The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌۢ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌۢ بِإِحْسَٰنٍۢ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا۟ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٢٩

Sura Al-Baqara, ayah 229Medinan
In its sura

In the Fiqh

Masa’il in the Fiqh texts that give the ayah’s words · 88

Hanafi17

al-MabsutMas’ala 117425/1905/190

وَإِنْ أَمَرَهُنَّ بِالِاسْتِدَانَةِ فَلَمْ يَجِدْنَ ذَلِكَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ وَلَمْ يُجْبِرْهُ عَلَى طَلَاقِهِنَّ عِنْدَنَا. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ إذَا طَلَبْنَ ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَالْمَعْرُوفُ فِي الْإِمْسَاكِ أَنْ يُوَفِّيَهَا حَقَّهَا مِنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ تَعَيَّنَ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ، وَهُوَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ،

al-MabsutMas’ala 122026/56/5

وَتَلْبِيسِ أَمْرِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا إذَا طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي أَنَّهَا حَامِلٌ فَتَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ حَائِلٌ فَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَذَلِكَ مُنْعَدِمٌ إذَا طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ سَوَاءٌ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ أَوْ الْوَاحِدَةَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ هَذَا طَلَاقٌ صَادَفَ زَمَانَ الِاحْتِسَابِ مَعَ زَوَالِ الِارْتِيَابِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} مَعْنَاهُ دَفْعَتَانِ كَقَوْلِهِ أَعْطَيْته مَرَّتَيْنِ وَضَرَبْته مَرَّتَيْنِ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْجِنْسِ فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ الطَّلَاقِ الْمُبَاحِ فِي دَفْعَتَيْنِ وَدَفْعَةٍ ثَالِثَةٍ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ طَلَّقَهَا} أَوْ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} عَلَى حَسَبِ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ التَّفْسِيرِ.

al-MabsutMas’ala 122226/96/9

فِي الثَّالِثَةِ فَقِيلَ هِيَ فِي قَوْلِهِ {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَهَكَذَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا رَزِينٍ الْعُقَيْلِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ عَرَفْنَا التَّطْلِيقَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْله تَعَالَى {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} » وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ بَيَانَ الثَّالِثَةِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} لِأَنَّهُ عِنْدَ ذِكْرِهَا ذَكَرَ مَا هُوَ حُكْمُ الثَّالِثَةِ، وَهُوَ حُرْمَةُ الْمَحِلِّ إلَى غَايَةٍ وَمَعْنَاهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ شَرْطُ الْحِلِّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ بَعْدَ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهَا.

al-MabsutMas’ala 122466/136/13

بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِالنَّصِّ فَإِنَّ إزَالَةَ الْمِلْكِ بِالطَّلَاقِ إسْقَاطٌ وَالْإِسْقَاطُ يَتِمُّ بِنَفْسِهِ كَالْعِتْقِ وَلَكِنَّ الشَّرْعَ أَثْبَتَ لِلزَّوْجِ حَقَّ الرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ التَّطْلِيقَةِ وَالتَّطْلِيقَتَيْنِ لِلتَّدَارُكِ عِنْدَ النَّدَمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {، وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} مَعْنَاهُ قُرْبَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِالْمُرَاجَعَةِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} وَالْمُرَادُ بِالْإِمْسَاكِ الْمُرَاجَعَةُ بَعْدَ التَّطْلِيقَتَيْنِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} وَعِدَّةُ الَّتِي تَحِيضُ ثَلَاثُ حِيَضٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} ، وَهُوَ حُكْمٌ مَقْطُوعٌ بِهِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ ثُمَّ عُطِفَ عَلَيْهِ مَا هُوَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَقَالَ الْقُرْءُ هِيَ الْحَيْضُ وَهَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هِيَ الْأَطْهَارُ حَتَّى أَنَّ عَلَى مَذْهَبِهِ كَمَا طَعَنَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ يُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَعِنْدَنَا مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ لَا يُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.

al-MabsutMas’ala 127246/846/84

وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ بِاعْتِبَارِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ هُنَا لِحُرْمَةِ الْمَاءِ حَتَّى لَا يَجِبَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَكُونَ كَالْعِدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ أَثَرَ النِّكَاحِ فَهُوَ أَثَرٌ يَبْقَى بَعْدَ فَسَادِ الْمِلْكِ، وَهُوَ بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ وَبِمِثْلِ هَذَا الْأَثَرِ لَا تَكُونُ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ كَالنَّسَبِ فَإِنَّهُ أَثَرُ النِّكَاحِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ يَبْقَى بَعْدَ نَفَاذِ مِلْكِ الطَّلَاقِ لَا تَصِيرُ بِهِ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} يَعْنِي الْخُلْعَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} وَحَرْفُ الْفَاءِ لِلْوَصْلِ وَالتَّعْقِيبِ فَيَكُونُ هَذَا تَنْصِيصًا عَلَى وُقُوعِ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ بِالْإِيقَاعِ بَعْدَ الْخُلْعِ، وَفِي الْمَشَاهِيرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «الْمُخْتَلِعَةُ يَلْحَقُهَا صَرِيحُ الطَّلَاقِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ» رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَغَيْرُهُ «وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ إنِّي حَلَفْت بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ أَنْ لَا أُكَلِّمَ أَخِي فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلِّقْهَا وَاحِدَةً وَاتْرُكْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ثُمَّ كَلِّمْ أَخَاك ثُمَّ تَزَوَّجْهَا» وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ لَا يَقَعُ بَعْدَ الْخُلْعِ لَأَرْشَدَهُ إلَى الْخُلْعِ لِيَرْتَفِعَ الْهِجْرَانُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ فِي الْحَالِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ فَتَلْحَقُهَا التَّطْلِيقَاتُ الْمَمْلُوكَةُ لِلزَّوْجِ بِإِيقَاعِهِ كَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ، وَهَذَا لِأَنَّ مُوجِبَهُ لَيْسَ هُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ أَلَا تَرَى أَنَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ الْمِلْكَ يَبْقَى مَعَ لُزُومِ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْمُطَلَّقَةَ تَطْلُقُ ثَانِيًا،

al-MabsutMas’ala 141406/1716/171

{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} إلَى أَنْ قَالَ:

al-MabsutMas’ala 143236/1836/183

وَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا بِالْخُلْعِ مِقْدَارَ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الصَّدَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ،

al-MabsutMas’ala 143326/1836/183

وَلَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} إلَى أَنْ قَالَ: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَعْنِي فِي الزِّيَادَةِ، وَالِاعْتِدَاءُ يَكُونُ ظُلْمًا، وَالْمَالُ لَا يَجِبُ بِالظُّلْمِ، وَلَكِنَّا

al-MabsutMas’ala 6529127/14427/144

{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} ، وَفِي الْحَدِيثِ: «الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ» ، وَالْحَيْفُ هُوَ الظُّلْمُ وَالْمَيْلُ وَذَلِكَ بِمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ الْمَحْدُودِ شَرْعًا بِأَنْ يُوصِيَ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ أَوْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ عَلَى الْإِضْرَارِ بِوَرَثَتِهِ.

al-TajridMas’ala 37119p. 4751p. 4751

{فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله} ثم قال {فإن طلقها} ولو كان الخلع طلاقًا، تضمنت الآية أربع تطليقات.

al-TajridMas’ala 37122p. 4751p. 4751

{فلا جناح عليهما فيما افتدت به} وهذا بيان الحكم للتطليقتين، فكأنه تعالى بين حكمها بعوض، وبغير عوض،

al-TajridMas’ala 37125p. 4751p. 4751

ثم قال: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} . فأخبر عن جواز المفاداة بعد التطليقتين، ولم يخبر عن وجودها،

al-TajridMas’ala 37180p. 4758p. 4758

احتجوا: بقوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ظاهرة يقتضي أن التسريح يملكه من يملك الإمساك.

al-TajridMas’ala 37181p. 4758p. 4758

قلنا: ذكر [الله تعالى] صريح الطلاق، وأخبر أن الزوج مخير بعده بين الإمساك والطلاق بقوله: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} والخلاف فيمن أوقع طلاقًا بعوض، ولم يتعرض لذلك، وليس في الظاهر ما يقتضي التسريح إلا من يملك الإمساك.

al-Fatawa al-HindiyyaMas’ala 558416/2556/255

وَإِنَّمَا كَتَبُوا بَعْدَمَا خِفْنَا أَنْ لَا نُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى تَبَرُّكًا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، قَالَ {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} ، وَإِنَّمَا اخْتَارُوا لَفْظَةَ الطَّلَاقِ عَلَى لَفْظَةِ الْخُلْعِ حَتَّى كَتَبُوا: وَإِنِّي سَأَلْتُكَ أَنْ تُطَلِّقَنِي تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، وَلَمْ يَكْتُبُوا أَنْ تَخْلَعَنِي؛

al-Fatawa al-HindiyyaMas’ala 569766/3856/385

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِيهِ إجْمَاعًا اجْتَهَدَ رَأْيَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلُغَ غَايَةَ الْوُسْعِ فِي التَّحَرِّي فَإِنَّهُ مَنْ أَخَذَ بِالْكِتَابِ اهْتَدَى وَمَنْ اتَّبَعَ السُّنَّةَ نَجَا وَمَنْ تَمَسَّك بِالْإِجْمَاعِ سَلِمَ مِنْ الْخَطَأِ وَمَنْ اجْتَهَدَ فَقَدْ أَعْذَرَ وَاَللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} وَأَمَرَهُ بِالتَّثَبُّتِ فِي الْحُدُودِ وَالِاسْتِظْهَارِ فِيهَا بِتَعْدِيلِ الشُّهُودِ وَأَنْ يُحْتَرَسَ مِنْ عَجَلٍ يُزْهِقُ الْحُكْمَ عَنْ الْمَوْقِعِ الصَّحِيحِ أَوْ رَيْثٍ يَزْجُرُهُ عِنْدَ الْوُضُوحِ حَتَّى يَقِفَ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَيَمْضِيَ عِنْدَ الِاتِّجَاهِ وَلِيَكُنْ عَلَى يَقِينٍ بِأَنْ لَا هَوَادَةَ فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَسْتَخِفَّهُ عَجَلَةٌ إلَى بَرِيءٍ وَلَا تَأْخُذَهُ رَأْفَةٌ بِمُسِيءٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} وَأَمَرَهُ بِتَصَفُّحِ أَحْوَالِ مَنْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ فَيَقْبَلُ شَهَادَةَ مَنْ كَانَ طَيِّبًا بَيْنَ النَّاسِ ذِكْرُهُ مَشْهُورًا فِيهِمْ سَيْرُهُ مَنْسُوبًا إلَى الْعِفَّةِ وَالظَّلَفِ مَعْرُوفًا بِالنَّزَاهَةِ وَالْأَنَفِ سَلِيمًا مِنْ شَائِنِ الطَّمَعِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْتَاطَ عَلَى أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ بِثِقَاتِ الْأُمَّةِ وَيَكِلَهَا إلَى الْحَفَظَةِ الْأَعْفَاءِ وَيَرْعَاهُمْ فِي ذَلِكَ عَيْنًا وَيَكْلَؤُهُمْ بِهِمَّةٍ يَقْظَى.

Shafi‘i31

al-UmmMas’ala 117353/2213/221

وَفِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} الْآيَةَ وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} فَأَحَلَّهُ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ كَمَا حَلَّ لِلرَّجُلِ مِنْ مَالِ الْأَجْنَبِيِّينَ بِغَيْرِ تَوْقِيتِ شَيْءٍ فِيهِ ثُلُثٌ،

al-UmmMas’ala 184575/1145/114

أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِدِمَشْقَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} الْآيَةُ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} فَجَعَلَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ حُقُوقًا بَيَّنَهَا فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مُفَسَّرَةً وَمُجْمَلَةً فَفَهِمَهَا الْعَرَبُ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِلِسَانِهِمْ عَلَى مَا يَعْرِفُونَ مِنْ مَعَانِي كَلَامِهِمْ وَقَدْ وَضَعْنَا بَعْضَ مَا حَضَرَنَا مِنْهَا فِي مَوَاضِعِهِ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُ الرُّشْدَ وَالتَّوْفِيقَ وَأَقَلُّ مَا يَجِبُ فِي أَمْرِهِ بِالْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ يُؤَدِّيَ الزَّوْجُ إلَى زَوْجَتِهِ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَتَرْكِ مَيْلٍ ظَاهِرٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ جَلَّ وَعَزَّ {فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ إتْيَانُ ذَلِكَ بِمَا يَحْسُنُ لَك ثَوَابُهُ وَكَفُّ الْمَكْرُوهِ.

al-UmmMas’ala 185105/1215/121

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذِكْرُهُ {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} إلَى قَوْلِهِ {مِيثَاقًا غَلِيظًا} فَفَرَضَ اللَّهُ عِشْرَتَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ} فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ حَبْسَهَا مَكْرُوهَةً وَاكْتَفَى بِالشَّرْطِ فِي عِشْرَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ لَا أَنَّهُ أَبَاحَ أَنْ يُعَاشِرَهَا مَكْرُوهَةً بِغَيْرِ الْمَعْرُوفِ ثُمَّ قَالَ {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} الْآيَةُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَخْذُ مِنْ الزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ مِنْ الْمَرْأَةِ فِي نَفْسِهَا وَلَا عِشْرَتِهَا وَلَمْ تَطِبْ نَفْسًا بِتَرْكِ حَقِّهَا فِي الْقَسْمِ لَهَا وَمَالَهُ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا حَقَّهَا وَلَا حَبْسُهَا إلَّا بِمَعْرُوفٍ وَأَوَّلُ الْمَعْرُوفِ تَأْدِيَةُ الْحَقِّ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ مَالِهَا بِلَا طِيبِ نَفْسِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إنَّمَا أَذِنَ بِتَخْلِيَتِهَا عَلَى تَرْكِ حَقِّهَا إذَا تَرَكَتْهُ طَيِّبَةَ النَّفْسِ بِهِ وَأَذِنَ بِأَخْذِ مَالِهَا مَحْبُوسَةً وَمُفَارِقَةً بِطِيبِ نَفْسِهَا فَقَالَ {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} إلَى قَوْلِهِ {مَرِيئًا} وَقَالَ {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا} الْآيَةُ وَهَذَا إذْنٌ بِحَبْسِهَا عَلَيْهِ إذَا طَابَتْ بِهَا نَفْسُهَا كَمَا وَصَفْت قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} حَظْرٌ لِأَخْذِهِ إلَّا مِنْ جِهَةِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْإِفْضَاءِ وَهُوَ الدُّخُولُ فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ بِمَا جَعَلَ لَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَّا نِصْفَ الْمَهْرِ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَلَيْسَ بِحَظْرٍ مِنْهُ إنْ دَخَلَ أَنْ يَأْخُذَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا حَظَرَ أَخْذَهُ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِهَا وَهِيَ طَيِّبَةُ النَّفْسِ بِهِ فَقَدْ أَذِنَ بِهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَالْحَالُ الَّتِي أَذِنَ بِهِ فِيهَا مُخَالِفَةٌ الْحَالَ الَّتِي حَرَّمَهُ فِيهَا فَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى طَلَاقِهَا فَأَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ بِالْإِضْرَارِ بِهَا مَضَى عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَرَدَّ مَا أَخَذَ مِنْهَا وَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا.

al-UmmMas’ala 185125/1215/121

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} إلَى قَوْلِهِ {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}

al-UmmMas’ala 185135/1225/122

قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى الزَّوْجَ كَمَا نَهَاهُ فِي الْآيِ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا آتَى الْمَرْأَةَ شَيْئًا {إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَأَبَاحَ لَهُمَا إذَا انْتَقَلَتْ عَنْ حَدِّ اللَّاتِي حَرَّمَ أَمْوَالَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ لِخَوْفِ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا افْتَدَتْ بِهِ لَمْ يُحَدِّدْ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَأْخُذَ إلَّا مَا أَعْطَاهَا وَلَا غَيْرَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ كَالْبَيْعِ وَالْبَيْعُ إنَّمَا يَحِلُّ مَا تَرَاضَى بِهِ الْمُتَبَايِعَانِ لِأَحَدٍ فِي ذَلِكَ بَلْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ دَلَالَةٌ عَلَى إبَاحَةِ مَا كَثُرَ مِنْهُ وَقَلَّ لِقَوْلِهِ {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ «عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عَلَى بَابِهِ فِي الْغَلَسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَا شَأْنُك قَالَتْ لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ فَقَالَتْ حَبِيبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُذْ مِنْهَا فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ حَبِيبَةَ أَنَّهَا جَاءَتْ تَشْكُو شَيْئًا بِبَدَنِهَا فِي الْغَلَسِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ وَقَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِابْتِدَاءُ بِمَا يُخْرِجُهُمَا إلَى خَوْفِ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ مِنْ الْمَرْأَةِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ تَأْدِيَةِ حَقِّ الزَّوْجِ وَالْكَرَاهِيَةِ لَهُ أَوْ عَارِضٌ مِنْهَا فِي حُبِّ الْخُرُوجِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ مِنْهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الزَّوْجِ فَلَمَّا وَجَدْنَا حُكْمَ اللَّهِ بِتَحْرِيمِ أَنْ يَأْخُذَ الزَّوْجُ مِنْ الْمَرْأَةِ شَيْئًا إذَا أَرَادَ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ اسْتَدْلَلْنَا أَنَّ الْحَالَ الَّتِي أَبَاحَ بِهَا لِلزَّوْجِ الْأَخْذَ مِنْ الْمَرْأَةِ الْحَالُ الْمُخَالِفَةُ الْحَالِ الَّتِي حَرُمَ بِهَا الْأَخْذُ، تِلْكَ الْحَالُ هِيَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الْمُبْتَدِئَةُ الْمَانِعَةُ لِأَكْثَرِ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ أَيْضًا مِنْهَا حَتَّى يَجْمَعَ أَنْ تَطْلُبَ الْفِدْيَةَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَافْتِدَاؤُهَا مِنْهُ شَيْءٌ تُعْطِيهِ مِنْ نَفْسِهَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} الْآيَةُ فَكَانَتْ هَذِهِ الْحَالُ الَّتِي تُخَالِفُ هَذِهِ الْحَالَ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَبْذُلْ فِيهَا الْمَرْأَةُ الْمَهْرَ وَالْحَالُ الَّتِي يَتَدَاعَيَانِ فِيهَا الْإِسَاءَةَ لَا تُقِرُّ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا مِنْهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} كَمَا وَصَفْت مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا فِعْلٌ تَبْدَأُ بِهِ الْمَرْأَةُ يَخَافُ عَلَيْهِمَا فِيهِ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ لَا أَنَّ خَوْفًا مِنْهُمَا بِلَا سَبَبٍ فُعِلَ.

