وَمِثْلُ الطَّلَاقِ الظِّهَارُ، وَالْإِيلَاءُ، وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ، وَالْعَتَاقُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ أُصْبُعَهُ لَا يَقَعُ قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الْيَدَ وَمَا مَعَهَا لَوْ كَانَ عِنْدَ قَوْمٍ يُعَبِّرُونَ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَهُوَ مَحْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْهَا مُرَادًا بِهِ الْجُمْلَةَ كَالْحَدِيثِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ» وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ}
تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍۢ وَتَبَّ ١
In the Fiqh
Hanafi2
وَقَالَ فِي الْعَتَاقِ إذَا قَالَ دَمُك حُرٌّ لَا يَعْتِقُ وَصَحَّ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ صِحَّةُ التَّكْفِيلِ بِهِ فَعُلِمَ بِمَجْمُوعِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا بِمَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْيَدُ وَالْقَلْبُ؛ لِأَنَّهُمَا يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنْ الْجَمِيعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} وَبِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ» وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} أَيْ بَيْنَهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ {وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يُعْرَفْ اسْتِمْرَارُ اسْتِعْمَالِهِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا وَإِنَّمَا جَاءَ بِهَا عَلَى وَجْهِ النُّدْرَةِ حَتَّى إذَا كَانَ عِنْدَ قَوْمٍ يُعَبِّرُونَ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ ذَلِكَ الْعُضْوُ.
Maliki3
(قَوْلُهُ: هُمَا خَبَرَانِ) أَيْ الشَّهَادَةُ خَبَرٌ، وَالرِّوَايَةُ إلَخْ حَاصِلُ مَا قَالَ الْمَازِرِيُّ أَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ الْخَبَرُ الْمُتَعَلِّقُ بِجُزْئِيٍّ، وَالرِّوَايَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِكُلِّيٍّ وَهَذَا مَرْدُودٌ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ قَدْ تَتَعَلَّقُ بِجُزْئِيٍّ كَخَبَرِ «يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السَّوِيقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ» وَخَبَرِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ فِي السَّفِينَةِ الَّتِي لَعِبَ بِهِمْ الْمَوْجُ فِيهَا فَذَكَرَ قِصَّةَ الدَّجَّالِ إلَى غَيْرِهَا مِنْ أَحَادِيثَ مُتَعَلِّقَةٍ بِجُزْئِيٍّ وَكَآيَةِ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ انْتَهَى، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ نَظَرٌ إلَى الْأَغْلَبِ
وَاحْتِيجَ لِلْجَوَابِ عَنْ حِكْمَةِ تَكْنِيَةِ عَبْدِ الْعُزَّى بِأَبِي لَهَبٍ فِي قَوْله تَعَالَى {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} الْمَسَدُ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا لِأَنَّهَا تَعْظِيمٌ فَالْأَوْجَهُ جَوَازُ نِدَائِهِ بِكُنْيَتِهِ وَإِنْ كَانَ نِدَاؤُهُ بِوَصْفِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ أَعْظَمُ. وَرُدَّ بِأَنَّ مُقْتَضَى آيَةِ النُّورِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ لَا يُنَادَى بِكُنْيَتِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَدْعُونَ بِهَا بَعْضَهُمْ. وَالْحَافِظُ لَمْ يُعَلِّلْ الْحُرْمَةَ بِتَرْكِ التَّعْظِيمِ حَتَّى يُتَّجَهَ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ زَكَرِيَّا قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ عَلَى الْخَصَائِصِ.
بخلاف قول العدول عند الحاكم: لهذا على هذا كذا إلزام لِمعين لا يتعداه فالشهادة. ابن عرفة: حاصل ما قرره المازري أن الشهادة هي الخبر التعلق بجزئي، والرواية المتعلق بكلي، وهو مردود بأن الرواية قد تتعلق بجزئي كخبر (يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة) (وخبر تميم الداري في السفينة التي لعب بهم الموج فيها) . فذكر قصة الدَّجَّال إلى غيرها من أحاديث متعلقة بجزئي، وكآية {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} ونحوها كثيرٌ.
Shafi‘i3
al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 593p. 593
قَالَ فِي الرَّوْضَة وَلَا فَاسق وَلَا مُبْتَدع لِأَن الكنية للتكرمة وَلَيْسوا من أَهلهَا إِلَّا لخوف فتْنَة من ذكره باسمه أَو تَعْرِيف كَمَا قيل بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى {تبت يدا أبي لَهب} واسْمه عبد الْعُزَّى
وَلَا يُكَنَّى كَافِرٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا فَاسِقٌ وَلَا مُبْتَدِعٌ، لِأَنَّ الْكُنْيَةَ لِلتَّكْرِمَةِ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا، بَلْ أُمِرْنَا بِالْإِغْلَاظِ عَلَيْهِمْ إلَّا لِخَوْفِ فِتْنَةٍ مِنْ ذِكْرِهِ بِاسْمِهِ أَوْ تَعْرِيفٍ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى وَلَا بَأْسَ بِكُنْيَةِ الصَّغِيرِ،
وإن لم تتضمنه كآية الدين و {تبت يدا أبي لهب} .. لم يكن ذلك قنوتًا على الصحيح.
Hanbali1
ش: أما كونها تطلق طلقة إذا طلق منها جزءا مشاعا كنصفها وثلثها ونحو ذلك، أو معينا كيدها وعينها ونحو ذلك، فلأنها جملة لا تتبعض في الحل والحرمة، وجد فيها ما يقتضي التحريم فغلب، كما لو اشترك مسلم ومجوسي في قتل الصيد، ولأنه أشار بالطلاق إلى ما هو من أصل الخلقة، لا يزال عنها في حال السلامة، فكانت الإشارة إليه كالإشارة إلى الجملة، دليله لو أشار إلى الوجه أو الرأس، وخرج السن، لأنه ليس من أصل الخلقة، وإنما يحدث بعد كمالها، والشعر والظفر لزوالهما في حال السلامة، يحقق ذلك أن الأصل في كلام المكلف الإعمال لا الإلغاء، وإطلاق البعض على الكل مجاز مستعمل سائغ، قال سبحانه وتعالى: ذلك بما كسبت أيديكم وقال: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: ١] بما كسبتم وتبت جملته.