ثم بعد دفن الميت في اللحد أو الشق وسد قبره باللبن ونحوه يستحب أن يحثو كل واحد ممن شهد دفنه ثلاث حثيات من التراب بيديه جميعاً، ويكون من قبل رأس الميت، ويقول في الأولى: {منها خلقناكم} ، وفي الثانية: {وفيها نعيدكم} ، وفي الثالثة: {ومنها نخرجكم تارة أخرى} ثم يهال عليه بالتراب حتى يسد قبره؛
وحثو قريب فيه ثلاثًا؛ يعني أنه يندب أن يحثو القريب من القبر فيه ثلاث حثوات، والقريب من القبر من هو على شفيره، وليس المراد به قريب الميت، ويكون الحثو بيديه معاً، يقول في الأولى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} وفي الثانية: {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} وفي الثالثة: {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} ، لوروده في خبر )، قاله الشيخ سالم. ابن حبيب، وقد فعله عليه الصلاة والسلام في قبر ابن مظعون، مالك: لا أعرف حثيات التراب عليها ثلاثًا، ولا أقل ولا أكثر، ولا سمعت من أمر به، والذين يلون دفنها يلون رد التراب عليها، فانظر كيف اقتصر المصنف على قول غير مالك؟
ويندب لمن على شفير القبر أن يحثي ثلاث حثيات بيديه قائلا مع الأولى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} [٢٠ سورة طه الآية: ٥٥] ومع الثانية: {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} [٢٠ سورة طه الآية: ٥٥] ومع الثالثة: {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [٢٠ سورة طه الآية: ٥٥] .
وفي الثالثة:{وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} ول يحدوا الدنو من القبر، وكأنه راجع إلى العرف أو من هو على طرف القبر كما صرح به المتولي، وظاهر كلامه: إنه خاص بمن دنا من القبر.
ويتعاهد خلال اللبن بسدّه بالمدر ونحوه، ثم يطين فوق ذلك؛ لئلا ينتخل عليه التراب. وقد روي عن أبي أمامة قال:" لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللحد قال: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: ٥٥] . فلما بنى عليها لحدها، طفق يطرح إليهم الحبوب ويقول: سدوا خلال اللبن. ثم قال: ليس هذا بشيء، ولكنه يطيب نفس الحى " . رواه أحمد فى " مسنده ".
وروي عنه: أنه رجع عن القول بالكراهة؛ وذلك لما روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وضعت ابنته في اللحد تلا قوله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} " (١) .