al-UmmMas’ala 185155/1225/122

وَكَذَلِكَ كُلُّ نَاكِحٍ كَانَ يُعَدُّ فَسْخًا أَوْ طَلَاقًا صَحِيحًا كَانَ أَوْ فَاسِدًا فَالْعِدَّةُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بَعْدُ فَقَالَ يَتَزَوَّجُهَا إنْ شَاءَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} إلَى قَوْلِهِ {أَنْ يَتَرَاجَعَا} أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ أَجَازَهُ الْمَالُ

al-UmmMas’ala 185175/1235/123

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا أَعْرِفُ جَهْمَانَ وَلَا أُمَّ بَكْرَةَ بِشَيْءٍ يَثْبُتُ بِهِ خَبَرُهُمَا وَلَا يَرُدُّهُ، وَبِقَوْلِ عُثْمَانَ نَأْخُذُ وَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَذَلِكَ أَنِّي رَجَعْت الطَّلَاقَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ شَبِيهًا أَنْ يَقُولَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفِدْيَةَ هِيَ فَسْخُ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا وَفَسْخُ مَا كَانَ عَلَيْهَا لَا يَكُونُ إلَّا بِفَسْخِ الْعَقْدِ وَكُلُّ أَمْرٍ نُسِبَ فِيهِ الْفُرْقَةُ إلَى انْفِسَاخِ الْعَقْدِ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا إنَّمَا الطَّلَاقُ مَا أُحْدِثَ وَالْعُقْدَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا وَأَحْسَبُ مَنْ قَالَ هَذَا مِنْهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا أَنَّ الْخُلْعَ يَكُونُ فَسْخًا إنْ لَمْ يُسَمَّ طَلَاقًا وَلَيْسَ هَكَذَا حُكْمُ طَلَاقِ غَيْرِهِ فَهُوَ يُفَارِقُ الطَّلَاقَ بِأَنَّهُ مَأْذُونٌ بِهِ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ وَفِي غَيْرِ شَيْءٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

al-UmmMas’ala 185475/1265/126

قُلْت الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْآثَارُ وَالْقِيَاسُ قَالَ: فَأَوْجَدَنِي مَا ذَكَرْته قُلْت قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} الْآيَةُ وَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} إلَى قَوْلِهِ {إصْلَاحًا} وَقُلْت أَمَا يَتَبَيَّنُ لَك فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ مُطَلِّقٍ لَمْ يَأْتِ عَلَى جَمِيعِ الطَّلَاقِ الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يُخَصِّصْ مُطَلِّقًا دُونَ مُطَلِّقٍ وَلَا مُطَلَّقَةً دُونَ مُطَلَّقَةٍ.

al-UmmMas’ala 185485/1265/126

وَأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إذَا قَالَ {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} فَإِنَّمَا أَمَرَ بِالْإِمْسَاكِ مَنْ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ وَبِالتَّسْرِيحِ مَنْ لَهُ أَنْ يُسَرِّحَ قَالَ: فَمَا التَّسْرِيحُ هَا هُنَا قُلْت تَرْكُ الْحَبْسِ بِالرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ تَسْرِيحٌ بِمُتَقَدِّمِ الطَّلَاقِ وَقُلْت لَهُ: إنَّ هَذَا فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ أَيْضًا كَهُوَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ قَالَ فَاذْكُرْهُ؟

al-UmmMas’ala 185675/1285/128

قُلْت نَعَمْ الْخُلْعُ قَالَ فَمَا الْخُلْعُ عِنْدَك؟ فَذَكَرَتْ لَهُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ، قَالَ فَإِنْ أَعْطَتْهُ أَلْفًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَفَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ؟ قُلْت: لَا قَالَ وَلِمَ وَالطَّلَاقُ مِنْهُ لَوْ أَرَادَ لَمْ يُوقِعْهُ؟ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَقُلْت لَهُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَالْفِدْيَةُ مِمَّنْ مَلَكَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ لَا تَكُونُ إلَّا بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْهُ وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا بِالْفِدْيَةِ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا ثُمَّ يَمْلِكَ عَلَيْهَا أَمْرَهَا بِغَيْرِ رِضًا مِنْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ يُخْرِجُهُ مِنْ يَدَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ عَلَى مَا أَخْرَجَ مِنْ يَدَيْهِ لَمَّا أَخَذَ عَلَيْهِ مِنْ الْعِوَضِ وَقَدْ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ امْرَأَتِهِ حِينَ جَاءَتْهُ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ لَا تَأْخُذْ مِنْهَا إلَّا فِي قَبْلِ عِدَّتِهَا كَمَا أَمَرَ

al-UmmMas’ala 185685/1295/129

الْمُطَلِّقُ غَيْرَهُ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ طَلَاقًا يُطَلِّقُهَا إيَّاهُ وَرَأَى رِضَاهُ بِالْأَخْذِ مِنْهَا فُرْقَةً، وَالْخُلْعُ اسْمٌ مُفَارِقٌ لِلطَّلَاقِ وَلَيْسَ الْمُخْتَلِعُ بِمُبْتَدِئٍ طَلَاقًا إلَّا بِجُعْلٍ وَالْمُطَلِّقُونَ غَيْرُهُ لَمْ يَسْتَعْجِلُوا، وَقُلْت لَهُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} الْآيَةُ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْعِدَّةُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} إلَى قَوْلِهِ {جَمِيلًا} أَفَرَأَيْت إنْ عَارَضَك مُعَارِضٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَاحِدَةً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا؟

al-UmmMas’ala 185695/1295/129

فَقَالَ إنَّ اللَّهَ قَالَ {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَهَذِهِ مُطَلَّقَةٌ وَاحِدَةً فَيُمْسِكُهَا مَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِ؟ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} وَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ {أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ مُعْتَدَّةً بِحُكْمِ اللَّهِ عَلِمْت أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إنَّمَا قَصَدَ بِالرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ قَصْدَ الْمُعْتَدَّاتِ وَكَانَ الْمُفَسَّرُ مِنْ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْمُجْمَلِ وَيَفْتَرِقُ بِافْتِرَاقِ حَالِ الْمُطَلَّقَاتِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَقُلْت لَهُ فَمَا مَنَعَك مِنْ هَذِهِ الْحُجَّةِ فِي الْمُخْتَلِعَةِ وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَيْنَهُمَا بِأَنْ جَعَلَهَا مُفْتَدِيَةً وَبِأَنَّ هَذَا طَلَاقٌ بِمَالٍ يُؤْخَذُ وَبِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً مَلَكَ الرَّجْعَةَ وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً عَلَى شَيْءٍ يَأْخُذُهُ لَمْ يَمْلِكْ الرَّجْعَةَ؟

al-UmmMas’ala 191065/1925/192

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} الْآيَةَ وَقَالَ {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} وَقَالَ {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} الْآيَةَ وَقَالَ {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} وَقَالَ {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} مَعَ مَا ذَكَرْته مِنْ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْت وَدَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إبَاحَةِ الطَّلَاقِ فَالطَّلَاقُ مُبَاحٌ لِكُلِّ زَوْجٍ لَزِمَهُ الْفَرْضُ وَمَنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ لَا تُحَرَّمُ مِنْ مُحْسِنَةٍ وَلَا مُسِيئَةٍ فِي حَالٍ إلَّا أَنَّهُ يُنْهَى عَنْهُ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ وَإِمْسَاكُ كُلِّ زَوْجٍ مُحْسِنَةٍ أَوْ مُسِيئَةٍ بِكُلِّ حَالٍ مُبَاحٌ إذَا أَمْسَكَهَا بِمَعْرُوفٍ وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ أَعْفَاهَا بِتَأْدِيَةِ الْحَقِّ.

al-UmmMas’ala 191635/1965/196

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَةً لَهُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ قَالَ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فَجَاءَ يَسْتَفْتِي فَسَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَا لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ زَوْجًا غَيْرَك فَقَالَ إنَّمَا كَانَ طَلَاقِي إيَّاهَا وَاحِدَةً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّك أَرْسَلْت مِنْ يَدِك مَا كَانَ لَك مِنْ فَضْلٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَابْنَ الْعَاصِ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا قَالَ عَطَاءٌ فَقُلْت إنَّمَا طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إنَّمَا أَنْتَ قَاضٍ الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} وَقَالَ {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} الْآيَةَ فَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ لِمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا جَعَلَ الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ وَكَانَ الزَّوْجُ لَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ فِي تِلْكَ

al-UmmMas’ala 193815/2105/210

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} إِلَى {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}

al-UmmMas’ala 193825/2115/211

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ «عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ لِزَوْجِهَا فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ حَبِيبَةُ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ فَقَالَتْ حَبِيبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُذْ مِنْهَا فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ «عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ أَنَّهَا أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْغَلَسِ وَهِيَ تَشْكُو شَيْئًا بِبَدَنِهَا وَهِيَ تَقُولُ لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا ثَابِتُ خُذْ مِنْهَا فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَقِيلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَكْرَهُ الرَّجُلَ حَتَّى تَخَافَ أَنْ لَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ بِأَدَاءِ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَهُ أَوْ أَكْثَرِهِ إلَيْهِ وَيَكُونَ الزَّوْجُ غَيْرَ مَانِعٍ لَهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَهُ فَإِذَا كَانَ هَذَا حَلَّتْ الْفِدْيَةُ لِلزَّوْجِ وَإِذَا لَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَيْسَا مَعًا مُقِيمَيْنِ حُدُودَ اللَّهِ.

al-UmmMas’ala 193835/2115/211

وَقِيلَ: وَهَكَذَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} إذَا حَلَّ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ فِي كُلِّ حَالٍ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا مَا أَعْطَتْ مِنْ مَالِهَا وَإِذَا حَلَّ لَهُ وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا مَعًا، وَهَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ جَائِزٌ إذَا اجْتَمَعَا مَعًا فِي أَنْ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَقَدْ يَكُونُ الْجُنَاحُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ.

al-UmmMas’ala 193905/2115/211

وَلَا وَقْتَ فِي الْفِدْيَةِ كَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَتَجُوزُ الْفِدْيَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَدُونِهِ كَمَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْمَالِ وَالطَّلَاقِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَدُونِهِ.

al-UmmMas’ala 194255/2135/213

وَإِذَا جَازَ مَا أَخَذَ مِنْ الْمَالِ عَلَى الْخُلْعِ وَالطَّلَاقُ فِيهِ وَاقِعٌ فَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهِ الرَّجْعَةَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَلَا تَكُونُ مُفْتَدِيَةً وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ وَلَا يَمْلِكُ الْمَالَ وَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا بِعِوَضٍ أَعْطَاهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ يَمْلِكُ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَأَخَذَ الْمَالَ عَلَيْهِ

al-UmmMas’ala 201185/2585/258

ثُمَّ طَلَّقَهَا، قَالَ: وَاَللَّهِ لَا آوِيك إلَيَّ وَلَا تَحِلِّينَ أَبَدًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلَاقَ جَدِيدًا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ طَلَّقَ وَمَنْ لَمْ يُطَلِّقْ. قَالَ وَمَنْ قَالَ هَذَا انْبَغَى أَنْ يَقُولَ إنَّ رَجْعَتَهُ إيَّاهَا فِي الْعِدَّةِ مُخَالِفٌ لِنِكَاحِهِ إيَّاهَا نِكَاحًا جَدِيدًا مُسْتَقْبَلًا.

al-UmmMas’ala 201375/2595/259

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَقَالَ {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} .

al-UmmMas’ala 202525/2675/267

الثَّلَاثَ هَدَمَ الْوَاحِدَةَ وَالثِّنْتَيْنِ فَكَيْفَ لَمْ تَقُلْ بِهِ؟ قِيلَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اسْتِدْلَالًا مَوْجُودًا فِي حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنْ قَالَ وَأَيْنَ؟ قِيلَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَقَالَ {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} .

al-UmmMas’ala 203895/2755/275

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَقَالَ {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} الْآيَةَ كُلَّهَا.

al-UmmMas’ala 203925/2755/275

وَإِلَّا الطَّلَاقَ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَيْهِ الْمَالُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ بِهِ وَسَمَّاهُ فِدْيَةً فَقَالَ {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} فَكَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى إذْ أَحَلَّ لَهُ أَخْذُ الْمَالِ أَنَّهُ إذَا مَلَكَ مَالًا عِوَضًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى مَا مَلَكَ بِهِ الْمَالَ سَبِيلٌ وَالْمَالُ هُوَ عِوَضٌ مِنْ بُضْعِ الْمَرْأَةِ فَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ كَانَ مَلَكَ مَالَهَا وَلَمْ تَمْلِكْ نَفْسَهَا دُونَهُ (قَالَ) : وَاسْمُ الْفِدْيَةِ أَنْ تَفْدِيَ نَفْسَهَا بِأَنْ تَقْطَعَ مِلْكَهُ الَّذِي لَهُ بِهِ الرَّجْعَةُ عَلَيْهَا وَلَوْ مَلَكَ الرَّجْعَةَ لَمْ تَكُنْ مَالِكَةً لِنَفْسِهَا وَلَا وَاقِعًا عَلَيْهَا اسْمُ فِدْيَةٍ بَلْ كَانَ مَالُهَا مَأْخُوذًا وَهِيَ بِحَالِهَا قَبْلَ أَخْذِهِ وَالْأَحْكَامُ فِيمَا أُخِذَ عَلَيْهِ الْمَالُ بِأَنْ يَمْلِكَهُ مَنْ أَعْطَى الْمَالَ (قَالَ) : وَبِهَذَا قُلْنَا طَلَاقُ الْإِيلَاءِ وَطَلَاقُ الْخِيَارِ وَالتَّمْلِيكِ كُلُّهَا إلَى الزَّوْجِ فِيهِ الرَّجْعَةُ مَا لَمْ يَأْتِ عَلَى جَمِيعِ الطَّلَاقِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَبِهَذَا قُلْنَا إنَّ كُلَّ عَقْدٍ فَسَخْنَاهُ شَاءَ الزَّوْجُ فَسْخَهُ أَوْ أَبَى لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا وَكَانَ

al-UmmMas’ala 203945/2765/276

وَذَلِكَ أَنَّا لَوْ جَعَلْنَاهُ طَلَاقًا جَعَلْنَا الزَّوْجَ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ وَأَنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الطَّلَاقَ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ فَقَالَ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وَقَالَ {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} (قَالَ) : وَكَانَ مَعْقُولًا عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ هَذَا أَنَّهُ الطَّلَاقُ الَّذِي مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ.

al-UmmMas’ala 204885/2825/282

{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} .

al-UmmMas’ala 254967/247/24

قُلْت قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَقَالَ {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} إلَى قَوْلِهِ " إصْلَاحًا " (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَظَاهِرُ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُطَلِّقٍ فَلَهُ الرَّجْعَةُ عَلَى امْرَأَتِهِ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ؛

al-UmmMas’ala 255767/307/30

وَقُلْت لَهُ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَقَالَ {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} فَإِنْ قَالَ لَك قَائِلٌ فَلَمَّا كَانَ حُكْمُ الزَّوْجَةِ إذَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَكَلَّمَ بِالطَّلَاقِ مِنْ امْرَأَةٍ يُصِيبُهَا بِفُجُورٍ أَفَتَكُونُ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؛

al-UmmMas’ala 289087/3007/300

فَإِنْ حَكَمَ عَدْلَانِ فِي مَوْضِعٍ بِشَيْءٍ وَآخَرَانِ فِي مَوْضِعٍ بِأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَكُلٌّ قَدْ اجْتَهَدَ وَأَدَّى مَا عَلَيْهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا وَقَالَ {وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ} الْآيَةَ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} أَرَأَيْت إذَا فَعَلَتْ امْرَأَتَانِ فِعْلًا وَاحِدًا وَكَانَ زَوْجُ إحْدَاهُمَا يَخَافُ نُشُوزَهَا وَزَوْجُ الْأُخْرَى لَا يَخَافُ بِهِ نُشُوزَهَا؟

Mukhtasar al-MuzaniMas’ala 3108p. 277p. 277

(قَالَ) : وَفِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} فَلَمْ يُحَرِّمْهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْأَزْوَاجِ إلَّا بِالطَّلَاقِ وَقَالَ تَعَالَى {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ} وَقَالَ تَعَالَى {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} فَجَعَلَ إلَى الْأَزْوَاجِ فُرْقَةَ مَنْ عَقَدُوا عَلَيْهِ النِّكَاحَ مَعَ أَحْكَامِ مَا بَيْنَ الْأَزْوَاجِ فَكَانَ بَيِّنًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ مَنْسُوخٌ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ؛

Mukhtasar al-MuzaniMas’ala 3339p. 290p. 290

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} الْآيَةَ «وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ لِزَوْجِهَا فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتٌ قَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَذِهِ حَبِيبَةُ تَذْكُرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ فَقَالَتْ حَبِيبَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خُذْ مِنْهَا فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا» .

Hanbali9

Masa'il Ahmad, 'Abdullah's narrationMas’ala 1248p. 338p. 338

١٢٤٧ - قلت لابي الْخلْع طَلَاق قَالَ فِيهِ اخْتِلَاف كَانَ ابْن عَبَّاس يتَأَوَّل هَذِه الْآيَة {الطَّلَاق مَرَّتَانِ فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان وَلَا يحل لكم أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئا إِلَّا أَن يخافا أَلا يُقِيمَا حُدُود الله فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ تِلْكَ حُدُود الله فَلَا تعتدوها وَمن يَتَعَدَّ حُدُود الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره} وَقَالَ ابْن عَبَّاس ذكر الله الطَّلَاق فِي اوله وَالْفِدَاء فِي وَسطه وَذكر الطَّلَاق بعد يَقُول لَيْسَ هُوَ بِطَلَاق وانما هُوَ فدَاء وَرُوِيَ عَن عُثْمَان انه قَالَ الْخلْع تطليقه وَمَا سميت قَالَ ابي فِي حَدِيث عُثْمَان اسناده مَا ادري مَا هُوَ جهمان عَن بكر هُوَ كَأَنَّهُ لم يرض اسناده قلت لأبي تذْهب إِلَى قَول ابْن عَبَّاس قَالَ فِيهِ اخْتِلَاف ورأيته كَأَنَّهُ يذهب إِلَيّ قَول عَبَّاس

al-Furu'Mas’ala 1947910/41710/417

وَعَنْهُ: يُحَرَّمُ وَلَا يَصِحُّ. وَاعْتَبَرَ شَيْخُنَا خَوْفَ قَادِرٍ عَلَى الْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ {أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} .

al-Furu'Mas’ala 1948010/41710/417

فلا يجوز انفرادهما به، لقراءة حمزة {إلا أن يُخَافَا} بِالضَّمِّ،

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 132353/953/95

{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . وروى البخاري بإسناده، قال: «جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: يا رسول الله ما أنقم على ثابت من دين ولا خلق، إلا أني أخاف الكفر في الإسلام، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أتردين عليه حديقته؟ فالت: نعم. فردت عليه، وأمره ففارقها» .

