الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي · d. 911 AH3/167
النوع الرابع والخمسون: في كناياته وتعريضهفَالْأَوَّل: يُخَاطَبُ بِهِ مَنْ يَعْتَقِدُ الشَّرِكَةَ نَحْوُ: {إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} خُوطِبَ بِهِ مَنْ يَعْتَقِدُ اشْتَرَاكَ اللَّهِ وَالْأَصْنَامِ فِي الْأُلُوهِيَّةِ
وَالثَّانِي: يُخَاطَبُ بِهِ مَنْ يَعْتَقِدُ إِثْبَاتَ الْحُكْمِ لِغَيْرِ مَنْ أَثْبَتَهُ الْمُتَكَلِّمُ لَهُ نَحْوُ: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} خوطب به نمرود الَّذِي اعْتَقَدَ أَنَّهُ هُوَ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ دُونَ اللَّهِ، {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ} خُوطِبَ بِهِ مَنِ اعْتَقَدَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ سُفَهَاءُ دُونَهُمْ، {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً} خُوطِبَ بِهِ مَنْ يَعْتَقِدُ مِنَ الْيَهُودِ اخْتِصَاصَ بِعْثَتِهِ بِالْعَرَبِ.
الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي · d. 911 AH4/233
النوع السادس والخمسون: في الإيجاز والإطنابالْخَامِسُ: التَّأْكِيدُ لِرَفْعِ الْإِيهَامِ، نَحْوُ: {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} فإن "إلهين" للتثنية فاثنين بَعْدَهُ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلنَّهْيِ عَنِ الْإِشْرَاكِ وَلِإِفَادَةِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ "إِلَهَيْنِ" إِنَّمَا هُوَ لِمَحْضِ كَوْنِهِمَا اثْنَيْنِ فَقَطْ لَا لِمَعْنًى آخَرَ مِنْ كَوْنِهِمَا عَاجِزَيْنِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْوِحْدَةَ تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا النَّوْعِيَّةُ كَقَوْلِهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّمَا نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ" وَتُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا نَفْيُ الْعِدَّةِ فَالتَّثْنِيَةُ بِاعْتِبَارِهَا فَلَوْ قِيلَ "لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ" فَقَطْ
لَتُوِهِّمَ أَنَّهُ نَهْيٌ عَنِ اتِّخَاذِ جِنْسَيْنِ آلِهَةً وَإِنْ جَازَ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ عَدَدٌ آلهة ولهذا أكد بالوحدة قَوْلُهُ: {إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ}