وَقَدْ سَمِعْتُ شَيْخَنَا الْإِمَامَ الْأُسْتَاذَ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} أَيْ لِأَنِّي ذَكَرْتُهَا فِي كُلِّ كِتَابٍ مُنَزَّلٍ عَلَى لِسَانِ كُلِّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَفِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} مَا يَدُلُّ عَلَى وَكَادَتِهَا، فَحِينَ وَقَعَتْ بِهَا الْبِدَايَةُ، دَلَّ عَلَى أَنَّهَا فِي الْقُوَّةِ بِأَعْلَى النِّهَايَةِ، وَفِي اسْمِ الصَّلَاةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا ثَانِيَةُ الْإِيمَانِ فَالْمُصَلِّي فِي اللُّغَةِ هُوَ التَّالِي لِلسَّابِقِ فِي الْخَيْلِ قَالَ الْقَائِلُ
إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ ١٤
In the Fiqh
Hanafi2
بِخِلَافِ الْعَاجِزِ عَنْ الْأَفْعَالِ الْقَادِرِ عَلَى الْأَذْكَارِ؟ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} أَيْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ - تَعَالَى - عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى: {وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} يُبَيِّنُ أَنَّ الْمَقْصُودَ ذِكْرُ اللَّهِ - تَعَالَى - عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ فَيَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ لَا يَكُونُ وَاجِبًا وَهَذَا الْمَعْنَى،
Shafi‘i2
al-UmmMas’ala 1360p. 173p. 173
الشَّافِعِيُّ): وَرُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَامَ عَنْ الصُّبْحِ فَصَلَّاهَا بَعْدَ أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} » أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَعَرَّسَ فَقَالَ: أَلَا رَجُلٌ صَالِحٌ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ لَا نَرْقُدُ عَنْ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَاسْتَنَدَ بِلَالٌ إلَى رَاحِلَتِهِ وَاسْتَقْبَلَ الْفَجْرَ قَالَ فَلَمْ يَفْزَعُوا إلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي وُجُوهِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ
al-UmmMas’ala 1366p. 174p. 174
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَيْنَ الدَّلَالَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيلَ فِي قَوْلِهِ «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} وَأَمْرُهُ أَنْ لَا يُمْنَعَ أَحَدٌ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ وَصَلَّى الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَنَائِزِهِمْ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ.
Comparative1
al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 2440p. 158p. 158
فالصلاة التي تنهي عن الفحشاء والمنكر، وهي تلك الصلاة التي يكون العبد فيها معظماً ربه، خائفاً منه، راجياً رحمته، فحظ كل واحد من صلاته إنما هو بقدر خوفه من الله، وتأثر قلبه بخشيته، لأن الله سبحانه إنما ينظر إلى قلوب عباده لا إلى صورهم الظاهرة، ولذا قال تعالى: {وأقم الصلاة لذكرى} ،
Hanafi1
(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ) الْقَضَاءُ تَسْلِيمُ مِثْلِ الْوَاجِبِ بِسَبَبِهِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ نَفْسِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ الْأَدَاء، وَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} [طه: ١٤] » أَيْ لِذِكْرِ صَلَاتِي فَيَكُونُ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ أَوْ مِنْ مَجَازِ الْمُلَازَمَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَامَ إلَيْهَا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ بِالسَّبَبِ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْأَدَاءُ؛
Maliki3
وقال الشيخ الأمير: وذكر الأجهوري تقدير الطهر في جانب السقوط أيضًا وَرُدَّ. انتهى. وإنما كان النوم والنسيان لا يسقطان وجوب قضاء الصلاة لقوله - عز وجل -: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} ، ولخبر: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها فذلك وقتها (١) )، وقوله: "وأسقط عذر حصل" الخ؛ يعني ولو أخر ذو العذر الصلاة عامدا حتى حصل العذر كما يقصر المسافر،
وقال الشيخ إبراهيم: وجب على المكلف فورا على منصوص المذهب لقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} أي لذكر صلاتي، فهو من مجاز الحذف،
Hashiyat al-Dasuqip. 263p. 263
(قَوْلُهُ فَوْرًا) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى التَّرَاخِي وَخِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا عَلَى التَّرَاخِي بَلْ الْوَاجِبُ حَالَةٌ وُسْطَى فَيَكْفِي أَنْ يَقْضِيَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ صَلَاةَ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَا يَكْفِي قَضَاءُ صَلَاةِ يَوْمٍ فِي يَوْمٍ إلَّا إذَا خَشِيَ ضَيَاعَ عِيَالِهِ إنْ قَضَى أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ فِي يَوْمٍ وَفِي بْن نَقْلًا عَنْ أَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِتَعْجِيلِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ خَوْفَ مُعَاجَلَةِ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِمُدَّةٍ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وَفَاؤُهُ بِهَا فِيهَا وَعَدَمُ عَدِّهِ مُفْرِطًا اهـ وَاسْتُدِلَّ لِلْفَوْرِيَّةِ بِآيَةِ {فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوَقْتِ مَعْصِيَةٌ يَجِبُ الْإِقْلَاعُ مِنْهَا فَوْرًا.