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 132403/963/96

{وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} . وروى ثوبان قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة» رواه أبو داود.

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 134273/1083/108

ويملك الحر ثلاث تطليقات، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} . وروى أبو رزين قال: «جاء رجل إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: قول الله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} فأين الثالثة؟ قال: {تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} » .

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 141143/1473/147

وقال تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} . وروى ابن عمر قال: «طلقت امرأتي وهي حائض، فسأل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: مره فليراجعها» . متفق عليه. وعن عمر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طلق حفصة وراجعها» . رواه أبو داود.

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 154533/2353/235

إذا أعسر الزوج بنفقة المعسر، فلها فسخ النكاح، لقول الله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} . وقد تعذر الإمساك بالمعروف، فيتعين التسريح بإحسان. وكتب عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم: يأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا.

Comparative31

Fiqh al-SunnaMas’ala 134122/2742/274

بائن، لانها أعطت المال نظير عوض، وهو خلاص عصمتها، ولايكون الخلاص إلا إذا كان الطلاق بائنا، قال الله تعالى: " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به (١) ."

Fiqh al-SunnaMas’ala 137382/2942/294

وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا، إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله، فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " (٢) .

al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 237374/2854/285

وأما السراح فقد قال تعالى: {فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف} وقال: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} (سورة البقرة) وأما الفراق فقد قال تعالى: {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} (سورة الطلاق) ، والفراق لم يتكرر لفظه في القرآن ولكن تكرر معناه، فألحق بالمتكرر.

al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 237424/2854/285

{فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ، وهو معنى الخلع، وقد اشتهر استعمال الخلع والمفاداة في الطلاق. بقي من الصريح شيء آخر وهو كلمة - نعم - إذا وقعت في جواب سؤال عن طلاق صريح فلو قال شخص لآخر: هل طلقت امرأتك؟

al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 247164/3484/348

{فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ، وحدود الله تعالى هي ما حده الله تعالى وفرضه على واحد من الزوجين من الحقوق وأمر كلاً منهما بالوقوف عنده وعدم مجاوزته،

al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 247354/3494/349

{فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} فالآية الأولى نهي للأزواج عن أن يأخذوا شيئاً من الصداق في حالتين: حالة ما إذا كان الشقاق من الزوج، وحالة ما إذا لم يخافا الوقوف عند حدود الله، والآية الثانية تبيح للأزواج أخذ العوض على الطلاق في حالة ما إذا خافا أن لا يقيما حدود الله،

al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 247694/3514/351

{ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} ، فإنها إذا فعلت فاحشة كان للزوج عضلها وتأديبها حتى تكف عن الفاحشة، أو تفتدي منه، ومثل ذلك ما إذا كان النشوز من جهتهما معاً، وهو المذكور في آية {إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله} .

Bidayat al-MujtahidMas’ala 58223/893/89

- فَأَمَّا جَوَازُ وُقُوعِهِ: فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، أَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ، وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لَا أَعِيبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ الْكُفْرَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً» خَرَّجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَشَذَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَيْنِيُّ عَنِ الْجُمْهُورِ، فَقَالَ: لَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ زَوْجَتِهِ شَيْئًا، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} الْآيَةَ.

Bidayat al-MujtahidMas’ala 58363/903/90

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} وقَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 218163/4383/438

١ - قال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: الآية ٢٢٩] .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 218263/4383/438

أدلة هذا القول: قال بكر بن عبد اللَّه المزني: قوله تعالى: {خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: الآية ٢٢٩] منسوخ بقوله تعالى:

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 218463/4403/440

{وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: الآية ٢٢٩] .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 218533/4403/440

{وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 218543/4413/441

اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: الآية ٢٢٩] .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 218743/4423/442

{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِه} [البقرة: الآية ٢٢٩] .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 218893/4433/443

{وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: الآية ٢٢٩] وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} [النساء: الآية ١٩] .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 219183/4463/446

{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: الآية ٢٢٩] .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 220153/4543/454

{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: الآية ٢٢٩] ثم قال:

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 220383/4563/456

{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: الآية ٢٢٩] .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 221103/4633/463

١ - قال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: الآية ٢٢٩] وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} [الطلاق: الآية ١] .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 222793/4773/477

١ - قال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: الآية ٢٢٩] .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 223453/4833/483

• مستند الإجماع: قال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: الآية ٢٢٩] وقال تعالى:

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 223723/4873/487

١ - قال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: الآية ٢٢٩] .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 226003/5083/508

• مستند الاتفاق: قال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: الآية ٢٢٩] وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) } [الأحزاب: الآية ٢٨] وقال تعالى:

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 228123/5243/524

• مستند الاتفاق: ما ورد من الآيات في ذكر الطلاق؛ نحو: قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: الآية ٢٢٩] وقوله تعالى:

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 228213/5253/525

{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: الآية ٢٢٩] . قالوا: الأمة لا تملك الافتداء بغير إذن المولى (٨) ، وقوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: الآية: ٢٣٠] . قالوا: والأمة لا تستيطع أن تنكح نفسها بغير إذن

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 229413/5353/535

١ - قال تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: الآية ٢٢٨] وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} [الطلاق: الآية ١] وقال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: الآية ٢٢٩] .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 235353/5793/579

٢ - وقال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 238803/6053/605

٢ - وقال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}

al-Mawsu'a al-Fiqhiyya (al-Durar al-Saniyya)Mas’ala 108193/1223/122

١ - قال الله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) (البقرة/٢٢٩) .

al-Ijma'Mas’ala 446p. 97p. 97

قال الله عز وجل: {ولا يَحِلُّ لكُم أنْ تأخُذُوا} «الآية» . ٤٢١ - وأجمعوا على أن الرجل لا يَحل له أخذ شيء مما أعطى للمرأة إلا أن يكون النشوز من قبلها. وانفرد النعمان فقال: إذا جاء الظلم والنشوز من قبله فخالعته، فهو جائز ماض، وهو آثُمٌ، ولا يُجبر على رد ما أخذ.

And in their commentaries · 188

Hanafi29

al-Ikhtiyar li-Ta'lil al-Mukhtar3/1563/156

وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِهِ قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ، وَإِنَّمَا تَقَعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ» وَلِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فَيَقَعُ بِهِ بَائِنًا لِمَا مَرَّ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ،

al-Ikhtiyar li-Ta'lil al-Mukhtar3/1573/157

(وَإِنْ كَانَتْ هِيَ النَّاشِزَةَ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ، وَقِيلَ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَنَا وَلَا هُوَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى ثَابِتٍ، فَقَالَ: قَدْ أَعْطَيْتُهَا حَدِيقَةً، فَقَالَ لَهَا: " أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ وَتَمْلِكِينَ أَمْرَكِ؟ فَقَالَتْ نَعَمْ وَزِيَادَةٌ، قَالَ: أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: يَا ثَابِتُ خُذْ مِنْهَا مَا أَعْطَيْتَهَا وَلَا تَزْدَدْ وَخَلِّ سَبِيلَهَا. فَفَعَلَ وَأَخَذَ الْحَدِيقَةَ، فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} [البقرة: ٢٢٩] إِلَى قَوْلِهِ: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: ٢٢٩] » .

al-Hidayap. 261p. 261

باب الخلع] "وإذا تشاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله فلا بأس بأن تفتدي نفسها منه بمال يخلعها به" لقوله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾

al-Bahr al-Ra'iq3/2753/275

قَوْلُهُ: (وَتَقَعُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً، وَإِنْ نَوَى الْأَكْثَرَ أَوْ الْإِبَانَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) بَيَانٌ لِأَحْكَامِ الصَّرِيحِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ وُقُوعُ الرَّجْعِيِّ بِهِ وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الْإِبَانَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} بَعْدَ صَرِيحِ طَلَاقِهِ الْمُفَادِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} فَعُلِمَ أَنَّ الصَّرِيحَ يَسْتَعْقِبُهَا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُعُولَةِ فِي الْآيَةِ الْمُطَلِّقُونَ صَرِيحًا حَقِيقَةً كَانَ أَوْ مَجَازًا غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى إثْبَاتِ كَوْنِ الْمُطَلِّقِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا بَعْلًا حَقِيقَةً وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} فَإِنَّهُ أَعْقَبَهُ الرَّجْعَةَ الَّتِي هِيَ الْمُرَادُ بِالْإِمْسَاكِ،

al-Bahr al-Ra'iq4/824/82

وَأَرَادَ بِالْكَرَاهَةِ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ الْمُنْتَهِضَةَ سَبَبًا لِلْعِقَابِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَخْذَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَرَامٌ قَطْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} وَلَا يُعَارِضُهُ الْآيَةُ الْأُخْرَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} لِأَنَّ تِلْكَ فِيمَا إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ فَقَطْ، وَالْأُخْرَى فِيمَا إذَا خَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنْ قِبَلِهِ فَقَطْ نُشُوزٌ عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ تَعَارَضَا كَانَتْ حُرْمَةُ الْأَخْذِ ثَابِتَةً بِالْعُمُومَاتِ الْقَطْعِيَّةِ فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى حُرْمَةِ أَخْذِ مَالِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ،

al-Bahr al-Ra'iq4/824/82

وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي جَرِيرٍ عَنْ ابْنِ زَيْدٍ فِي الْآيَةِ قَالَ ثُمَّ رَخَّصَ بَعْدُ فَقَالَ {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ} قَالَ فَنَسَخَتْ هَذِهِ تِلْكَ اهـ.

al-Bahr al-Ra'iq4/834/83

وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْهُ نُشُوزٌ لَهَا أَيْضًا أَوْ لَا فَإِنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَالْإِبَاحَةُ ثَابِتَةٌ بِعِبَارَةِ قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جَانِبِهَا فَقَطْ فَبِدَلَالَتِهَا بِالْأُولَى، وَالْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ كَرَاهَةُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا أَعْطَاهَا، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْأُولَى كَمَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُهُ

al-Bahr al-Ra'iq4/1444/144

وَدَلِيلُ التَّنْصِيفِ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ الْحَدِيثُ «وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» وَأُورِدَ عَلَيْهِ فِي الْكَافِي أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِعُمُومِ الْقَطْعِيِّ وَتَخْصِيصُ الْعَامِّ ابْتِدَاءً لَا يَجُوزُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ بِأَنَّ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مِنْ الْمَشَاهِيرِ تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ أَوْ لِأَنَّ الْآيَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْحَرَائِرِ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ {مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ}{حَتَّى تَنْكِحَ}{فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ،

al-Bahr al-Ra'iq5/25/2

لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ التَّخَطِّي إلَى مَا وَرَاءَهَا وَمِنْهُ {حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا} وَلِأَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْعُقُوبَةِ وَالْعِبَادَةِ فَنَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَ الْعُقُوبَاتِ الْمُحَصِّنَةَ بَعْدَهَا قَوْلُهُ (الْحَدُّ عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى) بَيَانٌ لِمَعْنَاهُ شَرْعًا فَخَرَجَ التَّعْزِيرُ لِعَدَمِ التَّقْدِيرِ وَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُمْ: إنَّ أَقَلَّهُ ثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ وَلِأَنَّهُ يَكُونُ بِغَيْرِ الضَّرْبِ وَخَرَجَ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَلَا يُسَمَّى حَدًّا اصْطِلَاحًا عَلَى الْمَشْهُورِ

al-Nahr al-Fa'iq2/3122/312

وفي رواية (الزيادات) يكره إيقاعه حالة الحيض والكلام في الخلع على مال فقد علل في (المحيط) عدم الكراهة بأنه لا يمكن تحصيل العوض إلا به، واستدل في (المعراج) بإطلاق قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} قال؟

al-Nahr al-Fa'iq2/4362/436

(وإن نشزت) المرأة أي (لا) يكره الأخذ لأن قوله تعالى: {فلا تأخذوا منه شيئا} حمل على ما إذا كان النشوز منه وقوله: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} على ما إذا كان النشوز منها سواء كان منه نشوز أيضًا أو لا غير أنه إن كان النشوز منهما كانت إباحة الأخذ بعبارة النص وإن كان منها فقط فبدلالته ومن هنا

al-Lubab fi Sharh al-Kitab3/643/64

كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا تشاق الزوجان) : أي اختلفا ووقع بينهما العداوة والمنازعة (وخافا أن لا يقيما حدود الله) أي ما يلزمهما من موجبات النكاح مما يجب له عليها وعليه لها (فلا بأس أن تفتدي) المرأة (نفسها منه بمال يخلعها به) ؛ لقوله تعالى:{فلا جناح عليهما فيما افتدت به} الآية

al-Lubab fi Sharh al-Kitab3/643/64

(فإن فعل ذلك) بأن أخذ أكثر مما أعطاها (جاز في القضاء) ؛ لإطلاق قوله تعالى: {فلا جناح وإن طلقها على مالٍ فقبلت وقع الطلاق، ولزمها المال، وكان الطلاق بائناً، وإذا بطل العوض في الخلع مثل أن تخالع المرأة المسلمة على خمرٍ أو خنزيرٍ فلا شيء للزوج، والفرقة بائنة، وإن بطل العوض في الطلاق كان رجعياً، وما جاز أن يكون مهراً جاز أن يكون بدلاً في الخلع. فإن قالت له "خالعني على ما في يدي" فخالعها ولم يكن في يدها شيءٌ فلا شيء له عليها، وإن قالت: خالعني على ما في يدي عليهما فيما افتدت به}

al-Jawhara al-Nayyira2/602/60

وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ أَيْضًا لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}

Radd al-Muhtar3/503/50

وَيَجِبُ لَوْ فَاتَ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ لَا بَأْسَ عَنَا لِلْوُجُوبِ اقْتِدَاءً بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} فَإِنَّ نَفْيَ الْبَأْسِ فِي مَعْنَى نَفْيِ الْجُنَاحِ فَافْهَمْ.

Radd al-Muhtar3/3073/307

قَالَ فِي عِدَّةِ الْخُلْعِ أَنْتِ طَالِقٌ فَهَذَا صَرِيحٌ لَفْظًا بَائِنٌ مَعْنًى وَهُوَ وَاقِعٌ قَطْعًا؛ فَقَدْ اسْتَدَلُّوا عَلَى لُحُوقِ الصَّرِيحِ الْبَائِنَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} يَعْنِي الْخُلْعَ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ} إلَخْ وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ.

Radd al-Muhtar3/4453/445

وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَخْذَ إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْهُ حَرَامٌ قَطْعًا - {فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا}- إلَّا أَنَّهُ إنْ أَخَذَ مَلَكَهُ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ، لَكِنْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الدُّرِّ الْمَنْثُورِ لِلسُّيُوطِيِّ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي جَرِيرٍ عَنْ ابْنِ زَيْدٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: ثُمَّ رَخَّصَ بَعْدُ، فَقَالَ - {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}- قَالَ فَنَسَخَتْ هَذِهِ تِلْكَ اهـ وَهُوَ يَقْتَضِي حِلَّ الْأَخْذِ مُطْلَقًا إذَا رَضِيَتْ اهـ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النُّشُوزُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا، أَوْ مِنْهُمَا.

Radd al-Muhtar3/4453/445

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْهُ نُشُوزٌ أَيْضًا) لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى - {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}- يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِعِبَارَةِ النَّصِّ،

Tabyin al-Haqa'iq2/1962/196

وَكَذَا قَوْله تَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} يَقْتَضِي أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّجْعَةِ بَعْدَ الطَّلْقَتَيْنِ حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا؛ وَلِأَنَّ الْحُرَّ لَوْ مَلَكَ ثَلَاثًا عَلَى الْأَمَةِ لَمَلَكَ إيقَاعَهُ عَلَيْهَا عَلَى وَجْهِهِ الْمَشْرُوعِ وَهُوَ إيقَاعُهُ فِي أَوْقَاتِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الطَّلْقَاتِ يَمْلِكُ إيقَاعَهُ فِي أَوْقَاتِ السَّنَةِ وَبِهِ أَفْحَمَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ بْنِ صَدَقَةَ الشَّافِعِيَّ فَقَالَ أَيُّهَا الْفَقِيهُ إذَا مَلَكَ الْحُرُّ عَلَى الْأَمَةِ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ كَيْفَ يُطَلِّقُهَا لِلسُّنَّةِ فَقَالَ يُوقِعُ عَلَيْهَا وَاحِدَةً فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ يُوقِعُ عَلَيْهَا وَاحِدَةً فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ قَالَ أَمْسِكْ حَسْبُك فَإِنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ بِالْحَيْضَتَيْنِ فَلَمَّا تَحَيَّرَ رَجَعَ فَقَالَ لَيْسَ فِي الْجَمْعِ بِدْعَةٌ وَلَا فِي التَّفْرِيقِ سُنَّةٌ.

