The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ ١

Sura At-Takaathur, ayah 1Meccan
In its sura

Commentary

Chosenal-Durr al-Manthural-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

شغلكم عن طاعة الله التفاخر بكثرة الأموال والأولاد.

al-Durr al-Manthural-Suyuti · d. 911 AH

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: نزلت بِمَكَّة سُورَة {أَلْهَاكُم التكاثر}

وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَلا يَسْتَطِيع أحدكُم أَن يقْرَأ ألف آيَة فِي كل يَوْم قَالُوا: وَمن يَسْتَطِيع أَن يقْرَأ ألف آيَة قَالَ: أما يَسْتَطِيع أحدكُم أَن يقْرَأ أَلْهَاكُم التكاثر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن أبي هِلَال رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يسمون {أَلْهَاكُم التكاثر} الْمُغيرَة

وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الشخير رَضِي الله عَنهُ قَالَ: انْتَهَيْت إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ يقْرَأ {أَلْهَاكُم التكاثر} وَفِي لفظ وَقد أنزلت عَلَيْهِ {أَلْهَاكُم التكاثر} وَهُوَ يَقُول: يَقُول ابْن آدم: مَالِي مَالِي وَهل لَك من مَالك إِلَّا مَا أكلت فأفنيت أَو لبست فأبليت أَو تَصَدَّقت فأبقيت وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن مطرف عَن أَبِيه قَالَ: لما أنزلت {أَلْهَاكُم التكاثر} قَالَ: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَقُول ابْن آدم مَالِي مَالِي وَهل لَك من مَالك إِلَّا مَا أكلت فأفنيت أولبست فأبلست أَو تَصَدَّقت فأبقيت أَو أَعْطَيْت فأمضيت al-Suyuti 8/609al-Suyuti 8/609

وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَقُول العَبْد مَالِي مَالِي وَإِنَّمَا لَهُ من مَاله ثَلَاثَة مَا أكل فأفنى أَو لبس فأبلى أَو تصدق فأبقى

وَمَا سوى ذَلِك فَهُوَ ذَاهِب وتاركه للنَّاس

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَقُول ابْن آدم مَالِي مَالِي وَمَاله من مَاله إِلَّا مَا أكل فأفنى أَو لبس فأبلى أَو أعْطى فَأمْضى

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَضَعفه عَن جرير بن عبد الله رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ لنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنِّي قَارِئ عَلَيْكُم سُورَة {أَلْهَاكُم التكاثر} فَمن بَكَى فقد دخل الْجنَّة فقرأها فمنا من بَكَى وَمنا من لم يبك فَقَالَ الَّذين لم يبكوا: قد جهدنا يَا رَسُول الله أَن نبكي فَلم نقدر عَلَيْهِ

فَقَالَ: إِنِّي قَارِئهَا عَلَيْكُم الثَّانِيَة فَمن بَكَى فَلهُ الْجنَّة وَمن لم يقدر أَن يبكي فليتباك

وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن الشخير رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أتيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ يُصَلِّي وَهُوَ يقْرَأ {أَلْهَاكُم التكاثر} حَتَّى خَتمهَا

وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن جرير عَن أبيّ بن كَعْب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كُنَّا نرى هَذَا من الْقُرْآن لَو أَن لِابْنِ آدم واديين من مَال لتمنى وَاديا ثَالِثا وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب ثمَّ يَتُوب الله على من تَابَ حَتَّى نزلت سُورَة {أَلْهَاكُم التكاثر} إِلَى آخرهَا

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ {أَلْهَاكُم التكاثر} قَالَ: قَالُوا: نَحن أَكثر من بني فلَان وَبَنُو فلَان أَكثر من بني فلَان فألهاهم ذَلِك حَتَّى مَاتُوا ضلالا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: {أَلْهَاكُم التكاثر} قَالَ: نزلت فِي الْيَهُود

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وحنيش بن أَصْرَم فِي الاسْتقَامَة وَابْن جريروابن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: نزلت {أَلْهَاكُم التكاثر} فِي عَذَاب الْقَبْر وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه قَرَأَ {الهاكم التكاثر حَتَّى زرتم الْمَقَابِر} ثمَّ قَالَ: مَا أرى الْمَقَابِر إِلَّا زِيَارَة وَمَا للزائر بُد من أَن يرجع إِلَى منزله al-Suyuti 8/610al-Suyuti 8/610

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: {أَلْهَاكُم التكاثر} قَالَ: فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا أخْشَى عَلَيْكُم الْفقر وَلَكِن أخْشَى عَلَيْكُم التكاثر وَمَا أخْشَى عَلَيْكُم الْخَطَأ وَلَكِن أخْشَى عَلَيْكُم التعمد

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {أَلْهَاكُم التكاثر} يَعْنِي عَن الطَّاعَة {حَتَّى زرتم الْمَقَابِر} قَالَ: يَقُول: حَتَّى يأتيكم الْمَوْت {كلا سَوف تعلمُونَ} يَعْنِي لَو قد دَخَلْتُم قبوركم {ثمَّ كلا سَوف تعلمُونَ} يَقُول: لَو قد خَرجْتُمْ من قبوركم إِلَى محشركم {كلا لَو تعلمُونَ علم الْيَقِين} قَالَ: لَو قد وقفتم على أَعمالكُم بَين يَدي ربكُم {لترون الْجَحِيم} وَذَلِكَ أَن الصِّرَاط يوضع وسط جَهَنَّم فناج مُسلم ومخدوش مُسلم ومكدوش فِي نَار جَهَنَّم {ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} يَعْنِي شبع الْبُطُون وبارد الشَّرَاب وظلال المساكن واعتدال الْخلق وَلَذَّة النّوم

