قال أصحابنا: السحر لا حقيقة له وإنما يقدر الساحر على تصوير الباطل بغير صورته كالحيل الذي تخفى على الناس كما حكى الله تعالى على سحرة فرعون فقال: {يُخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} أو تدب بالنميمة بين الناس [فيقبل ذلك الغير] ، أو توصل إلى السحور من الأدوية ما يخيل به عقله فإما أن يفعل فعلًا [في] محل قدرته حتى يمرض ويغير صورة الحيوان ويبطل الاختيار فيحبب إلى الإنسان فمن لا يؤثر محبته ويبعد عنه من يؤثر قربه،
والواقع أن الذين قد شهروا بإتقان السحر هم قدماء المصريين، وهؤلاء قد تحدث عنهم القرآن الكريم فقد اخبرنا بأن فرعون قد جمع من قومه كل سحار عليم، وجاء بهم مجتمعين، فماذا كان من أمرهم؟ إنهم لم يأتوا إلا بخيال لا حقيقة له، كما قال تعالى: {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} فهذا صريح في أن سحرة فرعون وهم أمهر السحرة لم يأتوا إلا بخيال لا حقيقة له،
{فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، فأوجس في نفسه خيفة موسى، قلنا لاتخف إنك أنت الأعلى} غير أن هذا السحر الذي وقع له لم يكن له أي تأثير في العقل،
{فإذا حبالهم وعصيهم يخيل غليه من سحرهم أنها تسعى} وهذا النوع شائع وذائع للآن خصوصاً في بلاد الهند. - ٢ - ما يقع بالرقى، والنفث في العقد وتصوير صورة المسحور، والتأثير فيه بأمور يسمعونها من تلاوة وقراءة، وكتابةن ورسوم يتوصلون به إلى الأذى والشر، قال تعالى:
وقال المعتزلة وأبو جعفر الإستراباذي- بكسر الهمزة-: إن السحر لا حقيقة له، إنما هو تخييل، وبه قال المعري. استدلوا بقوله تعالى:{يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}.
وقال بعض العلماء: إنه لا حقيقةَ له، وإنما هو تخييلٌ، لقوله تعالى:{يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} وجوابه قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ … } إلى قوله {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} أي: السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن، ولولا أن له حقيقة لَمَا أمر بالاستعاذة منه.
وهذا قولُ الشافعيِّ. وذَهَب بعضُ أصحابِه إلى أنَّه لا حَقِيقَةَ له، إنَّما هو تَخْيِيلٌ؛ قال اللهُ تعالى:{يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}.