Tabyin al-Haqa'iq2/1972/197

(وَتَقَعُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} فَأَثْبَتَ الرَّجْعَةَ بَعْدَ الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ،

Tabyin al-Haqa'iq2/2192/219

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الصَّرِيحُ لَا يَلْحَقُ الْبَائِنَ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ لَا يَقَعُ بَعْدَ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ شُرِعَ لِإِزَالَةِ مِلْكِ النِّكَاحِ وَقَدْ زَالَ بِالْخُلْعِ أَوْ الطَّلَاقُ عَلَى مَالٍ فَلَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ وَصَارَ كَمَا إذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} يَعْنِي الْخُلْعَ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ مَعَ الْوَصْلِ فَيَكُونُ هَذَا نَصًّا عَلَى وُقُوعِ الثَّالِثَةِ بَعْدَ الْخُلْعِ مَرَّتَيْنِ،

Tabyin al-Haqa'iq2/2672/267

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}،

Tabyin al-Haqa'iq2/2682/268

وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمِ الْخُلْعُ فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} بَعْدَ قَوْله تَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} إلَى أَنْ قَالَ {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}

Tabyin al-Haqa'iq2/2692/269

(وَإِنْ نَشَزَتْ لَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا لَا يُكْرَهُ لَهُ الْأَخْذُ، وَهَذَا بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}،

Tabyin al-Haqa'iq2/2692/269

وَكَذَا إذَا أَخَذَ شَيْئًا وَالنُّشُوزُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} الْجَوَازُ حُكْمًا وَالْإِبَاحَةُ وَقَدْ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ فِي حَقِّ الْإِبَاحَةِ لِمُعَارِضٍ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا}. وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -

Tabyin al-Haqa'iq3/1633/163

(كِتَابُ الْحُدُودِ) الْحَدُّ فِي اللُّغَةِ الْمَنْعُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْبَوَّابُ حَدَّادًا لِمَنْعِهِ النَّاسَ عَنْ الدُّخُولِ وَسُمِّيَ اللَّفْظُ الْجَامِعُ الْمَانِعُ حَدًّا لِأَنَّهُ يَجْمَعُ مَعْنَى الشَّيْءِ وَيَمْنَعُ دُخُولَ غَيْرِهِ فِيهِ وَسُمِّيَتْ الْعُقُوبَاتُ الْخَالِصَةُ حُدُودًا لِأَنَّهَا مَوَانِعُ مِنْ ارْتِكَابِ أَسْبَابِهَا مُعَاوَدَةً وَحُدُودُ اللَّهِ مَحَارِمُهُ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا} وَحُدُودُ اللَّهِ أَيْضًا أَحْكَامُهُ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ عَنْ التَّخَطِّي إلَى مَا وَرَاءَهَا وَمِنْهُ {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا} وَفِي الشَّرْعِ اسْمٌ لِعُقُوبَةٍ مُقَدَّرَةٍ تَجِبُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يُسَمَّى التَّعْزِيرُ حَدًّا لِعَدَمِ التَّقْدِيرِ وَلَا الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ وَحُكْمُهُ الْأَصْلِيُّ الِانْزِجَارُ عَمَّا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْعِبَادُ وَصِيَانَةُ دَارِ الْإِسْلَامِ عَنْ الْفَسَادِ وَلِهَذَا كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ شُرِعَ لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ إلَى كَافَّةِ النَّاسِ وَالطُّهْرَةُ مِنْ الذَّنْبِ لَيْسَتْ بِحُكْمٍ أَصْلِيٍّ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ لِأَنَّهَا تَحْصُلُ بِالتَّوْبَةِ لَا بِإِقَامَةِ الْحَدِّ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى فِي حَقِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ {ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}{إِلا الَّذِينَ تَابُوا} الْآيَةَ.

Minhat al-Khaliq3/2573/257

وَفِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ يُكْرَهُ إيقَاعُهُ حَالَةَ الْحَيْضِ، وَالْكَلَامُ فِي الْخُلْعِ عَلَى مَالٍ لِتَعْلِيلِ الْمُحِيطِ الْآتِي وَاسْتَدَلَّ فِي الْمِعْرَاجِ بِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَهَذَا بِإِطْلَاقِهِ يَعُمُّ مَا لَوْ طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُوقِعَ الثَّلَاثَ لِتُحَصِّلَ الْأَلْفَ، وَمَا فِي الْبَحْرِ مَدْفُوعٌ بِمَا عَلِمْت عَلَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ ثُلُثَ الْأَلْفِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَجَازَ أَنْ يُرْفَعَ إلَى مَنْ يَرَى عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ شَيْئًا لَوْ فَعَلَ فَكَانَ مُضْطَرًّا إلَى الْكُلِّ فَتَدَبَّرْ.

Hashiyat al-Shalabi2/1982/198

(قَوْلُهُ وَيَكُونُ رَجْعِيًّا لِمَا تَلَوْنَا) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. اهـ.

Hashiyat al-Shalabi2/2682/268

وَأَمَّا الْآيَةُ فَاَللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ التَّطْلِيقَةَ الثَّالِثَةَ بِعِوَضٍ وَغَيْرِ عِوَضٍ، وَلِهَذَا لَا يَصِيرُ أَرْبَعًا اهـ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} أَيْ التَّطْلِيقُ الشَّرْعِيُّ تَطْلِيقَةٌ بَعْدَ أُخْرَى عَلَى التَّفْرِيقِ دُونَ الْجَمْعِ وَالْإِرْسَالِ دُفْعَةً فَإِنَّهُ بِدْعِيٌّ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَةَ التَّثْنِيَةِ بَلْ التَّكْرِيرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} وَنَحْوَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. وَقَوْلُهُ {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} تَخْيِيرٌ لِلْأَزْوَاجِ بَعْدَ أَنْ عَلَّمَهُمْ كَيْفَ يُطَلِّقُونَ بَيْنَ إمْسَاكِهِنَّ بِحُسْنِ الْعِشْرَةِ وَالْقِيَامِ بِوَاجِبِهِنَّ وَبَيْنَ التَّسْرِيحِ بِالْجَمِيلِ بِأَنْ يُؤَدِّيَ حَقَّهَا وَيُخَلِّيَ سَبِيلَهَا اهـ ش بِالْمَعْنَى لِلْهِنْدِيِّ قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِامْرَأَةِ ثَابِتٍ إلَخْ) رُوِيَ «أَنَّ جَمِيلَةَ كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَجَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ لَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ وَلَكِنْ أَخْشَى الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ لِشِدَّةِ بُغْضِي إيَّاهُ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ فَقَالَتْ نَعَمْ وَزِيَادَةً فَقَالَ أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا» اهـ. .

Maliki2

Minah al-Jalil3/5513/551

وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُمَا فَرَّقَا عَلَى بَعْضِ الصَّدَاقِ فَلَا يَسْتَوْعِبَاهُ لَهُ وَعَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ رَوَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَشْهَبَ. مُحَمَّدٌ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} الْبَقَرَةِ.

Lawami' al-Durar8/28/2

قوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} ، قال الشارح: المذهب جوازه يعني الخلع كما قال، ونقله اللخمي وابن يونس والباجي وابن زرقون وغيرهم عن مالك، لقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ،

Shafi‘i33

Nihayat al-Muhtaj6/3926/392

فَإِنْ قَالَ طَلِّقْهَا ثُمَّ خُذْ مَالِي مِنْهَا جَازَ تَقْدِيمُ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَالتَّوْكِيلِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فِيمَا ذُكِرَ التَّوْكِيلُ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ كَأَنْ قَالَتْ خُذْ مَالِي مِنْهُ ثُمَّ اخْتَلِعْنِي كِتَابُ الْخُلْعِ بِالضَّمِّ مِنْ الْخَلْعِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ النَّزْعُ، لِأَنَّ كُلًّا لِبَاسٌ لِلْآخَرِ كَمَا فِي الْآيَةِ. وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ} الْآيَةَ، وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَقَدْ سَأَلَتْهُ زَوْجَتُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى حَدِيقَتِهَا الَّتِي أَصْدَقَهَا إيَّاهَا: خُذْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» وَهُوَ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ كَالطَّلَاقِ، وَسَوَاءٌ فِي جَوَازِهِ حَالَةَ الشِّقَاقِ وَالْوِفَاقِ،

Nihayat al-Muhtaj6/3986/398

(وَيَصِحُّ عِوَضُهُ) أَيْ الْخَلْعِ (قَلِيلًا وَكَثِيرًا دَيْنًا وَعَيْنًا وَمَنْفَعَةً) كَالصَّدَاقِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} نَعَمْ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُعَلِّمَهُ بِنَفْسِهَا سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ امْتَنَعَ كَمَا مَرَّ لِتَعَذُّرِهِ بِالْفِرَاقِ،

Nihayat al-Muhtaj6/4546/454

(وَلِلْحُرِّ ثَلَاثٌ) وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً لِمَا مَرَّ، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] أَيْنَ الثَّالِثَةُ؟ فَقَالَ: أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ»

Nihayat al-Muhtaj7/47/4

(وَيَجُوزُ) (خُلْعُهَا فِيهِ) أَيْ الْحَيْضِ بِعِوَضٍ لِحَاجَتِهَا إلَى خَلَاصِهَا بِالْمُفَارَقَةِ حَيْثُ افْتَدَتْ بِالْمَالِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَيَكُونُ سُنِّيًّا وَلِإِطْلَاقِ إذْنِهِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فِي الْخُلْعِ عَلَى مَالٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْصَالٍ عَنْ حَالِ زَوْجَتِهِ

al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 436p. 436

وَيصِح عوض الْخلْع قَلِيلا أَو كثيرا دينا وعينا وَمَنْفَعَة لعُمُوم قَوْله تَعَالَى {فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ}

al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 436p. 436

وَيجب ببيونتها بِفَسْخ الْعِوَض مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا أَو الْحَاكِم مهر مثل وَإِن كَانَ أَكثر مِمَّا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ المُرَاد فَإِن كَانَ لأَحَدهمَا بَيِّنَة عمل بهَا وَلَو خَالع بِأَلف مثلا ونويا نوعا من نَوْعَيْنِ بِالْبَلَدِ لزم إِلْحَاقًا للمنوي بالملفوظ فَإِن لم ينويا شَيْئا حمل على الْغَالِب إِن كَانَ وَإِلَّا لزم مهر الْمثل فصل فِي الطَّلَاق هُوَ لُغَة حل الْقَيْد وَشرعا حل عقد النِّكَاح بِلَفْظ الطَّلَاق وَنَحْوه وعرفه النَّوَوِيّ فِي تهذيبه بِأَنَّهُ تصرف مَمْلُوك للزَّوْج يحدثه بِلَا سَبَب فَيقطع النِّكَاح وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع الْكتاب كَقَوْلِه تَعَالَى {الطَّلَاق مَرَّتَانِ فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان} وَالسّنة كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ شَيْء من الْحَلَال أبْغض إِلَى الله تَعَالَى من الطَّلَاق القَوْل فِي أَرْكَان الطَّلَاق وأركانه خَمْسَة صِيغَة وَمحل وَولَايَة وَقصد وَمُطلق وَشرط فِي الْمُطلق وَلَو بِالتَّعْلِيقِ تَكْلِيف فَلَا يَصح من غير مُكَلّف لخَبر رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث إِلَّا السَّكْرَان فَيصح مَعَ أَنه غير مُكَلّف كَمَا نَقله فِي الرَّوْضَة عَن أَصْحَابنَا وَغَيرهم فِي كتب الْأُصُول تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَاخْتِيَار فَلَا يَصح من مكره وَإِن لم يور لإِطْلَاق خبر لَا طَلَاق فِي إغلاق أَي إِكْرَاه شُرُوط الْإِكْرَاه وَشرط الْإِكْرَاه قدرَة مكره بِكَسْر الرَّاء على تَحْقِيق مَا هدد بِهِ بِولَايَة أَو تَغْلِيب عَاجلا ظلما وَعجز مكره بِفَتْح الرَّاء عَن دَفعه بهرب وَغَيره وظنه أَنه إِن امْتنع حقق مَا هدده بِهِ وَيحصل الْإِكْرَاه بتخويف بمحذور كضرب شَدِيد أَو نَحْو ذَلِك كحبس صِيغَة الطَّلَاق صَرِيح وكناية

al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 442p. 442

وَأما الْمَوْطُوءَة بِشُبْهَة إِذا حبلت مِنْهُ ثمَّ طَلقهَا طَاهِرا فَإِنَّهُ بدعي التَّنْبِيه الثَّالِث يسْتَثْنى من الطَّلَاق فِي الْحيض صور مِنْهَا الْحَامِل إِذا حَاضَت فَلَا يحرم طَلاقهَا لِأَن عدتهَا بِالْوَضْعِ وَمِنْهَا مَا لَو كَانَت الزَّوْج أمة وَقَالَ لَهَا سَيِّدهَا إِن طَلَّقَك الزَّوْج الْيَوْم فَأَنت حرَّة فَسَأَلت الزَّوْج الطَّلَاق لأجل الْعتْق فَطلقهَا لم يحرم فَإِن دوَام الرّقّ أضرّ بهَا من تَطْوِيل الْعدة وَقد لَا يسمح بِهِ السَّيِّد بعد ذَلِك أَو يَمُوت فيدوم أسرها بِالرّقِّ قَالَه الْأَذْرَعِيّ بحثا وَهُوَ حسن وَمِنْهَا طَلَاق الْمُتَحَيِّرَة فَلَيْسَ بسني وَلَا بدعي وَمِنْهَا طَلَاق الْحكمَيْنِ فِي صُورَة الشقاق وَمِنْهَا طَلَاق الْمولى إِذا طُولِبَ فِي الْحيض ثَانِيَة وَمِنْهَا مَا لَو خَالعهَا على عوض لإِطْلَاق قَوْله تَعَالَى {فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا} وَإِن توقف فِيهِ الرَّافِعِيّ وَمِنْهَا مَا لَو طَلقهَا فِي الطُّهْر طَلْقَة ثمَّ طَلقهَا {فِيمَا افتدت بِهِ} ولحاجتها إِلَى الْخَلَاص بالمفارقة حَيْثُ افتدت بِالْمَالِ وَهَذَا لَيْسَ بسني وَلَا بدعي وَهُوَ وَارِد على قَول المُصَنّف طَلَاق لَيْسَ بدعيا وَلَا سنيا (وَضرب لَيْسَ فِي طلاقهن سنة وَلَا بِدعَة) على الْمَشْهُور من الْمَذْهَب كَمَا فِي الرَّوْضَة (وَهن أَربع) الأولى (الصَّغِيرَة) الَّتِي لم تَحض (و) الثَّانِيَة (الآيسة) لِأَن عدتهما بِالْأَشْهرِ فَلَا ضَرَر يلحقهما (و) الثَّالِثَة (الْحَامِل) الَّتِي ظهر حملهَا لِأَن عدتهَا بوضعها فَلَا تخْتَلف الْمدَّة فِي حَقّهَا وَلَا نَدم بعد ظُهُور الْحمل (و) الرَّابِعَة (المختلعة الَّتِي لم يدْخل بهَا) إِذْ لَا عدَّة عَلَيْهَا مَا يطْلب مِمَّن يُطلق بدعيا

Tuhfat al-Muhtaj7/4577/457

(كِتَابُ الْخُلْعِ) بِالضَّمِّ مِنْ الْخَلْعِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ النَّزْعُ؛ لِأَنَّ كُلًّا لِبَاسٌ لِلْآخَرِ كَمَا فِي الْآيَةِ وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ} وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَقَدْ سَأَلَتْهُ زَوْجَتُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى حَدِيقَتِهَا الَّتِي أَصْدَقَهَا إيَّاهَا خُذْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» وَهُوَ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ وَأَصْلُهُ مَكْرُوهٌ وَقَدْ يُسْتَحَبُّ كَالطَّلَاقِ وَيَزِيدُ هَذَا بِنَدْبِهِ لِمَنْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ عَلَى شَيْءٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فِعْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِكَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِعَوْدِ الصِّفَةِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ لِذَلِكَ لَا مَنْدُوبٌ عَلَى أَنَّ فِي التَّخَلُّصِ بِهِ تَفْصِيلًا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ فَتَفَطَّنْ لَهُ وَإِذَا فَعَلَ الْخُلْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إذَا أَعَادَهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ اتِّفَاقَهُمَا عَلَى مُفْسِدٍ لِلْعَقْدِ بَعْدَ الثَّلَاثِ لَا يُفِيدُ لِرَفْعِهِ التَّحْلِيلَ فَإِنْ قُلْت فَلِمَ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ هُنَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى أَمْرِهِ بِالْإِشْهَادِ لَا ثَمَّ قُلْت يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهَا هُنَا لَا تَرْفَعُ الْعَقْدَ الْمُوجِبَ لِلْوُقُوعِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ فَكَانَتْ التُّهْمَةُ فِيهَا أَقْوَى ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى بِعَدَمِ قَبُولِ بَيِّنَتِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ التُّهْمَةِ.

Tuhfat al-Muhtaj8/468/46

(وَلِلْحُرِّ ثَلَاثُ) ، وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً لِمَا مَرَّ وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] أَيْنَ الثَّالِثَةُ فَقَالَ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ» . .

Mughni al-Muhtaj4/4304/430

قَالَ فِي التَّنْبِيهِ إلَّا فِي حَالَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: أَنْ يَخَافَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ أَيْ مَا افْتَرَضَهُ فِي النِّكَاحِ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} الْآيَةَ. وَذِكْرُ الْخَوْفِ فِي الْآيَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُقُوعُ الْخُلْعِ فِي حَالَةِ التَّشَاجُرِ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ حَالَةَ الْخَوْفِ وَهِيَ مُضْطَرَّةٌ إلَى بَذْلِ الْمَالِ فَفِي حَالَةِ الرِّضَا أَوْلَى، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ أَيْ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَيَخْلَعُهَا ثُمَّ يَفْعَلُ الْأَمْرَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا فَلَا يَحْنَثُ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالْفِعْلَةِ الْأُولَى، إذْ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْفِعْلَةَ الْأُولَى وَقَدْ حَصَلَتْ،

Mughni al-Muhtaj4/4354/435

(وَيَصِحُّ عِوَضُهُ) أَيْ الْخُلْعِ (قَلِيلًا وَكَثِيرًا دَيْنًا وَعَيْنًا وَمَنْفَعَةً) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ، فَجَازَ بِمَا ذُكِرَ كَالصَّدَاقِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ الْمَنْفَعَةَ صُورَتَانِ: إحْدَاهُمَا الْخُلْعُ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ سُكْنَاهَا، فَفِي الْبَحْرِ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا يَجُوزُ الْبَدَلُ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهَا مِنْ الْمَسْكَنِ حَرَامٌ، فَلَهَا السُّكْنَى وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. ثَانِيَتُهُمَا: الْخُلْعُ عَلَى تَعْلِيمِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ، فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ فِي الصَّدَاقِ حَيْثُ قَالُوا بِالتَّعَذُّرِ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ

Mughni al-Muhtaj4/4394/439

(وَالْمُفَادَاةُ) كَفَادَيْتُكَ بِكَذَا حُكْمُهَا (كَخُلْعٍ) فِي صَرَاحَتِهِ الْآتِيَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُرُودِ لَفْظَةِ الْمُفَادَاةِ فِي الْقُرْآنِ. قَالَ تَعَالَى:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَالثَّانِي: أَنَّهُ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يَشْتَهِرْ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ

Mughni al-Muhtaj4/4544/454

. [كِتَابُ الطَّلَاقِ] ِ هُوَ لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ وَالْإِطْلَاقُ، وَمِنْهُ نَاقَةٌ طَالِقٌ أَيْ مُرْسَلَةٌ بِلَا قَيْدٍ، وَشَرْعًا حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ، وَعَرَّفَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَهْذِيبِهِ بِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَمْلُوكٌ لِلزَّوْجِ بِلَا سَبَبٍ فَيَقْطَعُ النِّكَاحَ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْكِتَابُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} . وقَوْله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} وَالسُّنَّةُ: «كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ مِنْ الطَّلَاقِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

Mughni al-Muhtaj4/4774/477

(وَلِلْحُرِّ ثَلَاثٌ) وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً: لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] . فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ، فَقَالَ: أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ رِقٌّ لِزَوْجَةٍ لِمَا مَرَّ. وَاعْتَبَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِالنِّسَاءِ كَالْعِدَّةِ.

