إذَا ثَبَتَ هَذَا فَالْمَبِيتُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ الْمُرَاحُ الَّذِي تَرُوحُ إلَيْهِ الْمَاشِيَةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} . وَالْمَسْرَحُ وَالْمَرْعَى وَاحِدٌ، وَهُوَ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ الْمَاشِيَةُ، يُقَالُ: سَرَحَتْ الْغَنَمُ، إذَا مَضَتْ إلَى الْمَرْعَى، وَسَرَحْتهَا، أَيْ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى:{وَحِينَ تَسْرَحُونَ} . وَالْمَحْلَبُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُحْلَبُ فِيهِ الْمَاشِيَةُ، يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا، وَلَا يُفْرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِحَلْبِ مَاشِيَتِهِ مَوْضِعًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ خَلْطَ اللَّبَنِ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُرْفِقٍ، بَلْ مَشَقَّةٌ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى قَسْمِ اللَّبَنِ.
وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ٦
In the Fiqh
Hanbali3
ولكن ذهب بعض العلماء إلى التحريم ـ كأبي حنيفة ـ واستدل بقوله تعالى: ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ *وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ *وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ *وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ *﴾ [النحل].
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'6/4546/454
فصل: ويُعْتَبَرُ لخُلْطَةِ الأوْصافِ اشْتِراكُهم في الأوْصافِ المَذْكُورَةِ، وهى سِتَّةٌ؛ المُراحُ، وهو الذى تَرُوحُ إليه الماشِيَةُ، قال اللهُ تعالى:{حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}. والمَسْرَحُ، وهو المَرْعَى الذى تَرْعَى فيه الماشِيَةُ، والمَحْلَبُ، المكانُ الذى تُحْلَبُ فيه الماشِيَةُ، وليس المُرادُ منه خَلْطَ اللَّبَنِ في إناءٍ واحِدٍ؛ لأنَّ هذا ليس بمَرْفَقٍ ، بل مَشَقَّةٌ، لِما فيه مِن الحاجَةِ إلى قَسْمِ اللَّبَنِ. والفَحْلُ، وهو أن لا يَكُونَ فُحُولَةُ أحدِ المالَيْن لا تَطْرُقُ غيرَه. والرّاعِى، وهو أن لا يَكُونَ لكلِّ مالٍ راعٍ، يَنْفرِدُ برِعاِيَتِه دُونَ الآخَرِ.