{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} الْآيَةُ، وَعِنْدَنَا بِنَفْسِ الرِّدَّةِ قَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} وَالْتَحَقَ بِالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ الْآنَ فَيَلْزَمُهُ فَرْضُ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْهُ وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ لَوْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ
يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍۢ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌۭ فِيهِ كَبِيرٌۭ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌۢ بِهِۦ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِۦ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَٰعُوا۟ ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧
In the Fiqh
Hanafi3
al-MabsutMas’ala 2267310/2610/26
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ سُورَةَ بَرَاءَةَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ فَانْتَسَخَ بِهِ مَا كَانَ مِنْ الْحُكْمِ فِي قَوْله تَعَالَى {يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} الْآيَةُ.
al-TajridMas’ala 44170p. 5709p. 5709
فقال الله تعالى {يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} أما الحرم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أعتى الناس على الله من قتل في الحرم وأما الرحم فروي أن أبا بكر أراد أن يقتل أباه فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - دعه يلي قتله غيرك وإذا كان لهذه المعاني تأثير في المنع من القتل فإذا انضاف إلى قتل الخطأ وجب أن يغلظ بها الدية كما لو انضاف إلى الخطأ أن يكون قاصدًا فيكون عمد الخطأ.
Shafi‘i6
al-UmmMas’ala 3027p. 294p. 294
وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} إِلَى {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ حَمَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ، كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حَرَّقَ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ الزَّنَادِقَةَ قَالَ: لَوْ كُنْت أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ، وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَلَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَالَ «مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ثَابِتٌ، وَلِمَ أَرَ أَهْلَ الْحَدِيثِ يُثْبِتُونَ الْحَدِيثَيْنِ بَعْدَ حَدِيثِ زَيْدٍ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ،
وَلَا عِيدِ النَّصَارَى وَهَذَا غَيْرُ مَعْلُومٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّمَ أَنْ تَكُونَ الْمَوَاقِيتُ بِالْأَهِلَّةِ فِيمَا وَقَّتَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} وَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وَقَالَ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} وَقَالَ {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَأَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْأَهِلَّةِ جُمَلَ الْمَوَاقِيتِ وَبِالْأَهِلَّةِ مَوَاقِيتَ الْأَيَّامِ مِنْ الْأَهِلَّةِ وَلَمْ يَجْعَلْ عِلْمًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ إلَّا بِهَا فَمَنْ أُعْلِمَ بِغَيْرِهَا فَبِغَيْرِ مَا أَعْلَمَ اللَّهُ أُعْلِمَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :
(أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ) قَالَ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} إلَى قَوْلِهِ {فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إيمَانٍ وَزِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ وَقَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَلَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ» : إحْدَاهُنَّ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ إلَّا أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ الْكُفْرِ تُحِلُّ الدَّمَ كَمَا يُحِلُّهُ الزِّنَا بَعْدَ الْإِحْصَانِ أَوْ تَكُونَ كَلِمَةُ الْكُفْرِ تُحِلُّ الدَّمَ إلَّا أَنْ
