تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍۢ وَتَبَّ ١
In the sections:Dala’il
Commentary
خسرت يدا أبي لهب وشقي بإيذائه رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وقد تحقق خسران أبي لهب.
١ - قوله عز وجل: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ}
[٣٦٩١] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان ، (حدثنا مكي بن عبدان) ، حدثنا عبد الله بن هاشم ، حدثنا عبد الله بن نمير ، حدثنا الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله عز وجل: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفا فصعد عليه ثم نادى: "يا صباحاه" فاجتمع إليه الناس من رجل يجيء، ورجل يبعث رسوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني ..
، يا بني .. ، لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني "، قالوا: نعم. قال: " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب: تبًا لك سائر هذا اليوم ما دعوتموني إلَا لهذا، فأُنزل {تَبَّت} أي: خابت وخسرت يدا أبي لهب ، أي: تبَّ هَو، أخبر عن يديه، والمراد به نفسه على عادة العرب في التعبير ببعض الشيء عن كله، كقوله سبحانه: {فَبِمَا كسَبَتْ} ، و {قدَّمتْ أيدِيكم} ، ونحوها ، وقيل: اليد صلة ، تقول العرب: يد الدهر، ويد الرزايا والمنايا. al-Tha‘labi 30/457al-Tha‘labi 30/457
قال الشاعر :
لما أكبَّت يد المنايا ... عليه نادى ألَا مُجيرُ
وقيل: المراد به ماله وملكه، يقال: فلان قليل ذات اليد، يعنون المال، والتباب: الخسارة والهلاك .
[٣٦٩٢] سمعت الأستاذ أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت محمد بن مسعود النسوي ، قال: سمعت نفطويه ، قال: سمعت المنقري ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، قال: لمَّا قُتِلَ عثمان (بن عفان) - رضي الله عنه - سمعوا هاتفًا من الجن يبكي عليه (ويقول) : al-Tha‘labi 30/459al-Tha‘labi 30/459
لقد خلّوك وانصدعوا ... فما عطفوا ولا رجعوا
ولم يُوفوا (بنذْرِهم ... فتبًا للذي) صنعوا
وأبو لهب هو ابن عبد المطلب، واسمه عبد العزى فلذلك لم يسمه ، وقيل: اسمه كنيته. قال مقاتل: كني باللهب لحسنه وإشراق وجهه، وكانت وجنتاه كأنهما يلتهبان . al-Tha‘labi 30/460al-Tha‘labi 30/460
{وَتَبَّ} أبو لهب، الواو فيه واو العطف، وقرأ عبد الله وأُبي بن كعب: (وقد تبّ) ، فالأول: دعاء، والثاني: خبر. كما يقال: غفر الله لك وقد فعل، وأهلكه الله وقد فعل، الواو فيه واو الحال .
وقراءة العامة {أبي لهب} بفتح الهاء، وقراءة أهل مكة بجزمها، ولم يختلفوا في قوله: {ذَاتَ لَهَبٍ} أنها مفتوحة الهاء لأنهم راعوا فيه رؤوس الآي .
[٣٦٩٣] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري ، حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السّني ، حدثنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي ، حدثنا سريج بن يونس ، أخبرنا هشيم ، أخبرنا منصور ، عن الحكم ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس قال: لما خلق الله تعالى القلم، قال: اكتب ما هو كائن فكتب فيما كتب: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} . al-Tha‘labi 30/461al-Tha‘labi 30/461
[٣٦٩٤] وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن ، أخبرنا أبو الطيب محمد بن عبد الله بن المبارك الشعيري ، حدثنا محمد بن أشرس السلمي ، حدثنا عبد الصمد ابن حسَّان المروزي ، عن سفيان ، عن منصور ، قال: سئل الحسن عن قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} هل كان في أم الكتاب، وهل كان يستطيع أبو لهب أن لا يصلى النَّار، فقال الحسن: والله ما كان يستطيع ألَّا يصلاها، وإنها لفي كتاب الله قبل أن يُخلَق أبو لهب وأبواه . ويؤيد هذا ما: al-Tha‘labi 30/463al-Tha‘labi 30/463
[٣٦٩٥] أخبرنا أبو طاهر محمَّد بن الفضل بن محمَّد بن إسحاق ابن خزيمة (السلمي في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، أخبرنا جدي إمام الأئمة أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة ، حَدَّثَنَا محمَّد بن يحيى ، حَدَّثَنَا معاوية بن عمرو ، حَدَّثَنَا زائدة ، عن الأَعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة عن النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- وقال: "احتج آدم وموسى فقال موسى: يَا آدم أَنْتَ الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، أغويت النَّاس وأخرجتهم من الجنة، فقال آدم: وأنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه تلومني على عمل أعمله كتبه الله عليّ قبل أن يخلق السموات والأرض، قال: فحجَّ آدم موسى عليهما السلام" . al-Tha‘labi 30/464al-Tha‘labi 30/464
