وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌۭ مَّعْلُومٌۭ ٤
Commentary
وإذا طلبوا نزول العذاب بهم تكذيبًا لك -أيها الرسول- فإنا لا نُهْلك قرية إلا ولإهلاكها أجل مقدَّر، لا نُهْلكهم حتى يبلغوه، مثل مَن سبقهم.
يقول تعالى: إنه ما أهلك قرية إلا بعد قيام الحجة عليها وانتهاء أجلها، وإنه لا يؤخر أمة حان هلاكها عن ميقاتها ولا يتقدمون عن مدتهم. وهذا تنبيه لأهل مكة، وإرشاد لهم إلى الإقلاع عما هم فيه من الشرك والعناد والإلحاد، الذي يستحقون به الهلاك. Ibn Kathir 5/526Ibn Kathir 5/526
{كِتَابٌ} خبرٌ له على الوجه الثاني ولمبتدأ محذوفٍ على الوجوه الباقيةِ
{أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} نُظمت نظماً مُتْقناً لا يعتريه خللٌ بوجه من الوجوه أو جُعلت حكيمةً لانطوائها على جلائل الحِكَم البالغةِ ودقائِقها أو مُنعت من النسخ بمعنى التغييرِ مطلقاً أو أُيِّدت بالحُجج القاطعةِ الدالةِ على كونِها من عندِ الله عزَّ وجلَّ أو على ثبوتِ مدلولاتِها فالمرادُ بالآيات جميعُها أو على حقية ما تشتمل عليه من الأحكام الشرعيةِ فالمرادُ بها بعضُها المشتملُ عليها كما إذا فُسِّر الأحكامُ بالمنع من النسخ بمعنى تبديلِ الحُكمِ الشرعيِّ خاصةً وأما تفسيرُه بالمنع من الفساد أخذاً من قولهم أحكمتَ الدابة إذا وضعتَ عليها الحَكَمة لتمنعَها من الجِماح ففيه إيهامُ ما لا يكادُ يليقُ بشأن الآياتِ الكريمةِ من التداعي إلى الفساد لولا المانع وفي إسناد الإحكامِ على الوجوه المذكورةِ إلى الآيات الكتابِ دون نفسِه لا سيما على الوجوه الشاملةِ لكل آية آية منه من حسن الموقعِ والدِلالة على كونه في أقصى غاية منه ما لا يخفى Abu al-Su‘ud 4/182Abu al-Su‘ud 4/182
Choose one book or more.