فَيَقُولُونَ بِهَذَا جَرَتْ السُّنَّةُ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ قَضَى بِهِ عَامِلُ السُّوقِ أَوْ عَامِلٌ مَا مِنْ الْجِهَاتِ وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ عَلَى هَذَا كَانَتْ الْمَقَاسِمُ فِي زَمَانِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَهَلُمَّ جَرًّا غَيْرُ مَقْبُولٍ عِنْدَنَا الْكَلْبِيُّ مِنْ حَدِيثٍ رَفَعَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ إلَى بَطْنِ نَخْلَةَ فَأَصَابَ هُنَالِكَ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيَّ وَأَصَابَ أَسِيرًا أَوْ اثْنَيْنِ وَأَصَابَ مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أُدْمٍ وَزَيْتٍ وَتِجَارَةٍ مِنْ تِجَارَةِ أَهْلِ الطَّائِفِ فَقَدِمَ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُقَسِّمْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَةِ فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَغْنَمَ وَخَمَّسَهُ» مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ قِيلَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ إنَّ شُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ بَاعَ غَنَمًا وَبَقَرًا أَصَابَهَا بِقَنْسَرِينَ نَحَلَهَا النَّاسَ وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَأْكُلُونَ مَا أَصَابُوا مِنْ الْمَغْنَمِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَبِيعُونَهُ فَقَالَ مُعَاذٌ لِمَ شُرَحْبِيلُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُونَ مُحْتَاجِينَ إلَى لُحُومِهَا فَقَوُوا عَلَى خَلَّتِهَا فَلْيَبِيعُوهَا فَلْيَكُنْ ثَمَنُهَا فِي الْغَنِيمَةِ وَالْخُمُسِ وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُحْتَاجِينَ إلَى لُحُومِهَا فَلْتُقْسَمْ عَلَيْهِمْ فَيَأْكُلُونَهَا «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَابَ أَمْوَالَ أَهْلِ خَيْبَرَ وَفِيهَا الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ فَقَسَّمَهَا وَأَخَذَ الْخُمُسَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُطْعِمُ النَّاسَ مَا أَصَابُوا مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ إذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ» .
وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُقَسِّمْ غَنَائِمَ بَدْرٍ حَتَّى وَرَدَ الْمَدِينَةَ» وَمَا ثَبَتَ مِنْ الْحَدِيثِ بِأَنْ قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْهَمَ لِعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَلَمْ يَشْهَدَا بَدْرًا فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَهُ فَهُوَ يُخَالِفُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنْ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدًا لَمْ يَشْهَدْ الْوَقْعَةَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ غَنِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَنَائِمَ بَدْرٍ بِسَيْرِ شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ الصَّحْرَاءِ قَرِيبٍ مِنْ بَدْرٍ وَكَانَتْ غَنَائِمُ بَدْرٍ كَمَا يَرْوِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْآيَةُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ فَلَمَّا تَشَاحُّوا عَلَيْهَا انْتَزَعَهَا اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّهَا خَالِصَةً وَقَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ وَأَدْخَلَ مَعَهُمْ ثَمَانِيَةَ نَفَرٍ لَمْ يَشْهَدُوا الْوَقْعَةَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ مَالِهِ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} بَعْدَ غَنِيمَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يَعْلَمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْهَمَ لِخَلْقٍ لَمْ يَشْهَدُوا الْوَقْعَةَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ وَمَنْ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّمَا مِنْ مَالِهِ أَعْطَاهُمْ لَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ وَأَمَّا مَا اُحْتُجَّ بِهِ مَنْ وَقْعَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ وَقَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ وَكَانَتْ وَقْعَتُهُمْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَوَقَفُوا فِيمَا صَنَعُوا حَتَّى نَزَلَتْ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} وَلَيْسَ مِمَّا خَالَفَهُ فِيهِ الْأَوْزَاعِيُّ بِسَبِيلٍ.
Mukhtasar al-MuzaniMas’ala 4892p. 378p. 378
وَأَمَّا مَا اُحْتُجَّ بِهِ مِنْ وَقْعَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ وَلِذَلِكَ كَانَتْ وَقْعَتُهُمْ فِي آخِرِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَتَوَقَّفُوا فِيمَا صَنَعُوا حَتَّى نَزَلَتْ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} وَلَيْسَ مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الْأَوْزَاعِيُّ فِي شَيْءٍ.
