أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا كَلِمَةًۭ طَيِّبَةًۭ كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌۭ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ ٢٤
Commentary
ألم تعلم -أيها الرسول- كيف ضرب الله مثلا لكلمة التوحيد (لا إله إلا الله) بشجرة عظيمة، وهي النخلة، أصلها متمكن في الأرض، وأعلاها مرتفع علوًّا نحو السماء؟
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً) شهادة أن لا إله إلا الله، (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ) وهو المؤمن، (أَصْلُهَا ثَابِتٌ) يقول: لا إله إلا الله في قلب المؤمن، (وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء.
وهكذا قال الضحاك، وسعيد بن جُبَير، وعِكْرِمة وقتادة وغير واحد: إن ذلك عبارة عن المؤمن، وقوله الطيب، وعمله الصالح، وإن المؤمن كالشجرة من النخل، لا يزال يرفع له عمل صالح في كل حين ووقت، وصباح ومساء.
وهكذا رواه السُّدِّي، عن مُرَّة، عن ابن مسعود قال: هي النخلة.
وشعبة، عن معاوية بن قُرَة، عن أنس: هي النخلة. Ibn Kathir 5/491Ibn Kathir 5/491
وحماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس: أن رسول الله ﷺ أتي بقناع بُسْر فقال: "ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة" قال: "هي النخلة" .
وروي من هذا الوجه ومن غيره، عن أنس موقوفا وكذا نص عليه مسروق، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة وغيرهم.
وقال البخاري: حدثنا عُبَيدُ بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: "أخبروني عن شجرة تشبه - أو: كالرجل -المسلم، لا يتحات ورقها [ولا ولا ولا] تؤتي أكلها كل حين" . قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولوا شيئا، قال رسول الله ﷺ : "هي النخلة" . فلما قمنا قلت لعمر: يا أبتا، والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة. قال: ما منعك أن تكلم؟ قال: لم أركم تتكلمون، فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا. قال عمر: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا .
وقال أحمد: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: صحبت ابن عمر إلى المدينة، فلم أسمعه يحدث عن رسول الله ﷺ إلا حديثا واحدا - قال: كنا عند رسول الله ﷺ فأتى بجمار. فقال: "من الشجر شجرة مثلها مثل الرجل المسلم" . فأردت أن أقول: هي النخلة، فنظرت فإذا أنا أصغر القوم، [فسكت] فقال رسول الله ﷺ : "هي النخلة" أخرجاه .
وقال مالك وعبد العزيز، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ يوما لأصحابه: "إن من الشجر شجرة لا يطرح ورقها، مثل المؤمن" . قال: فوقع الناس في شجر البوادي، ووقع في قلبي أنها النخلة [فاستحييت، حتى قال رسول الله ﷺ : "هي النخلة] " أخرجاه أيضا .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان -يعني ابن زيد العطار - حدثنا قتادة: أن رجلا قال: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور! فقال: "أرأيت لو عمد إلى متاع الدنيا، فركب بعضها على بعض أكان يبلغ السماء؟ أفلا أخبرك بعمل أصله في الأرض وفرعه في السماء؟ ". قال: ما هو يا رسول الله؟ قال: " تقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله "، عشر مرات في دبر كل صلاة، فذاك أصله في الأرض وفرعه في السماء" . Ibn Kathir 5/492Ibn Kathir 5/492
وعن ابن عباس (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ) قال: هي شجرة في الجنة. Ibn Kathir 5/493Ibn Kathir 5/493
Choose one book or more.