الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ ١
Commentary
(الر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذه آيات الكتاب البيِّن الواضح في معانيه وحلاله وحرامه وهداه.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ رحمةُ اللهِ عليه: قد ذكَرنا اختلافَ أهلِ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ ، والقولَ الذي نختارُه في تأويلِ ذلك فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه هاهنا .
وأما قولُه: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا في تأويلِه؛ al-Tabari 13/5al-Tabari 13/5
فقال بعضُهم: معناه: تلك آياتُ الكتابِ [المُبين؛ بيَّن] حلالَه وحرامَه، ورُشْدَه وهُدَاه. ذكرُ مَن قال ذلك al-Tabari 13/5al-Tabari 13/5
3 reports by his chains
فى قولِ اللهِ تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ قال: بَيَّن حلالَه وحرامَه . al-Tabari 13/5al-Tabari 13/5
The chain, man by man
- al-Tabari
- حدثنيسعيد بن عمرو السكوني
- ثناالوليد بن سلمة الفلسطيني
- أخبرنيعبد الوهاب بن مجاهد
- عنأبوهIbn Hajar:
ثقة، إمام في التفسير وفي العلم
Taqrib p. 520
حدَّثني سعيدُ بنُ عمرٍو السَّكُونيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ سَلَمَةَ الفِلَسطينيُّ، قال: أخبرَني عبدُ الوهابِ بنُ مجاهدٍ، عن أبيه al-Tabari 13/5al-Tabari 13/5
قولَه: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾: إى واللهِ، لمبينٌ بركتَه ، هُدَاه ورُشْدَه . al-Tabari 13/6al-Tabari 13/6
The chain, man by man
- al-Tabari
- حدثنابشرIbn Hajar:
صدوق
Taqrib p. 124 - ثنايزيدIbn Hajar:
ثقة ثبت.
Taqrib p. 601 - ثناسعيد
- عنقتادةIbn Hajar:
ثقة ثبت
Taqrib p. 453
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ al-Tabari 13/6al-Tabari 13/6
في قولِه: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾. قال بَيَّنَ اللهُ رُشْدَه وهُدَاهُ . al-Tabari 13/6al-Tabari 13/6
The chain, man by man
- al-Tabari
- حدثناالحسن بن يحيى
- أخبرناعبد الرزاقIbn Hajar:
ثقة حافظ مصنف شهير، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع
Taqrib p. 354 - أخبرنامعمرIbn Hajar:
ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة
Taqrib p. 541 - عنقتادةIbn Hajar:
ثقة ثبت
Taqrib p. 453
حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ al-Tabari 13/6al-Tabari 13/6
وقال آخرون في ذلك بما حدَّثني سعيدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا الوليدُ بنُ سَلَمةَ، قال: ثني ثورُ بنُ يزيدَ، عن خالدِ بنِ مَعْدانَ، عن معاذٍ أنه قال في قولِ اللهِ عز وجل : ﴿الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾. قال: بَيَّن الحروفَ التي سقَطت عن ألسنِ الأعاجمِ، وهى ستةُ أحرفٍ . al-Tabari 13/6al-Tabari 13/6
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يقالَ: معناه: هذه آياتُ الكتابِ المبينِ، لمَن تَلَاه، وتَدَبَّرَ ما فيه، مِن حلالِه وحرامِه ونهيِه، وسائرِ ما حَواه مِن صنوفِ معانيه؛ لأن اللهَ، جل ثناؤُه، أخبرَ أنه مبينٌ، ولم يخصَّ إبانتَه عن بعضِ ما فيه دونَ جميعِه، فذلك على جميعِه، إذ كان جميعُه مبينًا عما فيه. al-Tabari 13/6al-Tabari 13/6
أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة "البقرة" .
وقوله: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ) أي: هذه آيات الكتاب، وهو القرآن، (الْمُبِينِ) أي: الواضح الجلي، الذي يفصح عن الأشياء المبهمة ويفسرها ويبينها .
(إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها، وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس؛ فلهذا أنزلَ أشرف الكتب بأشرف اللغات، على أشرف الرسل، بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض، وابتدئ إنزاله في أشرف شهور السنة وهو رمضان، فكمل من كل الوجوه؛ ولهذا قال تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ) بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن. Ibn Kathir 5/365Ibn Kathir 5/365
وقد وَرَدَ في سبب نزول هذه الآيات ما رواه ابن جرير:
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأوْدِيّ . حدثنا حكام الرازي، عن أيوب، عن عمرو -هو ابن قيس الملائي - عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا؟ فنزلت: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) .
ورواه من وجه آخر، عن عمرو بن قيس مرسلا.
وقال أيضا: حدثنا محمد بن سعيد العطار ، حدثنا عمرو بن محمد، أنبأنا خَلاد الصفار، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مُرَّة ، عن مصعب بن سعد عن سعد قال: أنزل على النبي ﷺ القرآن، قال: فتلا عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصتَ علينا. فأنزل الله عز وجل : (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ) إلى قوله: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) . ثم تلا عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله، لو حدثتنا. فأنزل الله عز وجل : ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ الآية [الزمر: ٢٣] ، وذكر الحديث.
ورواه الحاكم من حديث إسحاق بن رَاهَويه، عن عمرو بن محمد القرَشي العَنْقزي، به .
وروى ابن جرير بسنده ، عن المسعودي، عن عَوْن بن عبد الله قال: مَلّ أصحابُ رسول الله ﷺ مَلّةَ، فقالوا: يا رسول الله، حَدثنا. [فأنزل الله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ ثم مَلّوا ملة أخرى فقالوا: يا رسول الله، حدثنا] فوق الحديث ودون القرآن -يعنون القصص - فأنزل الله: (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) فأرادوا الحديث، فدلَّهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص .
ومما يناسب ذكره عند هذه الآية الكريمة، المشتملة على مدح القرآن، وأنه كاف عن كل ما سواه من الكتب ما قال الإمام أحمد:
حدثنا سُرَيْج بن النعمان، أخبرنا هُشَيْم، أنبأنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله؛ أن عمر بن الخطاب أتى النبي ﷺ بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي ﷺ فغضب وقال: "أمُتَهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذّبونه، أو بباطل فتصدقونه، والذي نفسي بيده، لو أن موسى كان حيا، لما وسعه إلا أن يتبعني" Ibn Kathir 5/366Ibn Kathir 5/366
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن عبد الله بن ثابت قال: جاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني مررت بأخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة، ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغير وجه رسول الله ﷺ . قال عبد الله بن ثابت: فقلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا. قال: فسُرِّي عن النبي ﷺ وقال: "والذي نفس محمد بيده، لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حَظِّي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين" .
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، حدثنا علي بن مُسْهِر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس، عن خالد بن عُرْفَطة قال: كنت جالسا عند عمر، إذ أتي برجل من عبد القيس مسكنه بالسوس، فقال له عمر: أنت فلان بن فلان العبدي؟ قال: نعم. قال: وأنت النازل بالسوس، قال: نعم. فضربه بقناة معه، قال: فقال الرجل: ما لي يا أمير المؤمنين؟ فقال له عمر: اجلس. فجلس، فقرأ عليه: (بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ [أَحْسَنَ الْقَصَصِ] ) إلى قوله: (لَمِنَ الْغَافِلِينَ) فقرأها ثلاثا، وضربه ثلاثا، فقال له الرجل: ما لي يا أمير المؤمنين؟ فقال: أنت الذي نسخت كتاب دانيال! قال: مرني بأمرك أتبعه. قال: انطلق فامحه بالحميم والصوف الأبيض، ثم لا تقْرأه ولا تُقرئه أحدا من الناس، فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكنّك عقوبة، ثم قال له: اجلس، فجلس بين يديه، فقال: انطلقت أنا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب، ثم جئت به في أديم، فقال لي رسول الله ﷺ : "ما هذا في يدك يا عمر؟ " . قال: قلت: يا رسول الله، كتاب نسخته لنزداد به علما إلى علمنا. فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرّت وجنتاه، ثم نودي بالصلاة جامعة، فقالت الأنصار: أغضب نبيكم ﷺ ؟ السلاح السلاح. فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله ﷺ ، فقال: "يا أيها الناس، إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه، واختُصِر لي اختصارا، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تَتهوَّكوا، ولا يغرنكم المتهوِّكون ". قال عمر: فقمت فقلت: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا، وبك رسولا. ثم نزل رسول الله ﷺ . Ibn Kathir 5/367Ibn Kathir 5/367
وقد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره مختصرا، من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، به. وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شَيبَة الواسطي، وقد ضعفوه وشيخه. قال البخاري: لا يصح حديثه.
قلت: وقد روي له شاهد من وجه آخر، فقال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، حدثني عمرو بن الحارث، حدثنا عبد الله بن سالم الأشعري، عن الزبيدي، حدثنا سليم بن عامر: أن جُبَير بن نُفَير حَدّثهم: أن رجلين كانا بحمص في خلافة عمر، رضي الله عنه ، فأرسل إليهما فيمن أرسل من أهل حمص، وكانا قد اكتتبا من اليهود صلاصفة فأخذاها معهما يستفتيان فيها أمير المؤمنين ويقولون: إن رضيها لنا أمير المؤمنين ازددنا فيها رغبة. وإن نهانا عنها رفضناها، فلما قدما عليه قالا إنا بأرض أهل الكتابين، وإنا نسمع منهم كلاما تقشعر منه جلودنا، أفنأخذ منه أو نترك؟ فقال: لعلكما كتبتما منه شيئا. قالا لا. قال: سأحدثكما، انطلقت في حياة رسول الله ﷺ حتى أتيت خيبر، فوجدت يهوديا يقول قولا أعجبني، فقلت: هل أنت مكتبي ما تقول؟ قال: نعم. فأتيت بأديم، فأخذ يملي علي، حتى كتبت في الأكرُع. فلما رجعت قلت: يا نبي الله، وأخبرته، قال: "ائتني به ". فانطلقت أرغب عن المشي رجاء أن أكون أتيت رسول الله ببعض ما يحب، فلما أتيت به قال: " اجلس اقرأ عليّ ". فقرأت ساعة، ثم نظرت إلى وجهه فإذا هو يتلوّن، فتحيرت من الفَرق، فما استطعت أجيز منه حرفا، فلما رأى الذي بي دَفَعه ثم جعل يتبعه رسما رسما فيمحوه بريقه، وهو يقول: " لا تتبعوا هؤلاء، فإنهم قد هَوكوا وتَهَوَّكوا"، حتى محا آخره حرفًا حرفا. قال عمر، رضي الله عنه : فلو علمت أنكما كتبتما منه شيئًا جعلتكما نكالا لهذه الأمة! قالا والله ما نكتب منه شيئًا أبدا. فخرجا بصلاصفتهما فحفرا لها فلم يألُوا أن يعمِّقَا، ودفناها فكان آخر العهد منها . Ibn Kathir 5/368Ibn Kathir 5/368
وكذا روى الثوري، عن جابر بن يزيد الجُعْفي، عن الشعبي، عن عبد الله بن ثابت الأنصاري، عن عمر بن الخطاب، بنحوه وروى أبو داود في المراسيل، من حديث أبي قِلابة، عن عمر نحوه . والله أعلم. Ibn Kathir 5/369Ibn Kathir 5/369
Choose one book or more.