Hanbali2
al-Furu'Mas’ala 2238812/4712/47
وَيَجُوزُ القتال في الشهر الحرام دفعا إجماعا, وَإِنَّمَا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا عَامِرٍ فِي سَرِيَّةٍ إلَى أَوْطَاسٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ, لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ تَمَامِ الْغَزْوِ الَّتِي بَدَأَ الْكُفَّارُ فِيهَا بِالْقِتَالِ, قَالَ: وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي الْمَائِدَةِ وَهِيَ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولًا وَلَا مَنْسُوخَ فِيهَا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} وَقَالَ فِي الْبَقَرَةِ {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} الْآيَةَ, وَبَيْنَهُمَا في النزول نحو ثمانية أعوام.
al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 211164/3044/304
وإن قال: له هذه الدار سكناها، أو قال: هي له سكنى، أو عارية، صح، وهذا بدل الاشتمال، كقوله سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} ، فهو في معنى الاستثناء في كونه إخراجاً للبعض، ويفارقه في جواز إخراج أكثر من النصف.
Comparative8
Fiqh al-SunnaMas’ala 159642/4552/455
يقول الله سبحانه: " ومن يرتدد منكم عن دينه، فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " (٢) .
al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 329245/3735/373
{ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر} الآية وإن عاد إلى الإسلام لم يجب عليه أن يعيد حجه، لأن الردة أبطلت أعماله. المالكية قالوا: يجب على الإمام أن يمهل المرتد ثلاثة أيام بلياليها، وابتداء الثلاثة، من يوم ثبوت الردة عليه، لا من يوم الكفر،
al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 331375/3865/386
{ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة} الآية وقال تعالى: {ولقد أوحي إليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} وقال تعالى:
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 4609p. 426p. 426
{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} فحيث شرط الموت لحبوط العمل، إذًا لا تبطل الطهارة (٤) .
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 3746510/50210/502
{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (١) .
al-Mawsu'a al-Fiqhiyya (al-Durar al-Saniyya)Mas’ala 2397p. 287p. 287
قوله تعالى: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ...
al-Mawsu'a al-Fiqhiyya (al-Durar al-Saniyya)Mas’ala 44802/382/38
قال الله تعالى: وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ .
al-Mawsu'a al-Fiqhiyya (al-Durar al-Saniyya)Mas’ala 117313/2583/258
(وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة/٢١٧) .
Hanafi2
(وَ) لِذَا (يُلْزَمُ بِإِعَادَةِ فَرْضٍ) أَدَّاهُ ثُمَّ (ارْتَدَّ عَقِبَهُ وَتَابَ) أَيْ أَسْلَمَ (فِي الْوَقْتِ) لِأَنَّهُ حَبِطَ بِالرِّدَّةِ. قَالَ تَعَالَى {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} وَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ بِدَلِيلِ {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} قُلْنَا: أَفَادَتْ عَمَلَيْنِ وَجَزَاءَيْنِ إحْبَاطَ الْعَمَلِ وَالْخُلُودَ فِي النَّارِ؛ فَالْإِحْبَاطُ بِالرِّدَّةِ، وَالْخُلُودُ بِالْمَوْتِ عَلَيْهَا، فَلْيُحْفَظْ. [فُرُوعٌ] صَبِيٌّ احْتَلَمَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَاسْتَيْقَظَ بَعْدَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا.
(قَوْلُهُ قُلْنَا إلَخْ) حَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} فِيهِ ذِكْرُ عَمَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا الرِّدَّةُ، وَالْآخَرُ الْمَوْتُ عَلَيْهَا: أَيْ الِاسْتِمْرَارُ عَلَيْهَا إلَى الْمَوْتِ، وَذَكَرَ جَزَاءَيْنِ، لِكُلِّ عَمَلٍ جَزَاءٌ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ، فَإِحْبَاطُ الْأَعْمَالِ جَزَاءُ الرِّدَّةِ، وَالْخُلُودُ فِي النَّارِ جَزَاءُ الْمَوْتِ عَلَيْهَا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى عَلَّقَ حَبْطَ الْعَمَلِ عَلَى مُجَرَّدِ الْكُفْرِ بِمَا آمَنَ بِهِ،
Maliki1
وقال المواق عن ابن رشد: حكم الموزون والمعدود حكم المكيل. أو أرض؛ يعني أنه لا يجوز بيع جزاف من الحب مع مكيل أرض كصبرة قمح وعشرة أذرع من هذه الأرض. قال عبد الباقي: لخروجهما عن الأصل، فأرض عطف على ضمير منه من غير إعادة الجار، وهو جائز عند الكوفيين، واختاره ابن مالك وغيره. ومنه {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} أي بالجر في قراءة حمزة {وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} .
