الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي · d. 911 AH4/196
النوع السادس والخمسون: في الإيجاز والإطنابوَتَارَةً يَدُلُّ عَلَى التَّعْيِينِ الْعَادَةُ نَحْوُ: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} دَلَّ الْعَقْلُ عَلَى الْحَذْفِ لِأَنَّ يُوسُفَ لَا يَصِحُّ ظَرْفًا لِلَّوْمِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدَّرُ "لُمْتُنَّنِي فِي حُبِّهِ" لِقَوْلِهِ: {قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً} وفي مراودتها لقوله: {تُرَاوِدُ فَتَاهَا} وَالْعَادَةُ دَلَّتْ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّ الْحُبَّ الْمُفْرِطَ لَا يُلَامُ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ عَادَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ اخْتِيَارِيًّا بِخِلَافِ الْمُرَاوَدَةِ لِلْقُدْرَةِ عَلَى دَفْعِهَا وَتَارَةً يدل عليه التَّصْرِيحِ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَهُوَ أَقْوَاهَا نَحْوُ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} أَيْ أَمْرُهُ بِدَلِيلِ: {أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ} {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ} {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أَيْ كَعَرْضِ بِدَلِيلِ التَّصْرِيحِ بِهِ فِي آيَةِ البينة: {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ} أَيْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِدَلِيلِ: