ومن منع ذلك وشح به فلا إثم عليه ولا حرج، إلا أنه قد رغب عن مكارم الأخلاق ومحمودها، واختار لئيمها ومذمومها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه. والماعون الذي توعد على منعه في قوله عز وجل: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } إنما هو الزكاة المفروضة، هذا الذي ذهب إليه مالك وجمهور أهل العلم، وقد روي عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود أنهما قالا: هو عارية متاع البيت الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم من الفأس والدلو والحبل والقدر وأشباه ذلك.
ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ٥
In the Fiqh
Maliki1
Hanbali3
وإذا قلت: سها فلان عن صلاته، صار من باب المذموم، ولهذا قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ *﴾ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ *﴾ [الماعون] أي: غافلون لا يهتمُّون بها ولا يقيمونها، فهم على ذِكْرٍ من فِعْلِهم،
وقوله:«وجب بذله له مجاناً» أي: بغير عوض. والفرق بين الاضطرار إلى نفع المال وبين الاضطرار إلى عين المال أن الأول ستبقى عين المال والثاني تغنى عين المال؛ لأن المضطر سيقول لصاحب المال: سيبقى لك مالك فلا تمنعني من الانتفاع به؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ *الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ *الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ *وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ *﴾ [الماعون] فمنع الماعون في هذه الحال داخل في الوعيد.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'3/233/23
مسألة: (ولا يَجُوزُ لمَن وَجَبَتْ عليه الصلاةُ تَأْخِيرُها عن وَقْتِها، إلَّا لمَن يَنْوي الجَمْعَ، أو لمُشْتَغِلٍ بشَرْطِها) وذلك لِما رَوَى أبوْ قَتادَةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«أَمَا إنَّهُ لَيسَ في النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إنَّما التَّفْريطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِئَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى». أخْرَجَه مسلمٌ . فسَمّاه تَفْرِيطًا. وعن سعدٍ أنَّه قال: سُئِل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن:{الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}.