Shafi‘i10
* وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ) وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الْبَابِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحْبَاطِ مَنْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعمالهم) *
* (فَرْعٌ) إذَا صَلَّى الْمُسْلِمُ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَوَقْتُ تِلْكَ الصَّلَاةِ بَاقٍ لَمْ يَجِبْ إعَادَتُهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ يَجِبُ وَالْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ سَبَقَ وَهُوَ أَنَّ عندنا لا تبطل الاعمال بالردة الا أن يتصل بالموت وَعِنْدَهُمْ يَبْطُلُ بِنَفْسِ الِارْتِدَادِ احْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حبطت أعمالهم) فَعَلَّقَ الْحُبُوطَ بِشَرْطَيْنِ الرِّدَّةِ وَالْمَوْتِ عَلَيْهَا وَالْمُعَلَّقُ بِشَرْطَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِأَحَدِهِمَا وَالْآيَةُ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا مُطْلَقَةٌ وَهَذِهِ مُقَيَّدَةٌ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يَلْزَمُ الْمُرْتَدَّ إذَا أَسْلَمَ أَنْ يَقْضِيَ كُلَّ مَا فَاتَهُ فِي الرِّدَّةِ أَوْ قَبْلَهَا وَهُوَ مُخَاطَبٌ فِي حَالِ الرِّدَّةِ بِجَمِيعِ مَا يُخَاطَبُ بِهِ الْمُسْلِمُ وَإِذَا أَسْلَمَ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَا كَانَ فَعَلَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ مِنْ حَجٍّ وَصَلَاةٍ وَغَيْرِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَمَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ مَتَى تُحْبِطُ الْعَمَلَ فَعِنْدَهُمْ تُحْبِطُهُ فِي الْحَالِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ بَعْدَهَا أَمْ لَا فَيَصِيرُ كَمَنْ لَمْ يَحُجَّ وَعِنْدَنَا لَا تُحْبِطُهُ إلَّا إذَا اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافر فاولئك حبطت أعمالهم) وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَوْفَاةً بِأَدِلَّتِهَا وَفُرُوعِهَا فِي أول كتاب الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *
وَقَالَ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِنَسْخِ حُرْمَةِ الْقِتَالِ فِيهَا؛ لِأَنَّ أَثَرَ الْحُرْمَةِ بَاقٍ كَمَا أَنَّ دِينَ الْيَهُودِ نُسِخَ وَبَقِيَتْ حُرْمَتُهُ وَلَا بِالْحَرَمِ الْإِحْرَامُ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ عَارِضَةٌ غَيْرُ دَائِمَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَا مُحْرِمَيْنِ أَمْ أَحَدُهُمَا، وَلَا بِحَرَمِ مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الْجَزَاءِ بِقَتْلِ صَيْدِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي عَدِّهَا هُوَ الصَّوَابُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ،
al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 151p. 151
أما المضغ فَإِنَّهُ من الْأَفْعَال فَتبْطل بكثيره وَإِن لم يصل إِلَى الْجوف شَيْء من الممضوغ (و) التَّاسِع (الشّرْب) وَهُوَ كَالْأَكْلِ فِيمَا مر وَمثل الشّرْب ابتلاع الرِّيق الْمُخْتَلط بِغَيْرِهِ إِذْ الْقَاعِدَة أَن كل مَا أبطل الصَّوْم أبطل الصَّلَاة (و) الْعَاشِر (القهقهة) فِي الضحك بِخُرُوج حرفين فَأكْثر والبكاء وَلَو من خوف الْآخِرَة والأنين والتأوه والنفخ من الْفَم أَو الْأنف مثل الضحك إِن ظهر بِوَاحِد مِمَّا ذكر حرفان فَأكْثر كَمَا مرت الْإِشَارَة إِلَيْهِ (و) الْحَادِي عشر (الرِّدَّة) فِي أَثْنَائِهَا لَا بعد الْفَرَاغ مِنْهَا فَإِنَّهَا لَا تبطل الْعَمَل إِلَّا إِذا اتَّصَلت بِالْمَوْتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَمن يرتدد مِنْكُم عَن دينه فيمت وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِك حبطت أَعْمَالهم} وَلَكِن تحبط ثَوَاب عمله كَمَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ القَوْل فِي بَقِيَّة مبطلات الصَّلَاة وَمن مبطلات الصَّلَاة تَطْوِيل الرُّكْن الْقصير عمدا وَهُوَ الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا غير مقصودين كَمَا فِي الْمِنْهَاج وَهُوَ الْمُعْتَمد وتخلف الْمَأْمُوم عَن إِمَامه بركنين فعليين عمدا