Hanbali4
أما القرآن: فإن النبيَّ ﷺ لما ذكر قوله: «من نام عن صلاة … » إلخ، تلا قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ، وتلاوته للآية استشهادٌ بها.
ولو مقضيَّةً، على أنَّ الإنسانَ الذي يؤخِّرُ الصَّلاةَ عن وقتِها لعُذْرٍ شرعيٍّ لا تكون الصَّلاةُ في حَقِّهِ قضاءً، بل هي أداءً على القولِ الصَّحيحِ، لقولِ النَّبيِّ ﷺ :«مَنْ نَامَ عن صلاةٍ أو نسيَها فليصلِّها إذا ذكرَها لا كفَّارةَ لها إلا ذلك»، وتلا قولَه تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ .
٥٨٣ - وعن أبي هريرة [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، قال الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: ١٤] » ، رواه مسلم وغيره،
٦٥٧ - «وعن عمرو بن عبسة، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الصلاة. قال: «صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإنه حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء [فصل] فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار» رواه أحمد ومسلم. ٦٥٨ - ولأحمد من «حديث كعب بن مرة، أو مرة بن كعب السلمي، قال: سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أي الليل أسمع؟ قال: «جوف الليل الآخر، ثم الصلاة مقبولة حتى يصبح الصبح، ثم لا صلاة حتى تطلع الشمس، وترتفع قيد رمح أو رمحين» مختصر. ٦٥٩ - «وعن عقبة بن عامر، قال: ثلاث ساعات نهانا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة، حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تضيف للغروب حتى تغرب» ، رواه مسلم وغيره. وظاهر كلام الخرقي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن أوقات النهي ثلاثة، بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب [الشمس] ، وهذا الوقت يشتمل على وقتين كما تقدم، ولعله اعتمد في ذلك على أحاديث عمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد المتفق عليهن، فإن المذكور فيهن ذلك، لكن قد صح النهي - من رواية مسلم وغيره - عن الصلاة بعد الطلوع حتى ترتفع، ومن رواية عمرو بن عبسة، وعقبة بن عامر، ويحتمل أنه عبر عن الارتفاع بالطلوع لاتصاله به، فإذا أسقط وقت الزوال لحديث ابن عمر. ٦٦٠ - لأن ابن عمر [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] قال: أصلي كما رأيت أصحابي يصلون. لا أنهى أحدا يصلي بليل أو نهار ما شاء، غير أن لا يتحرى طلوع الشمس ولا غروبها. رواه البخاري. والمذهب المعمول عليه الأول، لحديث عقبة [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] . إذا تقرر هذا فيستثنى من النهي عن الصلاة في هذه الأوقات أمور. (منها) قضاء ما عليه من الفوائت المفروضات [بلا نزاع] . ٦٦١ - لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» ثم تلا: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: ١٤] » وهذا وإن كان عاما من وجه، خاصا [من وجه] ، كما أن أحاديث النهي كذلك، لكن يرجح عليها، لما فيه من الاحتياط لأداء الواجب، وبراءة الذمة، ويلحق بذلك المنذورات، على أشهر الروايتين لاشتراكهما في الوجوب، (ومنها) ركعتا الطواف. ٦٦٢ - لما روي «عن