The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥

Sura An-Naas, ayah 5Meccan
In its sura

Commentary

ChosenRuh al-Ma‘anial-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

الذي يبثُّ الشر والشكوك في صدور الناس.

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِon ayat 1 to 6Ibn Kathir 9/538Ibn Kathir 9/538

هذه ثلاث صفات من صفات الرب، عز وجل ؛ الربوبية، والملك، والإلهية: فهو رب كل شيء ومليكه وإلهه، فجميع الأشياء مخلوقة له، مملوكة عبيد له، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات، من شر الوسواس الخناس، وهو الشيطان الموكل بالإنسان، فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يُزَين له الفواحش، ولا يألوه جهدًا في الخبال. والمعصوم من عَصَم الله، وقد ثبت في الصحيح أنه: "ما منكم من أحد إلا قد وُكِل به قرينه" . قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "نعم، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير" وثبت في الصحيح، عن أنس في قصة زيارة صفية النبي ﷺ وهو معتكف، وخروجه معها ليلا ليردها إلى منزلها، فلقيه رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله ﷺ أسرعا، فقال رسول الله: "على رسلكما، إنها صفية بنت حُيي" . فقالا سبحان الله، يا رسول الله. فقال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا، أو قال: شرًا" .

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا محمد بن بحر، حدثنا عدي بن أبي عمَارة، حدثنا زيادًا النّميري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر خَنَس، وإن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس" غريب.

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عاصم، سمعت أبا تميمة يُحَدث عن رَديف رسول الله ﷺ قال: عَثَر بالنبي ﷺ حمارهُ، فقلت: تَعِس الشيطان. فقال النبي ﷺ : "لا تقل: تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت: تعس الشيطان، تعاظَم، وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: بسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب" .

تفرد به أحمد، إسناده جيد قوي، وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغُلِب، وإن لم يذكر الله تعاظم وغلب.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحدكم إذا كان في المسجد، جاءه الشيطان فأبس به كما يُبَس الرجل بدابته، فإذا سكن له زنقه - أو: ألجمه ". قال أبو هُرَيرة: وأنتم ترون ذلك، أما المزنوق فتراه مائلا-كذا-لا يذكر الله، وأما الملجم ففاتح فاه لا يذكر الله، عز وجل . تفرد به أحمد . Ibn Kathir 9/539Ibn Kathir 9/539

وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) قال: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله خَنَس. وكذا قال مجاهد، وقتادة.

وقال المعتمر بن سليمان، عن أبيه: ذُكرَ لي أن الشيطان، أو: الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح، فإذا ذكر الله خنس.

وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: (الْوَسْوَاس) قال: هو الشيطان يأمر، فإذا أطيع خنس.

وقوله: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) هل يختص هذا ببني آدم -كما هو الظاهر -أو يعم بني آدم والجن؟ فيه قولان، ويكونون قد دخلوا في لفظ الناس تغليبا.

وقال ابن جرير: وقد استعمل فيهم (رجَالٌ منَ الجن) فلا بدع في إطلاق الناس عليهم.

وقوله: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) هل هو تفصيل لقوله: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) ثم بينهم فقال: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) وهذا يقوي القول الثاني. وقيل قوله: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) تفسير للذي يُوسوس في صدور الناس، من شياطين الإنس والجن، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢] ، وكما قال الإمام أحمد:

حدثنا وَكِيع، حدثنا المسعودي، حدثنا أبو عُمَر الدمشقي، حدثنا عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فجلست، فقال: "يا أبا ذر، هل صليت؟ ". قلت: لا. قال: " قم فصل ". قال: فقمت فصليت، ثم جلست فقال: " يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن ".

قال: قلت: يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: "نعم ". قال: قلت: يا رسول الله، الصلاة؟ قال: " خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر ". قلت: يا رسول الله فما الصوم؟ قال: " فرض يجزئ، وعند الله مزيد ". قلت: يا رسول الله، فالصدقة؟ قال: " أضعاف مضاعفة ". قلت: يا رسول الله، أيها أفضل؟ قال: " جُهد من مُقل، أو سر إلى فقير ". قلت: يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول؟ قال: " آدم ". قلت: يا رسول الله، ونبي كان؟ قال: " نعم، نبي مُكَلَّم ". قلت: يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال: " ثلثمائة وبضعة عشر، جَمًّا غَفيرًا ". وقال مرة: " خمسة عشر". قلت: يا رسول الله، أيما أنزل عليك أعظم؟ Ibn Kathir 9/540Ibn Kathir 9/540

قال: "آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾

ورواه النسائي، من حديث أبي عمر الدمشقي، به . وقد أخرج هذا الحديث مطولا جدًا أبو حاتم بن حبان في صحيحه، بطريق آخر، ولفظ آخر مطول جدًا فالله أعلم.

وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن منصور، عن ذر بن عبد الله الهَمْداني، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أحدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به. قال: فقال النبي ﷺ : "الله أكبر الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة".

ورواه أبو داود والنسائي، من حديث منصور - زاد النسائي: والأعمش -كلاهما عن ذر، به .

آخر التفسير، ولله الحمد والمنة، والحمد لله رب العالمين . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين . ورضي الله عن الصحابة أجمعين . حسبنا الله ونعم الوكيل.

وكان الفراغ منه في العاشر من جمادي الأولى سنة خمس وعشرين وثمانين. والحمد له وحده . Ibn Kathir 9/541Ibn Kathir 9/541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Ibn Kathir 9/542Ibn Kathir 9/542

Ruh al-Ma‘anial-Alusi · d. 1270 AH

الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ قيل أريد قلوبهم مجازا. وقال بعضهم: إن الشيطان يدخل الصدر الذي هو بمنزلة الدهليز فيلقي منه ما يريد إلقاءه إلى القلب ويوصله إليه ولا مانع عقلا من دخوله في جوف الإنسان وقد ورد السمع به كما سمعت فوجب قبوله والإيمان به، ومن ذلك

«إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم»

. ومن الناس من حمله على التمثيل وقال في الآية إنها لا تقتضي الدخول كما ينادي عليه البيان الآتي. وقال ابن سينا: الوسواس القوة التي توقع الوسوسة وهي القوة المتخيلة بحسب صيرورتها مستعملة للنفس الحيوانية ثم إن حركتها تكون بالعكس فإن النفس وجهتها إلى المبادئ المفارقة فالقوة المتخيلة إذا أخذتها إلّا الاشتغال بالمادة وعلائقها فتلك القوة تخنس أي تتحرك بالعكس وتجذب النفس الإنسانية إلى العكس فلذلك تسمى خناسا، ونحوه ما قيل إنه القوة الوهمية فهي تساعد العقل في المقدمات فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست وأخذت توسوسه وتشككه، ولا يخفى أن تفسير كلام الله تعالى بأمثال ذلك من شر الوسواس الخناس. والقاضي ذكر الأخير عن سبيل التنظير لا على وجه التمثيل والتفسير بناء على حسن الظن به ومحل الموصول، إما الجر على الوصف وإما الرفع والنصب على الذم والشتم، ويحسن أن يقف القارئ على أحد هذين الوجهين على الْخَنَّاسِ وأما على الأول ففي الكواشي أنه لا يجوز الوقف وتعقبه الطيبي بأن في عدم الجواز نظر للفاصلة وفي الكشف أنه إذا كان صفة فالحسن غير مسلم اللهم إلّا على وجه وهو أن الوقف الحسن شامل لمثله في فاصلة خاصة مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ بيان للذي يوسوس على أنه ضربان جني وإنسي كما قال تعالى شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [الأنعام: ١١٢] أو متعلق بيوسوس، ومِنَ لابتداء الغاية، أي يوسوس في صدورهم من جهة الجن مثل أن يلقي في قلب المرء من جهتهم أنهم ينفعون ويضرون، ومن جهة الناس مثل أن يلقي في قلبه من جهة المنجمين والكهان وأنهم يعلمون الغيب. وجوز فيه الحالية من ضمير يُوَسْوِسُ والبدلية من قوله تعالى مِنْ شَرِّ بإعادة الجار وتقدير المضاف والبدلية من الوسواس على أن مِنَ تبعيضية. وقال الفرّاء وجماعة: هو بيان للناس بناء على أنه يطلق على الجن أيضا فيقال كما نقل عن الكلبي: ناس من الجن كما يقال نفر ورجال منهم، وفيه أن المعروف عند الناس خلافه مع ما في ذلك من شبه جعل قسم الشيء قسيما له ومثله لا يناسب بلاغة القرآن وإن سلم صحته، وتعقب أيضا بأنه يلزم عليه القول بأن الشيطان يوسوس في صدور الجن كما يوسوس في صدور الإنس ولم يقم دليل عليه. ولا يجوز جعل الآية دليلا لما لا يخفى وأقرب منه على ما قيل أن يراد بالناس الناسي بالياء مثله في قراءة بعضهم مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ [البقرة: ١٩٩] بالكسر ويجعل سقوط الياء كسقوطها في قوله تعالى يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ [القمر: ٦] ثم يبين بالجنة والناس فإن كل فرد من أفراد الفريقين مبتلى بنسيان حق الله تعالى إلّا من تداركه شوافع عصمته وتناوله واسع رحمته. جعلنا الله ممن نال من عصمته الحظ الأوفى وكال له مولاه من رحمته فأوفى. ثم إنه قيل إن حروف هذه السورة غير المكرر اثنان وعشرون حرفا وكذا حروف الفاتحة وذلك بعدد السنين التي أنزل فيها القرآن فليراجع، وبعد أن يوجد الأمر كما ذكر لا يخفى أن كون سني النزول اثنتين وعشرين سنة قول لبعضهم. والمشهور أنها ثلاث وعشرون اه. ومثل هذا الرمز ما قيل إن أول حروفه الباء وآخرها السين كأنه قيل «بس» أي حسب ففيه إشارة إلى أنه كاف عما سواه ورمز إلى قوله تعالى ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام: ٣٨] وقد نظم ذلك بعض الفرس فقال: al-Alusi 15/526al-Alusi 15/526