al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 552p. 552
وَيجوز دَفنه فِي مَقَابِر الْكفَّار وَلَا يجب كالحربي كَمَا قَالَه فِي الرَّوْضَة وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَام الدَّمِيرِيّ من دَفنه بَين مَقَابِر الْمُسلمين وَالْكفَّار لما تقدم لَهُ من حُرْمَة الْإِسْلَام لَا أصل لَهُ لقَوْله تَعَالَى {وَمن يرتدد مِنْكُم عَن دينه فيمت وَهُوَ كَافِر} الْآيَة
كِتَابُ الرِّدَّةِ] ِ أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا (هِيَ) لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ، وَهِيَ أَفْحَشُ الْكُفْرِ وَأَغْلَظُهُ حُكْمًا، مُحْبِطَةٌ لِلْعَمَلِ إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} الْآيَةَ،
وقال تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}.
والردة محبطة للأعمال إذا اتصلت بالموت؛ لقوله تعالى:{وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَائِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}، وقوله:{وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، ولا يكون خاسرًا في الآخرة إلا من مات على الكفر.
قَوْلُهُ: (الْمُسْلِمُ) خَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَفْعِهِ جَزْمًا [كِتَابُ الرِّدَّةِ] ِ قَالَ الْأَصْحَابُ الرِّدَّةُ إنَّمَا تُحْبَطُ الْأَعْمَالُ بِالْمَوْتِ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} فَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ إعَادَةُ الْحَجِّ الَّذِي فَعَلَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ ثَوَابَ الْأَعْمَالِ يُحْبَطُ بِمُجَرَّدِهَا وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ،
Hanbali22
وإن مات مرتدًا، حبطت لقوله تعالى:{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ. . .} الآية .
وأما قوله تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ . . .} الآية ، فتقدم الكلام فيها، وأنها منسوخة عند الجمهور.
(سُكنى) فيعمل بالبدل؛ لإقراره بذلك. فعارية ونحوه بدل من الدار، ولا يكون إقرارًا بالدار؛ لأنه رَفَعَ بآخر كلامه ما دَخَلَ في أوله، وهو بدل اشتمال؛ لأن الأول مشتمِلٌ على الثاني، كقوله تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} فالشهر يشتمل على القتال، كأنه قال: له الدار منفعتُها،
Ma'unat Uli al-Nuha11/54911/549
لأن الأول مشتمل على الثانى؛ كقوله سبحانه وتعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ}] البقرة: ٢١٧ [فالشهر يشتمل على القتال.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ بِذَلِكَ، وَلِلشَّافِعِيِّ فِي بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بِهِ قَوْلَانِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} فَشَرَطَ الْمَوْتَ؛ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ فَلَا تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ، كَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ.
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ إنَّمَا يَحْبَطُ بِالْإِشْرَاكِ مَعَ الْمَوْتِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} . فَشَرَطَ الْأَمْرَيْنِ لِحُبُوطِ الْعَمَلِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ أَقَرَّ بِوُجُوبِ الْعِبَادَاتِ عَلَيْهِ، وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ وَقَدَرَ عَلَى التَّسَبُّبِ إلَى أَدَائِهَا، فَلَزِمَهُ ذَلِكَ، كَالْمُحْدِثِ.
وَيُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْبَدَلِ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ، وَهُوَ أَنْ يُبْدِلَ مِنْ الشَّيْءِ بَعْضَ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} . فَأَبْدَلَ الْقِتَالَ مِنْ الشَّهْرِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ.
كِتَاب الْمُرْتَدّ][مَسْأَلَةٌ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَكَانَ بَالِغًا عَاقِلًا][الْفَصْلُ الْأَوَّلُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي وُجُوبِ الْقَتْلِ] ِّ الْمُرْتَدُّ: هُوَ الرَّاجِعُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ إلَى الْكُفْرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .
ومن سخر بشيء من الدين فهو مرتد، بل من كره ما جاء به النبي ﷺ أو شيء منه فهو مرتد، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ *﴾ [محمد]، ولا يحبط العمل إلاَّ بالردة، قال تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ ، وتارك الصلاة مرتد فلا تحل ذبيحته، وعلى قول من يقول: إنه لا يكفر تحل ذبيحته،
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/622/62
وقال أبو حَنِيفةَ، ومالك، والشافعي: لا يَبْطُلُ الوُضُوءُ بذلك. وللشافعيِّ في بُطْلانِ التَّيَمُّمِ به قَوْلان، لقَوْلِ اللهِ تعالى:{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}. ولأنَّها طهارة، فلم تَبْطُلُ بالرِّدَّةِ، كالطهارةِ الكُبْرَى. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى:{لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطنَّ عَمَلُكَ}. والطهارةُ عَمَلٌ، وحكْمُها باقٍ، فيَجِب أن يَحْبَطَ بالآية، ولأنَّها عِبادَة يُفْسِدُها الحَدَثُ، فبَطَلَتْ بالشركِ، كالصلاةِ. ولأنَّ الرِّدَّةَ حَدَث، لِما رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الْحَدَثُ حَدَثَانِ، حَدَثُ الْفَرجِ، وَحَدَثُ اللِّسَانِ. [وَحَدَثُ اللِّسَانِ] أشَدُّ مِنْ حَدَثِ الفَرجِ، وَفِيهِمَا الوُضُوءُ».
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'3/113/11
ولا يَجِبُ عليه إعادَةُ الحَجِّ؛ لأنَّ العَمَلَ إنَّما يَحْبَطُ بالإِشْراكِ مع المَوْتِ؛ لقَوْلِه تعالى:{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ المُرْتَدَّ أقَرَّ بوُجُوبِ العِباداتِ عليه، واعْتَقَد ذلك وقَدَر على التَّسَبُّبِ إلى أدائِها، فلَزِمَه، كالمُحْدِثِ. وذَكَر القاضي رِوايَةً ثالثةً، أنَّه لا قَضاءَ عليه لِما تَرَك في حالِ رِدَّتِه، وعليه قَضاءُ ما تَرَك في إسْلامِه قبلَ الرِّدَّةِ؛ لأنَّه كان واجِبًا عليه قبلَ الرِّدَّةِ فبَقِيَ الوُجُوبُ.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'27/10727/107
قال اللهُ تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'30/28530/285
بخِلافِ ما أقَرَّ به. فصل: إذا قال: له هذه الدارُ هِبَةً، أو: سُكْنَى، أو: عارِيَّةً. كان إقرارًا بما أَبْدَلَ به كَلامَه، ولم يكُنْ إقْرارًا بالدارِ؛ لأنَّه رَفَعَ بآخِرِ كلامِه بعضَ ما دَخَلَ في أَوَّلِه، فصَحَّ، كما لو أَقَرَّ بجُمْلةٍ واسْتَثْنَى بعضَها. وذكَر القاضِى في هذا وَجْهًا أنَّه لا يَصِحُّ؛ لأنَّه اسْتِثْناءٌ مِن غيرِ الجِنْسِ. وليس هذا اسْتِثْناءً إنَّما هو [بدَلٌ شائِعٌ في اللغةِ، ويُسمَّى] بَدَلَ الاشْتِمالِ، وهو أن يُبْدِلَ مِن الشئِ بعضَ ما يَشْتَمِلُ عليه ذلك الشئُ، كقَوْلِه تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ}.