Mughni al-Muhtaj4/4984/498

(وَيَجُوزُ خُلْعُهَا فِيهِ) أَيْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَلِحَاجَتِهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْمُفَارَقَةِ حَيْثُ افْتَدَتْ بِالْمَالِ. وَلَيْسَ هَذَا بِسُنِّيٍّ وَلَا بِدْعِيٍّ كَمَا مَرَّ

Mughni al-Muhtaj5/35/3

كِتَابُ الرَّجْعَةِ] (كِتَابُ الرَّجْعَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا عِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ عِنْدَ الْأَزْهَرِيِّ، وَهِيَ لُغَةً: الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ، وَشَرْعًا رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ. قَوْله تَعَالَى:{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} أَيْ فِي الْعِدَّةِ، {إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} أَيْ رَجْعَةً: كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وقَوْله تَعَالَى:{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَالرَّدُّ وَالْإِمْسَاكُ مُفَسَّرَانِ بِالرَّجْعَةِ، «وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ رَاجِعْ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ وَإِنَّهَا زَوْجَتُك فِي الْجَنَّةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

Mughni al-Muhtaj5/1765/176

(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَصْبِرْ (فَلَهَا الْفَسْخُ) بِالطَّرِيقِ الْآتِي (عَلَى الْأَظْهَرِ) وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ،

Fath al-Wahhab2/822/82

" وَمِنْ صَرِيحِهِ مُشْتَقُّ مُفَادَاةٍ " لِوُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ قَالَ تَعَالَى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ومشتق " خُلْعٍ " لِشُيُوعِهِ عُرْفًا وَاسْتِعْمَالًا لِلطَّلَاقِ مَعَ وُرُودِ معناه في القرآن

Fath al-Wahhab2/872/87

كِتَابُ الطَّلَاقِ. هُوَ لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ وَشَرْعًا حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَالْأَصْلُ فيه قبل الإجماع الكتاب كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ١ وَالسُّنَّةُ كَخَبَرِ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الطَّلَاقِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. " أَرْكَانُهُ " خَمْسَةٌ " صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ وَوِلَايَةٌ وَقَصْدٌ وَمُطَلِّقٌ وَشَرَطَ فِيهِ " أَيْ فِي الْمُطَلِّقِ وَلَوْ بِالتَّعْلِيقِ " تَكْلِيفٌ " فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ لِخَبَرٍ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ" " إلَّا سَكْرَانُ " فَيَصِحُّ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَلِأَنَّ صِحَّتَهُ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى وَأَجَابَ عَنْ قَوْله تَعَالَى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} ٢ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ هُوَ فِي أوائل السكر وَهُوَ الْمُنْتَشِي لِبَقَاءِ عَقْلِهِ وَانْتِفَاءِ تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ لِانْتِفَاءِ الْفَهْمِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ وَالْمُرَادُ بِالسَّكْرَانِ الَّذِي يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَنِكَاحُهُ وَنَحْوُهُمَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا أَثِمَ بِهِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ وَيَرْجِعُ فِي حَدِّهِ إلَى الْعُرْفِ فَإِذَا انْتَهَى تَغَيُّرُ الشَّارِبِ إلَى حَالَةٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّكْرَانِ عُرْفًا فَهُوَ مَحَلُّ الْكَلَامِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ "وَاخْتِيَارٌ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَإِنْ لَمْ يور " لإطلاق خبر لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ أَيْ إكْرَاهٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالتَّوْرِيَةُ كَأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ أَوْ يَنْوِيَ بِالطَّلَاقِ حَلَّ الْوَثَاقِ أَوْ بِطَلَّقْتُ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا.

Fath al-Wahhab2/902/90

" وَلِحُرٍّ " طَلْقَاتٌ " ثَلَاثٌ " لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} ١ فأين الثالثة فقال: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ٢ " ولغير هـ

al-Najm al-Wahhaj7/4247/424

والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {فَإنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ولذلك سمي الخلع افتداء.

al-Najm al-Wahhaj7/4397/439

قال: (ويصح عوضه قليلاً وكثيرًا دينًا وعينًا ومنفعة) ؛ لعموم قوله تعالى:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}،

al-Najm al-Wahhaj7/4487/448

قال: (والمفاداة كخلع في الأصح) ؛ لورود القرىن به، قال الله تعلى:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ولفظه فديتك بألف.

al-Najm al-Wahhaj7/5157/515

قال: (وللحر ثلاث) وإن كانت الزوجة أمة؛ لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن قوله تعالى:{الطلاق مرتان} فأين الثالثة؟ فقال:{أو تسريح بإحسان} , وعمومها يشمل الأمر, ولأن الطلاق مشروع بحالة الزوج ةفاعتبر بجانبه.

al-Najm al-Wahhaj8/2668/266

قال: (وإلا .. فلها الفسخ في الأظهر) ، وبه قال مالك وأحمد؛ لقوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن}، خيره بين الأمرين،

Kanz al-Raghibin3/3133/313

(وَالْمُفَادَاةُ) كَأَنْ قَالَ فَدَيْتُك بِكَذَا، فَقَالَتْ قَبِلْت أَوْ افْتَدَيْت. (كَخُلْعٍ) فِي صَرَاحَتِهِ الْآتِيَةِ، (فِي الْأَصَحِّ) لِوُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ قَالَ تَعَالَى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} .

Kanz al-Raghibin3/3483/348

(وَيَجُوزُ خُلْعُهَا فِيهِ) لِحَاجَتِهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْمُفَارَقَةِ حَيْثُ افْتَدَتْ بِالْمَالِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}

Kanz al-Raghibin4/44/4

وَقَالَ تَعَالَى:{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} .

Hashiyat al-Shabramallisi6/4056/405

(قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِالْآيَةِ نَفْسِهَا) أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}

Hashiyat al-Shirwani7/4777/477

(قَوْلُهُ: بِالْآيَةِ نَفْسِهَا) وَهِيَ قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} اهـ ع ش

Hashiyat al-Shirwani7/4777/477

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ فُرْقَةٌ بِاخْتِيَارِ الزَّوْجِ فَهُوَ كَالطَّلَاقِ بِالْعِوَضِ وقَوْله تَعَالَى {فَإِنْ طَلَّقَهَا} مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} اعْتَرَضَ بَيْنَهُمَا ذِكْرُ الْخُلْعِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مَجَّانًا تَارَةً وَبِعِوَضٍ أُخْرَى انْتَهَى اهـ سم

Hashiyat Ibn Qasim al-'Abbadi7/4777/477

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ فُرْقَةٌ بِاخْتِيَارِ الزَّوْجِ فَهُوَ كَالطَّلَاقِ بِالْعِوَضِ وَقَوْلُهُ {فَإِنْ طَلَّقَهَا} مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} اعْتَرَضَ بَيْنَهُمَا ذِكْرُ الْخُلْعِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مَجَّانًا تَارَةً وَبِعِوَضٍ أُخْرَى اهـ.

Hashiyat 'Umayra3/3133/313

فَإِنَّ تَعْقِيبَهُ لِلْخَلْعِ بَعْدَ ذِكْرِ الطَّلْقَتَيْنِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ طَلْقَةً رَابِعَةً، لَوْ كَانَ الْخُلْعُ طَلَاقًا وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ طَلَّقَهَا} يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ {مَرَّتَانِ} ، وَتَفْسِيرٌ لِقَوْلِ {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} اعْتَرَضَ بَيْنَهُمَا ذِكْرُ الْخُلْعِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مَجَّانًا تَارَةً وَبِعِوَضٍ أُخْرَى، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيَّيْنِ مَحِلُّ الْخِلَاف إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْخُلْعِ الطَّلَاقَ وَإِلَّا لَكَانَ طَلَاقًا جَزْمًا لَكِنْ حَكَى الْإِمَامُ خِلَافًا فِي انْصِرَافِ الْخُلْعِ إلَى الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ إنْ جَعَلْنَاهُ فَسْخًا قَالَ وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى الْمَنْعِ.

Hanbali124

Kashshaf al-Qina'12/13312/133

لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}.

Kashshaf al-Qina'12/14112/141

(والخُلْع طلاقٌ بائنٌ) لقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وإنما يكون فداء إذا خرجت من قبضته وسلطانه،

Kashshaf al-Qina'12/14112/141

وما رُويَ عن عثمان وعليّ وابن مسعود من أنه طلقة بائنة بكل حال؛ ضعَّفه أحمد ، قال: ليس لنا في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ ، واحتج ابن عباس بقوله تعالى:{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} ثم قال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ثم

Kashshaf al-Qina'12/14312/143

أما كون: "فسختُ" صريحًا في الخلع؛ فلأنه حقيقة فيه، وأما:"خلعتُ" فلأنه ثبت له بالعُرف، وأما:"فاديتُ" فلأنه الوارد في قوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}.

Kashshaf al-Qina'12/14812/148

(فإن فعل) بأن أخذ منها أكثر مما أعطاها (كُرِه) لقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حديث جميلة:"ولا تزدادُ"، (وصحّ) الخلع (نصًّا (١) ) لقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}، وقالت الرُّبَيِّع بنت معوِّذ:"اخْتَلَعْتُ من زوجي بما دون عِقاصِ رأسي، فأجازَ ذلك عليٌّ" واستمرّ ولم يُنْكَر، فكان كالإجماع.

Kashshaf al-Qina'12/21212/212

(لا غير) أي: ليس صريحُه غيرَ لفظ الطلاق وما تصرَّف منه، كالسراح والفراق؛ ولأنهما يُستعملان في غير الطلاق كثيرًا، فلم يكونا صريحين فيه، كسائر كناياته. قال تعالى:{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} وقال: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وليس المراد به الطلاقَ؛ إذ الآية في الرجعية، وهي إذا قاربت انقضاءَ عدتها،

Kashshaf al-Qina'12/42412/424

وإن طلَّقها مائةَ مرَّة فأكثر. حتَّى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقُكِ فتبيني مني، ولا أوتكِ أبدًا، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقُكِ، فكلَّما هممت أن تنقضي عِدتُك؛ راجعتك، فذهبت المرأة فدخلت على عائشة، فأخبرتها، فسكتت حتَّى جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرتهُ، فسكت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى نزل القرآن:{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}، قالت عائشة: فاستأنف النَّاس الطلاق مستقبلًا، من كان طَلَّقَ ومن لم يكن طَلَّق" رواه الترمذي ، ورواه -أَيضًا- عن عروة مرسلًا ، وذكر أنَّه أصحُّ.

Kashshaf al-Qina'12/46312/463

(وإن لم تُعفِه؛ أُمر بالطلاق) إن طلبته؛ لقوله تعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} فإذا امتنع من أداء الواجب، فقد امتنع من الإمساك بالمعروف، فيؤمر بالتسريح بالإحسان.

Kashshaf al-Qina'13/14413/144

وهذا قول عمر، وعلي، وأبي هريرة ؛ لقوله تعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكًا بمعروف، فتعين التسريح.

Ma'unat Uli al-Nuha10/3610/36

ولقول الله سبحانه وتعالى أيضا:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}.

Ma'unat Uli al-Nuha10/17910/179

وكذا الرقيقة والصغيرة والسفيهة في الأصح (دون سيدها أو وليها) ، حتى ولو كانت الزوجة مجنونة في الأصح (بين فسخ) أي: فسخ نكاحها من زوجها المعسر على الأصح؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. وليس الإمساك مع ترك النفقة إمساكا بمعروف؛ لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " في الرجل لايجد ما ينفقه على امرأته قال: يفرق بينهما " . رواه الدارقطني.

al-Rawd al-Murbi'p. 553p. 553

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ، وتسن إجابتها إذا إلا مع محبته لها فيسن صبرها وعدم افتدائها

al-Rawd al-Murbi'p. 554p. 554

(وإن وقع) الخلع (بلفظ الخلع أو الفسخ أو الفداء) بأن قال خلعت أو فسخت أو فاديت (ولم ينوه طلاقا كان فسخا لا ينقص به عدد الطلاق) روي عن ابن عباس، واحتج بقوله تعالى:{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} ، ثم قال:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ، ثم قال:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ، فذكر تطليقتين والخلع وتطليقة بعدهما،

al-Rawd al-Murbi'p. 555p. 555

(وما صح مهرا) من عين مالية ومنفعة مباحة (صح الخلع به) لعموم قَوْله تَعَالَى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} .

al-Rawd al-Murbi'p. 555p. 555

ويصح الخلع إذا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} .

al-Minah al-Shafiyatp. 609p. 609

ومن كتاب الخلع] هو فراق زوجته بعوض بألفاظ مخصوصة ، سمي خلعًا، لأن المرأة تخلع نفسها من الزوج كما تخلع اللباس، قال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: ١٨٧] ويسمى افتداء، لأنها تفتدي نفسها بمال تبذله قال تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: ٢٢٩] . فسخ لا ينقص عددًا ... من الطلاق عندنا ذا أبدأ يعني: أن الخلع إذا وقع بلفظ خلعت أو فسخت أو فاديت ولم ينوبه طلاقًا فإنه يكون فسخًا لا ينقص به عدد الطلاق ولو لم ينو الخلع روي ذلك عن ابن عباس وطاووس وعكرمة وإسحاق وأبي ثور فله إعادتها بعقد جديد وإن خالعها مائة مرة أو أكثر وقد ضعف أحمد ما روي عن عثمان وعلي وابن مسعود أنه طلقة بائنة بكل حال ،

al-Minah al-Shafiyatp. 609p. 609

وقال: ليس لنا في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ واحتج ابن عباس بقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} ثم قال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ثم

al-Minah al-Shafiyatp. 610p. 610

" قالت: نعم، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد، رواه ابن ماجة ، وروي عن عطاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها، رواه أبو حفص بإسناده ، فيجمع بين قوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وبين الخبر فيقال: الآية دالة على الجواز والنهي عن الزيادة للكراهة .

al-Minah al-Shafiyatp. 672p. 672

وقاطع الإنفاق للاعسار ... فتجعل الزوجة بالخيار إن شاءت الفسخ ولو في الحال ... من غير تأجيل إلى مآل يعني. إذا قطع الزوج النفقة عن زوجته لعسرته بها ثبت للزوجة الخيار بين الصبر مع التمكين أو بدونه وبين الفسخ في الحال وهو وقول عمر وعلي وأبي هريرة واختاره الأكثر لقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] ، وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكًا بمعروف فتعين التسريح وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني" رواه أحمد والدارقطنيُّ والبيهقيُّ بإسنادٌ صحيحٌ، ورواه الشيخان من قول أبي هريرة وروى الشافعي وسعيد عن سفيان عن أبي الزناد قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما، قال أبو الزناد لسعيد: سنة قال سعيد: سنة ، ولأن هذا أولى بالفسخ من العجز بالوطء وهو على التراخي كخيار العيب .

al-Mughni7/3237/323

[كِتَاب الْخُلْع] ِ (٥٧٤٦) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَالْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ مُبْغِضَةً لِلرَّجُلِ، وَتَكْرَهُ أَنْ تَمْنَعَهُ مَا تَكُونُ عَاصِيَةً بِمَنْعِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ) وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَرِهَتْ زَوْجَهَا، لِخَلْقِهِ، أَوْ خُلُقِهِ، أَوْ دِينِهِ، أَوْ كِبَرِهِ، أَوْ ضَعْفِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَخَشِيَتْ أَنْ لَا تُؤَدِّيَ حَقَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي طَاعَتِهِ، جَازَ لَهَا أَنْ تُخَالِعَهُ بِعِوَضٍ تَفْتَدِي بِهِ نَفْسَهَا مِنْهُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَرُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إلَى الصُّبْحِ، فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَا شَأْنُك؟ قَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ، لِزَوْجِهَا، فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتٌ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، فَذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ وَقَالَتْ حَبِيبَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ: خُذْ مِنْهَا. فَأَخَذَ مِنْهَا، وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا.»

al-Mughni7/3237/323

فَإِنَّ هَذَا يُسَمَّى خُلْعًا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَنْخَلِعُ مِنْ لِبَاسِ زَوْجِهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} وَيُسَمَّى افْتِدَاءً؛ لِأَنَّهَا تَفْتَدِي نَفْسَهَا بِمَالٍ تَبْذُلُهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [فَصْلٌ لَا يُفْتَقَرُ الْخُلْع إلَى حَاكِمٍ] (٥٧٤٧) فَصْلٌ: وَلَا يُفْتَقَرُ الْخُلْعُ إلَى حَاكِمٍ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَقَالَ: يَجُوزُ الْخُلْعُ دُونَ السُّلْطَانِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَهْلُ الرَّأْيِ.

al-Mughni7/3257/325

رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ فِي مُقَابَلَةِ فَسْخٍ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْرِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، كَالْعِوَضِ فِي الْإِقَالَةِ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ، قَالَتْ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ: اخْتَلَعْت مِنْ زَوْجِي بِمَا دُونَ عِقَاصِ رَأْسِي، فَأَجَازَ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَمِثْلُ هَذَا يَشْتَهِرُ، فَلَمْ يُنْكَرْ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُهُ.

