وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٍۢ مَّعْدُودٍۢ ١٠٤
Language and grammar
قوله تعالى: {ذلك يَوْمٌ} : «ذلك» إشارةٌ إلى يوم القيامة، المدلولِ عليه بالسياق من قوله: «عذابَ الآخرة» . و «مجموع» صفةٌ ل «اليوم» جَرَتْ على غير مَنْ هي له فلذلك رَفَعَت الظاهرَ وهو «الناس، وهذا هو الإِعراب نحو، مررت برجلٍ مضروبٍ غلامُه» . وأعرب ابن عطية «الناس» مبتدأ مؤخراً و «مجموع» خبره مقدماً عليه، وفيه ضعف؛ إذ لو كان كذلك لقيل: مجموعون، كما يقال: الناس قائمون ومضروبون، ولا يقال: قائم ومضروب إلا بضعف. وعلى إعرابه يحتاج إلى حذف عائد، إذ الجملةُ صفة لليوم، وهو الهاء في له، أي: الناس مجموع له، و «مشهود» متعيِّنٌ لأن يكونَ صفة فكذلك ما قبله.
وقوله: {مَّشْهُودٌ} من بابِ الاتساعِ في الظرف/ بأنْ جَعَلَه مشهوداً، وإنما هو مشهودٌ فيه، وهو كقوله:
٢٧٠٧ - ويومٍ شَهِدْناه سُلَيْماً وعامِراً ... قليلٌ سوى الطعنِ النِّهالِ نوافلُهْ
والأصل: مشهود فيه، وشَهِدْنا فيه، فاتُّسِع فيه بأنْ وَصَل الفعلُ إلى ضميره من غير واسطة، كما يصل إلى المفعول به. قال الزمخشري: «فإن قلت: أيُّ فائدة في أن أوثر اسمُ المفعول على فِعْله؟ قلت: لِما في اسم المفعول من دلالته على ثبات معنى الجمع لليوم، وأنَّه لا بد أن يكونَ ميعاداً مضروباً لجمع الناس له، وأنه هو الموصوفُ بذلك صفةً لازمة» . al-Samin al-Halabi 6/386al-Samin al-Halabi 6/386
والضمير في «نُؤَخِّره» يعودُ على «يوم» . وقال الحوفي: «على الجزاء» . وقرأ الأعمش: «وما يُؤَخِّره» ، أي اللَّه تعالى.
وقرأ أبو عمرو والكسائي ونافع «يأتي» بإثبات الياء وصلاً وحَذْفِها وقفاً. وقرأ ابن كثير بإثباتها وصلاً ووقفاً، وباقي السبعة قرؤوا بحذفها وصلاً ووقفاً. وقد وَرَدَت المصاحف بإثباتها وحذفها: ففي مصحف أُبَي إثباتُها، وفي مصحف عثمان حَذْفُها، وإثباتُها هو الوجه لأنها لام الكلمة وإنما حذفوها في القوافي والفواصل لأنها محلُّ وقوف وقالوا: لا أَدْرِ، ولا أبالِ. وقال الزمخشري: «والاجتزاءُ بالكسرة عن الياءِ كثيرٌ في لغة هُذَيْل» وأنشد ابن جرير في ذلك:
٢٧٠٨ - كفَّاك كفٌّ ما تُليقُ دِرْهماً ... جُوْداً وأخرى تُعْطِ بالسيف الدَّما
والناصبُ لهذا الظرف فيه أوجه، أحدها: أنه «لا تَكَلَّمُ» والتقدير: لا تَكَلَّمُ نفسٌ يومَ يأتي ذلك اليوم. وهذا معنى جيد لا حاجةَ إلى غيره. والثاني: أن ينتصب ب «واذكر» مقدراً. والثالث: أن ينتصبَ بالانتهاءِ المحذوفِ في قوله: «إلا لأجل» ، أي: ينتهي الأجل يوم يأتي. والرابع: أنه منصوبٌ ب «لا تَكَلَّم» مقدَّراً، ولا حاجةَ إليه.
والجملةُ من قوله: «لا تَكَلَّمُ» في محلِّ نصبٍ على الحال من ضمير اليوم المتقدم في «مشهود» ، أو نعتاً له لأنه نكرة. والتقدير: لا تَكَلَّم نفسٌ فيه إلا بإذنه، قاله الحوفي وقال ابن عطية: «لا تكلَّم نفسٌ» يَصِحُّ أن تكون جملةً في موضع الحال من الضمير الذي في «يأتي» وهو العائد على قوله: «ذلك يومٌ» ، ويكون على هذا عائدٌ محذوف تقديره: لا تَكَلَّم نفسٌ فيه، ويصح أن يكون قوله: {لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ} صفةً لقوله: «يوم يأتي» . al-Samin al-Halabi 6/387al-Samin al-Halabi 6/387
وفاعلُ «يأتي» فيه وجهان، أظهرهما: أنه ضميرُ «يوم» المتقدِّم. والثاني: أنه ضمير اللَّه تعالى كقوله: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله} [البقرة: ٢١٠] وقوله: {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} والضميرُ في قوله: «فمنهم» الظاهر عَوْدُه على الناس في قوله: {مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس} . وجعله الزمخشري عائداً على أهلِ الموقف وإن لم يُذْكَروا، قال: «لأنَّ ذلك معلومٌ؛ ولأن قوله: {لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ} يدلُّ عليه» ، وكذا قال ابنُ عطية. al-Samin al-Halabi 6/388al-Samin al-Halabi 6/388
Choose one book or more.