باب حكم المرتد] والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}.
فلأن الله تعالى شرط في بطلان العبادة موت المرتد على كفره بدليل قوله: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر} ،
قَالَ فِي " التَّحْقِيقِ ": لَا يَصِحُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ شَاهِينَ مَرْفُوعًا، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ، فَأَبْطَلَتْهَا الرِّدَّةُ كَالتَّيَمُّمِ، لَكِنَّ الْآيَةَ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ تُحْبِطُ الْعَمَلَ بِمُجَرَّدِهَا، وَالْأَشْهَرُ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا لَا تُحْبِطُهُ إِلَّا بِالْمَوْتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ صِحَّةَ الْحَجَّ فِي الْإِسْلَامِ الْأَوَّلِ، وَقَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاةٍ، وَزَكَاةٍ، وَصَوْمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، ثُمَّ الْإِحْبَاطُ إِنَّمَا يَنْصَرِفُ إِلَى الثَّوَابِ دُونَ الْفِعْلِ، بِدَلِيلِ مُصَلٍّ خَلْفَهُ، وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذَا تَمَسُّكٌ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ، وَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ،
إِمَّا نُطْقًا أَوِ اعْتِقَادًا أَوْ شَكًّا، وَقَدْ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ، وَلِهَذَا قَالَ (وَهُوَ الَّذِي يَكْفُرُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ) لِأَنَّهُ بَيَانٌ لَهُ، قَالَ تَعَالَى:{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا مُسْلِمًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ عَارِيَةٌ. ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْعَارِيَةِ) لِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ. فَعَارِيَةٌ: بَدَلٌ مِنَ الدَّارِ، وَلَا تَكُونُ إِقْرَارًا بِالدَّارِ ; لِأَنَّهُ رَفَعَ بآخِرِ كَلَامَهُ مَا دَخَلَ فِي أَوَّلِهِ. وَهُوَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الثَّانِي، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} ، فَالشَّهْرُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْقِتَالِ. فَعَلَى هَذَا: لَا تَثْبُتُ لَهُ الدَّارُ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ لَهُ مَنْفَعَتُهَا. فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَهُ الدَّارُ مَنْفَعَتُهَا.
(وَلَا) تَبْطُلُ (عِبَادَةٌ فَعَلَهَا) مُرْتَدٌّ (قَبْلَ رِدَّتِهِ وَ) لَا صُحْبَتُهُ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (إذَا تَابَ) مِنْهَا لِأَنَّهُ فَعَلَهَا عَلَى وَجْهِهَا وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ (فَلَا يُعِيدُ الْحَجَّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} .
Sharh Muntaha al-Iradat3/4023/402
لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.} وَلِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْهَا بِفِعْلِهَا عَلَى وَجْهِهَا كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ،
والموت في قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} [البقرة: ٢١٧] شرط للخلود، وفيه نظر. إذ المشهور أن الإحباط مشروط بالموت على الردة، ولهذا صح الحج في الإسلام السابق، ولزمه قضاء ما تركه فيه من صلاة وزكاة، وصوم، على المشهور، ثم الإحباط إنما ينصرف للثواب، دون نفس العمل، بدليل [صحة صلاة] من صلى خلفه وهو مسلم، ولم يعد القاضي في جامعه، وخصاله - وأبو الخطاب في هدايته، وابن البنا، وابن عقيل في التذكرة، وصاحب التلخيص، والسامري - الردة في النواقض، فقيل: لأنها لا تنقض عندهم،
والأصل فيه قوله سبحانه: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} [البقرة: ٢١٧] الآية.