al-Mughni7/3267/326

وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ:{وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} وَهَذَا صَرِيحٌ فِي التَّحْرِيمِ إذَا لَمْ يَخَافَا إلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ:{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} فَدَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الْجُنَاحَ لَاحِقٌ بِهِمَا إذَا افْتَدَتْ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، ثُمَّ غَلَّظَ بِالْوَعِيدِ فَقَالَ:{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} وَرَوِيَ ثَوْبَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ، مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةُ.»

al-Mughni7/3267/326

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} . وَلِأَنَّهُ عِوَضٌ أُكْرِهْنَ عَلَى بَذْلِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَمْ يُسْتَحَقَّ، كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، وَالْأَجْرِ فِي الْإِجَارَةِ.

al-Mughni7/3267/326

[فَصْلٌ أَتَتْ بِفَاحِشَةِ فَعَضَلِهَا لِتَفْتَدِي نَفْسَهَا مِنْهُ فَفَعَلَتْ] (٥٧٥٣) فَصْلٌ: فَإِنْ أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ، فَعَضَلَهَا لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْ، صَحَّ الْخُلْعُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّهْيِ إبَاحَةٌ، وَلِأَنَّهَا مَتَى زَنَتْ، لَمْ يَأْمَنْ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ وَلَدًا مِنْ غَيْرِهِ، وَتُفْسِدَ فِرَاشَهُ، فَلَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فِي حَقِّهِ، فَتَدْخُلَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَالْقَوْلُ الْآخِرُ: لَا يَصِحُّ؛

al-Mughni7/3287/328

وَقَالَ: لَيْسَ لَنَا فِي الْبَابِ شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسْخٌ. وَاحْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} ثُمَّ قَالَ: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ثُمَّ

al-Mughni7/3287/328

[فَصْلٌ أَلْفَاظُ الْخُلْع] (٥٧٥٦) فَصْلٌ: وَأَلْفَاظُ الْخُلْعِ تَنْقَسِمُ إلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ؛ فَالصَّرِيحُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ؛ خَالَعْتُكَ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ الْعُرْفُ. وَالْمُفَادَاةُ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ، بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَفَسَخْت نِكَاحَك؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِ،

al-Mughni7/3307/330

وَلَنَا، قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:{فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . وَإِنَّمَا يَكُونُ فِدَاءً إذَا خَرَجَتْ بِهِ عَنْ قَبْضَتِهِ وَسُلْطَانِهِ،

al-Mughni7/3637/363

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} .

al-Mughni7/3857/385

وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وَرَدَ بِهَا الْكِتَابُ بِمَعْنَى الْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَكَانَا صَرِيحَيْنِ فِيهِ، كَلَفْظِ الطَّلَاقِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَقَالَ {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وَقَالَ سُبْحَانَهُ {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ} وَقَالَ سُبْحَانَهُ {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} وَقَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ أَصَحُّ؛

al-Mughni7/3857/385

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى لَفْظِ الطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ، سَابِقٌ إلَى الْأَفْهَامِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ وَلَا دَلَالَةٍ،

al-Mughni7/5227/522

وَفِي آيَةٍ أُخْرَى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} . وَإِنَّمَا تَشَعَّثَ النِّكَاحُ بِالطَّلْقَةِ وَانْعَقَدَ بِهَا سَبَبُ زَوَالِهِ، فَالرَّجْعَةُ تُزِيلُ شُعْثَهُ، وَتَقْطَعُ مُضِيَّهُ، إلَى الْبَيْنُونَةِ، فَلَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ إلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ.

al-Mughni7/5537/553

وَقَالَ تَعَالَى {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} . وَلَيْسَ الْإِضْرَارُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ.

al-Mughni7/5607/560

[مَسْأَلَة مَتَى قَدَرَ عَلَى الْجِمَاع فَلَمْ يَفْعَلْ أُمِرَ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ الْإِيلَاء] (٦١٤٨) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (فَمَتَى قَدَرَ، فَلَمْ يَفْعَلْ، أُمِرَ بِالطَّلَاقِ) وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُولِيَ إذَا وُقِفَ، وَطُولِبَ بِالْفَيْئَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا، فَلَمْ يَفْعَلْ، أُمِرَ بِالطَّلَاقِ. وَهَذَا قَوْلُ كُلِّ مَنْ يَقُولُ: يُوقَفُ الْمُولِي؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} .

al-Mughni8/2048/204

وَقَالَ الْعَنْبَرِيُّ: يُحْبَسُ إلَى أَنْ يُنْفِقَ وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} . وَلَيْسَ الْإِمْسَاكُ مَعَ تَرْكِ الْإِنْفَاقِ إمْسَاكًا بِمَعْرُوفٍ، فَيَتَعَيَّنُ التَّسْرِيحُ.

al-Sharh al-Mumti'4/1364/136

فإن كُلَّ واحد منهما قد تعدَّى حُدودَ الله عز وجل، وأخرج العبادة عن وقتها: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ . رابعاً: أن هذا الرَّجُل إذا أخَّرها عن وقتها فإنه ظالمٌ معتدٍ،

al-Sharh al-Mumti'14/2514/25

«لمن أبانها دون الثلاث» يعني لزوج أبانها بغير الطلاق الثلاث، مثل ما لو طلقها على عوض، كرجل اتفق هو وزوجته على أنه يطلقها وتسلم له فلوساً، أو وليها، أو أي شخص آخر، فهذه نسميها بائناً بعوض، وقد سمى الله ـ تعالى ـ هذا العوض فداء؛ لأن المرأة اشترت نفسها من زوجها: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ،

al-Sharh al-Mumti'14/44314/443

أما عدد الضرب فهو ما يحصل به المقصود، ولا تتضرر به المرأة؛ لأن هذا للتأديب، والفقهاء رحمهم الله يقولون في العدد: لا يزيد على عشر جلدات، مستدلين بقول النبي ﷺ :«لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حدٍّ من حدود الله»، لكن قوله في الحديث:«في حد» ليس المراد بالحد العقوبة، كحد الزنا مثلاً، إنما المراد بالحد ترك الواجب، أو فعل المحرم؛ لأن الله ـ تعالى ـ سمى المحرمات حدوداً، فقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ وسمى الواجبات حدوداً فقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ .

al-Sharh al-Mumti'14/45014/450

إما لسوء منظره، أو لكونه سيئ الخلق، أو لكونه ضعيف الدين، أو لكونه فاتراً دائماً، المهم أنه لسبب تنقص به العشرة، فلها أن تطلب الخلع. ولهذا قالت امرأة ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنهما للنبي ﷺ :«يا رسول الله ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين ـ فهو مستقيم الدين، مستقيم الخلق ـ ولكني أكره الكفر في الإسلام، تعني بالكفر عدم القيام بواجب الزوج، كما قال ﷺ : «تكثرن اللعن، وتكفرن العشير»، وليس مرادها أن تكفر بالله عز وجل، بل تكفر بحق الزوج، لأنها قالت: في الإسلام، و «في» للظرفية، وهذا يعني أن إسلامها باقٍ، وفي بعض الروايات شددت في هذا حتى قالت: لولا مخافة الله لبصقت في وجهه ، من شدة بغضها له، ولا يُستغرب، فالنساء لهن عواطف جياشة كرهاً وحباً، فقال لها النبي ﷺ :«أتردين عليه حديقته»، والحديقة هي المهر، حيث كان قد أمهرها بستاناً، فقالت: نعم، فقال النبي ﷺ لثابت:«خذ الحديقة وطلقها» فأخذها وطلقها . الشاهد من هذا الحديث أنها قالت:«لا أعيب عليه في خلق ولا دين»، وعلى هذا، فإذا كان الزوج قليل شهود الجماعة في الصلاة، أو قليل الصلاة، أو عاقاً لوالديه، أو يتعامل بالربا، وما أشبه ذلك، فللزوجة أن تطلب الخلع لكراهتها دينه، لا سيما أن بعض الأزواج أولَ ما يخطب تجده يأتي بصورة تروق للناظرين، من حيث الخلق والتدين، كما قال الله عن المنافقين: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ أي: ترى أنهم من خيرة عباد الله في الدين، وليس المراد تعجبك في الطول والقصر والسمن وما أشبه ذلك، ولهذا جاء في المقابل: ﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ فهم يعجبون الناظر والسامع. فبعض الناس ـ نسأل الله العافية ـ أول ما يخطب تجده متنسكاً، بشوشاً، حسن الخلق، إذا تحدث عن المقصرين في الصلاة قال: أعوذ بالله، هؤلاء لا يخافون الله، وإذا تحدث عن أصحاب القنوات الفضائية، قال: نسأل الله العافية، هؤلاء يخربون بيوتهم بأيديهم، وإذا تزوج ضعف، فلا يصلي، إما مطلقاً، أو لا يصلي مع الجماعة، ثم يأتي بالدش لاستقبال القنوات الفضائية، وهذا واقع حيث ترد علينا أسئلة من هذا النوع، ومثل هذا لا يمكن للمرأة أن تصبر عليه، فلها أن تطلب الخلع. وإذا وصلت بها الحال إلى ما وصلت إليه امرأة ثابت رضي الله عنهما وطلبت الخلع، فهل يُلزم الزوج بالخلع أو لا يلزم؟ لا شك أنه يستحب للزوج أن يوافق، وهو خير له في حاله ومستقبله، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ﴾ لكن إذا أبى وعُرض عليه مهره، فقيل له: نعطيك المهر كاملاً، فهل يُلزَم بذلك أو لا؟ اختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة، فأكثرهم يقول: لا يُلزَم، فهو زوج وبيده الأمر، والقول الراجح أنه يُلزَم إذا قالت الزوجة: أنا لا مانع عندي، أعطيه مهره، وإن شاء أعطيته أكثر؛ لأن بقاءها معه على هذه الحال شقاء له ولها، وتفرق، والشارع يمنع كل ما يحدث البغضاء والعداوة، فالبيع على بيع المسلم حرام لئلا يحدث العداوة، فكيف بهذا؟! فيلزم الزوج أن يطلق، وحديث ثابت رضي الله عنه يدل عليه؛ لأن النبي ﷺ قال:«خذ الحديقة وطلقها»، والأصل في الأمر الوجوب، وقول الجمهور: إن هذا للإرشاد فيه نظر. والقول بالوجوب هو الراجح، يقول في الفروع: إنه ألزم به بعض القضاة في عهده، وهؤلاء الذين ألزموا به وُفِّقوا للصواب. مَنْ صَحَّ تَبَرُّعُهُ مِنْ زَوْجَةٍ، وَأَجْنَبِيٍّ صَحَّ بَذْلُهُ لِعِوَضِهِ، ........... «من صح تبرعه من زوجة وأجنبي صح بذله لعوضه»«من صح» جملة شرطية، فعل الشرط:«صح» وجواب الشرط: «صح بذله». وقوله:«صح» هذا حكم وضعي، أما الحكم التكليفي ففيه تفصيل سيأتي. وقوله:«تبرعه» التبرع هو إعطاء المال بلا عوض. ويجب أن نعرف الفرق بين التبرع والتصرف: فالتصرف: العمل في المال. والتبرع: بذل المال بلا عوض، وأضرب مثلاً يبين هذا: ولي اليتيم يصح تصرفه في مال اليتيم، ولا يصح تبرعه من مال اليتيم، أي: لا يصح أن يتبرع ولا بقرش واحد من مال اليتيم، وأما التصرف فيتصرف بكل ماله بالتي هي أحسن. وعلى هذا يكون التصرف أوسع من التبرع؛ لأنه يصح ممن لا يصح تبرعه. ولننظر إلى الخلع، هل هو تبرع، أو هو تصرف ومعاوضة؟ الجواب: الخلع تبرع في الواقع؛ لأن الزوجة تتبرع للزوجة بما تعطيه في الخلع، وإن كان هناك مقابل، لكن هو في الأصل تبرع. فإذا كانت الزوجة لا يصح تبرعها، كالمحجور عليها، وأرادت أن تخالع زوجها فليس لها ذلك؛ لأن تبرعها بمالها لا يصح. وقوله:«وأجنبي» أي: يصح أن يتبرع أجنبي ببذل عوض الخلع، حتى يخالع الزوج زوجته، بأن يأتي إنسان ويقول للزوج: خالع زوجتك، وأنا أعطيك ألف ريال، فإن هذا يصح. فإذا قال قائل: الأجنبي ما شأنه والمرأة؟ نعم لو كان أباها أو أخاها أو ما أشبه ذلك من أقاربها، لقلنا: هؤلاء تبرعوا ببذل العوض لمصلحة، لكن الأجنبي ما مصلحته من ذلك؟! ولذلك قال بعض أهل العلم: إنه لا يصح بذل عوض الخلع من أجنبي؛ لأنه لا يستفيد شيئاً. ولكن الصحيح أنه يصح من الأجنبي، وتبرع الأجنبي بعوض الخلع أقسام: الأول: أن يكون لمصلحة الزوج، مثل أن يعرف أن الزوج متبرم من زوجته، ولا يريدها، ويكرهها، ولا يستطيع أن يفارقها، وقد بذل لها مهراً كثيراً، فهو في حيرة، فهنا نقول: إذا تبرع أجنبي بعوض الخلع، فالمصلحة للزوج، والزوجة قد يكون لها مصلحة وقد لا يكون، لكنه يقول: أنا أريد أن أخلص هذا الزوج من هذه الحيرة، فنقول له: جزاك الله خيراً، ولا حرج؛ لأن هذا مصلحة. الثاني: أن يكون لمصلحة الزوجة، بأن تكون الزوجة كارهة لزوجها، وزوجها متعِب لها، لكن ليس عندها المال الذي تفدي به نفسها منه، فيأتي رجل ويقول: يا فلان خالع زوجتك، وأنا أعطيك كذا وكذا من المال، فهذا جائز، وهو إحسان إليها. الثالث: أن يكون لمصلحتهما جميعاً، ـ أي: مصلحة الزوج والزوجة ـ بأن يكون كل واحد منهما يرغب الانفكاك، لكن الزوج شاحٌّ بما بذله من المهر، وهي ليس عندها ما تفدي به نفسها. الرابع: أن يكون للإضرار بالزوج، مثل أن تكون المرأة صالحة خادمة لزوجها معتنية به، فيحسد الزوج على هذا، فيقول له: اخلع زوجتك بعوض، وقصده الإضرار بالزوج؛ لأنه حاسده، فهذا لا شك أنه حرام، وأنه عدوان على أخيه، وهو أشد من الحسد المجرد، والحسد من الكبائر. فإذا قال قائل: أليس الأمر بيد الزوج، وأنه يستطيع أن يقول: لن أخالع، ولو تعطيني الدنيا كلها؟ فالجواب: بلى، لكن الإنسان قد يخدع ويُغرَى بالمال، بأن يقول له مثلاً: خالع زوجتك وأنا سأعطيك سيارة، ومائة ألف ريال، وقصراً، والإنسان بشر ربما ينخدع ويخالع، فهنا نقول: بذل المال في هذا الخلع محرم لما فيه من العدوان. وإذا قال هذا الباذل: أنا لم أجبره، والأمر بيده؟ قلنا: لكنك خدعته. الخامس: أن يكون للإضرار بالزوجة، كأن تكون الزوجة مستقيمة مع الزوج، والحال طيبة، فتأتي امرأة تحسدها ـ وما أكثر ما تحسد النساءُ النساءَ ـ فتقول لها: أنا سأعطيك كذا وكذا، وتخلصي من هذا الرجل، وسوف يرزقك الله رجلاً طيباً ومستقيماً، فتخدعها، وتوافق الزوجة، فهذا حرام لا إشكال فيه؛ لأنه عدوان. السادس: أن يكون للإضرار بهما جميعاً، بأن يحسد رجل الزوجَ والزوجةَ ويبذل العوض، وهذا ـ أيضاً ـ حرام. السابع: أن يكون لحظ نفسه، أي لمصلحة الباذل، مثال ذلك: أن يكون الباذل قد أعجبته هذه المرأة التي عند زوجها، فقال للزوج: اخلع زوجتك وسأعطيك عشرة آلاف ريال، فهذا حرام وعدوان وجناية، وهو أشد من تخبيب المرأة على زوجها؛ لأن هذا بالفعل أفسدها عليه. وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن رجل قال لآخر: طلق زوجتك لأتزوجها بكذا وكذا من الدراهم، فأنكر هذا إنكاراً شديداً، وقال: أيفعل هذا أحد؟! لا يجوز. الثامن: أن يكون لمصلحة غيره، مثال ذلك: رجل عرف أن فلاناً قد تعلق قلبه بهذه الزوجة، فقال له: أنا أراك تحب فلانة ـ أي الزوجة ـ فقال: نعم ليتها تكون لي، فقال: أنا آتي بها ولكن أعطني دراهم، فأعطاه الدراهم، فذهب وخالعها، فهذا لا يجوز؛ لأنه عدوان وظلم. التاسع: إذا كان لا سبب له، وإنما يريد أن يفرق بينهما، فلا يريد الإضرار، ولا يريد المصلحة لنفسه ولا لغيره، فهل يجوز أو لا يجوز؟ هذا ينبني على مسألة، وهي هل يجوز الخلع مع استقامة الحال، يعني لو أن المرأة أرادت أن تخلع نفسها من زوجها، والحال مستقيمة، فهل يجوز لها ذلك أو لا؟ في هذا خلاف بين العلماء، منهم من قال: الخلع لا يجوز مع استقامة الحال، واستدل بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ، فاشترط الله تعالى لنفي الجناح أن نخاف أن لا يقيما حدود الله، وإلا فلا يجوز ولقول النبي ﷺ :«أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة». لكن جمهور العلماء على أنه يصح الخلع مع استقامة الحال، إلا أنه يكره إذا لم يكن له سبب. وقوله:«صح بذله لعوضه» الضمير يعود على عوض الخلع، فالعوض بالنسبة للزوجة المنفعة بالتخلص من هذا الرجل، وبالنسبة للزوج المال المدفوع له. والصحيح أنه يجوز أن تجعل عوض الخلع غير مال، كخدمته مثلاً، إلا إذا كان العوض محرماً، فهذا لا يجوز. ثم ذكر المؤلف رحمه الله أسباب الخلع فقال: فَإِذَا كَرِهَتْ خُلُقَ زَوْجِهَا، أَوْ خَلْقَهُ، أَوْ نَقْصَ دِينِهِ، أَوْ خَافَتْ إِثْماً بِتَرْكِ حَقِّهِ أُبِيحَ الخُلْعُ، وَإِلاَّ كُرِهَ وَوَقَعَ، .......... «فإذا كرهت خُلق زوجها أو خَلْقَه»«خُلُق» بضم الخاء واللام، قال بعض العلماء في تعريفه: هو الصورة الباطنة التي يكون بها سلوك المرء، و «خَلْقَه» بفتح الخاء وسكون اللام هي الصورة الظاهرة؛ لأن الصورة الباطنة إذا كانت جميلة صار حسن الأخلاق؛ لأنها هي التي تدبره.