ابن عباس [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -] أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «يا بني عبد المطلب - أو يا بني عبد مناف - لا تمنعوا أحدا يطوف بالبيت أو يصلي، فإنه لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، إلا عند هذا البيت، يطوفون ويصلون» رواه الدارقطني، ولأن الطواف جائز في كل وقت، مع كونه صلاة [كما] ورد فكذلك ركعتاه، لأنهما تبع له. (ومنها) الصلاة على الجنائز، بالإجماع فيما بعد الفجر والعصر، قاله ابن المنذر، ولأنها فرض في الجملة أشبهت قضاء الفوائت. ٦٦٣ - «وعن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «ثلاث يا علي لا تؤخرهن، الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤا» . (ومنها) إعادة الجماعة، إذا أقيمت، وهو في المسجد. ٦٦٤ - لما «روى يزيد بن الأسود العامري، قال: شهدت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حجته، فصليت معه صلاة الفجر في أول مسجد الخيف، فلما قضى صلاته، إذا هو برجلين في آخر المسجد لم يصليا [معنا] ، فقال: «علي بهما» فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: «ما منعكما أن تصليا معنا» ؟ قالا: يا رسول الله إنا قد صلينا في رحالنا. فقال: «فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي وصححه. وشرط الخرقي وكذلك غيره لإعادة الجماعة في وقت النهي أن يكون في المسجد، وشرط القاضي، وأبو البركات وغيرهما أن يكون المقيم إمام الحي، إذ قضية النص وردت في ذلك، ولم يشترط ذلك أبو محمد، وزعم أنه ظاهر كلام أحمد، وكلام الخرقي محتمل، قال أبو البركات: وهذا إذا منعنا التنفل بما له سبب في وقت النهي، أما إن جوزناه فإنه يجوز إعادة الفجر والعصر، مع إمام الحي وغيره، ولا يكره له الدخول إذا كان خارج المسجد، لأنه نفل له سبب، أشبه تحية المسجد. واعلم أن الموضع الذي يجوز فيه صلاتا الطواف، والجنازة، وإعادة الجماعة - بلا نزاع - هو ما بعد الفجر والعصر، أما عند طلوع الشمس وقيامها، وغروبها، ففيه روايتان. (تنبيه) : أول وقت النهي المتعلق بالفجر طلوعه، على المشهور من الروايتين. ٦٦٥ - لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر» احتج به في رواية صالح، ورواه [هو و] أبو داود من حديث ابن عمر. (والرواية الثانية) - واختارها أبو محمد التميمي - نفس الصلاة، لأن النهي ورد مقيدا بذلك في حديث أبي سعيد وعمر وغيرهما وهي أصح إسنادا، فعلى الأولى تستثنى ركعتا الفجر بلا خلاف [للحديث] (وآخره) ما لم يبد شيء من الشمس. (وأول الوقت الثاني) بدو شيء من قرص الشمس، إذا ارتفعت قيد رمح، أي قدر رمح. (وأول [الوقت] الثالث) إذا وقف الظل عن التناقص في أعيننا، إلى أن يأخذ في الزيادة. وأما الوقت الرابع فيتعلق في حق كل إنسان بفراغه من العصر الحاضرة، لا بفعل غيره ولا بفعله عصرا فائتة، ولا بشروعه، ولو صلاها في وقت الظهر جمعا دخل وقت النهي في حقه، وفي المذهب قول آخر فيما أظن أنه بدخول وقت العصر، كما في الفجر، وهو ظاهر كلام الخرقي، (وآخره) يعرف بأول الوقت الخامس، وهو إذا أخذت الشمس في الغروب عند العامة، وعند الشيخين: إذا اصفرت، (وآخره) كمال غروبها، والله أعلم.