وَيَخْتَلِفُونَ فِي الَّتِي فِي حم السَّجْدَةِ فِي مَوْضِعِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: آخِرُ الْآيَةِ الْأُولَى عِنْدَ قَوْلِهِ {إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ} وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: عِنْدَ آخِرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} وَبِهِ أَخَذْنَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ فَإِنَّهَا إنْ كَانَتْ عِنْدَ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَجُزْ تَعْجِيلُهَا وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ الْأُولَى جَازَ تَأْخِيرُهَا إلَى الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَيَخْتَلِفُونَ فِي الْمُفَصَّلِ فَعِنْدَنَا فِيهِ ثَلَاثُ سَجَدَاتٍ وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.
فَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًۭا طَيِّبًۭا وَٱشْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ١١٤
In the Fiqh
Hanafi1
Shafi‘i1
وَذَكَرَ تَحْرِيمَ الْخِنْزِيرِ مَعَهَا وَقَدْ قِيلَ: مَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ إلَّا كَذَا. وَقَالَ {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا} إلَى قَوْلِهِ {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي مِثْلِ مَعْنَى الْآيَةِ قَبْلَهَا.
Comparative1
Bidayat al-MujtahidMas’ala 1979p. 235p. 235
وَالْحَادِيَةَ عَشْرَ: فِي {حم} {تَنْزِيلٌ} عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} وَقِيلَ: عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: {وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} .
Hanafi6
"وحم السجدة" {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} من قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} وهذا على مذهبنا وهو المروي عن ابن عباس ووائل بن حجر وعند الشافعي رحمه الله عند قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} وهو مذهب علي ومروي عن ابن مسعود وابن عمر ورجح أئمتنا الأول أخذا بالاحتياط عند اختلاف مذاهب الصحابة،
لِأَنَّ الْحَيَاةَ أَقْوَى مِنْ الدِّبَاغِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا سَبَبٌ لِطَهَارَةِ الْجُمْلَةِ وَالدِّبَاغُ إنَّمَا يُطَهِّرُ الْجِلْدَ فَإِذَا كَانَتْ الْحَيَاةُ لَا تُطَهِّرُهُمَا فَالدِّبَاغُ أَوْلَى وَلَنَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي دَلِيلِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ كَمَا تَرَاهُ عَامٌّ فَإِخْرَاجُ الْخِنْزِيرِ مِنْهُ لِمُعَارَضَةِ الْكِتَابِ إيَّاهُ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} بِنَاءً عَلَى عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَالِحٌ لِعَوْدِهِ وَعِنْدَ صَلَاحِيَّةِ كُلٍّ مِنْ الْمُتَضَايِفَيْنِ لِذَلِكَ يَجُوزُ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَقَدْ جُوِّزَ عَوْدُ ضَمِيرِ مِيثَاقِهِ فِي قَوْله تَعَالَى {يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} إلَى كُلٍّ مِنْ الْعَهْدِ وَلَفْظِ الْجَلَالَةِ وَتَعَيَّنَ عَوْدُهُ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} ضَرُورَةَ صِحَّةِ الْكَلَامِ وَإِلَى الْمُضَافِ فِي قَوْلِك رَأَيْت ابْنَ زَيْدٍ فَكَلَّمْته؛
ثُمَّ فِي سُورَةِ حم السَّجْدَةِ عِنْدَنَا السَّجْدَةُ عِنْدَ قَوْلِهِ {وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَمَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَرَجَّحَ أَئِمَّتُنَا الْأَوَّلَ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ عِنْدَ اخْتِلَافِ مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ فَإِنَّ السَّجْدَةَ لَوْ وَجَبَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ {تَعْبُدُونَ} فَالتَّأْخِيرُ إلَى قَوْلِهِ {لا يَسْأَمُونَ} لَا يَضُرُّ وَيَخْرُجُ عَنْ الْوَاجِبِ،
وَفِي حم السَّجْدَةِ عِنْدَ - {وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ}- وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ - {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}- وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَمَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ. وَرَجَّحْنَا الْأَوَّلَ لِلِاحْتِيَاطِ عِنْدَ اخْتِلَافِ مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ عِنْدَ " تَعْبُدُونَ " فَالتَّأْخِيرُ إلَى " لَا يَسْأَمُونَ " لَا يَضُرُّ
فَإِنْ قِيلَ عَوْدُ الضَّمِيرِ كَمَا يَكُونُ إلَى الْأَقْرَبِ يَكُونُ إلَى الْمَقْصُودِ، وَالْمُضَافُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالنِّسْبَةِ دُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَوَجَبَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَيْهِ كَمَا يُقَالُ لَقِيت ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْته قُلْنَا لَا يَمْتَنِعُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَارَضَ الْأَصْلَانِ فَصَرْفُهُ إلَى مَا هُوَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَوْلَى إذْ اللَّحْمُ مَوْجُودٌ فِي الْخِنْزِيرِ،
[مواضع سُجُود التِّلَاوَة] وَمَوْضِعُ السُّجُودِ فِي حم السَّجْدَةِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ عِنْدَ قَوْلِهِ {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} وَفِي النَّمْلِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} وَشَذَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَقَالَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}
Maliki4
وَالْمَشْهُورُ كَمَا قَالَهُ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} لَا عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} وَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ أَبَيْنُ لَا يُقَالُ: قَدْ وَقَعَ خِلَافٌ فِي سَجْدَةِ النَّمْلِ فَقِيلَ عِنْدَ قَوْلِهِ الْعَظِيمِ وَهُوَ الرَّاجِحُ
Hashiyat al-'Adawip. 353p. 353
(قَوْلُهُ أَيْ: مَحَلَّ ذِكْرِهَا أَيْ السَّجْدَةِ) وَيَأْتِي بِمَحَلِّ فِعْلِهَا أَيْ: فَيَسْقُطُ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَيَأْتِي بِقَوْلِهِ {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}
Hashiyat al-'Adawip. 353p. 353
(قَوْلُهُ اُنْظُرْ شَرَحْنَا الْكَبِيرَ) عِبَارَتُهُ فِي ك وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُجَاوِزُ مَحَلَّ ذِكْرِهَا وَيَأْتِي بِمَحَلِّ فِعْلِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَوْضِعُ ذِكْرِ السَّجْدَةِ غَيْرَ مَوْضِعِ فِعْلِهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ {وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} أَنَّهُ يَتَجَاوَزُ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ لَفْظَ {وَاسْجُدُوا لِلَّهِ} وَيَقْرَأُ {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَجَاوَزُ مَحَلَّ السُّجُودِ وَهُوَ تَعْبُدُونَ اهـ.
Hashiyat al-'Adawip. 353p. 353
(قَوْلُهُ مِثْلُ وَاسْجُدُوا) فِيهِ أَنَّ مَوْضِعَ السَّجْدَةِ هُوَ قَوْلُهُ {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} لَا قَوْلُهُ وَاسْجُدُوا وَنَصُّ الْمَوَّاقِ يُرِيدُ مَوْضِعَ السَّجْدَةِ فَقَطْ لَا آيَتَهَا الْمَازِرِيُّ
Shafi‘i2
وَقِيلَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} وَرَابِعُهَا سَجْدَةُ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} عِنْدَ
وقيل: عند قوله تعالى: {إن كنتم إياه تعبدون} وجزم به الماوردي، وصححه القاضي.
Hanbali1
وَقَالَ مَالِكٌ: السُّجُودُ فِي حم عِنْدَ: {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} . لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالسُّجُودِ هُنَاكَ فِيهَا. وَلَنَا، أَنَّ تَمَامَ الْكَلَامِ فِي الثَّانِيَةِ، فَكَانَ السُّجُودُ بَعْدَهَا، كَمَا فِي سُورَةِ النَّحْلِ عِنْدَ قَوْلِهِ:{وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} وَذَكَرَ السُّجُودَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، كَذَا هَاهُنَا.