al-Sharh al-Mumti'14/46014/460

نعم لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ فإذا خافا أن لا يقيما حدود الله

al-Sharh al-Mumti'14/46014/460

لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ فإن مفهوم الآية أنه إن لم يخافا أن لا يقيما حدود الله فعليهما جناح، وهذا يشهد لصحة الحديث،

al-Sharh al-Mumti'14/46714/467

ولكن القول الراجح: أنه ليس بطلاق وإن وقع بلفظ الصريح، ويدل لهذا القرآن الكريم، قال الله عز وجل : ﴿اَلطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ أي: في المرتين،

al-Sharh al-Mumti'14/46714/467

إما أن تمسك وإما أن تسرح، فالأمر بيدك ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلَاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ إذاً هذا فراق يعتبر فداء،

al-Sharh al-Mumti'14/47614/476

«وإن خالعها بغير عوض أو بمحرم لم يصح» لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ،

al-Sharh al-Mumti'14/47614/476

ويجيب عن الاستدلال بالآية بأن الغالب أن الزوج لا يفارق زوجته إلا بعوض، ولهذا قال الله عز وجل : ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، وما قاله الشيخ رحمه الله جيد؛ لأنه في الحقيقة خلع على عوض، وهو إسقاط النفقة عنه، وما قاله رحمه الله ظاهر جداً، إلا فيما إذا كان الخلع بما يقتضي الطلاق على المذهب، وكان آخر ثلاث تطليقات،

al-Sharh al-Mumti'14/47814/478

«ويكره بأكثر مما أعطاها» أي: يكره الخلع بأكثر مما أعطاها، وظاهر كلامه صحته بأكثر مما أعطاها، وهذه المسألة مما اختلف فيه العلماء، فقال بعض العلماء: إنه يجوز بالمال قل أو كثر، واستدلوا لجواز الزيادة بعموم قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ، «وما» اسم موصول تفيد العموم من قليل وكثير، فهو عام لما تفتدي به نوعاً، وجنساً، وكمية، وكيفية.

al-Sharh al-Mumti'14/47814/478

وقال آخرون: لا يزيد على ما أعطاها؛ لأن قوله: ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ عائد على ما سبق؛ لأنه قال: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلَاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ أي: مما آتيتموهن فقط، ولأن الرسول ﷺ نهى ثابت بن قيس رضي الله عنه أن يزيد في خلعه فقال له:«خذ الحديقة ولا تزدد».

al-Sharh al-Mumti'15/8915/89

أما إذا كان حرّاً فالأمر واضح لقول الله تعالى: ﴿اَلطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ ـ إلى

al-Sharh al-Mumti'16/20516/205

ولما ذكر ما يجب في المطلقات قال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾.

al-Sharh al-Mumti'16/31516/315

وإذا كان كذلك فإنه يجب أن يحمل قول الرسول ﷺ :«إلا في حد من حدود الله» أي: في محرم من محارمه؛ لأن حدود الله تطلق على الواجبات، وعلى المحرمات، وعلى العقوبات، فقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ هذه الواجبات، وقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ هذه المحرمات، وتطلق أيضاً على العقوبات المقدرة شرعاً وهو واضح.

Hashiyat al-Rawd al-Murbi'6/4596/459

جمع وتفريق، بعوض أو دونه . باب الخلع الأصل في جواز وقوعه الكتاب، والسنة، والإجماع، قال تعالى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وقصة ثابت، وإجماع الأئمة، كما حكاه غير واحد.

Hashiyat al-Rawd al-Murbi'6/4676/467

زَوْجًا غَيْرَهُ} . فذكر تطليقتين والخلع، وتطليقة بعدهما أي فذكر تعالى تطليقتين في قوله {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} والخلع في قوله {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وذكر تطليقة بعد أن ذكر التطليقتين والخلع، فكان الطلاق المذكور ثلاثا.

Hashiyat al-Rawd al-Murbi'6/4716/471

لقوله تعالى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} أي افتدت به المرأة نفسها من الزوج ولو كثر، وقالت الربيع: اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي، فأجاز ذلك عثمان. واشتهر ولم ينكر، فكان كالإجماع،

Hashiyat al-Rawd al-Murbi'6/6016/601

غير بائن، إلى ما كانت عليه بغير عقد أي بغير عقد نكاح، لقوله تعالى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} إلى قوله: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ،

Hashiyat al-Rawd al-Murbi'7/1257/125

ينفق على امرأته قال: «يفرق بينهما» رواه الدارقطني ولقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وليس الإمساك مع ترك النفقة إمساكا بمعروف، ولخبر: «تقول امرأتك أطعمني أو فارقني» سئل ابن المسيب، عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته أيفرق بينهما؟ قال: نعم، وذكر أنه سنة، ولأثر عمر المتقدم، وغيره.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'22/522/5

كِتَابُ الْخُلْعِ ٣٣٧٨ - مسألة: (وَإذَا كَانَتِ الْمَرأةُ مُبْغِضَةً لِلرَّجُلِ، وَتَخْشَى أَنْ لَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فِي حَقِّهِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْتَدِىَ نَفْسَهَا مِنْهُ) وجملةُ ذلك، أنَّ المرأةَ إذا كرِهتْ زَوْجَها، لخَلْقِه، أو خُلُقِه، أو دِينِه، أو كِبَرِه، أو ضَعْفِه، أوْ نحوِ ذلك، وخَشِيَتْ أن لا تُؤدِّىَ حقَّ اللَّهِ في طْاعتِه، جازَ لها أن تُخالِعَه على عِوَضٍ تَفْتَدِى به نَفْسَها منه؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ}.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'22/522/5

ولَنا، الآيةُ التى تلوناها والخبرُ، ولأنَّه قولُ عمرَ، وعثمانَ، وعلى، وغيرِهم مِنَ الصَّحابةِ، ولم يُعْرَفْ لهم في عَصْرِهم مُخالِفٌ، فيكونُ إجْماعًا، ودَعْوَى النَّسْخِ لا تُسْمَعُ حتَّى يَثْبُتَ تعَذُّرُ الجَمْعِ وأنَّ الآيةَ النَّاسخةَ مُتَأخِّرَةٌ، ولم يَثْبُتْ شىئٌ مِن ذلك. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يُسَمَّى خُلْعًا؛ لأَنَّ المرأةَ تَنْخَلِعُ مِن لباسِ زَوْجِها، قال اللَّهُ تعالى:{هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لهُنَّ}. ويُسَمَّى افْتِداءً؛ لأنَّها تَفْتَدِى نفْسَها بمالٍ تَبْذُلُه، قال اللَّه تعالى:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'22/922/9

ويَصِحُّ الخُلْعُ في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم أبو حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ، ومالكٌ، والأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ. وعن أحمدَ ما يدُلُّ على تَحْرِيمِه؛ فإنَّه قال: الخُلْعُ مثلُ حديثِ سَهْلَةَ، تَكْرَهُ الرَّجُلَ فتُعْطِيه المَهْرَ، فهذا الخُلْعُ. وهذا يدُلُّ على أنَّه لا يكونُ الخُلْعُ صحيحًا إلَّا في هذه الحالِ. وهذا قولُ ابنِ المُنْذِرِ وداودَ. قال ابنُ المُنْذِرِ: رُوِى معْنى ذلك عن ابنِ عبَّاسٍ وكثيرٍ مِن أهلِ العلمِ؛ وذلك لأَنَّ اللَّهَ تعالى قال:{وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'22/922/9

وهذا صَرِيحٌ في التَّحْرِيمِ إذا لم يخافا ألَّا يُقيمَا حُدودَ اللَّهِ، ثم قال:{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فِلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}. فَدَلَّ بمفْهُومِه على أنَّ الجُناحَ لاحِقٌ بهما [إذا افتدت به] مِن غيرِ خوفٍ، ثم غَلَّظَ بالوعيدِ، فقال:{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}. ورَوَى ثَوْبانُ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أَيَّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَها الطَّلاقَ مِن غيرِ ما بَأْس، فحرامٌ عليها رَائِحَةُ الْجَنَّةِ».

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'22/1122/11

وقال أبو حنيفةَ: العَقْدُ صحيحٌ، والعِوَضُ لازِمٌ، وهو آثِمٌ عاصٍ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'22/1122/11

فصل: فإن أتَتْ بفاحِشَةٍ، فعَضَلَها لتفْتَدِىَ نفْسَها منه، ففَعَلَتْ، صَحَّ الخُلْعُ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}. والاسْتِثْناءُ مِنَ النَّهْى إباحةٌ. ولأنَّها متى زَنَتْ، لم يأْمَنْ أن تُلْحِقَ به ولدًا مِن غيرِه، وتُفْسِدَ فِراشَه، فلا تُقِيمَ حُدودَ اللَّهِ في حقِّه، فتَدخلُ في قولِ اللَّهِ تعالى:{فَإنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}. وهذا أحدُ قَوْلَى الشافعىِّ. والقولُ الآخَرُ، لا يجوزُ؛

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'22/2922/29

وقال: ليس لنا في البابِ شئٌ أصَحَّ مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّه فَسْخٌ. واحْتَجَّ ابنُ عبَّاس بقولِه تعالى:{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} ثم قال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}. ثم قال:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}. فذكرَ تطْليقتَيْنِ والخُلْعَ وتَطْلِيقةً بعدَها،

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'22/2922/29

فصل: وألْفاظُ الخُلْعِ تَنْقَسِمُ إلى صريحٍ وكِنايةٍ؛ فالصَّرِيحُ ثلاثةُ ألْفاظٍ: خالعْتُكِ؛ لأنَّه ثَبَتَ له العُرْفُ . والمُفاداةُ؛ لأنَّه وَرَد به في القرآنِ، بقولِه سبحانه:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}. وفَسَخْتُ نِكاحَكِ؛ لأنَّه حَقِيقة فيه.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'22/3722/37

وقال أبو ثَوْرٍ: إن كان الخُلْعُ بلفظِ الطَّلاقِ، فله الرَّجْعةُ؛ لأَنَّ الرَّجعةَ مِن حُقوقِ الطَّلاقِ، فلا تَسْقُطُ بالعِوَضِ، كالوَلاءِ مع العِتْقِ. ولنا ، قولُه سبحانه وتعالى:{فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}. وإنَّما يكونُ فداءً إذا خَرجَتْ به عن قَبْضَتِه وسُلْطانِه،

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'22/4522/45

روَاه ابنُ ماجه . ولأنَّه بَدَلٌ في مُقابَلَةِ فَسْخٍ، فلم يَزِدْ على قَدْرِه في ابْتداءِ العَقْدِ، كالعِوَضِ في الإِقالةِ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعاَلى:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}. ولأنَّه قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصحابةِ، قالتِ الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذٍ: اخْتلَعْتُ مِن زَوْجى بما دُونَ عِقاصِ رَأْسِى، فأجازَ ذلك [عُثْمانُ بنُ عَفَّانَ]، رَضِىَ اللَّهُ عنه. ومثلُ هذا يَشْتَهِرُ، ولم يُنْكَرْ، فيكونُ إجْماعًا، ولم يَصِحَّ عن علىٍّ خلافُه. إذا ثبتَ هذا، فإنَّه لا يُسْتَحَبُّ له أنَّ يَأْخُذَ منها أكثرَ ممَّا أعْطاها.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'22/12922/129

أمَّا الكتابُ فقولُ اللَّه تعالى:{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'22/21222/212

٣٤٤٤ - مسألة: (وَقَالَ الخِرَقِىُّ: صَرِيحُهُ ثَلَاثَةُ ألْفَاظٍ؛ الطَّلاقُ، والفِراقُ، والسَّراحُ، وما تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ) وهذا مذهبُ الشافعىِّ. ومذهبُ أبى حنيفةَ، أنَّ صَرِيحَه يخْتَصُّ بلَفْظِ الطَّلاقِ وما تصرَّفَ منه [ووَجْهُه] أنَّ لفْظَ الفِراقِ والسَّراحِ يُسْتَعْملانِ في غيرِ الطَّلاقِ كثيرًا، فلم يكونا صَرِيحَيْن فيه، كسائِرِ كِنَاياتِه. ووَجْهُ قولِ الخِرَقِىِّ، أنَّ هذه الألْفاظَ ورَدَ بها الكِتابُ بمَعْنى الفُرْقَةِ بين الزَّوْجَيْنِ، فكانا صَرِيحَيْنِ فيه، كلَفْظِ الطَّلاقِ، قال اللَّهُ تعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. وقال:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'22/21222/212

وكذلك قولُه:{أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. ولا يَصِحُّ قياسُه على لفظِ الطلاقِ، فإنَّه مُخْتَصٌّ بذلك، سابِقٌ إلى الأَفْهامِ مِن غيرِ قَرينةٍ ولا دَلالةٍ،

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'23/8223/82

وفي آيةٍ أُخْرَى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. وإنَّما تَشَعَّثَ النَّكاحُ بالطَّلْقَةِ، وانْعَقَدَ بها سَبَبُ زوالِه، فالرَّجْعَةُ تُزِيلُ شَعَثَهُ، وتَقْطَعُ مُضِيَّه إلى البَينُونَةِ، فلم تَحْتَجْ لذلك إلى ما يَحْتَاجُ إليه ابْتِداءُ النِّكاحِ.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'23/20023/200

فإن لم يَفْعَلْ أُمِرَ بالطَّلاقِ. وهذا قولُ كُلِّ مَن يقولُ: يُوقَفُ المُولِي. لأنَّ اللهَ تعالى قال:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'23/20423/204

[وقال تعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. وليس الإِضرارُ مِن المعاشرةِ بالمعروفِ] . ٣٧٠٦ -

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'24/36324/363

وقال العَنْبَرِىُّ: يُحْبَسُ إلى أن يُنْفِقَ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. وليس الإِمْساكُ مع تَرْكِ الإِنْفاقِ إمْساكًا بمَعْرُوفٍ، فتَعَيَّنَ التَّسْريحُ. وروَى سعيدٌ ، عن سُفْيانَ، عن أبى الزِّنادِ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ، عن الرَّجُلِ لا يَجِدُ ما يُنْفِقُ على امْرَأتِه، أيُفَرَّقُ بينَهما؟ قال: نعم.

al-Mumti'3/7453/745

أما كون المرأة لا بأس أن تفتدي نفسها من الرجل إذا كانت مبغضة له وتخشى أن لا تقيم حدود الله؛ فلأن الله قال:{فإن خفتم أن لا يُقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به}.

al-Mumti'3/7453/745

وأما كونه لا يجوز على روايةٍ؛ فلأن الله تعالى قال:{ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا أن لا يُقيما حدود الله}.

al-Mumti'3/7473/747

ولأن مفهوم قوله:{فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} يدل على الجناح إذا لم يخافا ألا يقيما حدود الله.

al-Mumti'3/7473/747

ولأنها متى زنت لم يأمن أن تلحق به ولداً من غيره وتفسد فراشه فلا تقيم حدود الله في حقه فتدخل في قوله:{فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به}.

al-Mumti'3/7513/751

وأما كونه بائناً؛ فلأن الله تعالى قال:{فيما افتدت به} وإنما يكون فداء إذا خرجت من قبضته وسلطانه،

al-Mumti'3/7513/751

وقال:{فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ثم قال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعدُ حتى تنكح زوجاً غيره} ذكر تطليقتين والخلع وطلقة بعدها

al-Mumti'3/7553/755

وأما كونه يصح على المذهب؛ فلأن الله تعالى قال:{فلا جناح عليهما فيما افتدت به}.

al-Mubdi'6/2676/267

لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ؛ وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ:«جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ فِي دِينٍ وَلَا خَلْقٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؛ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَمَرَهَا بِرَدِّهَا، وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ فِي الْأَمْصَارِ، إِلَّا بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزْنِيَّ، فَإِنَّهُ لَمْ يُجِزْهُ، وَزَعَمَ أَنَّ آيَةَ الْخُلْعِ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} .

al-Mubdi'6/2686/268

(وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ) وَلَا يَصِحُّ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَخَلْقٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاحْتَجَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالْحُجَّةُ مَعَ مَنْ حَرَّمَهُ، وَخُصُوصُ الْآيَةِ فِي التَّحْرِيمِ يَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى عُمُومِ آيَةِ الْجَوَازِ مَعَ مَا عَضَّدَهَا مِنَ الْأَخْبَارِ.

al-Mubdi'6/2736/273

وَفِي " الرَّوْضَةِ ": صَرِيحَهُ الْخُلْعُ، أَوِ الْفَسْخُ، أَوِ الْفِدَاءُ، أَوْ بَارَئْتُكِ (طَلَاقٌ) أَيْ: إِذَا وَقَعَ بِغَيْرِ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ لِوُجُودِ صَرِيحِهِ أَوْ كِنَايَتِهِ مُقْتَرِنَةً بِالنِّيَّةِ (بَائِنٌ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَإِنَّمَا يَكُونُ فِدَاءً إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قَبْضَتِهِ وَسُلْطَانِهِ،

al-Mubdi'6/2736/273

وَاحْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} ثُمَّ قَالَ:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ثُمَّ قَالَ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ} فَذَكَرَ طَلْقَتَيْنِ، وَالْخُلْعَ، وَتَطْلِيقَهُ بَعْدَهُمَا،

al-Mubdi'6/2766/276

وَأَمَّا الصِّحَّةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ؛ وَلِأَنَّهُ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، قَالَتْ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ: اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي بِمَا دُونَ عِقَاصِ رَأْسِي، فَأَجَازَ ذَلِكَ عَلِيٌّ، وَاشْتُهِرَ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ) هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ؛ وَلِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثَابِتًا أَنْ لَا يَزْدَادَ، وَأَمْرُهُ لِلْوُجُوبِ (وَيَرُدُّ الزِّيَادَةَ) ؛ لِعَدَمِ جَوَازِهَا

al-Mubdi'6/3086/308

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الطَّلَاقَ، إِذِ الْآيَةُ فِي الرَّجْعِيَّةِ، وَهِيَ إِذَا قَارَنَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا،

al-Mubdi'6/3096/309

وَفِي " الْوَاضِحِ " اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ: (صَرِيحُهُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ: الطَّلَاقُ - إِجْمَاعًا، وَالْفِرَاقُ، وَالسَّرَاحُ) كَالطَّلَاقِ لِوُرُودِهِمَا فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ؛ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} الْآيَةَ؛ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} ؛ وَلِأَنَّهُمَا فُرْقَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَكَانَا صَرِيحَيْنِ فِيهِ كَلَفْظِ الطَّلَاقِ (وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ) كَالْمُتَصَرِّفِ مِنَ الطَّلَاقِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى لَفْظِ الطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ مُخْتَصُّ بِذَلِكَ سَابِقٌ إِلَى الْأَفْهَامِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ وَلَا دَلَالَةٍ

al-Mubdi'6/3276/327

بَابُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ] [يَمْلِكُ الْحُرُّ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ] بَابٌ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ (يَمْلِكُ الْحُرُّ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَةٌ، وَالْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) وَهَذَا مُخْتَارٌ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ، وَزَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، لِمَا رَوَى أَبُو رَزِينٍ قَالَ:«جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: قَوْله تَعَالَى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ؛ قَالَ: تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ،

al-Mubdi'6/4536/453

(وَإِنْ لَمْ تُعْفِهِ أُمِرَ بِالطَّلَاقِ) إِنْ طَلَبَتْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} .

