The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

الٓر ۚ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ١

Sura Ibrahim, ayah 1Meccan
In its sura

Commentary

Chosenal-Durr al-Manthural-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

(الر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذا القرآن كتاب أوحيناه إليك -أيها الرسول- لتُخرج به البشر من الضلال والغيِّ إلى الهدى والنور -بإذن ربهم وتوفيقه إياهم- إلى الإسلام الذي هو طريق الله الغالب المحمود في كل حال، الله الذي له ما في السموات وما في الأرض، خلقًا وملكًا وتصرُّفًا، فهو الذي يجب أن تكون العبادة له وحده. وسوف يصيب الذين لم يؤمنوا بالله ولم يتبعوا رسله يوم القيامة هلاك وعذاب شديد.

al-Durr al-Manthural-Suyuti · d. 911 AH

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {لتخرج النَّاس من الظُّلُمَات إِلَى النُّور} قَالَ: من الضَّلَالَة إِلَى الْهدى

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله: {يستحبون} قَالَ: يختارون

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ: إِن الله فضل مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أهل السَّمَاء وعَلى الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام

قيل: مَا فَضله على أهل السَّمَاء قَالَ: إِن الله قَالَ لأهل السَّمَاء: (وَمن يقل مِنْهُم إِنِّي إِلَه من دونه فَذَلِك نجزيه جَهَنَّم) (سُورَة الْأَنْبِيَاء آيَة ٢٩) وَقَالَ لمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (ليغفر لَك الله ماتقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر) (سُورَة الْفَتْح آيَة ٢) فَكتب لَهُ بَرَاءَة من النَّار قيل لَهُ: فَمَا فَضله على الْأَنْبِيَاء قَالَ: إِن الله تَعَالَى يَقُول {وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه} وَقَالَ لمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّة للنَّاس) (سُورَة سبأ آيَة ٢٨) فَأرْسلهُ إِلَى الانس وَالْجِنّ وَأخرج أَحْمد عَن أبي ذَر - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لم يبْعَث الله نَبيا إِلَّا بلغَة قومه

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام يُوحى إِلَيْهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَينزل هُوَ إِلَى كل نَبِي بِلِسَان قومه

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله: {وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه} قَالَ: بلغَة قومه إِن كَانَ عَرَبيا فعربياً وَإِن كَانَ عجمياً فعجمياً وَإِن كَانَ سريانياً فسريانياً ليبين لَهُم الَّذِي أرسل الله إِلَيْهِم ليتَّخذ بذلك الْحجَّة علهم وَأخرج الْخَطِيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن ابْن عمر - رَضِي الله - عَنْهُمَا {وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه} قَالَ: أرسل مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِلِسَان قومه عَرَبِيّ al-Suyuti 5/4al-Suyuti 5/4

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عُثْمَان بن عَفَّان - رَضِي الله عَنهُ - (إِلَّا بِلِسَان قومه) قَالَ: نزل الْقُرْآن بِلِسَان قُرَيْش

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: نزل الْقُرْآن بِلِسَان قُرَيْش

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: لم ينزل وَحي إِلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ ثمَّ يترجم كل نَبِي لِقَوْمِهِ بلسانهم

قَالَ: لِسَان يَوْم الْقِيَامَة السريانية وَمن دخل الْجنَّة تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ: لَا تَأْكُلُوا ذَبِيحَة الْمَجُوس وَلَا ذَبِيحَة نَصَارَى الْعَرَب أترونهم أهل الْكتاب فَإِنَّهُم لَيْسُوا بِأَهْل كتاب

قَالَ الله تَعَالَى: {وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه ليبين لَهُم} وَإِنَّمَا أرسل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِلِسَان قومه وَأرْسل مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِلِسَان قومه عَرَبِيّ فَلَا لِسَان عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام أخذُوا وَلَا مَا أنزل على مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اتبعُوا فَلَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحهم فَإِنَّهُم لَيْسُوا بِأَهْل كتاب al-Suyuti 5/5al-Suyuti 5/5

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍon ayat 1 to 3Ibn Kathir 5/476Ibn Kathir 5/476

قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور.

(كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ) أي: هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد، وهو القرآن العظيم، الذي هو أشرف كتاب أنزله الله من السماء، على أشرف رسول بعثه الله في الأرض، إلى جميع أهلها عربهم وعجمهم .

(لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) أي: إنما بعثناك يا محمد بهذا الكتاب؛ لتخرج الناس مما هم فيه من الضلال والغي إلى الهدى والرشد، كما قال: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ الآية [البقرة: ٢٥٧] ، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الحديد: ٩] .

وقوله: (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) أي: هو الهادي لمن قَدر له الهداية على يدي رسوله المبعوث عن أمره يهديهم (إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ) أي: العزيز الذي لا يمانع ولا يغالب، بل هو القاهر لكل ما سواه، "الحميد" أي: المحمود في جميع أفعاله وأقواله، وشرعه وأمره ونهيه، الصادق في خبره.

وقوله: (اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ) قرأه بعضهم مستأنفا مرفوعا، وقرأه آخرون على الإتباع صفة للجلالة، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٥٨] .

وقوله: (وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) أي: ويل لهم يوم القيامة إذ خالفوك يا محمد وكذبوك. Ibn Kathir 5/476Ibn Kathir 5/476

ثم وصفهم بأنهم يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة، أي: يقدمونها ويُؤثرونها عليها، ويعملون للدنيا ونَسُوا الآخرة، وتركوها وراء ظهورهم، (وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) وهي اتباع الرسل (وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا) أي: ويحبون أن تكون سبيل الله عوجًا مائلة عائلة وهي مستقيمة في نفسها، لا يضرها من خالفها ولا من خذلها، فهم في ابتغائهم ذلك في جهل وضلال بعيد من الحق، لا يرجى لهم -والحالة هذه -صلاح. Ibn Kathir 5/477Ibn Kathir 5/477