فإن رجلا جودها فغفر له، وكان صلى الله عليه وسلم يكتب باسمك اللهم، فلما نزلت في سورة هود: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} كتب بسم الله، فلما نزلت في سورة سبحان: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} كتب بسم الله الرحمن، فلما نزلت في سورد النمل {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} كتب بسم الله الرحمن الرحيم. قوله: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا} مجريها مبتدأ وخبره بسم الله، والمعنى بسم الله إجراؤها وإرساؤها، لا بهبوب الريح ولا بالمرسى.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (ومن كان صائما فليصل (١) )؛ أي فليدع. وتستعمل بمعنى البركة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم حين جاء عبد الله بن أبي أوفى مع أبيه بصدقته: (اللهم صل على آل أبي أوفي (٢) )، ولتضمنها معنى العطف عديت بعلى، وبمعنى القراءة قال تعالى {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} : قيل: إنها مشتقة من الصلوين بفتح الصاد واللام: عرقان في الردف عن يمين الذنب وشماله، ينحنيان في الركوع والسجود.
ومن كرهه يكرهه. وقد قال في المدخل: إن الإمام ينهى المؤذنين عما أحدثوا من قراءة: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} ، وقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} عند إرادتهم الأذان للفجر،
وروى الشيخان [البخاري رقم: ٢٩٩٢, ومسلم رقم: ٢٧٠٤] عن أبي موسى قال: كنا مع النبي ص فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يأيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم إنه سميع قريب" احتج به البيهقي وغيره للإسرار بالذكر والدعاء وقال الشافعي في الأم: أختار للإمام والمأموم أن يذكرا الله تعالى بعد السلام من الصلاة ويخفيا الذكر إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه ثم يسر فإن الله تعالى يقول: {وَلا ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا} [١٧ سورة الإسراء الآية: ١١٠] يعني والله أعلم: الدعاء ولا تجهر حتى تسمع غيرك ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك انتهى.
وتستثنى التراويح فيجهر فيها.
روي أن أبا بكر كان يخفي صوته بالقراءة في صلاته يقول:(أناجي ربي وقد علم حاجتي)، وكان عمر يرفع صوته ويقول:(أزجر الشيطان وأوقظ الوسنان)، فانزل الله تعالى:{ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخَافِتْ بِهَا وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً}، فأمر أبا بكر أن يرفع صوته قليلا، وعمر أن يخفض قيلاً.
فإن من الأدوات (إذما) على مذهب سيبويه و (ما) الشرطية و (مهما) و (أيان) و (إذا ما) و (أياً ما) كقوله تعالى: {أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى}، و (أين) و (حيثما) لتعميم الأمكنة.