al-Mubdi'7/1597/159

فَصْلٌ: إِعْسَارُ الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ أَوِ الْكِسْوَةِ] فَصْلٌ (وَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَتِهَا، أَوْ بِبَعْضِهَا، أَوْ بِالْكُسْوَةِ) أَوْ بِبَعْضِهَا (خُيِّرَتْ بَيْنَ فَسْخِ النِّكَاحِ، وَالْمُقَامِ) عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَلَيْسَ الْإِمْسَاكُ مَعَ تَرْكِ الْإِنْفَاقِ إِمْسَاكًا بِمَعْرُوفٍ فَتَعَيَّنَ التَّسْرِيحُ،

Matalib Uli al-Nuha5/2905/290

(وَيُبَاحُ) الْخُلْعُ (لِسُوءِ عِشْرَةٍ) بَيْنَ زَوْجَيْنِ بِأَنْ صَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَارِهًا لِلْآخَرِ لَا يُحْسِنُ صُحْبَتَهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . (وَ) يُبَاحُ الْخُلْعُ (لِمُبْغِضَةٍ) زَوْجَهَا (لِخُلُقِهِ أَوْ خَلْقِهِ) أَيْ: صُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ أَوْ الْبَاطِنَةِ (وَتَخْشَى أَنْ لَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فِي حَقِّهِ) ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ بْنِ شَمَّاسٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ مِنْ خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

Matalib Uli al-Nuha5/2955/295

وَاحْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} ثُمَّ قَالَ: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ثُمَّ

Matalib Uli al-Nuha5/2995/299

وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَقَالَتْ الرُّبَيِّعِ بِنْتُ مُعَوِّذٍ «اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي بِمَا دُونَ عِقَاصِ رَأْسِي، فَأَجَازَ ذَلِكَ» .

Matalib Uli al-Nuha5/4865/486

وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ مَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهِيَ امْرَأَتُهُ إذَا ارْتَجَعَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ فَأَكْثَرَ، حَتَّى قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُطَلِّقُك فَتَبِينِي مِنِّي أَوْ لَا آوِيكِ أَبَدًا قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أُطَلِّقُك فَكُلَّمَا هَمَمْت أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُك رَاجَعْتُك، فَذَهَبَتْ الْمَرْأَةُ فَدَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ، فَأَخْبَرَتْهَا فَسَكَتَتْ حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتْهُ فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاسْتَأْنَفَ النَّاسُ الطَّلَاقَ مُسْتَقْبَلًا مَنْ كَانَ طَلَّقَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَ» .

Matalib Uli al-Nuha5/5055/505

(وَإِنْ لَمْ يَفِ) مُولٍ بِوَطْءِ مَنْ آلَى مِنْهَا (وَأَعْفَتْهُ؛ سَقَطَ حَقُّهَا) لِرِضَاهَا بِإِسْقَاطِهِ (كَعَفْوِهَا) أَيْ: كَعَفْوِ زَوْجَةِ الْعِنِّينِ (بِعُذْرٍ مِنْ الْعُنَّةِ) عَنْ الْفَسْخِ، فَيَسْقُطُ، وَإِلَّا تُعْفِهِ الْمَرْأَةُ (أُمِرَ) أَيْ: أَمَرَهُ الْحَاكِمُ (أَنْ يُطَلِّقَ) إنْ طَلَبَتْهُ مِنْهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}{وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} وَقَوْلُهُ: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ بَذْلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَمْ يَمْسِكْ بِمَعْرُوفٍ، فَيُؤْمَرُ بِالتَّسْرِيحِ بِإِحْسَانٍ. (وَلَا تَبِينُ) زَوْجَةُ مُولٍ مِنْهُ بِطَلَاقٍ (رَجْعِيٍّ) سَوَاءٌ أَوْقَعَهُ أَوْ الْحَاكِمُ كَغَيْرِ مُولٍ

Matalib Uli al-Nuha5/6375/637

وَلَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً؛ لِاخْتِصَاصِ الضَّرَرِ بِهَا (بَيْنَ فَسْخِ) نِكَاحِ الْمُعْسِرِ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَلَيْسَ الْإِمْسَاكُ مَعَ تَرْكِ الْإِنْفَاقِ إمْسَاكًا بِمَعْرُوفٍ، فَتَعَيَّنَ التَّسْرِيحُ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «امْرَأَتُك تَقُولُ أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَارِقْنِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ،.

Sharh Muntaha al-Iradat3/573/57

(وَيُبَاحُ) الْخُلْعُ (لِسُوءِ عِشْرَةٍ) بَيْنَ زَوْجَيْنِ بِأَنْ صَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَارِهًا لِلْآخَرِ لَا يُحْسِنُ صُحْبَتَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . (وَ) يُبَاحُ الْخُلْعُ (لِمُبْغِضَةِ) زَوْجِهَا (تَخْشَى أَنْ لَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فِي حَقِّهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " «جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ مِنْ خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ فَأَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ دَلِيلُ إبَاحَتِهِ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ.

Sharh Muntaha al-Iradat3/603/60

وَقَالَ: لَيْسَ فِي الْبَابِ لَنَا شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسْخٌ. وَاحْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} ثُمَّ قَالَ {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ثُمَّ

Sharh Muntaha al-Iradat3/603/60

وَأَمَّا فَادَيْتُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} .

Sharh Muntaha al-Iradat3/613/61

(وَكُرِهَ) خُلْعُ زَوْجَتِهِ (بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا) رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث جَمِيلَةَ " وَلَا تَزْدَدْ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ،، وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُخْتَلِعَةِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا» رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ، وَقَالَتْ الرُّبَيِّعِ بِنْتُ مُعَوِّذٍ " اخْتَلَعْت مِنْ زَوْجِي بِمَا دُونَ عِقَاصِ رَأْسِي فَأَجَازَ ذَلِكَ عَلِيَّ ".

Sharh Muntaha al-Iradat3/1623/162

إنْ طَلَبَتْهُ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى -: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} وَقَوْلِهِ: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ بَذْلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَمْ يُمْسِكْ بِمَعْرُوفٍ فَيُؤْمَرُ بِالتَّسْرِيحِ بِإِحْسَانٍ.

Sharh Muntaha al-Iradat3/2353/235

(أَوْ) أَعْسَرَ بِ (كِسْوَتِهِ) أَيْ الْمُعْسِرِ (أَوْ) أَعْسَرَ (بِبَعْضِهِمَا) أَيْ بَعْضِ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ وَكِسْوَتِهِ (أَوْ) أَعْسَرَ (بِمَسْكَنِهِ) أَيْ الْمُعْسِرُ خُيِّرَتْ (أَوْ صَارَ) الزَّوْجُ (لَا يَجِدُ النَّفَقَةَ) لِزَوْجَتِهِ (إلَّا يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ خُيِّرَتْ) الزَّوْجَةُ لِلُحُوقِ الضَّرَرِ الْغَالِبِ بِذَلِكَ بِهَا إذْ الْبَدَنُ لَا يَقُومُ بِدُونِ كِفَايَتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً بَالِغَةً رَشِيدَةً أَوْ رَقِيقَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ سَفِيهَةً (دُونَ سَيِّدِهَا أَوْ وَلِيِّهَا) فَلَا خِيَرَةَ لَهُ وَلَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً لِاخْتِصَاصِ الضَّرَرِ بِهَا (بَيْنَ فَسْخِ) نِكَاحِ الْمُعْسِرِ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَالْإِمْسَاكُ مَعَ تَرْكِ النَّفَقَةِ لَيْسَ إمْسَاكًا بِالْمَعْرُوفِ وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " «فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.

Sharh Muntaha al-Iradat3/3353/335

كِتَابُ الْحُدُودِ] ِ (وَهِيَ جَمْعُ حَدٍّ وَهُوَ) لُغَةً: الْمَنْعُ، وَحُدُودُ اللَّهِ مَحَارِمُهُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} وَحُدُودُهُ أَيْضًا مَا حَدَّهُ وَقَدَّرَهُ كَالْمَوَارِيثِ وَتَزْوِيجِ الْأَرْبَعِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} وَمَا حَدَّهُ الشَّرْعُ لَا تَجُوزُ فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ وَعُرْفًا (عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ شَرْعًا فِي مَعْصِيَةٍ) مِنْ زِنًا وَقَذْفٍ وَشُرْبٍ وَقَطْعِ طَرِيقٍ وَسَرِقَةٍ (لِتَمْنَعَ) تِلْكَ الْعُقُوبَةُ (مِنْ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِهَا) أَيْ: الْمَعْصِيَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ

Sharh al-Zarkashi3/1523/152

١٥٩٣ - وفي الصحيح عنه قال: كان ذو المجاز، وعكاظ متجر الناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك، حتى نزلت: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: ١٩٨] في مواسم الحج، والله أعلم. قال: ويصنع الصنائع كلها. ش: لأن ذلك في معنى التجارة، والله أعلم. قال: ويرتجع زوجته، وعن أبي عبد الله أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية أخرى في الارتجاع أن لا يفعل ذلك. ش: الرواية الأولى اختيار أبي محمد، والقاضي في روايتيه، إذ الرجعية زوجة، والرجعة إمساك، قال سبحانه: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] ولهذا لا يفتقر إلى الولي، ولا إلى الشهود.

Sharh al-Zarkashi3/1753/175

وقوله: «بكلمة الله» قيل: قوله: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩]

Sharh al-Zarkashi5/2615/261

وإن لم يصبها فيها خيرت بين المقام معه وبين فراقه، لقضاء الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بذلك، وكما لو امتنع الوطء من جهتها برتق ونحوه، لا يقال: الوطء حق للرجل دون المرأة، لأنا نقول: بل هو حق لهما، بدليل: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٢٨] ؛ {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] ومن الإمساك بالمعروف الجماع. ٢٦٠٧ - ولا يرد حديث امرأة رفاعة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حيث أخبرت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعنة زوجها، ولم يجعل لها الفسخ، لأن ابن عبد البر قال: صح أن ذلك كان بعد طلاقه، فلا معنى لثبوت الفسخ لها على أنا لا نسلم عنته، بل كان ضعيف الجماع، ولهذا قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «حتى تذوقي عسيلته» ، وذوق العسيلة موقوف على إمكان الجماع، انتهى،

Sharh al-Zarkashi5/3395/339

والأصل في الخلع قَوْله تَعَالَى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: ٢٢٩] الآية.

Sharh al-Zarkashi5/3555/355

قال: والمرأة إذا كانت مبغضة للرجل، وتكره أن تمنعه ما تكون عاصية بمنعه فلا بأس أن تفتدي نفسها منه. ش: إذا كرهت المرأة زوجها لخلقه أو خلقه، أو دينه أو كبره ونحو ذلك، وخشيت أن لا تقوم له بما يجب له عليها، فلا بأس أن تفتدي نفسها منه بعوض، لقول الله سبحانه وتعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: ٢٢٩] .

Sharh al-Zarkashi5/3565/356

والمختار لعامة الأصحاب، لعموم: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: ٢٢٩] وحملا للمنع في الحديث على الكراهة، ومنع أبو بكر من ذلك، وأوجب رد الزيادة، أخذا بظاهر الحديث، وقصرا للعام على بعض أفراده وملخصه أنه لا بد من مخالفة ظاهر، وإنما النظر في أي الظاهرين أولى بالحمل عليه، والله أعلم.

Sharh al-Zarkashi5/3575/357

لعموم قول الله سبحانه: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ} [النساء: ٤] (وعن أحمد) ما يدل على عدم الجواز، قال: الخلع مثل حديث سهلة تكره الرجل، فتعطيه المهر فهذا الخلع، وظاهر هذا أن غير هذا ليس بخلع، وفيه أيضا دليل لقول أبي بكر في المسألة قبل، وإلى هذا ميل أبي محمد قال: الحجة مع من حرمه، وذلك لقول الله سبحانه: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: ٢٢٩] منع سبحانه من الأخذ مطلقا، واستثنى منه صورة، فيبقى فيما عداها على مقتضى المنع،

Sharh al-Zarkashi5/3575/357

ثم قال سبحانه: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: ٢٢٩] مفهومه أن الجناح لاحق بها إن افتدت من غير خوف ثم أكد سبحانه وتعالى بقوله: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: ٢٢٩] . ٢٦٨١ - وفي السنن: «أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس عليها فحرام عليها رائحة الجنة»

Sharh al-Zarkashi5/3575/357

ومما قد يدخل تحت كلام الخرقي إذا عضلها لتفتدي نفسها، فإنه خلع لغير ما ذكره، لكن لا نزاع عندنا في عدم صحة هذا للآية الكريمة: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} [البقرة: ٢٢٩] ولقوله تعالى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} [النساء: ١٩] نعم يستثنى من ذلك صور: (إحداها) : إذا زنت له أن يعضلها لتفتدي، لقوله سبحانه: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: ١٩] ؛ (الثانية) : إذا ضربها على نشوزها ونحو ذلك لم يحرم خلعها لذلك، لأنها إذا لم تجبه لما يجب له عليها فقد خافت ألا تقيم حدود الله؛

Sharh al-Zarkashi5/3605/360

فإن الله سبحانه قال: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] ثم قال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: ٢٢٩] ثم

Sharh al-Zarkashi5/3625/362

قال: ولو قالت له: اخلعني على ما في يدي من الدراهم، ففعل فلم يكن في يدها شيء، لزمها له ثلاثة دراهم. ش: قد تضمن كلام الخرقي صحة الخلع بالمجهول، وهو المذهب المعمول به، لإطلاق قول الله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: ٢٢٩] ولأن الخلع ليس بمعاوضة حقيقة، وإنما هو إسقاط لحقه من البضع،

Sharh al-Zarkashi5/3955/395

باب صريح الطلاق وغيره] أي باب حكم صريح الطلاق وغيره من الاستثناء في الطلاق، والتعليق بشرط، وغير ذلك مما يذكر إن شاء الله تعالى، والصريح الخالص من كل شيء، فصريح الطلاق اللفظ الموضوع له، الذي لا يفهم منه عند الإطلاق غيره، أو يفهم لكن على بعد. قال: وإذا قال لها: قد طلقتك، أو قد فارقتك، أو قد سرحتك؛ لزمه الطلاق. ش: ظاهر كلام الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن هذه الألفاظ صريحة في الطلاق، ولا نزاع في أن المذهب أن لفظ الطلاق وما تصرف منه مما يفهم منه الطلاق صريح في الطلاق، لأنه موضوع له على الخصوص، وقد ثبت له عرف في الشرع والاستعمال، ففي الكتاب العزيز: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] ،

Sharh al-Zarkashi5/3955/395

وأما لفظ السراح والفراق ففيهما وجهان، (أحدهما) - وهو الذي ذكره الخرقي، وتبعه عليه القاضي في التعليقة وفي غيرها، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وابن البنا والشيرازي وغيرهم - أنهما صريحان، حكمهما حكم لفظ الطلاق، لورودهما في الكتاب العزيز بمعنى الفرقة، فأشبها لفظ الطلاق، قال سبحانه: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] وقال: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: ٢]

Sharh al-Zarkashi5/3955/395

وأما قَوْله تَعَالَى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] فليس المراد به الطلاق قطعا، إذ الآية في الرجعية، وهي إذا قاربت انقضاء عدتها

Sharh al-Zarkashi5/4375/437

وإن رجعت بعد نكاح زوج آخر، والحال هذه، فهذه صورة الخرقي، وفيها روايتان، أشهرهما عن أحمد، وهي اختيار الأصحاب أنها تعود على ما بقي من طلاقها، ولا هدم، نظرا إلى إطلاق قوله سبحانه: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] إلى

Sharh al-Zarkashi5/4405/440

لظاهر قول الله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] الآية إلى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} [البقرة: ٢٣٠] فجعل للزوج أن يطلق ثلاثا، والمراد به الحر، بدليل: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} [البقرة: ٢٢٩] الآية، والأخذ إنما يصح من الحر، لا يقال: الآية إنما وردت في الحرة، بدليل: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: ٢٢٩] قيل: الأمة يصح الافتداء منها بإذن سيدها،

Sharh al-Zarkashi5/4405/440

وفي هذا الاستدلال نظر، (أما أولا) فلأن الله سبحانه قال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: ٢٢٩] والافتداء المطلق إنما هو للحرة الرشيدة، دون الأمة،

Sharh al-Zarkashi5/4405/440

(وأما ثانيا) فلو سلم أن الأمة داخلة في هذا فلا نسلم أن المراد من قوله: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ} [البقرة: ٢٢٩] ، لأن العبد يصح خلعه، بل وقبضه لعوضه على المنصوص،

Sharh al-Zarkashi5/4695/469

وكذا فهمت الصحابة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -، وقد تقدم، وأيضا فإن الله سبحانه قال: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] وإذا لم يفء فلم يمسك بمعروف، فتسريح بإحسان. والله أعلم.

Sharh al-Zarkashi6/66/6

والمشهور من الروايتين، والمختار للأصحاب، لما تقدم عن عمر، ولقول الله سبحانه: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] ، وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكا بمعروف، فيتعين التسريح.

Sharh al-Zarkashi6/2696/269

والحد عقوبة تمنع من الوقوع في مثله، وحدود الله محارمه. قال سبحانه تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} [البقرة: ١٨٧] ، وما قدره كجعل الطلاق ثلاثا، ونحو ذلك، قال سبحانه: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} [البقرة: ٢٢٩] ولعل تسمية المحارم حدودا،