(وإن نوى) به (غيرَه) تعالى (فليس بيمين) لأنه يُستعمل في غيره، قال تعالى:{ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ}{فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ}{بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}. والمولى المعتق، والقادر باكتسابه، وحيث أراد به غيرَه تعالى لم يبقَ يمينًا؛ لعدم تناوله لما يوجب القسم.
وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌۭ ٥٠
In the Fiqh
Hanbali5
وَقَوْلُهُ:{ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} وَ. {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ وَقَالَ: {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} . وَقَالَ:{بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} . فَهَذَا إنْ نَوَى بِهِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ أَطْلَقَ، كَانَ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'27/43027/430
أمَّا إذا أُطْلِقَ، فلا يَنْصَرِفُ إلَّا إلى اللهِ تعالى، فهذا القِسْمُ الذي يُسَمَّى به غيرُ اللهِ مَجازًا، بدليلِ قولِه تعالى:{ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ}. و {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ}. وقال:{فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ}. وقال:{بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}.
(وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} وَ {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} ، {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ}{بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ، وَمِثْلَ رَحْمَانِ الْيَمَامَةِ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ، وَالْمَوْلَى الْمُعْتِقُ، وَالْقَادِرُ بِاكْتِسَابِهِ، وَالْعَالِمُ فِي الْبَلَدِ، وَرَازِقُ الْجُنْدِ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ بِهِ غَيْرَهُ لَمْ يَبْقَ يَمِينًا، لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ لِمَا يُوجِبُ الْقَسَمَ،
وإن نوى غير الله فليس بيمين على المذهب، لصحة إطلاقه عليه، قال الله سبحانه حكاية عن يوسف - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} [يوسف: ٥٠] و {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف: ٤٢] وقال سبحانه: {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} [النساء: ٨] وقال عن نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: ١٢٨] وإذا نوى بلفظه ما يحتمله فينصرف إليه،