أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًۭا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ۙ ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِۦ تَبِيعًۭا ٦٩
Readings
{أفأمنتم أَن يخسف بكم جَانب الْبر أَو يُرْسل عَلَيْكُم حاصبا ثمَّ لَا تَجدوا لكم وَكيلا أم أمنتم أَن يعيدكم فِيهِ تَارَة أُخْرَى فَيُرْسل عَلَيْكُم قاصفا من الرّيح فيغرقكم بِمَا كَفرْتُمْ ثمَّ لَا تَجدوا لكم علينا بِهِ تبيعا} ٦٨ و ٦٩
قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / أفأمنتم أَن نخسف بكم أَو نرسل أَو نعيدكم فنرسل فنغرقكم / كلهَا بالنُّون يخبر الله جلّ وَعز عَن نَفسه وحجتهما ذكرهَا اليزيدي فَقَالَ لقَوْله {ثمَّ لَا تَجدوا لكم علينا بِهِ تبيعا} كَأَنَّهُ لما أَتَى الْكَلَام عَقِيبه بِلَفْظ الْجمع جعل مَا قبله على لَفظه ليأتلف نظام الْكَلَام على لفظ وَاحِد
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ إِخْبَارًا عَن الله وحجتهم أَن الْكَلَام ابتدئ بِهِ بالْخبر عَن الله بِلَفْظ التَّوْحِيد فَقَالَ {الَّذِي يزجي لكم الْفلك} وَقَالَ {ضل من تدعون إِلَّا إِيَّاه} فَجعلُوا مَا أَتَى عَقِيبه من الْكَلَام جَارِيا على مَعْنَاهُ لِأَن الْقِصَّة وَاحِدَة وَالْكَلَام يتبع بعضه بَعْضًا {وَمن كَانَ فِي هَذِه أعمى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى وأضل سَبِيلا} Ibn Zanjala 1/406Ibn Zanjala 1/406
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأَبُو بكر {وَمن كَانَ فِي هَذِه أعمى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى} بِكَسْر الْمِيم فيهمَا وحجتهم أَن الْألف تنْقَلب إِلَى الْيَاء إِذا قلت أعميان فالإمالة فيهمَا حَسَنَة
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {أعمى} {أعمى} بِغَيْر إمالة وحجتهم أَن الْيَاء فيهمَا قد صَارَت ألفا لانفتاح مَا قبلهَا وَالْأَصْل {وَمن كَانَ فِي هَذِه أعمى} بِفَتْح الْيَاء {فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى} بِضَم الْيَاء فقلبت الْيَاء ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا
وَكَانَ أَبُو عَمْرو أحذقهم فَفرق بَين اللَّفْظَيْنِ لاخْتِلَاف الْمَعْنيين فَقَرَأَ {وَمن كَانَ فِي هَذِه أعمى} بالإمالة {فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى} بِالْفَتْح فَجعل الأول صفة بِمَنْزِلَة أَحْمَر وأصفر وَالثَّانِي بِمَنْزِلَة أفعل مِنْك أَي أعمى قلبا
قَالَ ابْن كثير من عمي فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يرى من آيَات الله وعبره فَهُوَ عَمَّا لم ير من الْآخِرَة أعمى واضل سَبِيلا
قَالَ أَبُو عبيد وَكَانَ أَبُو عَمْرو يقْرَأ هَذَا الْحَرْف على تَأْوِيل ابْن كثير {فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى} يَعْنِي أَشد عمى وأضل سَبِيلا وَحجَّة من أمال هِيَ أَن الإمالة وَالْفَتْح لَا يأتيان على الْمعَانِي بل الإمالة تقريب من الْيَاء وَإِن كَانَ بِمَعْنى أفعل فَلَا يمْنَع من الإمالة كَمَا لَا يمْتَنع {الَّذِي هُوَ أدنى} {وَإِذا لَا يلبثُونَ خِلافك إِلَّا قَلِيلا} Ibn Zanjala 1/407Ibn Zanjala 1/407
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَأَبُو بكر / وَإِذا لَا يلبون خَلفك / بِغَيْر ألف أَي بعْدك كَمَا قَالَ جلّ وَعز {نكالا لما بَين يَديهَا وَمَا خلفهَا} أَي بعْدهَا
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ خلاخل بِالْألف أَي مخالفتك قَالَ ذَلِك الْفراء يَقُول لَو أَنَّك خرجت وَلم يُؤمنُوا لنزل بهم الْعَذَاب وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله {فَرح الْمُخَلفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خلاف رَسُول الله} فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ Ibn Zanjala 1/408Ibn Zanjala 1/408
Choose one book or more.