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عِيَاض بن غنم أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَلا قَوْله: {أَلْهَاكُم التكاثر حَتَّى زرتم الْمَقَابِر كلا سَوف تعلمُونَ} يَقُول: لَو دَخَلْتُم الْقُبُور {ثمَّ كلا سَوف تعلمُونَ} وَقد خَرجْتُمْ من قبوركم {كلا لَو تعلمُونَ علم الْيَقِين} فِي يَوْم محشركم إِلَى ربكُم {لترون الْجَحِيم} أَي فِي الْآخِرَة حق الْيَقِين كرأي الْعين {ثمَّ لترونها عين الْيَقِين} يَوْم الْقِيَامَة {ثمَّ لتسألنّ يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} بَين يَدي ربكُم عَن بَارِد الشَّرَاب وظلال المساكن وشبع الْبُطُون واعتدال الْخلق ولذاذة النّوم حَتَّى خطْبَة أحدكُم الْمَرْأَة مَعَ خطاب سواهُ فَزَوجهَا ومنعها غَيره

وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك {كلا سَوف تعلمُونَ} الْكفَّار {ثمَّ كلا سَوف تعلمُونَ} الْمُؤمنِينَ

وَكَذَلِكَ كَانُوا يقرؤونها

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {كلا لَو تعلمُونَ علم الْيَقِين} قَالَ: كُنَّا نُحدث أَن علم الْيَقِين أَن يعلم أَن الله باعثه بعد الْمَوْت وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {لَو تعلمُونَ علم الْيَقِين} قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنه الْمَوْت وَفِي قَوْله: {ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالَ: إِن الله سَائل كل ذِي نعْمَة فِيمَا أنعم عَلَيْهِ al-Suyuti 8/611al-Suyuti 8/611

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالَ: صِحَة الْأَبدَان والأسماع والأبصار يسْأَل الله الْعباد فيمَ استعملوها وَهُوَ أعلم بذلك مِنْهُم وَهُوَ قَوْله: (إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولاً) (سُورَة الْإِسْرَاء الْآيَة ٣٦)

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالَ: كل شَيْء من لَذَّة الدُّنْيَا

وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله: {ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالَ: الْأَمْن وَالصِّحَّة

وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ابْن مَسْعُود فِي الْآيَة قَالَ النَّعيم: الْأَمْن وَالصِّحَّة

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَليّ بن أبي طَالب {ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالَ: النَّعيم الْعَافِيَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: {ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالَ: عَن أكل خبز الْبر وَشرب مَاء الْفُرَات مبرداً وَكَانَ لَهُ منزل يسكنهُ فَذَاك من النَّعيم الَّذِي يسْأَل عَنهُ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: {ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالَ: نَاس من أمتِي يعقدون السّمن وَالْعَسَل بالنقى فيأكلونه

وَأخرج عبد بن حميد عَن حمْرَان بن أبان عَن رجل من أهل الْكتاب قَالَ: مَا الله معط عبدا فَوق ثَلَاث إِلَّا سائله عَنْهُم يَوْم الْقِيَامَة: قدر مَا يُقيم بِهِ صلبه من الْخبز وَمَا يكنه من الظل وَمَا يواري بِهِ عَوْرَته من النَّاس وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة {لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالَ الصَّحَابَة: وَفِي أَي نعيم نَحن يَا رَسُول الله وَإِنَّمَا نَأْكُل فِي أَنْصَاف بطوننا خبز الشّعير فَأوحى الله إِلَى نبيه أَن قل لَهُم: أَلَيْسَ تحتذون النِّعَال وتشربون المَاء الْبَارِد فَهَذَا من النَّعيم al-Suyuti 8/612al-Suyuti 8/612

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَأحمد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مَحْمُود بن لبيد قَالَ: لما أنزلت {أَلْهَاكُم التكاثر} فَقَرَأَ حَتَّى بلغ ثمَّ {لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالُوا يَا رَسُول الله: عَن أَي نعيم نسْأَل وَإِنَّمَا هما الأسودان المَاء وَالتَّمْر وسيوفنا على رقابنا والعدوّ حَاضر فَعَن أَي نعيم نسْأَل قَالَ: أما إِن ذَلِك سَيكون

وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة {ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالَ النَّاس: يَا رَسُول الله عَن أَي النَّعيم نسْأَل وَإِنَّمَا هما الأسودان والعدوّ حَاضر وسيوفنا على عواتقنا قَالَ: أما إِن ذَلِك سَيكون

وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن الزبير بن الْعَوام قَالَ: لما نزلت {ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالُوا يَا رَسُول الله: وَأي نعيم نسْأَل عَنهُ وَإِنَّمَا هما الأسودان التَّمْر وَالْمَاء قَالَ: إِن ذَلِك سَيكون

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن الزبير قَالَ: لما نزلت {ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالَ الزبير بن العوّام: يَا رَسُول الله أَي نعيم نسْأَل عَنهُ وَإِنَّمَا هما الأسودان المَاء وَالتَّمْر

قَالَ: أما ذَلِك سَيكون

وَأخرج عبد بن حميد عَن صَفْوَان بن سليم قَالَ: لما نزلت {أَلْهَاكُم التكاثر} إِلَى آخرهَا {ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالَ أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: عَن أَي نعيم نسْأَل إِنَّمَا هما الأسودان المَاء وَالتَّمْر وسيوفنا على عواتقنا

فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّه سَيكون

وَأخرج أَبُو يعلى عَن الْحسن قَالَ: : لما نزلت هَذِه الْآيَة {لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالُوا يَا رَسُول الله: أَي نعيم نسْأَل عَنهُ وسيوفنا على عواتقنا وَذكر الحَدِيث

وَأخرج أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: al-Suyuti 8/613al-Suyuti 8/613

إِن أول مَا يسْأَل العَبْد عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة من النَّعيم أَن يُقَال لَهُ: ألم نصح لَك جسمك ونروك من المَاء الْبَارِد

وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: نعمتان مغبون فيهمَا كثير من النَّاس الصِّحَّة والفراغ

وَأخرج ابْن جرير عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: النَّعيم المسؤول عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة كسرة تقوته وَمَاء يرويهِ وثوب يواريه

وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: جَاءَنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبُو بكر وَعمر فأطعمناهم رطبا وسقيناهم مَاء فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَذَا النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه والبهقي عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانَ ليهودي على أبي تمر فَقتل أبي يَوْم أحد وَترك حديقتين وتمر الْيَهُودِيّ يستوعب مَا فِي الحديقتين

فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَل لَك أَن تَأْخُذ الْعَام بعضه وتؤخر بَعْضهَا إِلَى قَابل فَأبى الْيَهُودِيّ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِذا حضر الْجذاذ فآذاني فآذنته فجَاء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبُو بكر وَعمر فَجعلنَا نجذ ويكال لَهُ من أَسْفَل النّخل وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْعُو بِالْبركَةِ حَتَّى وفيناه جَمِيع حَقه من أَصْغَر الحديقتين ثمَّ أتيتهم برطب وَمَاء فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا ثمَّ قَالَ: هَذَا من النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ

وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: خرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَات يَوْم فَإِذا هُوَ بِأبي بكر وَعمر فَقَالَ: مَا أخرجكما من بيوتكما هَذِه السَّاعَة قَالَا: الْجُوع يَا رَسُول الله

قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأخرجني الَّذِي أخرجكما فَقومُوا فقاما مَعَه فَأتى رجلا من الْأَنْصَار فَإِذا هُوَ لَيْسَ فِي بَيته فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَة قَالَت: مرْحَبًا وَأهلا فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَيْن فلَان قَالَت: انْطلق يستعذب لنا المَاء إِذْ جَاءَ الْأنْصَارِيّ فَنظر إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وصاحبيه فَقَالَ: الْحَمد لله مَا أحد الْيَوْم أكْرم أضيافاً مني فَانْطَلق فجَاء بعذق فِيهِ بسر وتمر فَقَالَ: كلوا من هَذَا وَأخذ المدية فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إياك والحلوب فذبح لَهُم فَأَكَلُوا من الشَّاة وَمن ذَلِك العذق وَشَرِبُوا

فَلَمَّا شَبِعُوا وَرووا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبي بكر وَعمر: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتسألن عَن هَذَا النَّعيم يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج الْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس أَنه سمع عمر بن الْخطاب يَقُول: إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خرج يَوْمًا عِنْد الظهيرة فَوجدَ أَبَا بكر فِي الْمَسْجِد جَالِسا فَقَالَ: مَا أخرجك هَذِه السَّاعَة قَالَ: أخرجني الَّذِي أخرجك يَا رَسُول الله al-Suyuti 8/614al-Suyuti 8/614

ثمَّ إِن عمر جَاءَ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا ابْن الْخطاب مَا أخرجك هَذِه السَّاعَة قَالَ: أخرجني الَّذِي أخرجكما فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَل بكما من قُوَّة فتنطلقان إِلَى هَذَا النّخل فتصيبان من طَعَام وشراب فَقُلْنَا: نعم يَا رَسُول الله فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَيَّتنَا منزل مَالك بن التيهَان أبي الْهَيْثَم الْأنْصَارِيّ

وَأخرج ابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج أَبُو بكر فِي الهاجرة إِلَى الْمَسْجِد فَسمع عمر فَخرج فَقَالَ لأبي بكر: مَا أخرجك هَذِه السَّاعَة قَالَ: أخرجني مَا أجد فِي نَفسِي من حاق الْجُوع

قَالَ عمر: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أخرجني إِلَى الْجُوع فَبَيْنَمَا هما كَذَلِك إِذْ خرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: مَا أخرجكما هَذِه السَّاعَة فَقَالَا: وَالله مَا أخرجنَا إِلَّا مَا نجد فِي بطوننا من حاق الْجُوع فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أخرجني غَيره فَقَامُوا فَانْطَلقُوا إِلَى منزل أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى دَاره قَالَت امْرَأَته: مرْحَبًا بِنَبِي الله وبمن بِعْهُ

قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَيْن أَبُو أَيُّوب فَقَالَت امْرَأَته: يَأْتِيك يَا نَبِي الله السَّاعَة

فجَاء أَبُو أَيُّوب فَقطع عذقاً فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا أردْت أَن تقطع لنا هَذَا أَلا اجتنيت الثَّمَرَة قَالَ: أَحْبَبْت يَا رَسُول الله أَن تَأْكُلُوا من بسره وتمره ورطبه

ثمَّ ذبح جدياً فشوى نصفه وطبخ نصفه فَلَمَّا وضع بَين يَدي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَخذ من الجدي فَجعله فِي رغيف وَقَالَ: يَا أَبَا أَيُّوب أبلغ بِهَذَا فَاطِمَة فَإِنَّهَا لم تصب مثل هَذَا مُنْذُ أَيَّام فَذهب بِهِ أَبُو أَيُّوب إِلَى فَاطِمَة

فَلَمَّا أكلُوا وشبعوا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خبز وَلحم وتمر وَبسر وَرطب ودمعت عَيناهُ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن هَذَا لَهو النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ

قَالَ الله: {ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} فَهَذَا النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة فَكبر ذَلِك على أَصْحَابه

فَقَالَ: بلَى إِذا أصبْتُم هَذَا فضربتم بِأَيْدِيكُمْ فَقولُوا: بِسم الله فَإِذا شيعتم فَقولُوا: الْحَمد لله الَّذِي هُوَ أشبعنا وأنعم علينا وَأفضل فَإِن هَذَا كفاف لَهَا

وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن عدي وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن مَنْدَه فِي الْمعرفَة وَابْن عَسَاكِر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي عسيب مولى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلًا فَمر بِي فدعاني فَخرجت إِلَيْهِ ثمَّ مر بِأبي بكر فَدَعَاهُ فَخرج إِلَيْهِ ثمَّ مر بعمر فَدَعَاهُ فَخرج إِلَيْهِ فَانْطَلق حَتَّى دخل حَائِطا لبَعض الْأَنْصَار فَقَالَ لصَاحب الْحَائِط: أطعمنَا فجَاء بعذق فَوَضعه فَأكل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه ثمَّ دَعَا بِمَاء بَارِد فَشرب وَقَالَ: لتسألن عَن هَذَا النَّعيم يَوْم الْقِيَامَة فَأخذ عمر العذق فَضرب بِهِ الأَرْض حَتَّى تناثر الْبُسْر ثمَّ قَالَ يَا رَسُول الله: إِنَّا لمسؤولون عَن هَذَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: نعم إِلَّا من ثَلَاث كسرة يسد بهَا الرجل جوعته أَو ثوب يستر بِهِ عَوْرَته أَو حجر يدْخل فِيهِ من الْحر وَالْبرد al-Suyuti 8/615al-Suyuti 8/615

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على جدول فَأتي برطب وَمَاء بَارِد فَأكل من الرطب وَشرب من المَاء ثمَّ قَالَ: هَذَا من النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ

وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: انْطَلَقت مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ومعنا عمر إِلَى رجل يُقَال لَهُ الوَاقِفِي فذبح لنا شَاة فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إياك وَذَات الدّرّ فأكلنا ثريداً وَلَحْمًا وشربنا مَاء فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَذَا من النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خرج فِي سَاعَة لم يكن يخرج فِيهَا ثمَّ خرج أَبُو بكر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا أخرجك يَا أَبَا بكر قَالَ: أخرجني من الْجُوع

قَالَ: وأخرجني الَّذِي أخرجك

ثمَّ خرج عمر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا أخرجك يَا عمر قَالَ: أخرجني وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ الْجُوع

ثمَّ جَاءَ أنَاس من أَصْحَابه فَقَالَ: انْطَلقُوا بِنَا إِلَى منزل أبي الْهَيْثَم فَقَالَت لَهُم امْرَأَته: إِنَّه ذهب يستعذب لنا فدوروا إِلَى الْحَائِط ففتحت لَهُم بَاب الْبُسْتَان فَدَخَلُوا فجلسوا فجَاء أَبُو الْهَيْثَم فَقَالَت لَهُ امْرَأَته: أَتَدْرِي من عنْدك قَالَ: لَا قَالَت لَهُ: عنْدك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه فَدخل عَلَيْهِم فعلق قربته على نَخْلَة ثمَّ أَخذ مخرفان فَأتى عذقاً لَهُ فاخترف لَهُم رطبا فَأَتَاهُم بِهِ فَصَبَّهُ بَين أَيْديهم فَأَكَلُوا مِنْهُ وَبرد لَهُم ذَلِك المَاء فَشَرِبُوا مِنْهُ فَقَالَ لَهُم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَذَا من النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي الْهَيْثَم بن التيهَان أَن أَبَا بكر الصّديق خرج فَإِذا هُوَ بعمر جَالِسا فِي الْمَسْجِد فَعمد نَحوه فَوقف فَسلم فَرد عمر فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: مَا أخرجك هَذِه السَّاعَة فَقَالَ لَهُ عمر: بل أَنْت مَا أخرجك هَذِه السَّاعَة قَالَ أَبُو بكر: إِنِّي سَأَلتك قبل أَن تَسْأَلنِي al-Suyuti 8/616al-Suyuti 8/616

فَقَالَ عمر: أخرجني الْجُوع

فَقَالَ أَبُو بكر: وَأَنا أخرجني الَّذِي أخرجك

فلبثا يتحدثان وطلع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَعمد نَحْوهمَا حَتَّى وقف عَلَيْهِمَا فَسلم فَردا السَّلَام فَقَالَ: مَا أخرجكما هَذِه السَّاعَة فَنظر كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه لَيْسَ مِنْهُمَا وَاحِد إِلَّا وَهُوَ يُرِيد أَن يُخبرهُ صَاحبه فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله خرج قبلي وَخرجت بعده فَسَأَلته مَا أخرجك هَذِه السَّاعَة فَقَالَ: بل أَنْت مَا أخرجك هَذِه السَّاعَة فَقلت: إِنِّي

سَأَلتك قبل أَن تَسْأَلنِي فَقَالَ: بل أخرجني الْجُوع

فَقلت لَهُ: أخرجني الَّذِي أخرجك

فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: وَأَنا فَأَخْرجنِي الَّذِي أخرجكما

فَقَالَ لَهما النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: تعلمان من أحد نضيفه قَالَا: نعم أَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان لَهُ أعذق وجدي إِن جئناه نجد عِنْده فضل تمر

فَخرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وصاحباه حَتَّى دخلُوا الْحَائِط فَسلم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسمِعت أم الْهَيْثَم تَسْلِيمه ففدت بِالْأَبِ وَالأُم وأخرجت حلساً لَهَا من شعر فجلسوا عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فَأَيْنَ أَبُو الْهَيْثَم فَقَالَت: ذَاك ذهب ليستعذب لنا من المَاء

وطلع أَبُو الْهَيْثَم بالقربة على رقبته فَلَمَّا أَن رأى وضح النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين ظهراني النّخل أسندها إِلَى جذع وَأَقْبل يفْدي بِالْأَبِ وَالأُم فَلَمَّا رَآهُمْ عرف الَّذِي بهم فَقَالَ لأم الْهَيْثَم: هَل أطعمت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وصاحبيه شَيْئا فَقَالَت: إِنَّمَا جلس النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السَّاعَة

قَالَ: فَمَا عنْدك قَالَت: عِنْدِي حبات من شعير

قَالَ: كركريها واعجني واخبزي إِذْ لم يَكُونُوا يعْرفُونَ الخمير

قَالَ: وَأخذ الشَّفْرَة فَرَآهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم موليا فَقَالَ: إياك وَذَات الدّرّ

فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّمَا أُرِيد عنيقاً فِي الْغنم فذبح وَنصب فَلم يلبث إِذا جَاءَ بذلك إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأكل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وصاحباه فشبعوا لَا عهد لَهُم بِمِثْلِهَا

فَمَا مكث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا يَسِيرا حَتَّى أُتِي بأسير من الْيمن فَجَاءَتْهُ فَاطِمَة ابْنة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَشْكُو إِلَيْهِ الْعَمَل وتريه يَديهَا وتسأله إِيَّاه

قَالَ: لَا وَلَكِن أعْطِيه أَبَا الْهَيْثَم فقد رَأَيْته وَمَا لَقِي هُوَ وَامْرَأَته يَوْم ضفناهم فَأرْسل إِلَيْهِ وَأَعْطَاهُ إيها فَقَالَ: خُذ هَذَا الْغُلَام يعينك على حائطك واستوص بِهِ خيرا: فَمَكثَ عِنْد أبي الْهَيْثَم مَا شَاءَ الله أَن يمْكث فَقَالَ: لقد كنت مُسْتقِلّا أَنا وصاحبتي بحائطنا اذْهَبْ فَلَا رب لَك إِلَّا الله فَخرج ذَلِك الْغُلَام إِلَى الشَّام ورزق فِيهَا

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَن أَبَا بكر خرج لم يُخرجهُ إِلَّا الْجُوع وَخرج عمر لم يُخرجهُ إِلَّا الْجُوع وَأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خرج عَلَيْهِمَا وأنهما أخبراه أَنه لم يخرجهما إِلَى الْجُوع فَقَالَ: انْطَلقُوا بِنَا إِلَى منزل رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان فَإِذا هُوَ لَيْسَ فِي الْمنزل ذهب يَسْتَقِي فرحبت الْمَرْأَة برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وبصاحبيه وَبسطت لَهُم شَيْئا فجلسو عَلَيْهِ فَسَأَلَهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَيْن انْطلق أَبُو الْهَيْثَم قَالَت: ذهب يستعذب لنا فَلم يلبث أَن جَاءَ بقربة فِيهَا مَاء فعلقها وَأَرَادَ أَن يذبح لَهُم شَاة فَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كره ذَلِك فذبح لَهُم عنَاقًا ثمَّ انْطلق فجَاء بكبائس من النّخل فَأَكَلُوا من ذَلِك اللَّحْم والبسر وَالرّطب أَو شربوا من المَاء فَقَالَ أَحدهمَا: إِمَّا أَبُو بكر وَإِمَّا عمر: هَذَا من النَّعيم الَّذِي نسْأَل عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الْمُؤمن لَا يثرب عَلَيْهِ شَيْء أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا إِنَّمَا يثرب على الْكَافِر al-Suyuti 8/617al-Suyuti 8/617

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْكَلْبِيّ أَنه سُئِلَ عَن تَفْسِير هَذِه الْآيَة {ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالَ: إِنَّمَا هِيَ للْكفَّار {أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا} ) (سُورَة الْأَحْقَاف الْآيَة ٢٠) إِنَّمَا هِيَ للْكفَّار قَالَ: وَخرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبُو بكر وَعمر كلهم يَقُولُونَ أخرجني الْجُوع فنطلق بهما النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو الْهَيْثَم فَلم يره فِي منزله ورحبت الْمَرْأَة برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وبصاحبيه وأخرجت بساطاً فجلسوا عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَيْن أَنطلق أَبُو الْهَيْثَم فَقَالَت: انْطلق يستعذب لنا فَلم يَلْبَثُوا أَن جَاءَ بقربة مَاء فعلقها وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يذبح لَهُم شَاة فكره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك فذبح عنَاقًا ثمَّ انْطلق فجَاء بكبائس من نخل فَأَكَلُوا من اللَّحْم وَمن الْبُسْر وَالرّطب وَشَرِبُوا من المَاء فَقَالَ أَحدهمَا: إِمَّا أَبُو بكر وَإِمَّا عمر: هَذَا من النَّعيم الَّذِي نسْأَل عَنهُ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّمَا يسْأَل الْكفَّار وَإِن الْمُؤمن لَا يثرب عَلَيْهِ شَيْء أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّمَا يثرب على الْكَافِر قيل لَهُ من حَدثَك قَالَ: الشّعبِيّ عَن الْحَارِث عَن ابْن مَسْعُود

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عَامر قَالَ: أكل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبُو بكر وَعمر لَحْمًا وخبزاً وشعيراً ورطباً وَمَاء بَارِدًا فَقَالَ: هَذَا وربكما من النَّعيم

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة {ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالُوا يارسول الله: أَي نعيم نسْأَل عَنهُ سُيُوفنَا على عواتقنا وَالْأَرْض كلهَا لنا حَرْب يصبح أَحَدنَا بِغَيْر غداء ويمسي عشَاء قَالَ: عني بذلك قوم يكونُونَ من بعدكم أَنْتُم خير مِنْهُم يغذي عَلَيْهِم بِجَفْنَة وَيرَاح عَلَيْهِم بِجَفْنَة وَيَغْدُو فِي حلَّة وَيروح فِي حلَّة ويسترون بُيُوتهم كَمَا تستر الْكَعْبَة ويفشى فيهم السّمن al-Suyuti 8/618al-Suyuti 8/618

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك قَالَ: لما نزلت {ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَامَ رجل مُحْتَاج فَقَالَ يَا رَسُول الله: هَل عليّ من النِّعْمَة شَيْء قَالَ: نعم الظل والنعلان وَالْمَاء الْبَارِد

وَأخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم} قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: الْخصاف وَالْمَاء والبارد وفلق الْكسر قَالَ الْعَبَّاس: الْخصاف خصف النَّعْلَيْنِ

وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا فَوق الإِزار وظل الْحَائِط وخبز يُحَاسب بِهِ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة وَيسْأل عَنهُ

وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ثَلَاث لَا يُحَاسب بِهن العَبْد: ظلّ خص يستظل بِهِ وكسرة يشد بهَا صلبه وثوب يواري بِهِ عَوْرَته

وَأخرج أَيْضا عَن سلمَان قَالَ: يلغني أَن فِي التَّوْرَاة مَكْتُوب: ابْن آدم كسيرة تكفيك وخرقة تواريك وَحجر يؤيك

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رجلا سَأَلَهُ إِنْسَان من فُقَرَاء الْمُهَاجِرين فَقَالَ: أَلَك امْرَأَة تأوي إِلَيْك وتأوي إِلَيْهَا قَالَ: نعم

قَالَ: أَلَك مسكن تسكنه قَالَ: نعم

قَالَ: فلست من فُقَرَاء الْمُهَاجِرين

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عُثْمَان بن عَفَّان أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: كل شَيْء سوى ظلّ بَيت وجلف الْخبز وثوب يواري عَوْرَته وَالْمَاء فَمَا فضل عَن هَذَا لِابْنِ آدم فِيهِنَّ حق

وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة والحكيم وَالتِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن مرْدَوَيْه عَن معَاذ بن عبد الله الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه عَن عَمه قَالَ: خرج علينا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَلِيهِ أثر غسل وَهُوَ طيب النَّفس فظننا أَنه ألم بأَهْله فَقُلْنَا يَا رَسُول الله: نرَاك طيب النَّفس فَقَالَ: أجل وَالْحَمْد لله ثمَّ ذكر الْغنى فَقَالَ: لَا بَأْس بالغنى لمن اتَّقى الله وَالصِّحَّة لمن اتَّقى خير من الْغنى وَطيب النَّفس من النَّعيم وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: مر عمر بن الْخطاب بِرَجُل مبتلي أَجْذم أعمى أَصمّ أبكم فَقَالَ لمن مَعَه: هَل ترَوْنَ فِي هَذَا من نعم الله شَيْئا قَالُوا: لَا قَالَ: بلَى أَلا تَرَوْنَهُ يَبُول فَلَا يعتصر وَلَا يلتوي يخرج بَوْله سهلاً فَهَذِهِ نعْمَة من الله al-Suyuti 8/619al-Suyuti 8/619

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: يَا لَهَا من نعْمَة تَأْكُل لَذَّة وَتخرج سرحاً لقد كَانَ ملك من مُلُوك هَذِه الْقرْيَة يرى الْغُلَام من غلمانه يَأْتِي الحش فيكتان ثمَّ يجرجر قَائِما فَيَقُول: يَا لَيْتَني مثلك مَا يشرب حَتَّى يقطع عُنُقه الْعَطش فَإِذا شرب كَانَ لَهُ فِي تِلْكَ الشربة موتات يَا لَهَا من نعْمَة تَأْكُل لَذَّة وَتخرج سرحاً

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يعرض النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على ثَلَاثَة دواوين: ديوَان فِيهِ الْحَسَنَات وديوان فِيهِ النَّعيم وديوان فِيهِ السَّيِّئَات فيقابل بديوان الْحَسَنَات ديوَان النَّعيم فيستفرغ النَّعيم الْحَسَنَات وَتبقى السَّيِّئَات مشيئتها إِلَى الله عز وَجل إِن شَاءَ عذب وَإِن شَاءَ غفر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد عَن بكير بن عَتيق قَالَ: سقيت سعيد بن جُبَير شربة من عسل فِي قدح فَشربهَا ثمَّ قَالَ: وَالله لأسألن عَن هَذَا: فَقلت لمه قَالَ: شربته وَأَنا أستلذه بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم al-Suyuti 8/620al-Suyuti 8/620

١٠٣ al-Suyuti 8/621al-Suyuti 8/621

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِon ayat 1 to 8Ibn Kathir 9/472Ibn Kathir 9/472

يقول تعالى: شغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر، وصرتم من أهلها؟!

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن يحيى الوَقار المصري، حدثنا خالد بن عبد الدايم، عن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) عن الطاعة، (حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) حتى يأتيكم الموت" .

وقال الحسن البصري: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) في الأموال والأولاد.

وفي صحيح البخاري، في "الرقاق" منه: وقال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، عن أبي بن كعب قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) يعني: "لو كان لابن آدم وادٍ من ذهب" .

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة: سمعت قتادة يحدث عن مُطْرِّف -يعني ابن عبد الله بن الشخير- عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يقول: " (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) يقول ابن آدم: مالي مالي. وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟ " .

ورواه مسلم والترمذي والنسائي، من طريق شعبة، به .

وقال مسلم في صحيحه: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول العبد: مالي مالي؟ وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدق فاقتنى وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس" . تفرد به مسلم . Ibn Kathir 9/472Ibn Kathir 9/472

وقال البخاري: حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : "يتبع الميت ثلاثةٌ، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد: يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله" .

وكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي، من حديث سفيان بن عيينة، به .

وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ قال: "يهرم ابن آدم وتبقى منه اثنتان: الحرص والأمل" . أخرجاه في الصحيحين .

وذكر الحافظ ابن عساكر، في ترجمة الأحنف بن قيس -واسمه الضحاك- أنه رأى في يد رجل درهما فقال: لمن هذا الدرهم؟ فقال الرجل: لي. فقال: إنما هو لك إذا أنفقته في أجر أو ابتغاء شكر. ثم أنشد الأحنف متمثلا قول الشاعر:

أنتَ للمال إذا أمسكتَه … فإذا أنفقتَه فالمالُ لَكْ

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة قال: صالح بن حيان حدثني عن ابن بريدة في قوله: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) قال: نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار، في بني حارثة وبني الحارث، تفاخروا وتكاثروا، فقالت إحداهما: فيكم مثلُ فلان بن فلان، وفلان؟ وقال الآخرون مثل ذلك، تفاخروا بالأحياء، ثم قالوا: انطلقوا بنا إلى القبور. فجعلت إحدى الطائفتين تقول: فيكم مثل فلان؟ يشيرون إلى القبر -ومثل فلان؟ وفعل الآخرون مثل ذلك، فأنزل الله: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) لقد كان لكم فيما رأيتم عبرة وشغل.