[٣٦٩٦] وأخبرنا محمَّد بن الفضل ، أخبرنا جديّ ، قال: حضرت مجلس إسحاق بن إبراهيم وأنا عن يمين الدُّكان فقرأ علينا، أخبرنا النضر بن شميل ، حَدَّثَنَا حمَّاد بن سلمة ، عن عمَّار مولى بني هاشم ، عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لقي موسى آدم عليهما السلام فقال: أَنْتَ آدم الذي خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك جنته، فأخرجت ولدك من الجنة، قال له: يَا موسى أَنْتَ الذي اصطفاك الله برسالته وكلمك، فأنا أقدم أم الذكر، قال: بل الذكر فحجَّ آدمُ موسى عليهما السلام" . al-Tha‘labi 30/465al-Tha‘labi 30/465
[٣٦٩٧] وأخبرنا محمَّد بن الفضل ، أخبرنا جدي ، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمَّد الزُّهْرِيّ ، حَدَّثَنَا سفيان ، حَدَّثَنَا أبو الزِّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "احتج آدم وموسى، فقال موسى: يَا آدم أَنْتَ أبونا خنتنا وأخرجتنا من الجنة، قال آدم: يَا موسى (أَنْتَ الذي) اصطفاك الله بكلامه، وخطَّ لك بيده، أتلومني على أمر قدَّره الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة، فحجَّ موسى (فحجَّ آدم موسى، فحجَّ آدم موسى عليهما السلام) " . al-Tha‘labi 30/466al-Tha‘labi 30/466
قال البخاري: حدثنا محمد بن سلام، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ خرج إلى البطحاء، فصعد الجبل فنادى: "يا صباحاه" . فاجتمعت إليه قريش، فقال: "أرأيتم إن حَدثتكم أن العدوّ مُصبحكم أو مُمْسيكم، أكنتم تصدقوني؟ " . قالوا: نعم. قال: "فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد" . فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟ تبا لك. فأنزل الله: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) إلى آخرها .
وفي رواية: فقام ينفض يديه، وهو يقول: تبا لك سائر اليوم. ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) .
الأول دعاء عليه، والثاني خبر عنه. فأبو لهب هذا هو أحد أعمام رسول الله ﷺ واسمه: عبد العُزّى بن عبد المطلب، وكنيته أبو عُتبة. وإنما سمي "أبا لهب" لإشراق وجهه، وكان كثير الأذية لرسول الله ﷺ والبغضة له، والازدراء به، والتنقص له ولدينه. .
قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: أخبرني رجل - يقال له: ربيعة بن عباد، من بني الديل، وكان جاهليًا فأسلم - قال: رأيت النبي ﷺ في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول: "يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا" والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيء الوجه أحولُ ذو غديرتين، يقول: إنه صابئ كاذب. يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه فقالوا: هذا عمه أبو لهب .
ثم رواه عن سُرَيج، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، فذكره - قال أبو الزناد: قلت لربيعة: كنت يومئذ صغيرًا؟ قال: لا والله إني يومئذ لأعقل أني أزفر القربة. تفرد به أحمد .
وقال محمد بن إسحاق: حدثني حُسَين بن عبد الله بن عُبيد الله بن عباس قال: سمعت ربيعة بن عباد الديلي يقول: إني لمع أبي رجل شاب، أنظر إلى رسول الله ﷺ يتبع القبائل -ووراءه رجل أحول وضيء، ذو جُمَّة - يَقِفُ رسول الله ﷺ على القبيلة فيقول: "يا بني فلان، إني رسول الله إليكم، آمركم أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئا، وأن تصدقوني وتمنعوني حتى أنفِّذَ عن الله ما بعثني به" . وإذا فرغ من مقالته قال الآخر من خلفه: يا بني فلان، هذا يريد منكم أن تسلُخوا اللات والعزى، وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أُقَيْش، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تسمعوا له ولا تتبعوه. فقلت لأبي: من هذا؟ قال: عمه أبو لهب . Ibn Kathir 9/514Ibn Kathir 9/514
رواه أحمد أيضا، والطبراني بهذا اللفظ .
فقوله تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) أي: خسرت وخابت، وضل عمله وسعيه، (وَتَبَّ) أي: وقد تب تحقق خسارته وهلاكه.
وقوله: (مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) قال ابن عباس وغيره: (وَمَا كَسَبَ) يعني: ولده. وَرُوي عن عائشة، ومجاهد، وعطاء، والحسن، وابن سيرين، مثله.
وذكر عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ لما دعا قومه إلى الإيمان، قال أبو لهب: إذا كان ما يقول ابن أخي حقا، فإني أفتدي نفسي يوم القيامة من العذاب بمالي وولدي، فأنزل الله: (مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) .
وقوله: (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ) أي: ذات شرر ولهيب وإحراق شديد.
(وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) وكانت زوجته من سادات نساء قريش، وهي: أم جميل، واسمها أروى بنتُ حرب بن أمية، وهي أخت أبي سفيان. وكانت عونًا لزوجها على كفره وجحوده وعناده؛ فلهذا تكون يوم القيامة عَونًا عليه في عذابه في نار جهنم. ولهذا قال: (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) يعني: تحمل الحطب فتلقي على زوجها، ليزداد على ما هو فيه، وهي مُهَيَّأة لذلك مستعدة له.
(فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) قال مجاهد، وعروة: من مَسد النار.
وعن مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والثوري، والسدي: (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) كانت تمشي بالنميمة، [واختاره ابن جرير] .
وقال العوفي عن ابن عباس، وعطية الجدلي، والضحاك، وابن زيد: كانت تضع الشوك في طريق رسول الله ﷺ ، واختاره ابن جرير.
قال ابن جرير: وقيل: كانت تعير النبي ﷺ بالفقر، وكانت تحتطب، فعيرت بذلك.
كذا حكاه، ولم يعزه إلى أحد. والصحيح الأول، والله أعلم.
قال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة فاخرة فقالت: لأنفقنها في عداوة محمد، يعني: فأعقبها الله بها حبلا في جيدها من مسد النار. Ibn Kathir 9/515Ibn Kathir 9/515
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا وكيع، عن سليم مولى الشعبي، عن الشعبي قال: المسد: الليف.
وقال عروة بن الزبير: المسد: سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا.
وعن الثوري: هو قلادة من نار، طولها سبعون ذراعًا.
وقال الجوهري: المَسَدُ: الليف. والمَسَد أيضا: حبل من ليف أو خوص، وقد يكون من جلود الإبل أو أوبارها، ومسدت الحبل أمسدُهُ مَسْدًا: إذا أجْدتُ فَتله .
وقال مجاهد: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) أي: طوق من حديد، ألا ترى أن العرب يسمون البَكْرة مَسَدًا؟
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي وأبو زُرْعة قالا حدثنا عبد الله بن الزبير الحُمَيدي، حدثنا سُفيان، حدثنا الوليد بن كثير، عن ابن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما نزلت: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب، ولها ولولة، وفي يدها فهر، وهي تقول:
مُذَممًا أبَينَا ودينَه قَلَينا وَأمْرَه عَصَينا
ورسول الله ﷺ جالس في المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله، قد أقبلت وأنا أخاف عليك أن تراك. فقال رسول الله ﷺ : "إنها لن تراني" . وقرأ قرآنا اعتصم به، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] . فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله ﷺ فقالت: يا أبا بكر، إني أخبرت أن صاحبك هجاني؟ قال: لا ورب هذا البيت ما هجاك. فولت وهي تقول: قد علمت قريش أني ابنة سيدها. قال: وقال الوليد في حديثه أو غيره: فعثَرَت أم جميل في مِرْطها وهي تطوف بالبيت، فقالت: تَعس مُذَمَّم. فقالت أم حكيم بنت عبد المطلب: إني لحصانُ فما أكلَّم، وثَقَافُ فما أعلَّم، وكلنا من بني العم، وقريش بعد أعلم .
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد وأحمد بن إسحاق قالا حدثنا أبو أحمد، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: لما نزلت: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) جاءت امرأة أبي لهب ورسول الله ﷺ جالس، ومعه أبو بكر. فقال له أبو بكر: لو تَنَحَّيت لا تُؤذيك بشيء. فقال رسول الله ﷺ : "إنه سَيُحال بيني وبينها" . فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر فقالت: يا أبا بكر، هجانا صاحبك. فقال أبو بكر: لا ورب هذه البنية ما نَطَق بالشعر ولا يتفوه به. فقالت: إنك لمصدق، فلما ولت قال أبو بكر، رضي الله عنه : ما رأتك؟ قال: "لا ما زال ملك يسترني حتى ولت" . Ibn Kathir 9/516Ibn Kathir 9/516
ثم قال البزار: لا نعلمه يُروَى بأحسنَ من هذا الإسناد، عن أبي بكر، رضي الله عنه .
وقد قال بعض أهل العلم في قوله تعالى: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) أي: في عنقها حبل في نار [جهنم] تُرفَع به إلى شفيرها، ثم يرمى بها إلى أسفلها، ثم كذلك دائما.
قال أبو الخطاب بن دَحْية في كتابه التنوير -وقد رَوَى ذلك-وعُبر بالمسد عن حبل الدلو، كما قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب "النبات" : كلّ مَسَد: رشاء، وأنشد في ذلك:
وَبَكْرَةً ومِحْوَرًا صِرَارًا … وَمَسَدًا مِنْ أبق مُغَارًا
قال: والأبقُ: القنَّبُ.
وقال الآخر:
يا مَسَدَ الخُوص تَعَوّذْ مني … إنْ تَكُ لَدْنًا لَيّنا فإني
ما شئْتَ مِنْ أشْمَطَ مُقْسَئِنّ
قال العلماء: وفي هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح على النبوة، فإنه منذ نزل قوله تعالى: (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان، لم يقيض لهما أن يؤمنا، ولا واحد منهما لا ظاهرًا ولا باطنًا، لا مسرًا ولا معلنًا، فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة على النبوة الظاهرة.
[آخر تفسير "تبت" ولله الحمد والمنة] Ibn Kathir 9/517Ibn Kathir 9/517
Choose one book or more.