أول وآخر قرآن زجه با آمد وسين ... يعني اندر دو جهان رهبر ما قرآن بس

ومثله من الرموز كثير لكن قيل لا ينبغي أن يقال إنه مراد الله عز وجل. نعم قد أرشد عز وجل في هذه السورة إلى الاستعانة به تعالى شأنه كما أرشد جل وعلا إليها في الفاتحة بل لا يبعد أن يكون مراده تعالى على القول بأن ترتيب السور بوحيه سبحانه من ختم كتابه الكريم بالاستعاذة به تعالى من شر الوسواس الإشارة كما في الفاتحة إلى جلالة شأن التقوى والرمز إلى أنها ملاك الأمر كله وبها يحصل حسن الخاتمة، فسبحانه من ملك جليل ما أجل كلمته ولله در التنزيل ما أحسن فاتحته وخاتمته. وبعد فهذا والحمد لله تأويل رؤياي من قبل، قد جعلها ربي حقا، فأسعدني وله الشكر بالتوفيق لتفسير كتابه العزيز الذي لا يذل من لاذ به ولا يشقى، فإذ وفقتني يا إلهي لتفسير عبارته، ووفقتني على ما شئت من مضمر إشارته، فاجعلني يا رباه ممن يعتصم بمحكم حبله، ويتمسك بعروته الوثقى، ويأوي من المتشابهات إلى حرز معقله، ويستظل بظلال كهفه الأوفى، وأعذني به من وساوس الشيطان ومكائده، ومن الارتباك بشباك غروره ومصائده، واجعله وسيلة لي إلى أشرف منازل الكرامة وسلما أعرج فيه إلى محل السلامة، فطالما يا إلهي أسهرتني آياته، حتى خفقت برأسي سنة الكرى، فلم أفق إلّا وقد لطمتني من صفاح صحائف سورة ذات سوار. وكم وكم سرت بي يا مولاي عباراته، حتى حققت لي دعوى عند الصباح يحمد القوم السرى. فلم أشعر إلّا وقد تلفعت نواعس السوادي من فضل مئزر مهاة الصبح بخمار، ولم أزل أسود الأوراق في تحرير ما أفضت عليّ حتى بيض نسخة عمري المشيب، وأجدد النظر بتحديق الأحداق، فيما أفيضت به من المشايخ إليّ حتى بلي برد شبابي القشيب. هذا مع ما قاسيته من خليل غادر، وجليل جائر، وزمان غشوم، وغيوم وابلها غموم، إلى أمور أنت بها يا إلهي أعلم، ولم يكن لي فيها سواك من يرحم. وأكثر ذلك يا إلهي قد كانت حيث أهلتني لخدمة كتابك، ومننت عليّ من غير حد بالفحص عن مستودعات خطابك فاكفني اللهم بحرمته مؤنة معرة العباد، وهب لي أمن يوم المعاد وأعذني بلطفك وأعذني بنعمتك ووفقني للتي هي أزكى، واستعملني بما هو أرضى، واسلك بي الطريقة المثلى، وذودني مطيات الهدى وزودني باقيات التقى، وأصلح ذريتي، وبلغني بهم أمنيتي، واجعلهم علماء عاملين وهداة مهديين، وكن لي ولهم في جميع الأمور واحفظني واحفظهم من فتن دار الغرور وأيّد اللهم خليفتك في خليقتك، ووفقه بحرمة كلامك لإعلاء كلمتك، وصل وسلم على روح معاني الممكنات على الإطلاق وروح معاني قلوب المؤمنين والمؤمنات في سائر الآفاق وعلى آله وأصحابه، وكل من سلك سنن سنته واقتفى وقال في ظلال ظليل شريعته قائلا حسبي ذلك وكفى. وقد صادف تسليم القلم ركوعه وسجوده، في ظلم دياجي المداد، واضطجاعه في بيت الدواة، بعد قيامه على ساق الخدمة لكتاب رب العباد، ليلة الثلاثاء لأربع خلون من شهر ربيع الآخر سنة ألف ومائتين وسبع وستين، من هجرة سيد الأوائل والأواخر، صلّى الله عليه وسلم، وجاء تاريخه (أكمل تفسيري روح المعاني) والحمد لله باطنا وظاهرا وله سبحانه الشكر أولا وآخرا. al-Alusi 15/527al-Alusi 15/527