وقال قتادة: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) كانوا يقولون نحن أكثر من بني فلان ونحن أعَدُّ من بني فلان، وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم.

والصحيح أن المراد بقوله: (زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) أي: صرتم إليها ودفنتم فيها، كما جاء في الصحيح: أن رسول الله ﷺ دخل على رجل من الأعراب يعوده، فقال: "لا بأس، طهور إن شاء الله" . فقال: قلت: طَهُور؟! بل هي حمى تفور، على شيخ كبير، تُزيره القبور! قال: "فَنَعَم إذًا" .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، أخبرنا حكام بن سلم الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج، عن المنْهال، عن زر بن حُبَيْش، عن علي قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) Ibn Kathir 9/473Ibn Kathir 9/473

ورواه الترمذي عن أبي كُرَيب، عن حَكَّام بن سلم [به] وقال: غريب .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سلمة بن داود العُرضي حدثنا أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز، فقرأ: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) فلبث هنيهة فقال: يا ميمون، ما أرى المقابر إلا زيارة، وما للزائر بد من أن يرجع إلى منزله.

قال أبو محمد: يعني أن يرجع إلى منزله -إلى جنة أو نار. وهكذا ذُكر أن بعضَ الأعراب سمع رجلا يتلو هذه الآية: (حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) فقال: بُعثَ اليوم ورَب الكعبة. أي: إن الزائر سيرحل من مقامه ذلك إلى غيره.

وقوله: (كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) قال الحسن البصري: هذا وعيد بعد وعيد.

وقال الضحاك: (كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) يعني: الكفار، (ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) يعني: أيها المؤمنون.

وقوله: (كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ) أي: لو علمتم حق العلم، لما ألهاكم التكاثر عن طلب الدار الآخرة، حتى صرتم إلى المقابر.

ثم قال: (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ) هذا تفسير الوعيد المتقدم، وهو قوله: (كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) تَوعَّدَهم بهذا الحال، وهي رؤية النار التي إذا زفرت زفرة خَرَّ كل ملك مقرب، ونبي مرسل على ركبتيه، من المهابة والعظمة ومعاينة الأهوال، على ما جاء به الأثر المروي في ذلك.

وقوله: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) أي: ثم لتسألن يومئذ عن شكر ما أنعم الله به عليكم، من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك. ما إذا قابلتم به نعمه من شكره وعبادته.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا زكريا بن يحيى الخزاز المقري، حدثنا عبد الله بن عيسى أبو خالد الخزاز، حدثنا يونس بن عبيد، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: خرج رسول الله ﷺ عند الظهيرة، فوجد أبا بكر في المسجد فقال: "ما أخرجك هذه الساعة؟ " قال: أخرجني الذي أخرجك يا رسول الله. قال: وجاء عمر بن الخطاب فقال: "ما أخرجك يا ابن الخطاب؟ " قال أخرجني الذي أخرجكما. قال: فقعد عمر، وأقبل رسول الله ﷺ يحدثهما، ثم قال: "هل بكما من قوة، تنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان طعامًا وشرابًا وظلا؟ " قلنا: نعم. قال: " مُروا بنا إلى منزل ابن التَّيهان أبي الهيثم الأنصاري ". قال: فتقدم رسول الله ﷺ بين أيدينا، فسلم واستأذن -ثلاث مرات-وأم الهيثم من وراء الباب تسمع الكلام، تريد أن يزيدها رسول الله ﷺ من السلام، فلما أراد أن ينصرف خرجت أم الهيثم تسعى خلفهم، فقالت: يا رسول الله، قد -والله-سمعت تسليمك، ولكن أردت أن تزيدنا من سلامك. فقال لها رسول الله ﷺ : " خيرًا ". ثم قال: " أين أبو الهيثم؟ لا أراه ". قالت: يا رسول الله، هو قريب ذهب يَستعذبُ الماء، ادخلوا فإنه يأتي الساعة إن شاء الله، فبسطت -بساطا تحت شجرة، فجاء أبو الهيثم ففرح بهم وقرت عيناه بهم، فصعد على نخلة فصرم لهم أعذاقًا، فقال له رسول الله ﷺ : " حَسْبُكَ يا أبا الهيثم ". قال: يا رسول الله، تأكلون من بُسره، ومن رطبه، ومن تَذْنُوبه، ثم أتاهم بماء فشربوا عليه، فقال رسول الله ﷺ : " هذا من النعيم الذي تسألون عنه " هذا غريب من هذا الوجه. Ibn Kathir 9/474Ibn Kathir 9/474

وقال ابن جرير: حدثني الحُسَين بن علي الصدائي، حدثنا الوليد بن القاسم، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: بينما أبو بكر وعمر جالسان، إذ جاءهما النبي ﷺ فقال: "ما أجلسكما هاهنا؟ " قالا والذي بعثك بالحق ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع. قال: " والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره ". فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار، فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبي ﷺ : " أين فلان؟ " فقالت: ذهب يستعذب لنا ماء. فجاء صاحبهم يحمل قربته فقال: مرحبا، ما زار العباد شيء أفضل من شيء زارني اليوم. فعلق قربته بكرب نخلة وانطلق فجاءهم بعذق، فقال النبي ﷺ : " ألا كنت اجتنيت "؟ فقال: أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم. ثم أخذ الشفرة، فقال النبي ﷺ : " إياك والحلوب؟ " فذبح لهم يومئذ، فأكلوا. فقال النبي ﷺ : " لتسألن عن هذا يوم القيامة. أخرجكم من بيوتكم الجوع، فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا، فهذا من النعيم" .

