهَ عزّ وجلّ. والمعنى: أيظن أن الله لم ير نفقته، ولم يحصها؟! وكان قد ادّعى إنفاق ما لم ينفق. Ibn al-Jawzi 4/447Ibn al-Jawzi 4/447

قوله عزّ وجلّ: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ المعنى: ألم نجعل به ما يدل على أن الله قادر على بعثه؟ ! قوله عزّ وجلّ: وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: سبيل الخير والشر، قاله علي، والحسن، والفراء. وقال ابن قتيبة: يريد طريق الخير والشر. وقال الزّجّاج: النّجدين: الطريقين الواضحين والنجد: المرتفع من الأرض، فالمعنى: ألم نُعرِّفه طريق الخير والشر كَتَبَيُّن الطريقين العاليين. والثاني: سبيل الهدى والضلال، قاله ابن عباس. وقال مجاهد: هو سبيل الشّقاوة والسّعادة.

والثالث: الثّديين ليتغذى بلبنهما، روي عن ابن عباس أيضاً، وبه قال ابن المسيّب، والضّحّاك، وقتادة. Ibn al-Jawzi 4/448Ibn al-Jawzi 4/448

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِon ayat 1 to 10Ibn Kathir 9/402Ibn Kathir 9/402

هذا قسم من الله عز وجل بمكة أم القرى في حال كون الساكن فيها حالا؛ لينبه على عظمة قدرها في حال إحرام أهلها.

قال خَصيف، عن مجاهد: (لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) لا رد عليهم؛ أقسم بهذا البلد.

وقال شَبيب بن بشر، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس: (لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) يعني: مكة، (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ) قال: أنت -يا محمد-يحل لك أن تقابل به. وكذا رُوي عن سعيد بن جُبَير، وأبي صالح، وعطية، والضحاك، وقتادة، والسدي، وابن زيد.

وقال مجاهد: ما أصبت فيه فهو حلال لك.

وقال قتادة: (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ) قال: أنت به من غير حَرَج ولا إثم.

وقال الحسن البصري: أحلها الله له ساعة من نهار.

وهذا المعنى الذي قالوه قد وَرَد به الحديث المتفق على صحته: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حَرَامٌ بحُرمَة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضَد شجره ولا يختلى خلاه. وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد الغائب" . وفي لفظ [آخر] فإن أحد تَرَخَّص بقتال رسول الله فقولوا: "إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم" .

وقوله: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن عطية، عن شريك، عن خَصِيف، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) الوالد: الذي يلد، وما ولد: العاقر الذي لا يولد له. Ibn Kathir 9/402Ibn Kathir 9/402

ورواه [ابن جرير و] ابن أبي حاتم، من حديث شريك -وهو ابن عبد الله القاضي-به.

وقال عكرمة: الوالد: العاقر، وما ولد: الذي يلد. رواه ابن أبي حاتم.

وقال مجاهد، وأبو صالح، وقتادة، والضحاك، وسفيان الثوري، وسعيد بن جبير، والسدي، والحسن البصري، وخُصيف، وشرحبيل بن سعد وغيرهم: يعني بالوالد آدم، وما ولد ولده.

وهذا الذي ذهب إليه مجاهد وأصحابه حَسَنٌ قوي؛ لأنه تعالى لما أقسم بأم القرى وهي المساكن أقسم بعده بالساكن، وهو آدم أبو البشر وولده.

وقال أبو عمران الجوني: هو إبراهيم وذريته. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.

واختار ابن جرير أنه عام في كل والد وولده. وهو محتمل أيضا.

وقوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ) رُوي عن ابن مسعود، وابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، وخَيْثَمة، والضحاك، وغيرهم: يعني منتصبا -زاد ابن عباس في رواية عنه-في بطن أمه.

والكبد: الاستواء والاستقامة. ومعنى هذا القول: لقد خلقنا الإنسان سويا مستقيما كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: ٦، ٧] ، وكقوله ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] .

وقال ابن [أبي نجيح] جريج وعطاء عن ابن عباس: في كبد، قال: في شدّة خُلق، ألم تر إليه … وذكر مولده ونبات أسنانه.