ورواه مسلم من حديث يزيد بن كيسان، به ورواه أبو يعلى وابن ماجه، من حديث المحاربي، عن يحيى بن عُبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بكر الصديق، به وقد رواه أهل السنن الأربعة، من حديث عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بنحو من هذا السياق وهذه القصة .

وقال الإمام أحمد: حدثنا سُرَيج، حدثنا حشرج، عن أبي نُصرة، عن أبي عسيب -يعني مولى رسول الله - قال: خرج رسول الله ﷺ ليلا فمر بي، فدعاني فخرجت إليه، ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج إليه، ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه، فانطلق حتى أتى حائطا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: "أطعمنا" . فجاء بِعذْق فوضعه، فأكل رسول الله ﷺ وأصحابه، ثم دعا بماء بارد فشرب، وقال: "لتسألن عن هذا يوم القيامة" . قال: فأخذ عُمَرُ العذْقَ فضرب به الأرض، حتى تناثر البُسرُ قبل رسول الله ﷺ ثم قال: يا رسول الله، إنا لمسئول عن هذا يوم القيامة؟ قال: "نعم، إلا من ثلاثة: خرقة لف بها الرجل عورته، أو كسرة سَدَّ بها جوعته، أو جحر تَدخَّل فيه من الحر والقر" تفرد به أحمد. Ibn Kathir 9/475Ibn Kathir 9/475

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، حدثنا عمار، سمعت جابر بن عبد الله يقول: أكل رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر رطبا، وشربوا ماء، فقال رسول الله ﷺ : "هذا من النعيم الذي تسألون عنه" .

ورواه النسائي، من حديث حماد بن سلمة [عن عمار بن أبي عمار عن جابر] به .

وقال الإمام أحمد: حدثنا أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا محمد بن عمرو، عن صفوان بن سليم، عن محمود بن الربيع قال: لما نزلت: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) فقرأ حتى بلغ: (لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قالوا: يا رسول الله، عن أي نعيم نُسأل؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا، والعدو حاضر، فعن أي نعيم نسأل؟ قال أما إن ذلك سيكون " .

وقال أحمد: حدثنا أبو عامر، عبد الملك بن عمرو، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا معاذ بن عبد الله بن حُبَيب، عن أبيه، عن عمه قال: كنا في مجلس فطلع علينا النبي ﷺ وعلى رأسه أثر ماء، فقلنا: يا رسول الله، نراك طيب النفس. قال: "أجل ". قال: ثم خاض الناس في ذكر الغنى، فقال رسول الله ﷺ : " لا بأس بالغنى لمن اتقى الله، والصحة لمن اتقى الله خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم ".

ورواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن خالد بن مخلد، عن عبد الله بن سليمان، به .

وقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا شبابة، عن عبد الله بن العلاء، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزم الأشعري قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال النبي ﷺ : "إن أول ما يسأل عنه -يعني يوم القيامة- العبد من النعيم أن يقال له: ألم نُصِحّ لك جسمك، ونُرْوكَ من الماء البارد؟ ". Ibn Kathir 9/476Ibn Kathir 9/476

تفرد به الترمذي. ورواه ابن حبان في صحيحه، من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زَيْر، به .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير قال: قال الزبير: لما نزلت: ( [ثُمَّ] لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قالوا: يا رسول الله، لأي نعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء؟ قال: "إن ذلك سيكون" . وكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من حديث سفيان -هو ابن عيينة-به ورواه أحمد عنه وقال الترمذي: حسن.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الظهراني، حدثنا حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: لما نزلت هذه الآية: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قالت الصحابة: يا رسول الله، وأي نعيم نحن فيه، وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير؟ فأوحى الله إلى نبيه ﷺ : قل لهم: أليس تحتذون النعال، وتشربون الماء البارد؟ فهذا من النعيم.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن ابن أبي ليلى -أظنه عن عامر-عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ في قوله: ( [ثُمَّ] لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: "الأمن والصحة" .

وقال زيد بن أسلم، عن رسول الله ﷺ : (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) يعني: شبع البطون، وبارد الشراب، وظلال المساكن، واعتدال الخلق، ولذة النوم. رواه ابن أبي حاتم بإسناده المتقدم، عنه في أول السورة.

وقال سعيد بن جبير: حتى عن شربة عسل. وقال مجاهد: عن كل لذة من لذات الدنيا. وقال الحسن البصري: نعيم الغداء والعشاء، وقال أبو قِلابة: من النعيم أكل العسل والسمن بالخبز النقي. وقول مجاهد هذا أشمل هذه الأقوال.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: النعيم: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل الله العباد فيما استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا﴾ [الإسراء: ٣٦] .

وثبت في صحيح البخاري، وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجه، من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : Ibn Kathir 9/477Ibn Kathir 9/477

"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" .

ومعنى هذا: أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين، لا يقومون بواجبهما، ومن لا يقوم بحق ما وجب عليه، فهو مغبون.

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا القاسم بن محمد بن يحيى المروزي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا أبو حمزة، عن ليث، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما فوق الإزار، وظل الحائط، وخُبْز، يحاسب به العبد يوم القيامة، أو يسأل عنه" ثم قال: لا نعرفه إلا بهذا الإسناد.

وقال الإمام أحمد: حدثنا بهز وعفان قالا حدثنا حماد - قال عفان في حديثه: قال إسحاق بن عبد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يقول الله، عز وجل - قال عفان: يوم القيامة-: يا ابن آدم، حملتك على الخيل والإبل، وزوجتك النساء، وجعلتك تَرْبَع وترأس، فأين شكر ذلك؟ " تفرد به من هذا الوجه.

آخر تفسير سورة "التكاثر" [ولله الحمد والمنة] Ibn Kathir 9/478Ibn Kathir 9/478