قال مجاهد: (فِي كَبَدٍ) نطفة، ثم علقة، ثم مضغة يتكبد في الخلق - قال مجاهد: وهو كقوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ وأرضعته كرها، ومعيشته كره، فهو يكابد ذلك.

وقال سعيد بن جبير: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ) في شدة وطَلَب معيشة. وقال عكرمة: في شدة وطول. وقال قتادة: في مشقة.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، سمعت محمد بن علي أبا جعفر الباقر سأل رجلا من الأنصار عن قول الله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ) قال: في قيامه واعتداله. فلم يُنكر عليه أبو جعفر.

وروى من طريق أبي مودود: سمعت الحسن قرأ هذه الآية: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ) قال: يكابد أمرا من أمر الدنيا، وأمرا من أمر الآخرة - وفي رواية: يكابد مضايق الدنيا وشدائد الآخرة. Ibn Kathir 9/403Ibn Kathir 9/403

وقال ابن زيد: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ) قال: آدم خلق في السماء، فَسُمي ذلك الكَبَد.

واختار ابن جرير أن المراد [بذلك] مكابدة الأمور ومشاقها.

وقوله: (أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) قال الحسن البصري: يعني أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يأخذ ماله.

وقال قتادة: (أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) قال: ابن آدم يظن أن لن يُسأل عن هذا المال: من أين اكتسبه؟ وأين أنفقه؟

وقال السدي: (أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) قال: الله عز وجل .

وقوله: (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا) أي: يقول ابن آدم: أنفقت مالا لبدا، أي: كثيرا. قاله مجاهد [والحسن] وقتادة، والسدي، وغيرهم.

(أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ) قال مجاهد: أي أيحسب أن لم يره الله عز وجل . وكذا قال غيره من السلف.

وقوله: (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ) أي: يبصر بهما، (وَلِسَانًا) أي: ينطق به، فَيُعبر عما في ضميره، (وَشَفَتَيْنِ) يستعين بهما على الكلام وأكل الطعام، وجمالا لوجهه وفمه.

وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي الربيع الدمشقي، عن مكحول قال: قال النبي ﷺ : "يقول الله تعالى: يا ابن آدم، قد أنعمت عليك نعماً عظاما لا تحصى عددها ولا تطيق شكرها، وإن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاءً، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، وإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما. وجعلت لك لسانا، وجعلت له غلافا، فانطق بما أمرتك وأحللتُ لك، فإن عَرَض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك. وجعلت لك فرجا، وجعلت لك سترا، فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عَرَض لك ما حرمت عليك فَأرْخِ عليك سترك. يا ابن آدم، إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي" .

(وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) قال سفيان الثوري، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله -هو ابن مسعود-: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) قال: الخير والشر. وكذا رُوي عن علي، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبي وائل، وأبي صالح، ومحمد بن كعب، والضحاك، وعطاء الخراساني في آخرين.

وقال عبد الله بن وهب: أخبرني بن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سِنان بن سعد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "هما نجدان، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير" . Ibn Kathir 9/404Ibn Kathir 9/404

تفرد به سنان بن سعد - ويقال: سعد بن سنان -وقد وثقه ابن معين. وقال الإمام أحمد والنسائي والجوزجاني: منكر الحديث. وقال أحمد: تركت حديثه لاضطرابه. وروى خمسة عشر حديثا منكرة كلها، ما أعرف منها حديثا واحدا. يشبه حديثه حديثَ الحسن -يعني البصري-لا يشبه حديثَ أنس.

وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن أبي رجاء قال: سمعت الحسن يقول: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: "يا أيها الناس، إنهما النجدان، نجد الخير ونجد الشر، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير" .

وكذا رواه حبيب بن الشهيد، ويونس بن عبيد، وأبو وهب، عن الحسن مرسلا. وهكذا أرسله قتادة.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا عيسى ابن عقال عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) قال: الثديين.

وروي عن الربيع بن خُثَيم وقتادة وأبي حازم، مثل ذلك. ورواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن وَكِيع، عن عيسى بن عقَال، به. ثم قال: والصواب القول الأول.

ونظير هذه الآية قوله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [سورة الإنسان: ٢، ٣] . Ibn Kathir 9/405Ibn Kathir 9/405